رشا حلوة: ما أهمية وجود حيوانات أليفة في بيوتنا؟ | آراء | DW | 11.10.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: ما أهمية وجود حيوانات أليفة في بيوتنا؟

في مقالها* لـ DW عربية تتناول الكاتبة الصحفية رشا حلوة التأثير الإيجابي للحيوانات الأليفة على حيواتنا، وأهمية وجودها في محيطنا اليومي والدافئ.

من علاقاتي الفاشلة في الطفولة ومن ثم أيام المراهقة، وهنا لا أتحدث عن العلاقات العاطفية "الكلاسيكية"، كانت علاقتي مع الحيوانات الأليفة. لطالما عرفت بأنه من الضروري أن تكون الحيوانات حاضرة في محيطي اليومي، لكن كان هنالك خوف ما أعيشه تجاههم. أحياناً، نجحت في تخطي هذا الخوف لفترات قليلة ومؤقتة، فأحضرت عندها قطة أو قطاً إلى البيت، وسرعان ما أعيده/ا للتبنّي. كان هنالك ما ردعني عن مواصلة المحاولة.

هذا الردع مربوط بعوامل كثيرة، منها بأني لم أترعرع في بيئة تحضر الحيوانات فيها داخل البيوت، وهنا لا أتحدث فقط عن بيت عائلتي الصغيرة، بل العائلة المحيطة، كما وأن كل الكلاب التي عرفتها عن قرب، كانت "للحراسة"، سواء حراسة البيت أو مصلحة تجارية. والقطط؟ مكانها في الشارع عادة.

الخوف والرادع، لم يخفيا الرغبة بأن أربي حيواناً أليفاً في البيت. وفي الوقت الذي اعتقدت أن قلبي يميل إلى الكلاب أكثر (والكلمة ليست مجازاً)، وجدت أن القطط بدأت تستولي عليه. ربما كان للانستغرام التأثير الأكبر على شعوري هذا؛ صور القطط الجميلة و"الكيوت" في كل مكان!

المهم، بعد ما توفى والدي في أيار/ مايو 2014، شاركت إحدى صديقاتي صورة عبر صفحتها في موقع فيسبوك لقطتيْن طفلتيْن، وأنها ترغب بأن تمنحهما للتبني. على الفور، اخترت واحدة منهما، بلا تفكير عميق حول تبني الحيوانات، ووجود قطّة في حياتي، وبلا أسئلة وجودية أخرى. بعد يومين، ذهبت في السيارة من عكّا إلى حيفا، وأحضرت القطة، التي سمّيتها "حبقة".

مختارات

كانت الأجواء في بيتنا آنذاك في حداد مستمر. و"حبقة" وصلت إلى البيت بعد أربع شهور من رحيل والدي، واليوم، بأثر رجعي وبنظرة إلى الوراء قليلاً، أعرف ويعرف جميع أفراد عائلتي، كيف أثّر وجود "حبقة" إيجاباً على حيواتنا، طبعاً، التأثير هو نسبي على كل مننا، لكن اليوم نعرف كيف "ساعدتنا" هذه القطّة. وللأمانة، لا يمكنني أن أضع إصبعي على ما فعلته القطّة تحديداً في حياتي على مستوى شخصي، لكني أعرف أنها أحضرت معها الكثير من الحبّ… وهنا، لا أقول أن "حبقة" كانت تخفيفاً للحداد وشعور الفقدان الأليم والمستمر، لكنها فعلت شيئاً ما، وكان هذا الشيء جميلاً.

لماذا أحكي كل هذا؟ لأني في هذا المقال أتناول التأثير الإيجابي للحيوانات الأليفة على حيواتنا، وأهمية وجودها في محيطنا اليومي والدافئ. إلا أن الاعتياد على الفكرة، وتقبّلها والتعامل معها بطبيعية وراحة، عليه أحياناً أن يبدأ بالتربية من جيل صغير، سواء بحضور الحيوانات الأليفة في يوميات الأطفال منذ الولادة ومع مرور مراحل عمرية عديدة، أو حضور أدبيات التعامل مع الحيوانات باحترام وتقدير، والأهم، بلا خوف.  ففي حديث مع صديقة عن الخوف من الكلاب تحديداً، وهي بدورها تخاف منهم، قالت لي: "رشا، إن أسوأ خوف أعيشه هو هذا… ولكن المسألة ليست بيدي".

أشاركها الرأي بأن الشعور هذا أحياناً خارج عن سيطرة الإنسان، لكني مقتنعة أيضاً بأن هنالك سبل لعلاجه وترويضه أيضاً، إن أراد الشخص فعل ذلك. لكن، بالعودة إلى حضور الحيوانات الأليفة في يوميات الأطفال. صديقي الطبيب عصام داود، وهو طبيب نفسي، أصبح أباً قبل أقل من عامٍ، وقد وُلدت طفلته في حضور قطٍ بالبيت، الأمر الذي يراه داود، من خلال متابعته اليومية لابنته على أنه يعود بالفائدة المطلقة عليها وعلى تطوّرها الحسي والجسدي.

عن هذا كان قد كتب د.داود في منشور له عبر صفحته في انستغرام، ناشراً صورة لابنته والقط: "من ناحية ابنتي، فالقط هو أغلى ما لديها… تحاول تقليده في كلّ شيء. وعندما كانت في جيل الأربع شهور، أصبحت تحبي على الأرض لأنها كانت تلحق به! وهذا كان أفضل تمرين بالنسبة لها… وأصبحت سريعة الحركة، وتلحقه، وهكذا عندما صار عمرها نصف سنة، أصبحت توقف على رجليها. فهي تقلده في كل شيء، في الحركة والصوت… بما معناه، أن القطّ بالنسبة لابنتي هو أفضل محفز لتطوّرها، والأهم، لسعادتها".

هنالك أبحاث كثيرة تحكي عن إيجابيات الحيوانات الأليفة في حياة البشر، منها ما يتعلق بالمسائل الصحية، تلك النفسية والجسدية. والأهم، النفسية منها؛ تخفيف الضغط النفسي، تحسين المزاج، تقليل الشعور بالوحدة، تحسين قدرة التواصل مع الآخرين وغيرها. طبعاً، هذا لا يعني أن لا من أمراض تحملها الحيوانات الأليفة معها، أو بالطبع هنالك من يعاني من حساسية تجاه حيوانات معينة، لذلك من المهم إجراء الفحوصات اللازمة المتعلقة بالحساسية قبل تبني أي حيوان، ومن المهم أيضاً أن يخضع الحيوانات لفحوصات طبية بيطرية.

امتداداً لذلك، تطرقت أبحاث كثيرة إلى العلاقة ما بين الحيوانات الأليفة، الكلاب تحديداً والصحّة الجسدية لأصحابها. وفي بحث أخير نُشر في مجلة circulation العلمية، المتخصصة في صحّة القلب والأوعية الدموية، ذُكر أن هنالك انخفاض في خطر الوفاة على المدى الطويل عندما يتملك الشخص كلباً. وأشار البحث بأن الأسباب تعود إلى انخفاض معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بوجود كلب في البيت.

تطرقي أكثر إلى تأثير الحيوانات على تطوّر الطفل وكذلك على الصحة الجسدية والنفسية لأصحابها، لربما لأنها أكثر ما يثيرني، علماً، إني ذكرت بداية عدم تمكني بالتحديد فعلاً ماذا فعلت بي قطتي عندما أحضرتها، على مستوى التأثير الإيجابي، لكن تحديد ذلك غير مهم، بقدر أهمية أني ما زلت أشعر بهذا التأثير حتى يومنا هذا، على الرغم من أني بعيدة عنها وأراها كلما زرت أختي في حيفا.

ولهذا، من تجربة شخصية وحيّة، ومن خلال قصص لأصدقاء وصديقات وحيواناتهم الأليفة في البيوت، علّموا أولادكم وبناتكم حبّ الحيوانات، احتضانها وعدم الخوف منها، قدر المستطاع… الخوف يورث في أحيان كثيرة، ويُعلّم أيضاً، وتخلقه الظروف بالطبع… وفي عالم مليء بالخوف الذي لا سيطرة لنا على مسبباته، على الأقل لنحاول أن لا نخاف مما يمنحنا الكثير من أسباب الحياة، كالكلاب والقطط، والكثير من الحبّ بالمقابل… وهذا نحتاجه كثيراً.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

إعلان