رشا حلوة: هل يمكن للمدرسة والإنترنت أن يعملا سويًا؟ | آراء | DW | 05.09.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

رشا حلوة: هل يمكن للمدرسة والإنترنت أن يعملا سويًا؟

قبل دخول الإنترنت إلى حياتنا، كانت المدارس والكتب مصادر المعرفة الأساسية بالنسبة للطلاب والطالبات. لكن الأمر تغير الآن. رشا حلوة ترى أن المدارس يجب أن تطور نفسها لمواكبة العصر.

بعد انتشار الانترنت، أصبحت هناك نوافذ معرفية تضاف إلى المدارس، فالطالب في مراحل تعليمية متنوعة، بداية من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية، يستخدم الإنترنت ومواقعه لأسباب متنوعة، منها ترفيهية ومنها معرفية.
 

ربما، نحتاج إلى سنوات أكثر لمعرفة تأثير هذه الحقيقة على عملية التعليم  وعلى المدارس، لكن بالطبع نستطيع أن نلمس تأثير الإنترنت على الأدوار التي تلعبها المدارس اليوم، سواء كان هذا التأثير سلبيًا على المدارس أو أن هناك نماذج من المدارس وهيئات التدريس التي استطاعت إيجاد مساحة توازن ودمج بين المعرفة التي تُمنح للطالب في الصّف وتلك التي يمكن أن يكتسبها عبر العالم الرقمي.

حول هذا التأثير، تلخص فيروز كيوان، مدرّسة فلسطينية للتاريخ والجغرافيا، تجربتها في سلك التعليم قائلة: ”كمعلّم، عليك أن تدخل جاهزًا إلى الصف وأن تكون على استعداد لأي سؤال من أي طالب. عليك أن تبحث قبل الدرس عن معلومات متعلقة بالموضوع عبر الإنترنت، لأن أي طالب في الصف ممكن أن يسألك سؤالًا لا تعرف إجابته. الأزمة أيضًا تكمن في وجود جيل أكبر من المعلمين الذين يشعرون أنهم في عالم والطلبة في عالم آخر. يجب أن يتحوّل دور المعلّم للمساعدة في مسار التعليم، الإنترنت أصبح متوفرًا، لنجد الطريق لنستفيد منه بشكل يساعد الطلبة“.
 

لا مفر من حضور الإنترنت في تفاصيل حياتية للطلاب وللطالبات، والمضمون العربي فقير في الانترنت، لكن هناك مؤسسات وأفراد يعنون بتطوير المضمون العربي عبر الفضاء الرقمي. هناك أيضاً مخاوف ومطالب بضرورة حماية الطلبة من الإنترنت ومن سهولة الوصول إلى معلومات غير محبّذة لأجيال ما، وهنا يأتي دور الأهل وكذلك المدرسة والهيئات التعليمية بالتوجيه والحماية أيضًا، سواء في الاستخدام العام لمجالات غير متعلقة بشكل مباشر بالتدريس، وتلك المتعلقة بالتعليم والمعرفة.

رشا الخضرا، الإعلامية وطبيبة الأسنان السورية، مقيمة في برلين تقول: "يختلف هذا الحديث بين المدارس الخاصّة وتلك الحكومية، لكن لنتحدث عن المدارس الحكومية. بشكل عامّ، تعتمد المدارس الحكومية على الحفظ والتلقين. لكن برأيي، لا يمكن أن تكون المدرسة بديلًا للإنترنت ولا الإنترنت بديلًا للمدرسة. السبب هو أن المدرسة تدفع الطالب لأن يدرس ويقرأ معلومات عادة اهتمامه بها قليل، وبالتالي، يضطر الطالب إلى معرفتها في سياق المدرسة. وفي استخدامه للإنترنت، عادة يبحث عن معلومات غير متعلّقة بالمعرفة التي يتلقاها في المدرسة. المدرسة تعطي ثقافة عامّة. المدارس في ألمانيا لا تعطي معلومات "ثقيلة" مقارنة بمدارسنا، بل تمنح الطلبة معلومات بسيطة في فترات دوام قصير، وفي الوقت نفسه تشجّع الطلبة على البحث عبر الإنترنت. الإنترنت مفيد لأن في المدرسة يتلقى الطالب أحيانًا معلومات لا يفهمها كلّها، والمدرسة تشجّع أن يواصل الطالب فهم المعلومة من خلال البحث عبر الإنترنت، فيجد معلومات عبر المواقع الإلكترونية المتنوعة. المدرسة والإنترنت عالمان مرتبطان ببعضهما البعض، ولا يمكن أن يكون أحدهما بديلًا عن الآخر".

بينما تعتقد نور فليحان، المعلّمة السورية وطالبة الماجستير في مجال العمل الاجتماعي المقيمة في برلين، أن: "المعطيات الجديدة وضعت المدارس أمام تحدٍ حقيقي، وأظهرت ضرورة المساءلة الدائمة حول مدى فعالية الأدوات والأساليب التي تتبعها المدارس في تقديم المعلومة للطلبة. لم يعد من الصحيح الآن النظر إلى طالب الصف الأول على أنه لا يعرف شيئًا. سيتخذ الطالب موقفًا حقيقيًا من معلّم لا يعرف ما هو الآيباد، ولا يواكب ما تقدّمه التكنولوجيا. الملل هو النتيجة الحقيقية إن أبقت المدرسة جامدة. من هنا، اتجهت مدارس عديدة إلى إدخال الإنترنت بشكل واضح ضمن منهاجها التعليمي للعمل على سدّ الفجوة المعرفية بين المعلم والطالب، ولذلك لجعل التعليم أكثر إثارة لكلا الطرفين".

أنضم إلى أصوات عديدة تقول أن لا يمكن للإنترنت أن يشكل بديلًا عن المدرسة، والعكس صحيح. لكن، هنالك ضرورة لمعالجة ومواجهة هذه الفجوة بين نظام التعليم التقليدي وبين ما يوفره هذا العصر، بحيث تعود بالفائدة على الطلبة بشكل صحّي.  في ظلّ دخول الإنترنت حيواتنا جميعًا، يجب أن يكون دور المدارس أولًا بمنح الطلبة أدوات للتفكير النقدي، خاصّة في ظل ثقافة تزييف تعيش داخل الإنترنت وشبابيكه، مثل الأخبار المزيّفة والادعاءات غير الصحيحة. ولذلك، توفير أدوات من التفكير النقدي، من طرح الأسئلة، من عدم تصديق المعلومة كحقيقة مطلقة قبل فحصها، يجب أن يكون على سلم الأولويات. بالإضافة إلى منح أدوات للطلبة بكيفية استخدام الإنترنت بشكل صحّي، كيف يمكن الطالب أن يحمي نفسه والآخرين من مخاوف كثيرة تُخلق وتعيش داخل هذا العالم سهل الوصول فيه إلى معلومات إيجابية وأخرى سلبية. وبهذا، هنالك مسؤولية على المدارس  وهيئة التدريس وكذلك الأهل، لمواكبة العصر وللتفكير بحلول تعود بالفائدة على كل الأطراف وعلى الطلبة بشكل خاصّ.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

إعلان