شركة هواوي.. جاسوس عالمي بتكليف حكومي أم مجرد منافس تجاري شرس؟ | علوم وتكنولوجيا | DW | 21.01.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

علوم وتكنولوجيا

شركة هواوي.. جاسوس عالمي بتكليف حكومي أم مجرد منافس تجاري شرس؟

تعتزم الحكومة الألمانية توسيع شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول، لكنها أمام مهمة اختيار منفذ هذا المشروع الضخم. وتبدو شركة هواوي الأقرب للفوز به، لكن ماذا بشأن الاتهامات الموجهة للشركة بالتجسس لصالح الدولة الصينية؟

يستخدم العديد من الألمان هاتف هواوي الذكي معجبين بمزاياه وكاميرته من دون أن يساورهم شك في أمانه الحفاظ على بياناتهم الشخصية ربما. لكن بعض التقارير الإعلامية باتت تثير المخاوف في الأسابيع القليلة الماضية، وجعل الكثيرون يتساءلون عن هذه الشركة الصينية الغامضة، وما مدى صحة الاتهامات الموجهة إليها بالفساد والتجسس؟ ما مدى استقلاليتها عن الدولة الصينية وأجهزتها المخابراتية؟

إنها فضيحة كبيرة أن تعرف دولة استبدادية في الطرف الآخر من العالم ما يهمس به المراهقون المحبون لبعضهم البعض عبر تطبيق واتس آب مثلا. لكن الأمر يصبح أكثر خطورة حين يصبح بإمكان مورّد ما التحكم في شبكة كاملة أو حتى التلاعب بها، والحديث هنا عن شبكة الجيل الخامس للهاتف المحمول التي يتم نصبها الآن في ألمانيا أيضاً.

كما أن الأمر يتعلق بمبالغ طائلة أيضاً، فتوسيع شبكة الجيل الخامس G5 هو من المشاريع الضخمة بالنسبة للاقتصاد الألماني القوي. في هذا السياق يشير أستاذ اقتصاديات الاتصالات في جامعة دويسبورغ-إيسن تورستن غربوت إلى أن التكاليف النهائية لا يمكن التنبؤ بها بشكل جدي حتى الآن، لكنه في الوقت ذاته يقدر حجم الاستثمار "في السنوات العشرين المقبلة بـ 30 إلى 80 مليار يورو".

مقاومةمتزايدة فيجميعأنحاءالعالم

الشبهات التي تحوم حول شركة الصينية الغامضة بالاتصال الوثيق بمجهز الشبكة قد لا تختلف من حيث الحجم بالاتصال بالمخابرات الصينية. لكنها تبقى شبهات دون دليل حتى الآن. في بلدان أخرى أدرك المسؤولون هذا الأمر وقاموا بإجراءات ما، ففي أستراليا ونيوزلندا استبعدت شركة هواوي من مشروع توسيع شبكات الجيل الخامس G5. كما تدرس كل من النرويج وبولندا اتخاذ إجراءات مشابهة.

يوم الأربعاء الماضي ذكرت وسائل الإعلام الأمريكية، أن تحقيقات قضائية تُجرى ضد الشركة الصينية للاشتباه بالقيام بأنشطة تجسسية. وفي هذه القضية التي لم ترغب شركة هواوي في التعليق عليها، فإن الشركة يتم إبعادها بالفعل عن سوق تجهيز  شبكات المحمول.

أما في كندا فقد أخذت العلاقات مع هواوي أبعاداً مأساوية وغريبة على ما يبدو، ففي ظل اشتباه السلطات الأمريكية بأن المديرة المالية للشركة منغ وان تشو خرقت المقاطعة الأمريكية لإيران، قامت السلطات الكندية بإلقاء القبض عليها عند دخولها إلى البلاد.

وبعد اعتقال المديرة المالية، وهي ابنة مؤسس شركة هواوي رين تشينغ، فقد أُعتقل كنديان في الصين، في إجراء انتقامي على ما يبدو. كما تم تحويل عقوبة كندي مسجون في الصين من السجن إلى الإعدام الذي بات يهدد حياته الآن.

"لسنا بجواسيس"

لا يحب رين تشينغ، الرئيس التنفيذي لشركة هواوي، التصريح للصحافة إلا في مناسبات نادرة جداً. لكن في ضوء هذه الاتهامات الجسيمة ضد شركته فقد تخلى عن تحفظه الآن. فقد أكد أمام صحفيين أمريكيين أن الحكومة الصينية لم تطلب من شركته العملاقة يوماً "الحصول على معلومات مخالفة للقوانين". وأضاف بالقول: "أحب بلدي وأدعم الحزب الشيوعي، لكني لن أقوم بأي شيء يضر بأي بلد في العالم".

Kanada, Vancouver: Huawei Finanzchefin Meng Wanzhou (picture-alliance/AP/D. Dyck)

في ظل اشتباه السلطات الأمريكية بأن المديرة المالية للشركة منغ وان تشو خرقت المقاطعة الأمريكية لإيران، فقد ألقت عليها السلطات الكندية القبض عند دخولها إلى البلاد.

لكن حتى الآن لم يبد وزير الاقتصاد الالماني بيتر آلتماير أي تحفظات على مشاركة هواوي في توسيع شبكة الجيل الخامس G5 في ألمانيا. كما أن المكتب الاتحادي لأمن المعلومات لم يبد هو الآخر أي اعتراضات ملموسة على مشاركة هواوي في هذا المشروع ويرفض مقاطعة الشركة العملاقة. رئيس رابطة الصناعة الألمانية ديتر كيمبف أشار بدوره إلى ضرورة عدم استبعاد هواوي بناء على شكوك لا أساس لها حتى الآن. وقال كيمبف ما نصه: "إذا كان هناك أي شخص يقوم بهذه الافتراضات، فإنه سيكون أمام مهمة ملعونة لإثبات تلك الافتراضات".

من جانبه يدعو الخبير الاقتصادي الألماني تورستن غربوت أيضاً إلى ضبط النفس، معتبراً أن التهم الموجهة للشركة الصينية ما تزال بعيدة عن الإثباتات. ويقول في هذا السياق: "في الوقت الراهن توجد ثمة إدانة مسبقة لهواوي. لكن لا توجد أدلة دامغة على قيامها بانتهاكات قانونية".

بدائل أوروبية

وعلاوة على ذلك فإنه ما يزال من المبكر معرفة ما إن كان الصينيون سيفوزون بعقود توسيع شبكة الجيل الخامس G5 في ألمانيا. لكنهم يشكلون الوجهة المفضلة في مثل هذه المشاريع لأنهم أكبر المنافسين "وينتهجون سياسة أسعار عدائية جداً في السوق"، كما يقول تورستن غربوت.

من جانبه يرى أولريش هايمسهوف، أستاذ الاقتصاد في جامعة هاينريش هاينه الألمانية، أن هواوي من المرشحين الأقرب للفوز للمشروع للأسباب ذاتها، "ففي المناقصات يدور الأمر عادة حول السعر الأقل أولاً".

لكن هناك ثلاثة منافسين لهم فرص كبيرة للفوز بعقود المشروع، فإضافة إلى هواوي يوجد إريكسون ونوكيا. وبحسب غربوت فإن هذه الشركات الثلاث "تتقاسم من 80 إلى 85 بالمائة من سوق تجهيز شبكات الجيل الخامس". 

وعلى الرغم من إعلان شركة نوكيا مؤخراً عن نيتها تسريح أكثر من 500 من موظفيها البالغ عددهم 3500 في ألمانيا. لكن ذلك لا يعتبر بأي حال من الأحوال إشارة على الاستسلام أمام هواوي: "ريكسون ونوكيا يعملان بشكل جيد"، يقول غربوت.

السعرليسكلشيء

في صياغة التكليف فإن أمام مشغل الشبكة، وهو الحكومة الألمانية، إمكانيات عدة لإلزام المجهز  بمطالب تحد من التجسس الصناعي أو أي أنشطة تجسسية أخرى أو  تجعلها في غاية الصعوبة على الأقل. عن هذا يقول هايمسهوف: "في الوقت الراهن سيكون هذا جزءا من مجال مسؤوليات المكتب الاتحادي لأمن المعلومات في المقام الأول". ويضيف بالقول: "وقد أعرب رئيس السلطات عن تفاؤله الشديد بأن إداراته يمكنها أن يفعل الشيء نفسه".

ديرك كاوفمان/ ع.غ/ع.ج.م

مختارات