زواج الأقرباء في سوريا ـ ظاهرة مدمرة تفرضها العلاقات العشائرية | ثقافة ومجتمع | DW | 06.04.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

زواج الأقرباء في سوريا ـ ظاهرة مدمرة تفرضها العلاقات العشائرية

ما تزال عادة زواج الأقارب منتشرة في سوريا رغم الأمراض والتشوهات الخلقية والعقلية التي تصيب الولادات الناتجة عنها. وفي الوقت الذي تصيب أمراضها ثلث الأطفال في بعض المناطق، يطالب البعض بمنعها عن طريق فرض عقوبات صارمة.

default

نتيجة الفحص الطبي لاتثني البعض عن الزواج من الأقارب حتى وإن كانت سلبية.

أطفال كثيرون يولدون في سوريا بتشوهات خلقية وأمراض مستعصية نتيجة زواج الأقارب، ومن بين هؤلاء أطفال هدى من قرية منبج شرق حلب. فقد تزوجت من أبن خالها عمر ورزقت بثلاثة أطفال يعانون من تشوهات دماغية وصغر في حجم الرأس. وتزوجت علياء من قرية الكستن في ريف محافظة إدلب من ابن خالتها وأنجبت منه طفلين مصابين بمرض الناعور أو ( الهيموفيليا Hemophilia )، وهو مرض وراثي.

أما أبو محمد المتزوج من ابنة عمه من قرية صلوة من نفس المحافظة فلديه ثلاثة أطفال يعانون من الشلل. لكن من أخطر الأمراض الناتجة عن زواج الأقارب مرض التلاسيميا، الذي لا يوجد علاج له، وهو من أمراض الدم الوراثية التي تحدث بسبب خلل في المورثات أو الجينات المسؤولة عن خضاب الدم. ومن نتائج هذا الخلل انكسار خلايا الدم على حد قول الدكتورة سالبي تلاتين يان، مديرة مركز إمراض التلاسيما في مدينة حلب. وتضيف: " لا يستطيع النخاع العظمي تعويض هذا النقص الكبير من كريات الدم الحمراء مما ينتج عنه فقر دم شد يد يحتاج تعويضه إلى نقل دم دوري كل أسبوعين".

وفي معرض الحديث عن مخاطر زواج الأقارب يقول الدكتور عزيز زاهر أستاذ طب الأطفال بجامعة تشرين السورية بأن الأمراض لا تقتصر على التشوهات الخلقية وأمراض الدم، بل تتجاوزها إلى تدني نسبة الذكاء في صفوف أبناء الأقرباء. وهو أمر يؤثر سلبيا على روح الإبداع وعملية تطوير المجتمع".

زواج التقاليد ـ نصر العادات على الحقائق العلمية

Kind mit der Krankheit Thalassemia

الأطفال يدفوعن ثمن جهل الأباء

ينتشر زواج الأقارب في مختلف أنحاء سوريا وخاصة في القرى التي تعيش فيها عائلات تربطها أواصر القرابة والحفاظ على اللحمة العائلية من خلال رابطة الدم. ويبرز ذلك بشكل خاص في المناطق التي ما تزال فيها العلاقات العشائرية مسيطرة مثل مناطق ريف أدلب وحلب وشرق سوريا، حيث لا يوجد للغريب مكان للعيش أو للزواج هنا.

وفي ظل هذه العلاقات ينتشر زواج أولاد العم والعمة والخال والخالة بموجب قرار الأبوين وأولياء الأمر. وغالبا من يتم هذا الزواج قبل بلوج العروسين سن الثامنة عشرة. وفي معظم حالات الزواج هذه لا يأبه المعنيون لمخاطر الزواج من الأقارب رغم معرفتهم بخطورته، وذلك لأن العادات والتقاليد أقوى من الحقائق العلمية هنا. وتنطبق هذه الحالة على خالد وابنة عمه عائشة من قرية أبو الضهور بمحافظة أدلب. فعلى الرغم من تقرير طبي يحذر من زواجهما فإنهما ماضيان في التحضير لزفافهما. وفي تبريره لقرار الزواج يقول خالد بأنه لا يؤمن بقول الأطباء عن احتمال ولادة أطفال مشوهين لأن ذلك بيد الله، على حد قوله.

تحايل على القوانين والدين

وفي محاولة للحد من هذه الظاهرة المخيفة التي تستدعي دق نواقيس خطر في عدة مناطق سورية بادرت السلطات الصحية السورية إلى تأسيس عيادات "فحص ما قبل الزواج" في مختلف مناطق البلاد. وتقوم هذه العيادات بفحص دم الخطيب وخطيبته بهدف التأكد من خلوهما من الأمراض الوراثية. وفي حال ثبوت إصابتهما بها يتم تقديم التوعية والاستشارة اللازمة لهما بغية إعادة النظر بقرار الزواج وخاصة لأولئك الذين لم يصلوا بعد إلى سن البلوغ، كما يقول ماجد اليازجي مدير مركز عيادة ما قبل الزواج في أدلب. وإذا كان ولا مفر من إتمام مثل هذا الزواج فإنه يتم ـ وفقا لليازجي ـ العمل على مساعدة الزوجين على تجنب نقل أمراضهما الوراثية إلى أطفالهما من خلال الخضوع لمعالجة تتطلب استخدام بعض الأدوية.

غير أن دور هذه العيادات يبقى محدودا في معظم الحالات بسبب عدم القدرة على إقناع العروسين بإعادة النظر بزواجهما، حسب الدكتور جمال الشعار مدير مركز عيادة ما قبل الزواج في مدينة حلب. وعلى الرغم من أن تسجيل الزواج في دوائر الأحوال المدنية يتطلب الحصول على موافقة إحدى العيادات، فإن هناك وسائل لتجاوز هذه الموافقة والتحايل على القانون من خلال عقد زواج ديني يجعل الزواج أمرا واقعا لا تستطيع الدوائر المدنية رفض الاعتراف به لاحقا.

لكن الملفت للنظر هنا قيام رجال الدين بتزويج الأقرباء رغم تحذيرات تنسب لنبي الإسلام محمد من مثل هذا الزواج عندما قال " لا تتزوجوا القريبة فيأتي الولد ضاوياً"، غير أن الإمام عمر الخاني، إمام مسجد في مدينة حلب يقول في هذا السياق "نضطر لتزويج القريبين بالحلال تفادياً لما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة لا يتقبلها المجتمع، كما إن الإنسان يرزق ما كتب له الله".

دعوات لفرض عقوبات قانونية فعالة

Kind mit der Krankheit Thalassemia

مرض التلاسيميا من الأمراض الوراثية الشائعة الناجمة عن زواج الأقارب

ساهمت عيادات فحص ما قبل الزواج وجمعيات أهلية عديدة من خلال حملات توعية وإجراءات وقائية في التخفيف من ظاهرة زواج الأقارب في عدة مناطق سورية مثل دمشق وطرطوس وحمص واللاذقية، غير أن هذه الظاهرة ما تزال منتشرة بشكل يثير القلق في مناطق أخرى مثل محافظات أدلب وحلب ودير الزور. ففي بعض قرى محافظة أدلب على سبيل المثال مثل قرية الكستن يعاني ما يزيد على ثلث الأطفال (35 بالمائة) من أمراض وراثية بهذا القدر أو ذاك من الخطورة، حسب تقديرات مديرية صحة محافظة ادلب. وفي حلب لوحدها أحصت وزارة الصحة 1000 إصابة بمرض التلاسيميا.

وفي وقت ترتفع فيه الأصوات المنادية بتكثيف حملات التوعية بأخطار زواج الأقارب بهدف التخفيف منه، يطالب البعض بمنعه بسبب مخاطره على الجيل الجديد. كما انه يتعارض مع جوهر القيام الإنسانية والدينية. غير أن آخرين أمثال سمر الدبس، أستاذة علم الاجتماع يرون بأن فعالية منع ظاهرة هذا الزواج مرتبطة بفرض عقوبات صارمة كما تم فرضها على مخالفات السير والتدخين. " الناس تربت على ثقافة إن كل ما يأتي من الله أهلاً وسهلاً به، وهذا سببه الجهل والأمية والإيمان بفكرة إن من يعذبه الله بالدنيا سيدخله النعيم بالآخرة"، كما تقول سمر التي ترى بأن فرض القانون على هذه الظاهرة التي تهدد التطور الاجتماعي أفضل الحلول لمكافحتها.

عفراء محمد- حلب

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015