شبكة الإعلام العراقي: مشكلات وسوء فهم | العراق اليوم | DW | 01.04.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

العراق اليوم

شبكة الإعلام العراقي: مشكلات وسوء فهم

على أنقاض إعلام الحزب الواحد أقام إعلاميون عراقيون وعرب وأمريكيون الفضائية العراقية وإذاعة جمهورية العراق. وبدلا من جريدة الثورة، لسان حال حزب البعث، صدرت صحيفة الصباح. هل نجحت تلك المؤسسات في إيصال الحقيقة للناس؟

default

عدد غير قليل من العراقيين يشاهدون تلفزيون العراقية و يقرأون جريدة الصباح ويستمعون إلى إذاعة جمهورية العراق، جميع هؤلاء ينتظرون من أجهزة شبكة الإعلام العراقي ( الثلاثة المشار إليها) المعلومة الصحيحة والتحليل الدقيق والخبر الأكيد.

خلال الأسبوع الماضي تظاهر الصحفيون في جريدة الصباح مطالبين بالتصدي للفساد السياسي والمالي والإداري في شبكة الإعلام، فإذا كانت الشبكة تعاني من الفساد بهذا الحجم فكيف لها أن تقوم بوظيفتها في خدمة إيصال المعلومة للناس؟

وما هي هيئة الأمناء التي تتولى نظريا الإشراف عليها، وما وظيفتها والى أي حد يمكنها أن تؤثر على سير عمل الشبكة ومؤسساتها؟

ما رأي الناس في عمل شبكة الإعلام العراقي؟

وهل تقدم وسائل الإعلام هذه خدمة البث العام كما أُريد لها عند تأسيسها؟

Logo Irak irakische Zeitschrift Alsabah

جريدة الصباح

"الصباح: من صحيفة الدولة إلى صحيفة الحكومة"

الصحفي إسماعيل زاير رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد كان أول من تولى رئاسة تحرير صحيفة الصباح شبه الرسمية عند إنشائها عام 2003 بعد أشهر من سقوط نظام صدام حسين. الصباح أنشئت لتكون جريدة الدولة وليس لسان حال الحكومة. وقد واجه زاير صعوبات كبيرة أثناء عمله في إدارة تلك الصحيفة ما اضطره إلى الاستقالة وإنشاء صحيفة خاصة به سماها( الصباح الجديد) وأراد لها أن تكون بديلا موضوعيا عن صحيفة الصباح . في لقاء مع مايكروفون العراق اليوم قال زاير" إن المؤسسات التي تدير الصباح لا تريد لها أن تكون مؤسسة مستقلة مهنية، وحين أقمنا الجريدة كان المخطط شيء وما صارت إليه الأمور الآن شيء آخر، وقد كرس جميع من تعاقبوا على الأشراف على مشروع الجريدة مفهوم أنها صحيفة السلطة والحكومة، في حين كان ينتظر منها أن تكون صحيفة الدولة، وكانت المشكلة الكبرى أن أي متخصص في الإعلام لم يكن ضمن الجهات المشرفة على العمل لنتحاور معه، فمع الأمريكيين جاءت "شركة أس سي آي سي"، ثم تبعتها شركة "هاريس " ولم يكن أحد بين منتسبي هاتين الشركتين من المختصين بالإعلام، وهم من تولوا تعيين الصحفيين، وقد نقلوا موظفين من صحيفة الرياض وشركة الفوراس إلى ملاك الجريدة، ثم عينوا رئيسا للتحرير مجردا من الصلاحيات ولا يحق له كتابة افتتاحية الجريدة، ثم تعاقب رؤساء التحرير وفقا لأهواء الحكومات المتعاقبة، من هنا فقد تغير مسار خطاب الجريدة وأسلوب عملها. أما هيئة الأمناء التي تشرف نظريا على عمل شبكة الإعلام العراقي فقد كانت هيئة مجردة من الصلاحيات وذهبت جهودها للإصلاح هواء في شبك".

Dr. Riyadh Alamir

د.رياض الأمير رئيس تحرير صحيفة الجديدة الالكترونية

"الفضائية العراقية عادت بوقا للسلطة"

أما الفضائية العراقية فقد أقيمت هي الأخرى على عجل بعد أشهر من سقوط النظام السابق في 9 نيسان 2003 لتكون تلفزيونا يخاطب الناس ويوصل المعلومة إليهم بشكل محايد أمين. وقد جرى على عجل تعيين كوادر هذه الشبكة وكان قسما كبيرا منهم من العاملين في فضائية الشباب وتلفزيون بغداد التي كان يديرها نظام البعث السابق.

وقد أكد د.رياض الأمير رئيس تحرير صحيفة الجديدة الالكترونية أن تغيير وسائل الإعلام عام 2003 خيّب آمال العراقيين الذين كانوا ينتظرون إعلاما أكثر نضجا. لكن العملية السياسية في العراق منذ عام 2003 مرت وتمر بسقطات عديدة وكبيرة أوصلت إلى مراكز القرار في المؤسسات السياسية والإعلامية أشخاصا غير مؤهلين ويفتقرون إلى النزاهة، وذهب الأمير إلى أن كفاءات إعلامية كبيرة وكثيرة في العراق تركوا العمل في أجهزة الإعلام وتركوا العراق ليعودوا إلى مواقع مهمة كانوا يشغلونها في الإعلام الدولي.

وبيّن الأمير أن الفضائية العراقية قد تحولت اليوم إلى بوق للسلطة والحكومة وحالها لا يختلف كثيرا عن أجهزة إعلام النظام السابق، مشيرا إلى أن الخلل اليوم يكمن في المسؤولين عن الإعلام العراقي.

Irak Bagdad Pressefreiheit Hadi Jalu

الصحفي هادي جلّو مرعي من مرصد الحريات الصحفية

"الحياد مطلب مترف في العراق"

أهم صفات الإعلام الناجح هو الصحافة المحايدة، وقدر ما يبدو هذا مطلبا بديهيا فإنه يكون في أحيان كثيرة صنوا لصعوبات جمة تعتري تطبيقه الواقعي. و المثال العراقي لم يكن استثناء، فقد شهد البلد بعد سقوط النظام انفتاحا إعلاميا كبيرا وأنشئت مئات الصحف والإذاعات وعشرات شبكات التلفزة الفضائية والمحلية كرد فعل للحرمان من الحرية الذي عاشه البلد على مدى 4 عقود تقريبا ، لكن أغلب وسائل الإعلام هذه ظلت تفتقر إلى مبدأ الحياد الصحفي ما جعل المواطن يبحث عن المعلومة والحقيقة في الفضائيات الخبرية العربية والدولية الناطقة بالعربية.

الصحفي هادي جلّو مرعي من مرصد الحريات الصحفية شارك في حوار العرق اليوم من بغداد معربا عن رأيه بأن مطالبة الإعلام العراقي في وضع البلد الحالي بأن يكون محايدا تبدو نوعا من الترف الذي يمكن للصحفيين العاملين خارج البلد أن يتحدثوا عنه بسهولة وهو توجه غير واقعي كما أن حرية الصحافة المطلقة في العراق أمر غير واقعي وغير ممكن، فالبلد خاضع لأحزاب وقوى سياسية مسلحة تسعى إلى أن تفرض أفكارها وأجنداتها على الإعلام . وشبكة الإعلام العراقي بكل مؤسساتها ليست بمنأى عن رغبات وتوجهات السلطة، وباستطاعة أي رئيس حكومة يصل إلى السلطة أن يسخّر شبكة الإعلام العراقي الممولة من المال العام للدعاية له ولحزبه، بل إن هناك صحفيين نصابين يمارسون عملهم لمجرد كسب المال بوسائل غير مشروعة وعدد كبير من هؤلاء يتولى مناصب مهمة اليوم في شبكة الإعلام العراقي، التي تحولت اليوم إلى دائرة رسمية هزيلة الأداء رغم ضخامة مواردها المالية ، وتتفوق عليها في الأداء فضائيات عراقية تعمل بإمكانات متواضعة جدا.

وفي معرض المقارنة مع وسائل إعلام أخرى تطرق مرعي إلى مستوى أداء ( بي بي سي ) معتبرا أنه لا يمكن أن تتجاهل مطالب الحكومة البريطانية .

Global Media Forum Durchblick auf die Propaganda Fragesteller Irak

الإعلامي العراقي احمد الركابي

"خدمة البث العام"

قبل إسقاط نظام صدام حسين وفي عام 2002 كانت تدور في الكواليس حوارات وتصورات عما يمكن أن يكون عليه حال الإعلام في العراق إذا أسقط نظام صدام حسين. أحد تلك التصورات عرضه الإعلامي العراقي أحمد الركابي ،حيث دعا إلى تبني نموذج مشابه لنموذج "بي. بي. سي" وجعل شبكة الإعلام العراقي شبكة البث العام بعد سقوط نظام صدام حسين، وفي خيمة صغيرة بالصالحية في كرخ بغداد تولى الركابي تنفيذ مشروع شبكة البث العام وأطلق بث الفضائية العراقية في مضمونها الجديد. برنامج العراق اليوم استضاف الركابي على الهاتف وسأله عن تصوره الذي أنشأ بموجبه الفضائية العراقية فقال:

" اخترنا نموذج البث العام لأنه يلائم تعددية المجتمع العراقي وهذه الصيغة كانت ستضمن استقلال البث عن تأثير الحكومة رغم أن تمويلها يأتي من المال العام، والنماذج المتداولة للبث العام في أوروبا هي "بي بي سي" "هيئة الإذاعة السويدية" ،" هيئة الإذاعة الهولندية" ،" دويتشه فيله" ، جميع هذه المؤسسات تمول من دافعي الضرائب حيث تستقطع منهم سنويا أو فصليا، وبالتالي يصبح دافعو الضرائب هم ملاك هذه المؤسسة وهم الذين يحددون خطابها الإعلامي. وفي العراق كان يمكن أن يكون للشيعي حصة فيها وللسني حصة وللكردي حصة وللمندائي حصة وللمسيحي حصة، وللعامل حصة والمزارع حصة والطفل حصة والمعاق حصة، وفي المقابل على المؤسسة أن تخدم مصالح جميع من دفعوا أموالا لإدامتها وتشغيلها.

Ismael Zaeer Chefredakteur Al Sabah al Jadid im Irak Bagdad

الصحفي إسماعيل زاير رئيس تحرير صحيفة الصباح الجديد

وحيثما وجدت خدمة البث العام وجدت الحقيقة وتحققت العدالة في توزيع البرامج، والبي بي سي في بريطانيا تخصص حصة من برامجها للمسلمين البريطانيين، واصفا الحالة مع شبكة الإعلام العراقي بأنها حالة حائرة ومعقدة، ولكن في العموم فإن مستويات من إدارتها تحاول إرضاء من هو على أعلى هرم السلطة، وهذا يثير فيه، كما قال، ألما كبيرا، ثم خلص الركابي إلى القول "إن استخدام شبكة الإعلام الجاري تداوله الآن هو استخدام غبي جدا".

واعترض الإعلامي العراقي على ما ذهب إليه الصحفي مرعي من بغداد بشأن هيئة الإذاعة البريطانية"بي.بي.سي" مؤكدا أن هذه الهيئة وفي عامي 2002 و2003 عاشت حربا مفتوحة مع الحكومة البريطانية ومع رئيسها آنذاك توني بلير، ولا يمكن القول بأي حال بأنها لسان حال الحكومة البريطانية.

"عراقيون لا يشاهدون العراقية"

شاركت في الحوار المستمعة هديل من البصرة حيث ذهبت إلى أن قناة العراقية مسيّرة وليست مخيّرة، وأخبارها وبرامجها تسعى إلى إرضاء جهة معينة، من هنا فإنها شخصيا تتابع أخبار العراق من فضائيات عربية ودولية لتستقي الحقيقة من مصادر أقرب إلى الصدقية.

ملهم الملائكة

مراجعة: منى صالح