زعيمة ″البديل″ تنسحب من الكتلة البرلمانية لحزبها.. ماذا بعد؟ | سياسة واقتصاد | DW | 25.09.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

زعيمة "البديل" تنسحب من الكتلة البرلمانية لحزبها.. ماذا بعد؟

ظلت زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا فراوكه بيتري تتجنب الأضواء حتى بعد إعلان النتائج الانتخابية التي حقق فيها حزبها نتيجة إيجابية. لكنها عادت إلى الواجهة بإعلانها، يوما بعد الاقتراع، انسحابها من كتلة حزبها في البرلمان.

Deutschland Bundestagswahl Frauke Petry verlässt die PK (picture-alliance/AP Photo/M. Schreiber)

بيتري خلال مغادرتها للمؤتمر الصحفي

اليمينيون الشعبويون الألمان يشبهون في نقطة واحدة على كل حال الأحزاب الشعبوية الأخرى في أوروبا: فهم يميلون للتدمير الذاتي بسبب خصومات مميتة على السلطة في أعلى هرم الحزب. ففي حزب "الجبهة الوطنية" في فرنسا وصل حد الصراع أفراد العائلة الواحدة، وهي عائلة لوبين. وعلى إيقاع الاختلافات، كشفت نائبة زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا فراوكه بيتري في برلين عن مشهد دراماتيكي سيبقى مسجلا في تاريخ الأحزاب.

بعد يوم من الانتخابات ظهر حزب البديل من أجل ألمانيا كأول حزب أمام الصحافة. وذلك في تشكيلة رباعية جمعت المرشحين البارزين في الحملة الانتخابية: أليس فايديل و وزعيمي الحزب: ألكسندر غاولاند يورغ مويتين وفراوكه بيتري. لكن بعد مرور عشر دقائق فقط حصلت المفاجأة.

بيتري تغادر الكتلة الحزبية

خلال الحفل الانتخابي في ليلة إعلان النتائج، انتشرت شائعة مفادها أن بيتري تنوي تأسيس حزب جديد. وأثناء مقابلة تلفزيونية في اليوم الموالي، انتقدت بيتري  تصريحات بعض أعضاء حزبها خلال الحملة الانتخابية ـ وقالت إنها ليست مع أن يعم السلم بأي ثمن في صفوف الحزب. ومع ذلك فسر بعض زملائها في حزب البديل من أجل ألمانيا كلامها كإشارة للسلم.

وبعد إعلانها عدم المشاركة في كتلة حزبها بالبرلمان، قالت بيتري أمام الصحافة "إن الاختلاف في المضامين داخل حزبها لا يمكن السكوت عنه. وتابعت بيتري إن الحزب "الذي بدا فوضويا في بعض أجزائه خلال الأسابيع الماضية لا يمكن أن يقدم للناخبين عرضا موثوقا به". وقالت بيتري إنها تريد ممارسة سياسة واقعية وإعداد سياسيين في الحزب بإمكانهم تحقيق ما جاء في برنامج الحزب حتى 2021، أي خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، حتى يكون "البديل من أجل ألمانيا" قادرا على ممارسة الحكم.

Deutschland PK AfD (Reuters/F. Bensch)

بيتري قبل بداية المؤتمر الصحفي إلى جانب أليس فايديل وألكسندر غاولاند ويورغ مويتن

وعلى هذا الأساس قررت بيتري عدم الانتماء "لكتلة حزب البديل من أجل ألمانيا" داخل البرلمان، حسب ما جاء على لسانها. سمات المفاجئة ظهرت فورا على وجوه الصحفيين الذين حضروا اللقاء الذي نظمه قادة حزب البديل من أجل ألمانيا. وغاولاند اختبأ وراء ابتسامة مريرة، فيما بدت فايديل تنظر بعيدا. ولا أحد في قيادة الحزب كان يتوقع ذلك.  وأضافت بيتري أنه لم يعد لديها شيء تقوله، فقامت من مقعدها وغادرت المؤتمر الصحفي. وناشد ممثل المؤتمر الصحفي الاتحادي الذي يدير المؤتمر الصحفي بيتري لتعود وتأخذ مكانها. لكنها غادرت القاعة دون رجعة وعشرات الكاميرات ترافقها.

قيادة حزب البديل من أجل ألمانيا في حيرة

داخل القاعة حاول غاولاند وفايديل ومويتين الحفاظ على ماء الوجه، وكان لون بشرة وجه غاولاند يتغير من لون إلى آخر. وفرحة فايديل بالفوز الانتخابي تلاشت دقيقة بعد الأخرى. واستمر الوضع 30 دقيقة إلى أن تحكم الاثنان في نفسهما. وقال غاولاند بعدها إن حزب البديل من أجل ألمانيا مجموعة في حالة غليان، ولكن هذا لا يحق أن يقود إلى آلام رأس مفرطة. أما مويتين الذي ظهر عليه الغضب فقد أوضح أن "هذا لا يساعد في شيء". ومن جانبها اختارت فايدل أسلوب الهجوم، معتبرة أن ثقافة القيادة تملي الكشف قبلها للآخرين عن القرارات المتخذة، وأن بيتري ملزمة ببحث ذلك من قبل مع الحزب.

لكن بيتري تراجعت منذ المؤتمر الحزبي في كولونيا في بداية الصيف عن العمل السياسي المباشر، وكان عليها تحمل هزيمة انتخابية مؤلمة في كولونيا. فهي كانت تريد تحويل مسار حزب البديل من أجل ألمانيا في اتجاه مسار سياسي واقعي وقيادة الحملة الانتخابية. لكن ذلك لم يفضي إلى شيء. وبعدها بقليل وضعت طفلها الخامس ولم تشارك في أية جلسة لرئاسة الحزب. والخلاف بينها وبين الأخرين كان حاضرا في ليلة الانتخابات. فقد حضرت لوقت قصير "الحفل الانتخابي" وشاركت في بعض المقابلات واختفت مجددا دون الصعود إلى المنصة لمخاطبة أعضاء الحزب.

هل الكتلة مهددة بالانقسام؟

كيف سيكون الوضع؟ بيتري فازت بتفويض مباشر في دائرتها الانتخابية بولاية ساكسونيا، حيث خرج حزب البديل من أجل ألمانيا أقوى حزب، وهي لا تريد التخلي عن تفويضها في البرلمان. وفي يومي الثلاثاء والأربعاء ستعقد كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا جلستها التأسيسية.

قال زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا في برلين غيورغ باتسديرسكي "سنرى كم هو عدد البرلمانيين المنتخبين الذين سيظهرون هناك"، وذلك لمعاينة كم هو عدد مساندي بيتري، إذ تبقى إمكانية انقسام الكتلة قبل تأسيسها واردة. وإذا وجدت بيتري 35 برلمانيا يتبعونها لتجاوز عتبة خمسة في المائة، فبإمكانها تشكيل كتلة خاصة. ويمكن لها فعل ذلك إذا انضمت إلى ثلاثة مرشحين مباشرين ـ وهذا هو العدد الذي فاز به حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية ساكسونيا.

وإذا لم يكن عدد "الهاربين" كافيا، فبإمكانها تشكيل مجموعة لن تحظى بنفس الحقوق البرلمانية مثل الكتلة، أو أن تجلس وحدها في الهامش. لكن من الناحية القانونية ليس سهلا تشكيل كتلة جديدة داخل كتلة. ويوجد حاليا في البرلمان الألماني كتلة جماعية مشكلة من حزبين هما الحزب المسيحي الديمقراطي الدمقراطي والحزب الاجتماعي المسيحي، لكن فقط بشرط أن لا يتنافسان ضد بعضهما البعض. ولذلك يمكن في ولاية بافاريا انتخاب فقط الحزب الاجتماعي المسيحي. وهناك خيار آخر، لا يرجحه الكثير من المراقبين، هو أن تؤسس بيتري حزبا خاصا بها. فسلفها في المنصب زعيم الحزب بيرند لوكه اختار هذه الخطوة للانتفاضة ضد ميل يميني للحزب. لكن حزبه الجديد اندثر من المشهد السياسي.

بيتري: الأيام المقبلة ستكشف عن المستقبل

بساعات قليلة بعد مغادرتها شاركت بيتري في مقابلات تلفزيونية قالت فيها إنها تعتزم ممارسة السياسة في البرلمان. وكيف سيحصل ذلك، فهذا لا تريد الإفصاح عنه منذ الآن. ومغادرتها ليست عملا متسرعا، بل هي خطوة عن قناعة، كما تقول. ويتساءل المراقبون في برلين الآن عن عدد الداعمين الذين سيقفون خلف بيتري. فهي متزوجة من زعيم حزب البديل من أجل ألمانيا في ولاية شمال الراين وويستيفاليا ماركوس بريتسيل.

لكن يمكن أن يكون سلوك بيتري عكس المتوقع سببا في التحام الصفوف. فغاولاند قال في مقابلة إنه لا يعرف عدد البرلمانيين الذين سينضمون إلى بيتري، وهاجمها، لأنها ألغت بوقت وجيز مواعيد مشتركة في الحملة الانتخابية. والمثير للاهتمام هو كيف سيتقبل الآخرون في قيادة الحزب سلوك بيتري الذي قد يتم شرحه "كسلوك مضر بالحزب". وكان رد فعل فايديل في هذا الاتجاه، إذ حثت بيتري على التخلي عن منصبها كمتحدثة باسم الحزب ومغادرته لتفادي التسبب في ضرر إضافي.

كاي ألكسندر شولتس/ م.أ.م

 

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان