رياض البغدادي:امريكا ... وحقيقة الانسحاب من العراق | العراق اليوم | DW | 01.04.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

العراق اليوم

رياض البغدادي:امريكا ... وحقيقة الانسحاب من العراق

ماذا يعني الانسحاب الامريكي من العراق ؟

هذا السؤال البسيط في تراكيبه اللغوية الشديد التعقيد في معانيه الضمنية يوحي للسامع بمجموعة كبيرة من الاسئلة المشروعة وغير المشروعة ليتحرك العقل في وضع اجوبة لها, تاره تكون مجرد اماني واخرى تكون فيها الاجابات علمية بعيدة عن العاطفة ومبنية على اسس واقعية رصينة, مما يجبرنا على الاذعان لها والتسليم .

قد يجيبنا من يقرأ الواقع في العراق على انه بلد تعرض الى اجتياح ازيل بموجبه نظام من اكثر الانظمة دموية في العالم وبعد ان تمت المهمة على خير, لابد من انهاء كل مظاهر الاجتياح العسكري المتمثلة بوجود القوات الامريكية, وقرار الانسحاب يتكفل بهذه المهمة, من دون ان يضع لنا هذا الجواب ميزانا واقعيا لقياس الربح والخسارة وما حصدته هذه القوات التي جاءت قاطعه المسافات الشاسعة عبر البحار والمحيطات, وبالتالي هو جواب غير واقعي لانه يصور لنا هذا الجيش وكأنه جيش الحكومة المركزية ارسلته لمعالجة مشكلة تمرد في احدى زوايا الوطن وقد عاد الى مواقعه بعد اتمام المهمه على خير مايرام ولا يهم حساب ماتعرض له هذا الجيش من خسائر لان القيام بهذه المهمة هو من صلب واجباته تهون امام مهمته اعظم الخسائر في الاموال والارواح .

وقد يجيبنا آخر انه ليس امام امريكا وقواتها غير الانسحاب بعد ان علمت ان اهدافها لم تتحقق وسوف لن تتحقق بأستمرار وجودها في العراق فلم يبقى امامها غير الهروب وحفظ ماء الوجه .

وكأن هناك هزيمة منكره تكبدها الجيش الامريكي في العراق وبالتالي هو جواب مبني على الاماني الغرض منه الانتصار للنفس المهزومة في عالم الضمير او هو اعلام موجه تشد به الهمم لمواصلة العمل على مقاومة ( الاحتلال ) .

وربما يأتيك من هو مغرم بالقانون واسس العدالة, ليجيبك بأن الانسحاب هو واجب قانوني على امريكا الالتزام به امام المجتمع الدولي وكأن دخول القوات كان استجابه لامر القانون والشرعية الدولية !

وقد تلتقي بمن ينظر لك انه انتهى الغرض من وجودها بعد ان حققت امريكا اهدافها واطمأنت للوضع القائم في العراق . وهذا الجواب تكذبه حقيقة الوضع في العراق وفي المنطقة وما تتعرض له المصالح الامريكية من الانكماش امام تمدد عرش جمشيد في الشرق الاوسط .

ترى هل يصمد رأي من يقول ان انسحاب القوات الامريكية سيساعد على تحقيق المصالح التي لم يستطع وجود القوات تحقيقها ؟

بالطبع لن يصمد هذا الرأي لانه ارهاصة خيال, وتكذبه سيرة الملوك ووقائع حركة الجيوش عبر تاريخ الامبراطوريات التي ظهرت في التأريخ وتركت لنا سجل حافل بالتجارب .

لانريد ان نستغرق كثيرا في العنوان ونرسم الاحلام الوردية لما سيكون عليه العراق بعد الانسحاب الامريكي بضغط من البغض الذي نكنه لهذا الجيش الذي ساعد الشعب العراقي بالتخلص من اعتى نظام مر في تأريخ العراق الحديث , كذلك لانريد ان نحسب ماسيجنيه العراق من قرار الانسحاب او ماسيتكبده من خسائر نتيجة هذا القرار الجريئ ولكننا نريد ان نعرف حقيقة هذا الانسحاب في نفسه .

من خلال قراءة الواقع في العراق والمتغيرات السياسية وموازين القوى في المنطقة, نصل الى نتيجة واحدة ومن دون ادنى شك – ان قوات الولايات المتحدة الامريكية قررت اعادت ترتيب مواقعها, بعد ان علمت علم اليقين, ان وجود القوات القتالية في العراق سوف لايفيد الامن القومي الامريكي لانها ستكون اسيرة الوضع الداخلي في العراق الذي يتحكم فيه اقطاب قوى لايمكن السيطره عليها .

اذن ماهو الداعي لوجود قوات بهذا الحجم من دون ان تكون هناك قدرة على استخدامها من اجل تأمين المصالح الامريكية في الشرق الاوسط الذي اخذت تبرز فيه قوة تمسك بكل خيوط اللعبه فيه

( لقد فقدنا المبادرة والتأثير امام التأثير الايراني المتصاعد )

هذا نص كلام قائد القوات الامريكية في العراق .

لايوجد مايجبر الولايات المتحدة على الاحتفاظ بمواقع معرضة في كل لحظة للهجوم, خاصه وهي واقعه في مرمى النيران الايرانية .

فمن اجل تحقيق ضربة جوية او صاروخية خاطفة ونظيفة, تحقق اهدافها في العمق الايراني لابد من سحب اي قوات ممكن ان يعكر تدميرها نشوة النصر على ايران .

لذلك ستقوم الولايات المتحدة بسحب كل القوات التي لا يوجد ما يستدعي بقاءها, فالحرب القادمة ليست حرب اسقاط انظمة ولا حرب احتلال الارض والاحتفاظ بها انما هي حرب تدميرية خاطفة وسريعة لمواقع مهمة في العمق الايراني ووجود ثمانية او عشرة مواقع للقوات الامريكية في العراق سيكون من السهل حمايتها وهي كافية لادامة التواجد على ارض الرافدين لتكون شرطيا دائما في المنطقة .

Riyadh98@gmail.com

مواضيع ذات صلة