رفيق شامي: كل مهجر هو جرح | ثقافة ومجتمع | DW | 22.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

ثقافة ومجتمع

رفيق شامي: كل مهجر هو جرح

يعد رفيق الشامي الذي جاء إلى ألمانيا في 1971 أحد أشهر الكتاب السوريين الذين يكتبون رواياتهم باللغة الألمانية. وصدرت ملايين من النسخ منها بلغات مختلفة. DW تحدثت معه حول المهجر وأزمة اللاجئين وروايته الجديدة.

DW: روايتك الجديدة بعنوان "صوفيا أو بداية كل الحكايات" تحكي مشوار السوري المهاجر سلمان الذي عاد إلى دمشق بعد 40 عاما. وكتبتم أن سلمان يحمل "جرح الهجرة". ما المقصود من وراء هذا المفهوم؟

رفيق شامي: المهجر يعد في حد ذاته جرحا عندما يحرم الشخص من أبسط الحاجات: حمل أمه إلى مثواها الأخير أو المشاركة في حفل زفاف أحد إخوته. زيارة أماكن الطفولة دون إضفاء طابع الرومانسية عليها. هنا يبقى الجرح قائما، ولا ينفع مع ذلك أي حديث مع صديق أو صديقة في عين المكان، الشيء الوحيد الذي يساعد هنا هو الاعتراف بالعودة إلى ارض الوطن لأن هذا الجرح يتسبب دوما في نسج عالم خيالي يمجد ذلك الوطن.

في روايتكم الجديدة يأتي الحديث عن دمشق وتعايش الديانات وكذلك سلطة العشيرة. كيف تنظرون لدور العشيرة اليوم في سوريا؟

العشيرة لها مكانة أكبر من العائلة. إنها نظام اقتصادي وسياسي وثقافي. ولقد مثلت ابتكارا عظيما لتجاوز صعوبة الحياة في الصحراء. التكاثف والولاء أديا إلى نجاح العشيرة أو انهيارها. وحصل في كثير من الأحيان أن تم القضاء كليا على العشيرة لأن أحد الأشخاص لم يعرف قدراته الحقيقية في الحرب. والعشيرة تمنح اليوم الشعور بالأمان على حساب الحرية وعلى حساب كرامة الشخص الواحد والديمقراطية. لا وجود للمعارضة داخل العشيرة، لأن ذلك يعتبر خيانة. لذلك نجد الحكام عندنا وفي جميع البلدان العربية يستخدمون بسرعة كلمة "الخائن". فإذا كنت معارضا، فإنك تدخل المعتقل. وعليه فإنها تعتبر حاجزا كبيرا أمام تحقيق الديمقراطية.

أنت تعيش منذ 44 عاما في ألمانيا. ما هي علاقتكم اليوم بسوريا، أين هي مواطن التلاقي؟

التواصل مع أصدقاء وأقرباء سوريين قائم بصفة مكثفة. أستخدم يوميا الهاتف، ونتواصل عبر البريد الالكتروني، فيما يبقى التلاقي صعبا إلى حد ما. بعض المعارف الذين يعيشون في المهجر يقيمون في باريس أو لندن. ونحن نكمل بعضنا البعض عندما نتبادل المعلومات.

Buchcover Sophia oder Der Anfang aller Geschichten

غلاف رواية "صوفيا أو بداية كل الحكايات"

تعتبرون من بين أنجح الكتاب باللغة الألمانية. هل ترجمت رواياتكم إلى العربية؟

لقد حققنا قفزة كبيرة إلى الأمام بفضل ناشر شجاع في لبنان. لقد تم إلى حد الآن إصدار خمسة كتب دون أية رقابة.

أين يكمن الفارق بين ردود فعل القراء العرب والألمان؟

القراء الألمان معجبون باللغة الألمانية، إنهم يستمتعون بأسلوبي في الكتابة. كما أنهم يحتفون بمستوى المعلومات الواردة في كتاباتي، ويقولون "نحن نأخذ كتابك، ونتجول به عبر الأزقة، وكل شيء صحيح". أما القراء العرب فلا يهتمون بما إذا كان ذلك صحيحا أم لا، لأن الجانب الذي يهمهم هي تلك الضربات التي أوجهها للعادات والتقاليد.

دعنا نعود مرة أخرى لروايتك. هل عودة سلمان إلى دمشق تمثل تحقيق إحدى رغباتك؟

إنها رغبة ممزوجة بالخوف. إنني أترك سلمان يذهب لوحده ويسقط في الفخ عوض أن أفعل ذلك. وهذه هي الفائدة عبر الأدب، لأننا ننفذ تلك الخطط دون المخاطرة بالروح والجسد. وهذه هي دناءة الأدباء، لأنهم يجلسون على الطاولة ويبعثون بأبطالهم إلى الموت.

هل سنحت لكم الفرصة السفر إلى سوريا؟

كان هناك عرض قبل ثلاث سنوات. وفجأة لم أعد خائنا، بل كنت أشهر كاتب سوري على مستوى العالم. كنت سأشعر بأن ذلك مقزز لو رجعت وظهرت في التلفزة وألقيت محاضرات ثقافية، علما أن أصدقاء لي يقبعون في السجون. لن أقدر على فعل ذلك.

Autor Rafik Schami

رفيق شامي :"الكتابة تعني بالنسبة إلي الأمل، وبدون أمل لما كتبت. حتى رواية صوفيا.هذا الأمل يبقى قائما، وهو اليوم بمثابة وهم نظرا لحجم الدمار".

أنتم سباقون في معرفة - مقارنة مع كثير من طالبي اللجوء والمهاجرين - أنكم لن تعودوا مجددا إلى سوريا. هل تتحدثون عن ذلك مع لاجئين سوريين؟

تتحدثون عن ذلك مع لاجئين سوريين؟

الكتابة تعني بالنسبة إلي الأمل، وبدون أمل لما كتبت. حتى رواية صوفيا.هذا الأمل يبقى قائما، وهو اليوم بمثابة وهم نظرا لحجم الدمار. نعم نحن نقول إن العودة أصبحت صعبة أكثر، وعلى الرغم من ذلك فإن ذلك لا يخيفني، هناك عدة مهام تنتظرنا. سأحاول تقديم مساهمتي في البناء في حال وجود قسط من الأمان. إنني لست مضحيا ولا مغامرا. وأعتقد أن جميع المهاجرين يمرون يوما ما بفترات يأس عميقة، لكنهم ينهضون مجددا.

كيف تنظرون إلى موجة المهاجرين الذين يتدفقون حاليا على أوروبا؟

أوروبا منقسمة، كل مجتمع فيها منقسم: ماذا نفعل بكل هؤلاء اللاجئين؟ أولا أقول لجميع اليمينيين والشعبويين إنه لا أحد يغادر موطنه عن طيب خاطر. فالناس يفضلون البقاء حتى في داخل بيتهم الصغير داخل وسطهم المعهود ومع لغتهم.أعتقد أن ذلك جاء نتيجة سياسة قديمة وليست وليدة الساعة أو لمزاج بشري مفاجئ. إنها كارثة كبيرة طردت الناس، وهي تتمثل في الحرب الأهلية المنبثقة عن الدكتاتورية، وهي تعني أيضا النفاق الأوروبي. الألمان تسرعوا ليعانوا بعدها من العزلة. وهذا ستكون له تبعات على المجتمع. فبعد النشوة تأتي الحياة اليومية المعتادة، وهي صعبة.

رفيق شامي (69) عاما كاتب وروائي ألماني من أصول سورية. جاء إلى ألمانيا عام 1971 ودرس الكيمياء، واتجه لكتابة الأدب. ويُعتَبر من أبرز كُتّاب الأدب باللغة الألمانية وتمت ترجمة مؤلفاته إلى 28 لغة.

مختارات

إعلان
Themenheader Infoseite für Flüchtlinge

خطواتي الأولى - معلومات للاجئين الجدد في ألمانيا 26.10.2015