رشا حلوة: لتتوقف كل أشكال تشويه الأعضاء التناسلية للإناث | آراء | مساحة أوسع لأقلام برؤى جريئة تقدمها DW عربية | DW | 07.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: لتتوقف كل أشكال تشويه الأعضاء التناسلية للإناث

في مقالها* لـ DW عربية تتناول الكاتبة الصحفية رشا حلوة الحديث عن جريمة "ختان الإناث" المستمرة، وعن الأساطير التي تحوم حولها، وذلك تزامناً مع اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقاً مع تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

بحكم مهنتي، وكوني إنسانة قبل كل شيء، أتوق إلى حياة عادلة وكريمة للبشر، وخاصة للنساء في ظلّ واقع يقمعهن باستمرار، أقرأ كثيراً عن ختان الإناث، خاصة في بلادنا التي ما زالت تُمارس هذه الجرائم فيها تحت مسميات العادات والتقاليد والدين.

مؤخراً، قرأت شهادات لنساء تم ختانهن، صغاراً كنّ أو فتيات في عمر الوعي تذكرن ما تسبب لهن من انتهاكات لأجسادهن وأرواحهن، وعلى قدر ما هو موجع دائماً أن تصطدمنا هذه الشهادات الحقيقية التي يشعر المرء أحياناً بأن لا من أحد يسمعها، خاصة من ما زال مؤمناً بضرورة "الختان" كشرط "لطهارة وعفّة" المرأة، على قدر ما هو من الضروري الاستماع إلى أصوات هذه النسوة، لمعرفة بشاعة هذه الحقيقة، الذي تتأثر أجسادنا منها فوراً ونحن نقرأ فقط، بلا أن نرى.

أحكي عن ختان الإناث تزامناً مع اليوم العالمي لعدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والذي أقرّته الأمم المتحدة عام 2003، والذي يصادف في السادس من شباط/ فبراير من كل عام، بهدف رفع الوعي حول ممارسات الختان واتخاذ الإجراءات الملموسة للحدّ من تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

فإن التسمية المتداولة لهذه الممارسات، هي "الختان"، لكن التسمية الرسمية التي تعبّر عن حقيقة هذه الممارسات، هو "تشوية الأعضاء التناسلية للإناث"، والتي لا زالت تُمارس في أكثر من 30 دولة في أفريقيا وآسيا، لفتيات من أجيال مختلفة، حتى أن هنالك رجال يجبرن زوجاتهن على الختان، إن لم يخضعن لها في صغرهن، وذلك تحت تهديد الطلاق والطعن "بشرفهن"، برعاية عائلية ومجتمعية وسط الزغاريد والهدايا!

لماذا؟ لأن ما زلنا نعيش في عالم يعتقد بعضه بأن ختان الإناث يخفف من "شهوتهن الجنسية المفرطة"، فالمرأة التي لم تُختن "تُشكّل خطراً على نفسها وعائلتها وزوجها، وذلك لأن رغبتها الجنسية عالية وبإمكانها أن تُمارس الجنس على جنب وطرف وتفقد عذريتها وتخون زوجها" وما إلى ذلك من خزعبلات وآليات مستمرة لقمع النساء.

قبل أن أواصل، من المهم التذكير سريعاً بوصف كيف يتم "ختان الإناث"، والذي تختلف ممارسته بين بلد وآخر، لكن وفقاً للتعريف الرسمي لمنظمة الصحّة العالمية، فإن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث: "تجري في بعض الأماكن دون أي تخدير موضعي، وقد يُستخدم موس أو سكين بدون أي تعقيم أو تطهير لتلك الأدوات المستخدمة في هذه العملية. يختلف العُمر الذي تجري فيه العملية من أسبوع بعد الولادة وحتى سن البلوغ. تشمل هذه العملية على إزالة غطاء البظر واستئصال الصغيرين والكبيرين، وختم الفرج، أي إغلاقه، بحث لا يُترك إلا فتحة صغيرة للسماح بمرور البول ودماء الحيض، وفتح المهبل للسماح بالجماع والإنجاب لاحقاً".

هل هنالك أبشع من هذه العملية؟ هل هنالك أبشع من أن يقرر بشر آخرون خارج ملكية جسد المرأة على نفسها، بأن يستأصلون قطعة من أجسام النساء فقط لأنهم يعتقدون أن ما يفكرون به على حقّ؟

مختارات

هنالك تعليقات عديدة بإمكاني سردها على جرائم الختان المستمرة، على الرغم من المجهود الكبير والمهمّ الذي تضعه مؤسسات حقوقية عديدة لوقف الختان في بلادنا، خاصّة في مصر، لكن أريد أن أتناول جانب أساسي في ممارسات ختان الإناث، ألا وهو "أسطورة" أن الختان يخفف من الرغبة والإثارة الجنسية لديهن. عملياً، هذا غير صحيح، بداية، لأن الإثارة الجنسية تتغيّر من شخص إلى آخر، بالتأكيد فلان من الناس لا يثار جنسياً كما فلانة من الناس، هذا يعود لأننا كبشر، مختلفين.

ثانياً، إن المسؤول عن الإثارة الجنسية، هو المخّ، "الغدة النخامية"، وبالتالي، ما يمكن الختان أن يؤثّر عليه هو الإشباع الجنسي للمرأة، أو المتعة الجنسية والوصول إلى الشبق الجنسي أو الرعشة، ولهذا أيضاً لا من معادلة واحدة تسري على النساء المختنات أو غير المختنات.

وذلك أن البظر، والذي يُبتر جزءاً منه في عملية الختان، يحتوي على أعصاب حسية في المهبل، ومن الممكن بعد بتر جزء منه أن يؤخر في وصول النساء إلى الرعشة، لكن ليس بالضرورة أن يمنع وصولهن تماماً. إن عدم الوصول تماماً مرتبط في حالات بتر البظر كلّه. لكن بالتأكيد، إن الشبق الجنسي أيضاً يختلف من امرأة إلى أخرى.

الآن، لماذا كل هذا الهوس بمحاولات منع المرأة للاستمتاع بالجنس أو الوصول إلى الرعشة الجنسية؟ لماذا هذا الهوس بالحدّ مما خلقه الله من طبيعة النساء البشرية؟ لا إجابة عن أسئلتي التي تبدو استنكارية الآن، إلا بأن يأتي هذا من هوس المنظومات الذكورية التي تحضر في أشكال حياتنا كلّها، بأن تحافظ على قوتها وسلطتها، وللأسف، تساهم نساء كثيرات، خاصة ممن يدفعن بناتهن أو فتيات العائلة إلى الختان، باستمرار هذه المنظومة التي تبني أساساتها على انتهاكات بحق النساء وتشويه أعضائهن التناسلية مدى الحياة، مما يسبب لهن أضراراً عديدة.

في مقال لها بعنوان "تجربتي مع الختان: يوم جمعنا حلاق القرية"، كتبت الصحافية المصرية هانم الشربيني في موقع "رصيف"22: "وضعوني على طاولة خشب كبيرة في غرفة استقبال الضيوف، كنت أبكي بحرقة، أمسك الحلاق بأكثر أشيائي خصوصية، وقرر الفتك بي في حضرة نساء القرية كافة تقريباً. ما الذي أحضره إلى منزلنا؟ لا أعرف. أشار إلى أمي وزوجة عمي بأن تمسكاني جيداً وقام بمهمته. بعد ذلك، شعرت بخجل شديد، لم أرَ الشارع لأيام، ذهبت إلى بيتنا الريفي واستقريت في الدور الثاني منه، حرمت أمي على أختي إدخال اللحوم إليَّ لأن ذلك، وفقًا للمعتقد الشعبي في القرية، سيجعل جرحي لا يطيب".

لا أعتقد أن جرح نساء كثيرات، قاموا بختانهن، يطيب يوماً ما. الجرح الذي لا يوجد أي أساس منطقي ولا طبيعي ولا ديني ولا علمي له، هذا الجرح النفسي والجسدي الذي يصنعه بشر من محيط النساء، وأقربهن إليهن، لربما يبقى إلى الأبد، الجرح القائم على معتقدات بالية وقاسية وقامعة، تقع النساء ضحيتها، وللأسف ما زالت تُمارس على فتيات حتى يومنا هذا.

إن ربط الختان بالطهارة والعفّة، هو جريمة أيضاً، ممتدة من جرائم كثيرة تربط شرف النساء وعائلاتهن، بأعضائهن التناسلية. أي "شرف" نعيشه ونساؤنا تُبتر أعضاؤهن وتُشوه؟ أي "شرف" نعيشه ونساؤنا تُقتل لأن من حقّها ومن طبيعتها البشرية ممارسة الجنس؟ 

وسط كل هذه الأسئلة الغاضبة، أفكر بجرأة النساء اللاتي تحدثن عن قصص ختانهن بصوتٍ عالٍ، علناً أو سراً، وعن النساء اللاتي يعملن ليلاً نهالاً للحد من هذه الانتهاكات… لكن كل القوة والمحبّة، وللغد، كل الأمل أن تتوقف كل أشكال تشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW