رشا حلوة: سماح للسعوديات بقيادة السيارة في ظلّ اعتقال ناشطات | آراء | DW | 27.06.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

رشا حلوة: سماح للسعوديات بقيادة السيارة في ظلّ اعتقال ناشطات

في مقالها* لـ DW عربية تطرح الكاتبة الصحفية رشا حلوة المفارقة القائمة في أوضاع المرأة السعودية، بين ترخيص بقيادة السيارة وبين اعتقال نساء بسبب آرائهم؟

في الرابع والعشرين من حزيران/ يونيو، بدأ تنفيذ قرار سماح للنساء السعوديات بقيادة السيارة، وذلك بعد أقل من عامٍ لرفع الحظر، بعد استلام ولي العهد محمد بن سليمان زمام الحكم فعليًا. رُفع الحظر في أيلول/ سبتمبر الماضي، وكانت قد اعتبرت مؤسسة "هيومن رايتس ووتش" بأن "رفع الحظر يُعتبر انتصارًا كبيرًا للمرأة السعودية التي عملت بشجاعة على مواجهة التمييز المنهجي لعقود"، على الرغم من أن اللواتي حققن هذا الإنجاز وناضلن له ما زلن خلف القضبان.

قرار رفع الحظر، وكذلك تنفيذه، أثار ضجة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مرفقة بحملات عديدة مع وسوم (هاشتاغ) متنوعة، منها التي انطلقت مع بداية تنفيذ القرار تحت عنوان #المرأة_السعودية_تسوق، ما بين انتقادات واحتفالات، حيث كانت قد كتبت الناشطة الحقوقية السعودية، منال الشريف، صاحبة كتاب "القيادة نحو الحرية"، عبر صفحتها في تويتر: "والدي الشريف مسعود بن عابد وعلوة.. لخمس سنوات يوصلني (كلية العلوم) وأختي (كلية الطب) من مكة لجامعة جدة.. الساعة 2 يرجعني مكة ويرجع ثاني ياخذ أختي من كليتها 6 المسا ويرجعها مكة.. لولاه ما خلصنا تعليمنا والحمدلله الآن #المرأة_السعودية_تسوق وبتشيل الهمّ عن أهلها".

لم يمر يومان على تنفيذ القرار، حتى أثيرت ضجة إضافية إلى مسألة قيادة السعوديات للسيارة تحت الوسم (الهاشتاغ): #عارية_تقود_بالرياض، هذه المرة كانت الحملة ضد الإعلامية السعودية شيرين الرفاعي، التي وثّقت قيادتها للسيارة في اليوم الثاني لتنفيذ القرار، وهي ترتدي عباءة بيضاء مفتوحة، يظهر منها جزء من ملابسها تحت العباءة، حيث اعتبرها المهاجمون بأنها "مسيئة" للمرأة السعودية.

ردًا على الهجمة المتواصلة، كتبت شيرين الرفاعي في إحدى تدويناتها عبر صفحتها في تويتر: "للأسف هذه الأبواق هي من عارضت قيادة المرأة، والآن تبحث عن الأخطاء لو ما كانت موجودة.. القافلة تسير وال.. بعدين اللي يقول محرم محرم، أنا في الشارع العام وأصوّر للناس كلهم والجميع يشاهد والمصوّر ينقل لكم ما يحصل.. أنا أعمل في العلن مو بالخفاء".

يأتي قرار السماح للنساء السعوديات بقيادة السيارة وتنفيذه مؤخرًا وسط موجة مستمرة من تضييقات السلطات السعودية على ناشطات نسويّات، وحملة قمعية تطال المدافعين/ات عن حقوق المرأة، من اعتقالات ومنع سفر، بالإضافة إلى حملات إعلامية وصفتهن بـ "الخيانة". وأبرز المعتقلات السعوديات هن عزيزة اليوسف، جين الهذول وإيمان النفجان وعائشة المانع اللواتي اعتقلن في أيار/ مايو الماضي، كما أفادت "هيومن رايتس ووتش" بأنه تم اعتقال ناشطتيْن حقوقيتيْن مطلع شهر حزيران/ يونيو، منهما الكاتبة والناشطة نوف عبد العزيز، بعدما تضامنت مع مجموعة من الناشطين الذين اعتقلوا في شهر أيار/ مايو.

في حديث مع ناشطة حقوقية سعودية، قالت: "يصعب جدًا الاحتفال برفع حظر القيادة وغيره من التغييرات التي تبدو أنها تقدمية في المملكة العربية السعودية، عندما يكون من الواضح أنها تتكبد تكلفة عالية من حرية التعبير والاضطهاد السياسي. من الواضح أن الدولة تريد احتكار رواية الإصلاح والتغيير"، وفي إجابة عن السؤال حول كيف ترى مستقبل نضال المرأة السعودية لنيل حقوقها، قالت: "أراه مفيدًا عندما لا يخدم سياسيًا صورة المملكة العربية السعودية "الحديثة"، لأن ما هو اليوم، ليس تحررًا حقيقيًا للمرأة".

ترفع ناشطات حقوقيات نسويات سعوديات، إلى جانب العديد من الناشطين الحقوقيين أيضًا، راية بأن المرأة السعودية ستنال حقوقها فقط مع سقوط سلطة ولاية الرجل عليها، فمع رفع حظر قيادة السيارة للنساء، ما زالت المرأة السعودية تعاني حرمانها للعديد من الحقوق، وهي جميعها مربوطة بولاية الرجل على المرأة، وفي كل حق من هذه الحقوق عليها أن تحصل على موافقة ولي أمرها لتنفيذه، منها: الحصول على جواز سفر،  السفر إلى الخارج، فتح حساب مصرفي والزواج. 

 في حديث مع ناشطة حقوقية نسوية سعودية أخرى، حول ازدواجية المعايير المتمثلّة في رفع الحظر عن النساء بقيادة السيارة، بالمقابل اعتقال ومنع سفر عن العديد من الناشطات الحقوقيات، تقول: "يتحدث الجميع مؤخرًا عن إصلاحات فيما يتعلق بوضع المرأة السعودية، وأنا لا أرى إصلاحًا حقيقيًا. المرأة التي لا تملك الحق في تحمل مسؤولية نفسها وحياتها، لن يفيدها أي مما يطلق عليه إصلاحات. دخول المرأة للملاعب وقيادتها للسيارة ودمجها في المجتمع، هي خطوات مطلوبة لكن لن تنجد المعنّفات والمضطهدات ولن تمنح الحرية للنساء، والتي هي مطلبهن الأساسي. إن جميع الإصلاحات هراء ما لم يُنظر في وضع فتيات دور الرعاية وأعمارهن المهدرة ظلمًا، ما لم تسقط ولاية الرجل عن المرأة البالغة، فجميع الإصلاحات لا تعني شيئًا. إن وضع النساء هُنا مزرٍ، كما لا يخفى على أحد أن جميع التغييرات الجديدة تصب في مصلحة فئة من المجتمع ولا تفيد الفئات الأخرى. يجب أن تسّن قوانين تحمي المرأة وتُعطى حريتها الكاملة كالرجل تمامًا وعلى حد سواء، وإلّا فلا معنى للشعارات والوعود والكلام ما لم يتم تطبيقها على أرض الواقع".

 لا شكّ أن رفع الحظر عن النساء بقيادة السيارة هي خطوة مهمّة، تُسمى خطّوة الألف ميل، لم تكن لتحصل لولا إصرار نساء عديدات، ما زال قسم منهن معتقلات بسبب نضالهن. ومما لا شك فيه أيضا، أن الطريق ما زال طويلًا للنضال النسوي السعودي، ليس فقط بوجه القانون والسلطات السياسية، إنما أيضًا بتغيير العقليات الذكورية في المجتمع. ففيما يتعلّق بقيادة النساء للسيارة، على الأقل، ما زالت هذه العقليات تسخر من النساء، من قيادتهن للسيارات، تتعامل معهن على أنهن "ناقصات شأن"، حيث تظهر هذه السخرية من تدوينات عديدة ترى بالشوارع الآن أكثر "خطرًا" وفضاءً "للكوارث" بسبب قيادة النساء للسيارات.

هذا التعامل، لا يختلف عن شوارع عديدة في العالم، فيها يسمح لرجل أن يتعامل بعنف مع امرأة لأنها "لا تعرف كيف تقود سيارة" لمجرد أنها امرأة، وجميعنا نرى كيف تتحوّل الشوارع، وكذلك فضاءات عامة عديدة، إلى حلبات مصارعة ذكوريّة في كثير من الأحيان. لكن ما يعطي الأمل اليوم، وكل يوم، في السعودية أو غيرها، بأن هنالك نساء لن يتعبنَ من نضالهن لنيل حقوقهن، وإن تعبنَ، سيرتحن قليلًا، كي يواصلن الطريق من أجلهن وأجل أخريات.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان