رشا حلوة: كيف يعود دعم الإبداع والابتكار بالفائدة على المجتمعات؟ | آراء | DW | 18.04.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: كيف يعود دعم الإبداع والابتكار بالفائدة على المجتمعات؟

في مقالها* لـ DWعربية تتناول الكاتبة الصحفية رشا حلوة الضوء أهمية خلق بيئة حاضنة للابتكار في الدول العربيّة لدعم الشابات والشباب من أجل بناء مستقبل مستدام.

تخصص الأمم المتحدة الواحد والعشرين من نيسان/ أبريل من كل عامّ، يومًا عالميًا للإبداع والابتكار، بهدف تشجيع التفكير الإبداعي متعدد التخصصات من أجل تحقيق بناء مستقبل مستدام. يأتي هذا الاحتفال بالتزامن مع التقاط أوّل صورة للثقب الأسود قبل أيام، وذلك بعدما ساعدت مهندسة الحاسوب كيتي بومان (29 عامًا) على تطوير ألغوريثم (الخوارزميّة) الذي استخدمه العلماء بالتقاط الصورة، وكانت قد حازت كيتي على إعجاب عالميّ.

في حديث مع صديقة في برلين قبل أيام، وهي تعمل في مجال المجتمع المدني مع فنانين وكذلك وسائط فنيّة مع أطفال وفتية من خلفيات هجرة ولجوء، وفي إجابة لسؤالي عن الهدف من وراء العمل مع فنانين وفي الحقل الفنيّ، قالت: "لأن الخلق والإبداع يساعد الناس على البقاء والاستمرار". كان وقع الجملة على نفسي جميل، وبنفس الوقت، حملني لأفكار عديدة، أساسها هو أهمية خلق بيئة حاضنة لتشجيع الإبداع، وأن بناء بيئة حاضنة بالضرورة سوف يطالب السلطات بمسؤوليتها تجاه دعم الخلق والإبداع، وعندها، جملة "الفنّ لا يطعم خبزًا"، ستختفي من قاموس موروث الشعوب، بشكل أو بآخر.

المهم، في احتفال الأمم المتحدة، لا يُذكر الإبداع فقط لوحده، بل أن للابتكار حيزًا مهمًا في هذا السياق. وبالتالي، إن الإبداع والابتكار هما شيئان مختلفان نوعًا ما، فالإبداع، إذا أردنا ربطه بما قالته صديقتي أعلاه، يساعد الناس على البقاء والاستمرار، ويرتكز بالأساس على أفكار إبداعية وخلّاقة، يخلقها الناس وينتجها أحيانًا من يتعامل مع الفنّ والإبداع كاحتراف أو موهبة أيضًا، أي الفنانين/ات والكتّاب/الكاتبات وغيرهم/ن. وأن الابتكار ينبع من الإبداع بالضرورة، لكنه بالأساس يقدّم منتجًا للبشرية، سواء منتج مجتمعي أو علمي، يرتكز على مشكلة أو معضلة تحتاج إلى حلٍ على الأرجح، ولهذا، ما قامت به المهندسة كيتي بومان، هو بمثابة ابتكار، حيث ساهم في حل معضلة للبشرية.

يأخذنا هذا إلى واقع العالمي العربي، وإلى السؤال حول المساحة المخصّصة للإبداع والابتكار على مستوى المؤسسات السياسية والمجتمعية والقطاع الخاصّ أيضًا. سنجد أن هنالك مساحات للإبداع تتجسّد بالفضاءات الثقافية والفنية، مع الإدراك بأنها قليلة أيضًا، ولا يتم الاستثمار اللازم فيها. لكن الابتكار، إضافة لما يحتاجه الإبداع، هو مساحات وآليات لتطوير الفكرة كي تصل إلى منتج يقدّم إلى السوق. والدول العربية تُعاني من قلة البنى التحتية للإنتاج المعرفي، وتخصص ميزانيات شحيحة جدًا للبحث والتطوير، فحسب تقرير منظمة اليونسكو عن العلوم لعام 2014، فالدول العربية تساهم بنسبة لا تتجاوز 0.5 بالمائة من الإنفاق الإجمالي العالمي على البحث والتطوير.

مع ذلك، نجد هنالك مؤسسات مجتمعية في الدول العربية تعمل على المطالبة في خلق مساحات للبحث والتطوير وبيئة حاضنة للابتكار، كما ملهمين وملهمات ابتكار، مثل المهندسة ربى الزعبي من الأردن، والتي تعمل حاليًا في ترويج ودعم مفاهيم الاقتصاد الأخضر والاستثمار في مجال الطاقة والمياه والبيئة لإيجاد فرص عمل خضراء، بالإضافة إلى عناقيد الابتكار في التقنيات النظيفة.

في حديث مع ربى عن أهمية خلق بيئة حاضنة للابتكار في الدول العربيّة، قالت: "الابتكار هو موضوع جديد بالعالم كلّه، وليس في العالم العربي فقط، الجميع يركز في الآونة الأخيرة على ريادة الأعمال والشركات الناشئة، لكن لا من تركيز على أن تُبنى ريادة الأعمال على ابتكارات جديدة تخدم الاحتياجات المحلية والإقليمية وتوفّر حلولًا لمشاكل موجودة من خلال تطوير خدمات أو تصميم جديد لمنتجات متوفّرة، لدينا نقص بالاستثمار في الابتكار والبحث العلمي. لا نريد أن نقول دائمًا بأننا نريد أن نخترع، لكن مهم أن نجد حلولًا للاحتياجات المبنية على التحديات، من أجل تحسين واقعنا. نحتاج إلى توعية عامّة للشباب والشابات حول الابتكار وأهميته، ولماذا على المبتكرين أن يجدوا الدعم دائمًا، والدعم هنا ليس ماديًا فقط، إنما فني وكذلك إرشاد وتوجيه ونصح واستشارات من مختصين في القطاعات المختلفة، وتوعية جيل الشباب أيضًا على الربط بين احتياجات السوق والمجتمع وبين أفكارهم ومشاريعهم البحثية".

مؤخرًا، هنالك أيضًا مؤسسات عربية عديدة تمنح جوائز ومنح للابتكار، وبالضرورة شكّل هذا وعيًا جديدًا تجاه أهمية الابتكار، خاصّة في ما يتعلق بالأزمات المتشابهة التي تُعاني منها معظم الدول العربية، مثلما ذكرت ربى الزعبي في حديثنا، كأزمة المياه والطاقة، وكما إدارة النفايات الصلبة وإعادة التدوير، جميعها تحتاج إلى ابتكارات. بالإضافة إلى الزراعة كما الطبّ والأدوية.

وهذا يأخذنا إلى إحدى المبتكرات العربيات، الباحثة الفلسطينية ثبات الخطيب (27 عامًا) من مدينة جنين، والتي سجّلت مؤخرًا إنجازًا طبيًا من خلال ابتكارها لاختراع يعمل على تطوير تركيبات دوائية جديدة تقوم بالتأثير على الخلايا العصبية وتُحسّن من أدائها بطرق مختلفة، وهي قد تفيد الأمراض العصبية المتنوعة خاصّة الزهايمر. وإلى أن وصلت إلى ابتكارها، كانت قد عملت ثبات الخطيب مدة أربعة أعوام من بحث وتطوير في مجال الطبّ العصبي.

على الرغم من أن أعداد براءات الاختراع من الدول العربية مقارنة بالعالم، هي قليلة جدًا، لكنها موجودة، وهنالك من يعمل، سواء من مؤسسات أو أفراد، على المرافعة أمام الجهات المسؤولة، سواء الحكومية أو في القطاع الخاصّ، على تبني أهمية الابتكار ودعمه بشتّى الوسائل، لأنه بالضرورة يعود ذلك بالفائدة على المجتمعات المحلية أوّلًا، ولربما على العالم أيضًا.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

مختارات

إعلان