رغم ″اعتزاله″.. هل مازال الصدر ممسكا بخيوط اللعبة في العراق؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 29.09.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

رغم "اعتزاله".. هل مازال الصدر ممسكا بخيوط اللعبة في العراق؟

هل مازال مقتدى الصدر ممسكا بخيوط اللعبة السياسية رغم إعلانه اعتزال العمل السياسي؟ وهل مازال مسيطرا على أنصاره؟ ومن يحرك الشارع العراقي؟ حلفاء الصدر في الأمس يبحثون عن حلفاء جدد وسط أنباء عن ميلاد تحالف جديد.

أنصار التيار الصدري يحملون صورة زعيمهم السيد مقتدى الصدر (1/8/2022)

أنصار التيار الصدري يحملون صورة زعيمهم السيد مقتدى الصدر

أحداث متسارعة شهدها ويشهدها العراق، سيما في الساعات الماضية؛ قصف إيراني لمناطق في كردستان العراق، والبرلمان يصوت على رفض استقالة رئيسه محمد الحلبوسي، محاولات لاختراق المنطقة الخضراء من جديد من قبل أنصار التيار الصدري، ثم انسحابهم، وإطلاق قذائف على المنطقة الخضراء، والمحكمة الاتحادية ترد الطعن المقدم بعدم صحة استقالة نواب الكتلة الصدرية.

كما بدأت ترتيبات لظهور ائتلاف جديد: "ائتلاف إدارة الدولة"، الذي قد يضم قوى سياسية كانت متحالفة مع التيار الصدري، قبل " انسحابه " من العملية السياسية، وميلاد هذا الائتلاف يمر بصعوبات عدة بسبب شروط وضعتها الأحزاب الكردية والسنية.

وتتحدث تسريبات عن مطالب تتعلق بترسيم الحدود بين المحافظات والمناطق المتنازع عليها بين بغداد والإقليم وكذلك إعادة النازحين وتعويض المتضررين وملف "المساءلة والعدالة" وتحويله إلى ملف قضائي لا سياسي.

هذه الملفات ليست جديدة أبدا، إذ تطرح خلال كل حوار يدور بين القوى السياسية لتشكيل حكومة جديدة في بغداد، غير أنه يعاد ترتيبها بحسب قوة موقف كل طرف حول طاولة المفاوضات في الحصول على تنازلات من الطرف الآخر.

حلفاء الأمس

كانت خطة الصدر بعد الانتخابات الأخيرة هي تشكيل حكومة أغلبية "فائزة" في الانتخابات تضم تياره و الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة البرزاني

  وتحالف "تقدم" بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي و"العزم" بقيادة خميس الخنجر. فيما كان يريد الصدر فرض لعب دور المعارضة الوطنية على القوى الأخرى ممثلة بالقوى الشيعية الأخرى التي تشكلت تحت مظلة "الإطار التنسيقي" الرافضة لنتائج الانتخابات والاتحاد الوطني الكردستاني وقوى سنية أخرى. وبعد تعثر الخطة واستقالة نواب التيار الصدري من البرلمان وإعلان مقتدى الصدر انسحابه من العملية السياسية، جاء الحديث بعد انتهاء "أربعينية الإمام الحسين" في العراق، 

عن "تحالف إدارة الدولة" يضم القوى السياسية  كلها تقريبا وحتى التي كانت متحالفة مع التيار الصدري لهذا الائتلاف، فجاء إعلان رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي عن نيته تقديم استقالته، بعد 24 ساعة من الإعلان عن "ائتلاف إدارة الدولة" كمناورة سياسية للخروج من العهد مع الصدر والدخول في اتفاق جديد مع القوى السياسية الشيعية المناوئة له، كما يراها مراقبون، خصوصا وأن الاستقالة رُفضت وجدد انتخابه رئيسا للبرلمان.

 

 الحلبوسي قال خلال جلسة في ملتقى الرافدين للحوار:"قرار استقالتي لا شأن له بالتحالف الثلاثي وموضوع الاستقالة يعكس إصراري على عدم فرض نفسي على الوضع الجديد في البرلمان العراقي بعد انسحاب نواب التيار الصدري".  وأضاف "يجب أن تكون العملية السياسية في العراق وفق مبدأ الحكومة والمعارضة، وأنا أؤيد ذلك وأرفض التوافقية، وكانت لدينا رؤية سياسية واضحة في تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية السياسية بين التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وإن مشروع حكومة الأغلبية الوطنية يبعد شبح الطائفية في البلاد". لكن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي كان قد أشاد بشخصية مرشح الإطار التنسيقي الشيعي لرئاسة الحكومة المقبلة محمد شياع السوداني.

