زيارة البابا إلى مصر.. والأزهر تحت ضغط الإصلاح | سياسة واقتصاد | DW | 27.04.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

زيارة البابا إلى مصر.. والأزهر تحت ضغط الإصلاح

رغم دعم الأزهر لرسالة البابا الداعية إلى السلام خلال زيارته إلى مصر، إلا أن أكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي باتت تواجه نيران انتقادات شرسة ودعوات إلى قيامها بإصلاحات دينية لمواجهة التطرف والإرهاب.

حين يزور البابا فرنسيس الأزهر هذا الأسبوع بعد وصوله إلى مصر، سيجد دعماً لرسالته الداعية إلى السلام في هذه المؤسسة الدينية التي تعتبر حصناً ضد التطرف. لكن الزيارة تأتي في وقت يواجه الأزهر الذي يدير إحدى أقدم جامعات العالم، نيران انتقادات شرسة في مصر تعتبر أن المرجع السني الكبير أصبح هو نفسه جزءا من الأزمة.

ويجد الأزهر نفسه وسط تجاذبات بين السياسة والدين منذ أطلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعوته إلى إصلاحات الدينية، ما من شأنه أن يترك تداعيات عميقة على العقيدة الإسلامية.

ويرى السيسي، قائد الجيش المصري السابق الذي أطاح بسلفه الإسلامي محمد مرسي في عام 2013، أن مواجهة أفكار المتطرفين الإسلاميين دينياً لا تتم بشكل جيد. ويقول عضو في وفد أجنبي التقى السيسي أخيراً أن هذا الأخير "يظن أن المتطرفين الإسلاميين اخترقوا المجتمعات الإسلامية بعمق، وهم كامنون فيها". ويضيف طالباً عدم ذكر اسمه، نقلاً عن السيسي، إن أفكارهم "لوثت" الإسلام، وقد تنتهي بأن تكون "مدمرة".

مختارات

تأييد حذر

من جانبه أيد الأزهر وإمامه الأكبر أحمد الطيب دعوة السيسي للإصلاح بحذر. ويدير الأزهر الذي يعود تاريخ إنشائه لنحو ألف سنة، جامعة ومدارس في مدن عدة في البلاد، يتوافد عليها آلاف الطلاب الأجانب من كل بقاع الأرض لدراسة العلوم الدينية قبل العودة إلى بلادهم كرجال دين.

ويبغض رجال الدين في الأزهر عقيدة الجهاديين المستمدة من المدرسة السلفية السائدة في المملكة السعودية. إلا أن عدداً كبيراً من المسؤولين والأساتذة في الأزهر يعبرون عن استيائهم من محاولة السيسي إعادة تشكيل الفكر الإسلامي. وأثارت الطريقة التي يضغط بها السيسي لتحقيق الإصلاحات غضب البعض.

وخاطب السيسي رجال الدين في مطلع 2015 قائلاً: "والله سأحاججكم يوم القيامة أمام الله" عن مسؤوليتهم في تجديد الخطاب الديني، مطالباً بـ"ثورة دينية".

في هذا السياق يقول الباحث غير المقيم في المركز الأطلسي في واشنطن إتش. إيه. هيليير لوكالة فرانس برس إن "المؤسسة الدينية - لا كلها إنما معظمها- تقاوم بشكل واضح فكرة وجود شخص من الخارج يتدخل أو يضع شروطاً حول إدارة شؤون الدين والخطاب الديني".

وفي اجتماع مع وفد أجنبي آخر، "سخر الطيب بشكل صريح من فكرة الإصلاح الديني التي يروج لها السيسي"، مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في "البطالة وعدم المساواة"، حسب ما أفصح عضو في هذا الوفد لوكالة فرانس برس.

في المقابل، لقيت دعوة السيسي لإصلاح الخطاب الديني ترحيباً لدى علمانيين ومطالبين بإصلاحات دينية، وكذلك بين رجال دين يسعون إلى التقرب من الرئيس.

وقرر وزير الأوقاف مختار جمعة الذي تتولى وزارته إدارة المساجد عبر البلاد، فرض أن تكون خطبة الجمعة مكتوبة في كل المساجد لتفادي الخطاب المتطرف. ويعتبر ذلك من أبرز مطالب السيسي. ورفض الأزهر تطبيق الفكرة، ما اضطر جمعة إلى التراجع، ونأى السيسي بنفسه عن الأمر.

وقال في خطاب ألقاه في حضور الطيب في نهاية 2016، "كل ما أقابل فضيلة الإمام، أقول له: فضيلة الإمام أنت تعذبني". وأضاف ضاحكاً: "هو يسألني هل أنت تحبني أم ما خطبك؟ أقول يا فضيلة الإمام: أنا احبك واحترمك وأقدرك".

إشكالية "كتب التراث"

وذهب الباحث والمذيع إسلام البحيري بعيداً في انتقاد كتب التراث السنية، معتبراً أنها تحرّض على التطرف، وأن التنظيمات المتطرفة مثل "داعش" و"القاعدة" تستند إليها. ووجه البحيري ونقاد آخرون انتقادات لبعض كتب التراث التي يجرى تدريسها في الأزهر والتي تتضمن أحكاماً قديمة بخصوص العبودية، والمرأة، وغير المسلمين، قد تكون منفرة لأي قارئ في العصور الحديثة.

لكن علماء الدين في الأزهر يقولون إن طلابهم يفهمون أن هذه النصوص كتبت في عصور مختلفة وإن ليس كل محتواها ينطبق على السياق الحديث.

وبعد غضب واضح من الأزهر، انتهى الأمر بالبحيري في السجن منفذاً عقوبة الحبس لعام بعد إدانته "بإهانة الإسلام". ويقول عالم دين في الأزهر فضل عدم ذكر إسمه، إن "كثيرين من زملائي وتلاميذي يشعرون بأننا نتعرض للهجمات، بدءا من البحيري".

وتصاعد التوتر حين طالب السيسي في كانون الثاني/ يناير الماضي رجال الدين بالنظر في تعديل إجراءات الطلاق لإبطال الطلاق الشفوي المعتمد في الإسلام. ورفضت هيئة كبار العلماء في الأزهر طلب السيسي. وقال أحد أعضاء الهيئة لفرانس برس: "كان تصويتا بالإجماع".

لكن الضغط تزايد على الأزهر بعد ثلاثة تفجيرات انتحارية ضد كنائس قبطية في كانون الأول/ديسمبر الماضي ونيسان/أبريل الجاري قُتل فيها العشرات.

ولام النقاد في البرامج التلفزيونية والصحف الأزهر والإمام الطيب بسبب الفشل في مواجهة المتطرفين وعدم إصلاح مناهج جامعتها ومدارسها. ووصل الخلاف إلى حد تقديم مشروع قانون في البرلمان لإصلاح الأزهر الذي يعد بموجب الدستور "هيئة إسلامية علمية مستقلة يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه".

وقدم النائب محمد أبو حامد مشروع قانون يتضمن فرض بعض القيود على شيخ الأزهر. ويقول أبو حامد لفرانس برس: "وجدنا أن بعض مناهج الأزهر ومؤسساتها تتضمن أفكارا تؤدي إلى العنف أو حتى تحرض على العنف".

ويرفض الأزهر هذه الاتهامات، مشيراً إلى عدد من المؤتمرات التي نظمها لمواجهة التطرف والى وحدة مراقبة أنشأها لمواجهة الأفكار المتطرفة.

وقال عباس شومان، نائب الإمام الطيب، في مقابلة صحافية مؤخراً إن "المجرمين الذين يرتكبون هذه الجرائم لا يتضمنون انتحارياً واحداً درس ولو حتى ليوم واحد في الأزهر".

ع.غ/ ح.ع.ح (آ ف ب، DW)

مختارات

إعلان