شبان تونسيون: لهذا نرفض حوافز ميركل لمغادرة ″الفردوس″ الألماني | معلومات للاجئين | DW | 17.02.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

معلومات للاجئين

شبان تونسيون: لهذا نرفض حوافز ميركل لمغادرة "الفردوس" الألماني

الحوافز التي أعلنت المستشارة أنغيلا ميركل تقديمها لتجشيع المهاجرين التونسيين غير الشرعيين، على العودة طواعية إلى بلدهم، لا تبدو جذابة لعدد من الشبان المعنيين الذين إلتقتهمDW في برلين، والأسباب متعددة.

Deutschland Tunesische Freunde vor einem Berliner Restaurant (DW/C. Chebbi)

شبان تونسيون من رواد مطعم برليني

إثر إعلان المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الثلاثاء الماضي خلال مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، تخصيص مساعدات مالية كحوافز للمهاجرين التونسيين الذين ترفض طلبات لجوئهم في ألمانيا، لتشجيعهم على العودة طواعية إلى بلدهم، يبدو تقبُّل الفكرة من الشبان المعنيين لحد الآن صعبا، وحسب مصادر تونسية مطلعة على ملف ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فان عدد الذين يتقدمون للمصالح القنصلية التونسية بألمانيا، بهدف الإستفادة من هذا العرض ما يزال محدودا، وقدرت المصادر المعدل بـ 10 في المائة من مجموع المهاجرين التونسيين الذين يفترض ترحيلهم.

واذا كان الراغبون في العودة طواعية إلى بلدهم تونس لا يخفون دوافعهم مثل الصعوبات القانونية والاجتماعية والثقافية التي واجهتهم في المهجر الألماني، فان الرافضين للعودة لهم أسباب متعددة، وفق آراء بعض الشبان الذين إلتقتهمDW عربية، في أحد المطاعم الشعبية التونسية في حي برليني، وهم من رواد هذا المحل الصغير يقصدونه من أجل تناول أكلات تونسية شعبية مثل اللبلابي أوالطاجين وغيرها، وتبادل الأحاديث..

Besuch des tunesischen Premierministers in Berlin (picture alliance/dpa/R. Hirschberger)

المستشارة ميركل مع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد

"الفردوس" الألماني

الشاب سامي (إسم مستعار) يعيش في برلين منذ ما يزيد عن أربع سنوات، بعد أن ترك بلاده تونس ووصل إلى ألمانيا بعد رحلة مغامرة في البحر الأبيض المتوسط، من "أجل حياة أفضل". يضيف الشاب الوسيم البالغ من العمر 22 عاماً، حول ظروف حياته في ألمانيا:"أعيش حياة أرغد من تلك التي كنت أعيشها في تونس، أعمل يوميا في إحدى المحلات العربية حيث أحصل على راتب أسبوعي أرسل قسطا منه لوالدتي، ولدي ثلة من الأصدقاء من بني وطني تعرفت عليهم هنا في برلين."

 أثناء حديثه معنا كان سامي يتكلم بحماس كبير حول حياته في المهجر وفخور بالدعم المالي الذي يقدمه لوالديه. لكنه سرعان ما بدا منفعلا حين سألناه حول رأيه في إجراءات تسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من ألمانيا، والتي تم الاتفاق بين رئيس الوزراء التونسي والمستشارة الألمانية. يقول الشاب التونسي:"ماذا يريد منا هذا الوزير، عليه أن ينشغل بأمور أخرى تعنيه، سأظل هنا في برلين حيث أعيش وأعمل لن أعود إلى الفقر والبطالة...".

اتفاق الحكومتين الألمانية والتونسية على تسريع ترحيل التونسيين الذين ترفض طلبات لجوئهم، إلى وطنهم لم ترق أيضا للشاب التونسي شادي، الذي كان يجلس هو الآخر في المطعم. وأجاب بصوت عال:"من هو هذا الوزير أصلا، إنه يريد أن يبرم اتفاقية على حسابنا نحن المهاجرين مقابل "صفقة أخرى" كما يعتقد هذا الشاب. لقد تمكنا من الرحيل من تونس بعد صعوبات جمة عرفناها في عرض البحر كدت أفقد فيها حياتي."الشاب شادي الذي يبلغ من العمر 19 ربيعا ترك حي الكبارية في أحد أحياء تونس الشعبية الفقيرة وهو في 15 من عمره.

وخلال تصريحاته الصحافية في برلين بدا رئيس الحكومة التونسية واضحا بشأن التزام تونس التعاون مع برلين بصدد ترحيل الأشخاص الذين يوجدون بطرق غير شرعية في ألمانيا، ويتم التأكد من هويتهم كتونسيين.

بعض الشبان التونسيين الذين يوصفون بـ"الحراقة" أي غير النظاميين، الذين إلتقتهم DWعربية في برلين، بدت عليهم علامات الانزعاج مما تبثه وسائل الإعلام في ألمانيا، حول تسريع ترحيل الأشخاص التونسيين الذين ترفض طلبات لجوئهم، ولا يخفي بعضهم بأنه سيعمل على الإفلات من أي محاوله لترحيلهم إلى تونس. ويلجأ عدد من المهاجرين غير الشرعيين إلى العمل في السوق السوداء لتفادي المراقبة.

وبينما كنا نتحدث مع سامي حول الترتيبات القانونية الجارية بين الحكومتين التونسية والألمانية لتسريع ترحيل الأشخاص الذين ترفض طلبات لجوئهم، وإذا بصوت يرتفع من آخرقاعة المطعم يصدح قائلا بصوت جوهري :"نحن نقول من هنا للشاهد ... بأننا لن نعود إلى تونس حيث الفقر والبطالة و"الحقرة"(المهانة)، مكاننا هنا في أوروبا.. ولا سبيل إلى العودة".  وأوضح الشاب التونسي بأنه يعيش في المهجر الأوروبي منذ حوالي 10 سنوات. ويطلق رواد المقهى على هذا الشاب الثلاثيني في عمره، لقب "الطلياني"، أي الإيطالي، لأنه أمضى وقتا من حياته في مدينة البندقية الإيطالية قبل أن ينتقل إلى برلين حيث يعيش "حياة أفضل" من تلك التي عرفها في مدينة الأحلام الإيطالية، كما يقول.

شبان مهاجرون يتحفظون على عرض العودة مع مساعدة

Deutschland Tunesische Freunde vor einem Berliner Restaurant (DW/C. Chebbi)

شباب تونسي في برلين..يرفض العودة إلى بلده رغم الحوافز

يمثل هذا المطعم التونسي الصغير بمثابة بيت للتونسيين، يتلذذون فيه الأكلات المحلية والسماع إلى موسيقى مطربين تونسيين شهيرين مثل الفنان لطفي بوشناق أو الراحل الهادي الجويني، كما يتخذون منه مركز لقاءات لتبادل الأنباء ومتابعة كل ما يجد في أرض الوطن عموما وفي ألمانيا خصوصا من أخبار تهمهم، ولاسيما بعد العملية الإرهابية التي نفذها التونسي أنيس العامري في سوق لعيد الميلاد في برلين.

 ويتداول هؤلاء الشبان في أحاديثهم بالمطعم، أنباء عن زيارة رئيس الوزراء التونسي إلى برلين، لكن الاهتمام منصب بشكل خاص على الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة الألمانية لمساعدة كل تونسي يرغب بالعودة إلى بلده طواعية، بمبلغ مالي، أوتنفيذ الترحيل القسري.

"قد يكون هنالك البعض يغريهم هذا العرض، لكن عددهم قليل. أما أنا وكل من أعرفهم من رفقتي في برلين فهم يرفضون هذا العرض المالي جملة وتفصيلا... سوف لن نعود إلى تونس." هذا ما يقوله الشاب المهاجر "شادي" في حديثه معنا. وهو رأي يردده عدد من الشبان الذين إلتقيناهم في المطعم.

وكانت المستشارة أنغيلا ميركل قد أكدت أنها تباحثت مع الشاهد الثلاثاء الماضي، حول"كيف يمكن تحسين إعادة الناس إلى وطنهم..وكيف نجعل العودة للوطن طواعية أكثر جاذبية من خلال عرض التعليم ومساعدتهم على البدء" وأضافت أن نحو 1500 تونسي موجودين في ألمانيا غير مسموح لهم بالبقاء".

وحول الأسباب التي تجعل هؤلاء الشبان يصرون على بقائهم في ألمانيا، يقول الشاب سامي:"العودة إلى تونس تعني لنا جميعا، الرجوع الى الحياة الروتينية إلى الفقر والبطالة الدائمة واستهلاك"الزطلة" المخدرات ثم ربما رمينا وراء القضبان."

الخوف من السجن

غالبية الشبان الذين إلتقيناهم بهذا المطعم التونسي في برلين، ينحدرون من أحياء شعبية فقيرة في العاصمة تونس وضاحيتها بنعروس، مثل أحياء الكبارية والملاسين. وبعضهم قدم من مناطق فقيرة في وسط وغرب البلاد. والقاسم المشترك بينهم، بحسب رواياتهم، هو "صعوبة الوضع الاقتصادي والمحسوبية". ويوضح سامي الذي قطع دراسته الجامعية قبل رحيله إلى أوروبا بحرا، قائلا:"نسب البطالة لدى الجامعيين خصوصا في تونس في تصاعد مستمر ولم تتمكن أية حكومة عقب الثورة من توفير مواطن العمل لهم، أنا باتصال مع أصدقائي في تونس عبر فيسبوك كلهم ينصحونني بالبقاء في ألمانيا.

ليست العودة إلى الفقر والبطالة فقط تجعل هؤلاء يفضلون البقاء في ألمانيا بل أيضا بسبب خوفهم من السجون التونسية، لكونهم إجتازوا حدود البلاد بطرق غير شرعية. "نحن مهددون بالمحاكمة ودخول السجون التونسية. لقد ركبنا قواربا إلى أوروبا بدون وثائق رسمية وهذا ما يعاقب عليه القانون التونسي سجنا قد يفوق عشر سنوات." هذا ما قاله لنا "الطلياني" وهو يحتسي كوبا من الشاي.

أما سامي فأضاف والحسرة تبدو على محياه قائلا."لا يوجد شخص هنا يثق في الحكومة التونسية وكل ما نسمعه من عذب اللسان ما هو إلا هراء في هراء قدرنا أن نظل هنا ولا عودة إلى الوطن":

شكري الشابي - برلين

مختارات

مواضيع ذات صلة