أنصار الصدر احتلوا البرلمان لأسابيع مطالبين بحل البرلمان (27/7/2022)

أنصار الصدر احتلوا البرلمان لأسابيع مطالبين بحل البرلمان

موقف الصدر

تساءل البعض عن سبب صمت مقتدى الصدر عما يجري، الصدر المنسحب من العملية السياسية علنا والمؤثر فعلا على أرض الواقع، إلا أن الجواب جاء على شكل تغريدة من الناطق باسمه "صالح محمد العراقي" على شكل "نصيحة" بعدم تشكيل حكومة بنفس الوجوه والقوى السياسية، ولعله يقصد بالذات قوى الإطار التنسيقي.

وجاء رد التيار الصدري، شعبيا على شكل تظاهرات لأتباعه ونصاره في ساحة التحرير في بغداد، احتجاجا على انعقاد البرلمان، الذي طالب الصدر بحله وبإجراء انتخابات برلمانية، بعد مرور أكثر من عشرة أشهر على الانتخابات البرلمانية الأخيرة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ولم تتوصل خلالها القوى السياسية لتشكيل حكومة جديدة. كما أطلقت قذائف على مناطق بالقرب من المنطقة الخضراء من دون وقوع خسائر، لكن الخلية الأمنية المكلفة بإدارة أمن البلاد أعلنت عن إصابة 133 شخصا في التظاهرات.

مصادر من داخل التيار الصدري تتحدث عن حيرة داخل قيادات التيار الصدري، بعد إعلان الصدر انسحابه من العملية السياسية نتيجة صدام مسلح بين أفراد من سرايا السلام وقوات أمنية داخل المنطقة الخضراء أدى لسقوط العشرات في نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي، ما يفسر احتمال خروج المئات من أنصار التيار إلى التظاهر من دون أوامر من مقتدى الصدر. نبيل العزاوي المحلل السياسي قال لبرنامج "العراق اليوم" الإذاعي الذي تبثه DW عربية من ألمانيا، إن "مقتدى الصدر لديه تيار عقائدي يملك زمام المبادرة وتحريك الشارع خلال دقائق وإسكاته خلال دقائق، وهو أمر لا يمتلكه أي زعيم سياسي عراقي".

 وفي نفس اللقاء انتقد الكاتب ضياء الشكرجي "الطاعة العمياء" لمقتدى الصدر من قبل أنصاره، وقال: "هذه ليست مصدر قوة بل ضعف، وهكذا تتصرف الشعوب حين يكون الوعي منخفضا". وأضاف متسائلا حول فكرة "ائتلاف إدارة الدولة"، إن كانت القوى السياسية قد "تعلمت إدارة الدولة منذ عام 2003".

رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي (7/10/2019)

كان رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي متحالفا مع مقتدى الصدر

ماذا بعد؟

يرى الشكرجي أن على الحكومة القادمة، إن شهدت النور، التحضير لانتخابات مبكرة "لتكون انتخابات مبكرة بعد انتخابات مبكرة".

 أما المحلل السياسي نبيل العزاوي فانتقد فكرة "إدارة الدولة"، قائلا إن الإدارة هي إصلاح، تفاهم، توافق، محذرا من أن سوء المطامع والشراهة في الحصول على السلطة قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة السياسية في العراق، في إشارة منه إلى قوى الإطار التنسيقي، التي يتهما مقتدى الصدر بالفساد، رغم أن التيار الصدري كان مشتركا في العملية السياسية منذ بدايتها. لكن نبيل العزاوي يميز التيار الصدري في أنه قد اعترف بالفشل في إدارة الدولة بعكس القوى السياسية الأخرى المصرة على أنها قادرة على إدارتها.

تتفق القوى السياسية على أن الدولة بحاجة إلى تشكيل حكومة جديدة في ظل توترات دولية وإقليمية صعبة، لكن "فيتو"   مقتدى الصدر  الذي خرج من قبة البرلمان إلى الشارع يمكنه تعطيل الحكومة القادمة ليس دستوريا بل بقوة أنصاره في الشارع، فيما يرى آخرون أن التيار الصدري قد يدخل الحكومة القادمة من أجل الوصول إلى مرحلة جديدة، رغم مطالبه بتغييرات جذرية في العملية السياسية.

وهناك سيناريو آخر لا يتمناه الجميع، إلا وهو التصعيد في الشارع على شاكلة ما جرى نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي. إذ يقول الكاتب ضياء الشكرجي إن "مقتدى الصدر يتحمل مسؤولية ما يجري، لأن التيار لا يتحرك إلا بأمرة". 

عباس الخشالي

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة