زيغفريد لينتس.. رحيل الكاتب المعبر عن معاناة الإنسان | DW عربية | رؤية أخرى للأحداث في ألمانيا والعالم العربي | DW | 07.10.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

الرئيسية

زيغفريد لينتس.. رحيل الكاتب المعبر عن معاناة الإنسان

بعد أن ترك بصماته على أدب ألمانيا الحديث رحل الكاتب زيغفريد لينتس عن عمر ناهز 88 عاماً، لكن اهتمامه بإبراز المعاناة الإنسانية، التي تتجاوز الثقافات والأديان، خلّد أسمه كاتباً ومفكراً وإنساناً في زمن تموت فيه الإنسانية

توفي الكاتب الألماني زيغفريد لينتس اليوم الثلاثاء (7 أكتوبر/ تشرين الأول 2014) عن عمر ناهز 88 عاماً. ويعتبر لينتس من أهم كتاب الأدب الألماني لحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وأعلنت دار النشر الألمانية "هوفمان أوند كامبه" أن لينتس توفى وسط عائلته في مدينة هامبورغ الألمانية. وكان الرئيس الألماني السابق كريستيان فولف كرم لينتس في عيد ميلاده الخامس والثمانين (17 آذار/ مارس عام 2011) لإسهاماته في استعادة مكانة ألمانيا عالمياً، إذ كان أحد أبرز الفاعلين في الحياة الأدبية الألمانية من خلال قائمة طويلة من الأعمال الأدبية التي باتت من روائع الأدب الألماني الحديث.

وبالتأكيد فإن للاحتفاء بلينتس أسبابه، فقد ركز في أعماله على معاناة الشعب الألماني خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وكتب يقول في إحدى مقالاته: "في عالمنا يصبح الكاتب هو الآخر عارفاً بحقائق الأمور- عارفاً بالظلم والجوع والمطاردة والأحلام الخطرة (...) يبدو لي أن عمله لا يمكن أن يستحق القبول إلا عندما يعلن عن معرفته تلك، وعندما يتخطى الصمت الذي يُدان به الآخرون..".

ولد لينس في مدينة لوك البولندية (التي تسمى اليوم إيلك) عام 1926 واضطر عام 1939 إلى الالتحاق بشبيبة هتلر، لأنه لم يكن قد أتم دراسته بعد في ذلك الحين. عاد لينس فيما بعد إلى مقاعد الدراسة ليحصل على الشهادة الثانوية في عام 1943.

Autor Siegfried Lenz

لينتس: "جميعنا نقوم بأدوارنا للمرة الأولى على مسرح هذه الحياة".

ولكنه سرعان ما تركها مجدداً للالتحاق بسلاح البحرية في الوقت الذي كانت فيه الحرب العالمية الثانية على أشدها. وقبيل نهاية الحرب استطاع لينتس الهرب من الخدمة العسكرية حاله في ذلك حال الكثير من رفاقه، بعد توالي الهزائم العسكرية الألمانية وانتشار الفوضى بين صفوف القوات المحاربة. لكن هربه هذا لم يكلل بالنجاح إذ سرعان ما وقع أسيراً في يد القوات البريطانية.

وبعد أن أُطلق سراحه، عاد للالتحاق بجامعة هامبورغ ودرس الفلسفة والأدب الإنكليزي وتاريخ الأدب. إلا أنه سرعان ما فقد رغبته في الدراسة، فتركها عام 1950 واتجه للعمل في صحيفة "دي فيلت" اليومية الألمانية. أصبح بعدها كاتباً متفرغاً وكتب روايته الأولى "كانت هنالك صقور في الهواء". التحق بـ"جماعة الـ47" الأدبية التي كان من أعضائها هاينرش بول وغونتر غراس وباول سيلان وأنغبورغ باخمان.

وفي ستينات القرن الماضي دعم مع غونتر غراس سياسة المستشار الألماني الأسبق فيلي برانت (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي)، الذي تولى منصب المستشارية للفترة من 1969 حتى 1974، في إقامة علاقات مع الكتلة الشرقية. فتمت دعوتهما إلى وارسو عند التوقيع على المعاهدة الألمانية البولونية.

بقايا الإنسانية المعذبة

توالت بعدها أعماله الأدبية فأصدر عام 1955 مجموعته القصصية " كانت زوليكين رقيقة جداً". تم منحه جائزة الأدب لمدينة بريمن عام 1961. تتناول أعمال لينس الإنسان الذي يدافع عن بقايا إنسانيته في ذاته في زمن أضحت تموت فيه هذه الإنسانية كل يوم. أبطال أعماله أناس وحيدون ينبضون بالتفاؤل رغم غرقهم في سوداويتهم. الأمر الذي جعل من أحداث أعماله العابقة بالحزن والسوداوية تتطور لتطرح دائماً السؤال عن مخرج فيه عزاء لمن فقد إنسانيته.

من أهم أعماله رواية "درس في اللغة الألمانية" التي يتناول فيها فترة ما بعد الحرب ومعادلة الذنب والواجب في فترة الحكم النازي، حيث ينتقد القول الذي يتكرر دائماً "لقد فعل واجبه". يقسم لينتس روايته تلك من الناحية الشكلية إلى مستويين زمنيين مختلفين. المستوى الأول يتناول الزمن الحاضر للأحداث التي يرويها زيغي يبسن، والثاني يجري في الزمن الماضي ويسترجع فيه زيغي قصته من خلال مقال يكتبه حولها. تم إخراج بعض أعماله الروائية على شكل أفلام وتمثيليات إذاعية.

توازن نابع عن الرضا

حصل لينتس عام 1970 على جائزة غيرهارد-هاوبتمان الأدبية عن مسرحيته "وقت الأبرياء" التي تم إخراجها هي الأخرى على شكل فيلم. يحاول لينس في أعماله إلى إيجاد نوع من التوازن النابع عن الرضا، فهو لم يخف أبدا تأييده وحبه للحياة ولم يخجل من عاطفته ومن لطف الإنسان الذي في داخله. الأمر الذي يمكن للقارئ الشعور به في أي عمل من أعماله الروائية والمسرحية وحتى في مقالاته.

لكن هذا الأمر يبدو جلياً للعيان في قصصه القصيرة وهي الجنس الفني الأحب إلى قلبه، كما يقول. عن هذا أشار الناقد الألماني الراحل مارسيل-رايش رانيسكي إلى أن قصصه القصيرة جعلت منه قاصاً بالمعنى الكلاسيكي للكلمة. ولكن مما لاشك فيه فإن لينتس لم يكن عارفاً ومرتبطاً بموروث فن الأقصوصة الألمانية فحسب، بل وبموروث القصة القصيرة التي ترجع في نشأتها إلى الأدب الإنكليزي والأمريكي. ويضيف رانيسكي "إن لينتس تعلم من أعلام أدب القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكنه لم يقلدهم أو ينسخ عنهم".

Deutschsprachige Autoren Grass Lenz

الكاتبان الألمانيان غونتر غراس وزيغفريد لينتس

من الجوائز الأخرى التي حاز عليها لينس جائزة غوته لمدينة فرانكفورت عام 1999 وجائزة فاليلهايمر عام 2001 وتم تكريمه من رئيس حكومة ولاية بافاريا عام 2001. وتجاوزت أعماله المطبوعة الـ25 مليون نسخة.

أعمال أدبية مترجمة إلى العربية

ومثلما تطول قائمة الجوائز التي حصل عليها الكاتب، تطول أيضاً قائمة إسهاماته الأدبية، إذ كتب لينتس العديد من الأعمال الأدبية المشهورة لعل أهمها: "مبارزة في الظلام" (رواية 1953)، و"أجمل أعياد العالم" (قصة 1956)، و"صائد السخرية- قصص من هذا الزمان" (رواية 1958) و"خبز وألعاب" (رواية 1959)، و"أصوات البحر" (قصص 1962).

وتُرجم العديد من أعمال لينتس إلى العربية، فترجم له مصطفى ماهر قصة "العقوبة" في كتابه ألوان من الأدب الألماني، دار صادر بيروت 1974. كما ترجمت له المترجمة العراقية إقبال أيوب قصة "سباق المتباينات" عام 1984. وترجم له مصطفى ماهر مسرحية "وقت الأبرياء" الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1987. وترجم له المترجم العراقي زياد طارق العاني قصة "ليلة في فندق" في مجموعته التي تحمل نفس الاسم والصادرة عن دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1995.

رحل الكاتب المعبر عن المعاناة الإنسانية، التي تتجاوز الثقافات والأديان، بعد أشهر قليلة من تأسيسه لمؤسسة ثقافية، تهتم بمعالجة أعماله الأدبية، وكان آخرها كتابه الموسوم "شميدت-لينتس"، الذي يستعرض فيه صداقة السنوات الطويلة التي ربطته بمستشار ألمانيا الأسبق هيلموت شميدت.