رشا حلوة: للتذكير..الحرية للعابرين جنسياً من كل أشكال القمع | آراء | مساحة أوسع لأقلام برؤى جريئة تقدمها DW عربية | DW | 21.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: للتذكير..الحرية للعابرين جنسياً من كل أشكال القمع

في مقالها* لـ DW عربية تتناول الكاتبة الصحفية رشا حلوة معاناة العابرين/ات جنسياً في مصر ولبنان والمنطقة العربية، والقمع الذي يتعرضن/ون له في المحيط العائلي والشوارع وفي أطر الرعاية والصحة والقانون أيضاً.

يقبع العابر جنسياً، حسام أحمد، في السجون المصرية منذ عامٍ تقريباً، بعد أن ألقت السلطات المصرية القبض عليه في مقهى بالقاهرة، بدعوى التحريض على التظاهرة، وفي نفس الفترة، كانت قد ألقت القبض على ملك الكاشف، عابرة جنسياً وناشطة ومدافعة عن الحريات وحقوق الأقليات الجنسية، من منزلها بالتهمة ذاتها. إلا أنه تم الإفراج عن ملك في تموز/ يوليو 2019.

مؤخراً، ارتفعت من جديد الأصوات المطالبة بالإفراج عن حسام أحمد، عبر حملة أطلقتها ملك الكاشف منتصف شباط/ فبراير الجاري، تحت شعار "الحرية لحسام أحمد"، والتي يبدو أنها لم تحظ بالضجة التي حصلت عليه حملة الإفراج عن ملك الكاشف آنذاك، مما عبّرت الكاشف عن امتعاضها من ذلك عبر حوار معها أجراه موقع رصيف22، قائلة: "حسام لا ينتمي لأي مؤسسة حتى تدعمه، ولم يظهر في الإعلام فيجد من يدشن حملات تعاطف معه، وليس له أي نشاط سياسي يحض نشطاء الثورة على رفع الصوت طلباً لحمايته. أضف أن أهله يرفضونه، باستثناء والدته التي تعيش في المنصورة ولا تستطيع زيارته باستمرار".

حسام، هو عابر جنسياً، متحوّل من أنثى إلى ذكر. اليوم، حسام على وشك أن يكمل عامه الأوّل في السجن، وكما أن ملك الكاشف كانت أول عابرة جنسياً تُعتقل على خلفية سياسية، كان حسام أوّل عابر جنسياً يعتقل سياسياً أيضاً. وفي الواقع الذي تعيشه مصر اليوم، في ظلّ أحكام قمعية تمارس على المصريين/ات في مختلف حقول الحياة، بل وخارجها، أي داخل السجن، هل يمكن أن نتخيّل المعاناة التي يعيشها حسام أحمد كعابر جنسياً داخل السجن؟

هذه المعاناة، وإن كانت قاسية فقط لأنها تتجسد في الاعتقال الظالم، هي ليست بعيدة عن ما يعانيه العابرون/ات جنسياً في مصر، خارج السجن، سواء في البيوت، وسط عائلاتهم، في المجتمع، في الفضاء العام والمؤسسات الحكومية.

قبل ذلك، من المهم التذكير بالتعريف الرسمي لمصطلح العبور الجنسي، وحسب موقع "ويكي جندر" فهو "التغير من جنس لآخر بسبب اختلاف تعبير بعض الأشخاص عن هويتهم الجنسية والاجتماعية عن الجنس الذي يولدون به. ويطلق على هؤلاء الأشخاص لفظ العابرين أو المتحولين جنسيًا. وفي بعض الأحيان يرغب العابرون أو المتحولون في مساعدة طبية للعبور أو التحول من جنس لآخر".

مختارات

مع اختلافات بسيطة بين بلد وآخر في المنطقة العربية، يعيش العابرون/ان جنسياً معاناة متشابهة، ففي أيلول/ سبتمبر الماضي، أصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، وبالتعاون مع مؤسستي "حلم" و"موازييك"، تقريراً يضم قصصا لنساء عابرات جنسياً في لبنان، منهن لبنانيات وكذلك لاجئات، وذلك تحت عنوان "ما تعاقبني لأني أنا هيك"، و تضمن التقرير شهادات عن معاناتهن في المحيط العائلي، وفي أطر الرعاية والصحة والتأمين، القانون، وغيرها.

هذه الشهادات لم تكن بعيدة عن قصة حياة سوزي من لبنان، العابرة جنسيا التي توفت قبل فترة، والتي ناضلت لسنوات طويلة من أجل حقوق العابرين/ات جنسياً، لم تنته معاناتها في حياتها فقط، بل أيضاً عند مماتها، حيث ظلت رهن مشاورات لنحو ساعتين لدى مسؤولين عن المقابر حتى تُدفن! والسبب أنه كان من الصعب أن يقبل المسؤولون عن المقابر دفن عابرة جنسياً.

هذه المقدمة الطويلة، هي نبذة قصيرة جداً عن ما يعيشه العابرون/ات جنسياً في بلادنا، من معارك مستمرة على تفاصيل حياة بسيطة يستطيعون ويستطعن فيها العيش بكرامة وعدالة كالبشر، يحاولون ويحاولن طوال حياتهم/ن البحث عن ملاجئ يمارسون ويمارسن إنسانيتهم/ن بعيداً عن من وما يحاول أن يسحبها منهم/ن طوال الوقت باسم الدين والعادات والتقاليد، وبالأخص، باسم ما هو طبيعي وما هو غير طبيعي في هذا العالم!

بموزاة كل هذا، تعمل منذ سنوات مجموعات ومؤسسات عديدة على قضايا التعددية الجنسية والجندرية في المنطقة العربية، وعلى الرغم من أن الواقع ما زال يبدو مظلماً، في سياق حريات يتم قمعها باستمرار مجتمعياً وسياسياً، لكن بالتأكيد، بإمكاننا أن نلمس نوراً ما وسط كل هذا.

 حملات عديدة استخدمت أيضاً منصات التواصل الاجتماعي لإيصال صوت العابرين/ات جنسياً، منها حملة أطلقتها مجموعة "ترانسات" قبل فترة، والتي تضم عابرين/ات جنسياً من مختلف أنحاء المنطقة العربية، كان شعارها "اللي تحت ميخصكش"، والتي هدفت إلى تسليط الضوء على أشكال التمييز والتعنيف الذي يتعرض لها العابرون/ان جنسياً في العالم العربي، النابعة من التدخل في خصوصياتهم/ن بما يتعلق بأجسادهم/ن وأعضائهم/ن التناسلية، وكأنها "شأناً عاماً"، حيث لا يبتعد هذا عن الأداء المجتمعي الذي يرى بأجساد الفئات المستضعفة ملكية عامّة، والذي له الحقّ بامتلاكها وتقرير مصيرها، يصل حدّ القمع والتعنيف والاعتقال والقتل في أحيانٍ أخرى.

لربما إن أكثر أشكال التنمر التي يعيشها العابرين/ات جنسياً، بالإضافة إلى أشكال عديدة من القمع المتواصل، في الفضاءات الخاصة (البيوت/العائلات) والعامّة، هو السؤال حول "الطبيعي"، وكأن هنالك بنود "يعرفها الجميع" تحدد "طبيعية" البشر من عدمها، ويقرر من "يحقّ له التدخل بشؤون الآخرين"، أن يخنق كل مساحات الحياة للعابر/ة جنسياً، ومساحات الموت والدفن في أحيانٍ كثيرة، كما حدث مع سوزي.

 في سؤال "الطبيعة"، وكذلك سؤال التوق لحياة كريمة وعادلة ومُحبّة، يرافق كل ذلك، الغضب. فنحن نغضب لأن ما نحبّه من قيم إنسانية تتجسّد في الإنسان، لا يحظى بعدالة الحياة في أحيان كثيرة، وسنواصل الغضب، لأننا نؤمن بأنه مسار تغيير إيجابي، حتى يحظى العابرون/ان جنسياً في بلادنا، على حقّ طبيعية المشي في الشوارع بأمان وحرية.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان