1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

سعد الحريري يعلق نشاطه في الحياة السياسية في لبنان

٢٤ يناير ٢٠٢٢

أعلن الزعيم اللبناني البارز سعد الحريري تعليق نشاطه السياسي وعزوفه عن الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة، بعد سلسلة انتكاسات مني بها. الحريري كشف عن عدة عوامل تقف وراء قراره أبرزها "تزايد النفوذ الإيراني" في لبنان.

https://p.dw.com/p/461In
رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري (أرشيف).
الحريري كشف عن عدة عوامل تقف وراء قراره أبرزها "تزايد النفوذ الإيراني" في لبنان.صورة من: Dalati & Nohra/dpa/picture alliance

قال الزعيم السني اللبناني البارز سعد الحريري الاثنين (24 كانون الثاني/يناير 2022) إنه لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة وإنه قرر تعليق مشاركته في الحياة السياسية، داعيا حزبه السياسي لفعل الشيء نفسه. وشكلت خطوة  الحريري  الذي شغل منصب رئيس الوزراء ثلاث مرات زلزالا سياسيا في البلاد عقب الانهيار المالي الذي تشهده البلاد منذ عام 2019.

وطلب الحريري، من حزبه تيار المستقبل عدم الدفع بأي مرشحين في الانتخابات، مبينا عدة عوامل كانت وراء قراره هذا ومن ضمنها تزايد النفوذ الإيراني، في إشارة إلى جماعة حزب الله الشيعية التي تمتلك ترسانة ضخمة من السلاح.

وقال الحريري في كلمة بثها التلفزيون "من باب تحمل المسؤولية أيضا، ولأنني مقتنع أن لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة، أعلن التالي: أولا، تعليق عملي بالحياة السياسية ودعوة عائلتي في تيار المستقبل لاتخاذ الخطوة نفسها. ثانيا: عدم الترشح للانتخابات النيابية وعدم التقدم بأي ترشيحات من تيار المستقبل أو باسم التيار".

"فقدان الدعم السعودي"

وبدا عليه التأثر خلال تلاوته الخطاب مباشرة على التلفزيون وخلفه صورة والده. ورث العباءة السياسية لوالده رفيق الحريري بعد اغتياله عام 2005. لكن رغم أنه لا يزال يعد السياسي السني صاحب أكبر قاعدة شعبية في طائفته فقد تضاءلت حظوظه السياسية في السنوات الاخيرة مع إضعاف موقعه بسبب  فقدان الدعم السعودي.

يأتي إعلان الحريري في الوقت الذي يعاني فيه لبنان من أزمة مالية وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أشد الأزمات التي سجلها العالم الإطلاق. وفشلت النخبة الطائفية في اتخاذ خطوات لمعالجة الأزمة حتى مع سقوط غالبية السكان في براثن الفقر.

وقال الحريري في خطابه "بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقع الخيار عليّ لمواصلة مشروعه السياسي... الذي يمكن اختصاره بفكرتين أولا: منع الحرب الأهلية في لبنان، وثانيا: حياة أفضل للبنانيين. نجحت في الأولى، ولم يكتب لي النجاح الكافي في الثانية". 

وأضاف "لا شك أن منع الحرب الأهلية فرض علي تسويات، من احتواء تداعيات 7 أيار إلى اتفاق الدوحة إلى زيارة دمشق إلى انتخاب ميشال عون إلى قانون الانتخابات، وغيرها. هذه التسويات، التي أتت على حسابي، قد تكون السبب في عدم اكتمال النجاح للوصول لحياة أفضل للبنانيين. والتاريخ سيحكم".

وقال إن هذين الهدفين كانا "سببا في كل خطوة اتخذتها كما كانا سبب خسارتي لثروتي الشخصية وبعض صداقاتي الخارجية والكثير من تحالفاتي الوطنية وبعض الرفاق وحتى الأخوة"، في إشارة إلى شقيقه بهاء الحريري الذي غالبا ما كان ينتقد سياسته.

ويحكم لبنان نظام طائفي لتقاسم السلطة وتوزع المناصب على 18 طائفة معترف بها رسميا ويتولى منصب رئيس الوزراء سياسي سني.

من جانبه، قال رئيس الوزراء اللبناني  نجيب ميقاتي الاثنين إن قرار الحريري عدم الترشح في الانتخابات البرلمانية المقبلة وتعليق دوره في الحياة السياسية "صفحة حزينة للوطن ولي شخصيا".

هل ستجرى الانتخابات في موعدها؟

فازت جماعة حزب الله الشيعية المدعومة من إيران وحلفاؤها بالأغلبية في انتخابات 2018 ويأمل خصومها في تغيير هذا الوضع في التصويت المقرر إجراؤه في مايو/أيار القادم. وتقول الدول الغربية إن الانتخابات يجب أن تجرى في موعدها.

ويقول بعض المحللين إن مقاطعة أكبر حركة سنية في لبنان، والتي من شأنها أن تفضي إلى حالة من الفوضى في المشهد السياسي السني، قد تؤدي إلى دعوات للتأجيل.

وقال الصحفي المعروف نبيل بومنصف: "أتوقع سماع أصوات تطالب بتأجيل الانتخابات لكن هذا لا يعني بالضرورة أنها ستؤجل". وقال مهند حاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إن مقاطعة الحريري "تسحب البساط من العملية برمتها، وستزيد من التكهنات بأن ذلك قد لا يحدث".

وانتهت الفترة الأخيرة التي قضاها الحريري كرئيس للوزراء في عام 2019 عندما استقال ردا على احتجاجات حاشدة تستهدف النخبة الحاكمة. وتبادل اللوم مع زعماء آخرين بشأن عوائق الإصلاحات التي كان من الممكن أن يتجنب لبنان بها الأزمة الاقتصادية. 

وتميزت السنوات الأولى من حياة الحريري بالمواجهة مع حزب الله وحلفائه. لكن في السنوات اللاحقة اتهمه منتقدوه بالمساومة مع الجماعة.

وتراجعت علاقاته مع السعودية، الخصم الإقليمي الرئيسي لإيران، في عام 2017 عندما تم احتجازه أثناء زيارته للمملكة وأجبر على إعلان استقالته من منصب رئيس الوزراء، وهي واقعة تم تداولها على نطاق واسع على الرغم من نفيها من قبل الرياض والحريري. وأطلق سراحه بعد وساطة فرنسية.

ز.أ.ب/أ.ح (د ب أ، أ ف ب، رويترز)