رشا حلوة: حظر الإجهاض وفرض الإنجاب استمرار لاضطهاد النساء | آراء | DW | 23.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: حظر الإجهاض وفرض الإنجاب استمرار لاضطهاد النساء

في مقالها* لـ DW عربية تربط الكاتبة الصحفية رشا حلوة بين قضية الإجهاض المثارة في الولايات المتحدة، والسجال الإنتخابي في ألمانيا وأوروبا. وترى أن هنالك خيطا رابطا بين السياقين.

إن قضية الإجهاض لربما هي من أكثر القضايا الشائكة في تاريخ البشرية، وذلك لأنها تحتوي على سؤال "الأخلاق" تجاه الجنين، وهو سؤال طرحته الفلسفة والمجتمعات والمؤسسات الدينية، وما إلى ذلك. وعلى مرّ التاريخ، ناضلت نساء وحركات نسوية وحقوقية عديدة، من أجل تشريعات قانونية تمنح المرأة حقها في الإجهاض في إطار صحّي وآمن، من منطلق إيمان أن للمرأة الحق الكامل على جسدها، وأن تمارس حقها بالإجهاض بوسائل صحّية وآمنة.

يصبّ الحديث عن الحق بالإجهاض في خانة الاختياري للنساء، حيث أن الجدل يدور حوله بالأساس، وليس حول الإجهاض الذي له علاقة بمضاعفات الحمل أو بصحّة المرأة الحامل ويشكّل خطرًا عليها، لذلك من الضروري صحيًا أن يكون تدخلًا طبيًا يخرج الجنين من الرحم. فالحديث هنا يدور عن حق المرأة بالإجهاض الاختياري لدوافعها الخاصّة فقط.

في بعض الدول، يُسمح بالإجهاض بلا مبرر وبعض الدول تُجرم الإجهاض. إلا أن تجريم الإجهاض لا يكون مانعًا للنساء بأن يتخذن هذه الخطوة، عندها تتخذ الخطوة بوسائل غير آمنة، وتعرّض حيواتهن للخطر، ولذلك، تناضل وتطالب حركات نسائية وحقوقية بأن تحظى المرأة بإطار آمن وصحّي للإجهاض وبعيدًا عن العقوبات القانونية، ما تواصل معارضته تيارات دينية وسياسية محافظة ويمينية.

مؤخرًا، تحاول ولاية ألاباما الأمريكية تمرير قانون حظر الإجهاض في جميع الحالات، عدا عن حالات الاغتصاب أو سفاح القربى. حيث تعتبر هذه المحاولة كارثة على كافة الأصعدة، من جهة، محو إنجازات الحركة النسائية والحقوقية الأمريكية المؤيدة للإجهاض، والتي ناضلت لسنوات من أجل حق المرأة القانوني في إنهاء الحمل، مما أنتج عن قرار المحكمة العليا للولايات المتحدة عام 1973 بإيقاف كل القوانين التي تقيّد الإجهاض، وبالتالي، فإن اقتراح قانون ولاية ألاباما، يعتبر خطرًا حقيقيًا على حرية النساء وحقهن في اختيار الإنجاب أو الإجهاض.

الكارثة الأخرى، والتي كانت محور الضجة التي أحاطت هذا الخبر عالميًا، هو أن مقترحي قانون حظر الإجهاض في ألاباما، هم من الرجال، وهنا من جديد يعود الجدل إلى السؤال الأساسي: إلى متى سيواصل رجال، سواء في السياسة أو المؤسسات التشريعية أو الدينية، التحكّم بالقرار فيما يتعلّق بجسد المرأة وحريتها عليه؟ وما هذا الهوس التاريخي بتقييد حق المرأة بالإجهاض؟

تقول وثائق حقوقية ونسائية عديدة، بأن السيطرة على جسد المرأة فيما يتعلّق بمسألة الحمل، هو أساس المنظومة الأبوية الذكورية التي ترغب بمواصلة السيطرة على النساء وحيواتهن مما يساهم ذلك في استدامة هذه المنظومة. لأنه عمليًا، لا يوجد فرق جوهري بين الإناث والذكور، عدا عن قدرة النساء على الحمل والإنجاب، وعلى هذه الحقيقة يرتكز اضطهاد متواصل للمرأة وعدم تحقيق المساواة بين الجنسين. ضمن الضجة التي أثارها خبر ولاية ألاباما، انتشرت عبر صفحات التواصل الاجتماعي صورة ماكينة سحب آلي للنقود، تحتوي على النص: "لو كان يمكن للرجل أن يحمل، لكان باستطاعه الإجهاض عبر ماكينة السحب الآلي". بما في ذلك من سخرية جدية تصب بالسهولة التي يعيشها الرجل وينفذ فيها قراراته واختياراته الشخصية، بلا أن يتدخل به أحد.

لم يعد فقط الجدل حول الإجهاض فقط بسبب ولاية ألاباما، بل أيضًا وصل إلى ألمانيا مؤخرًا، وهنا، كما هو الشأن في الولايات المتحدة الأمريكية، للجدل أساس سياسي قوي ضمن ما يحدث سياسيًا في العالم عمومًا وأوروبا أيضًا، وذلك على عتبة انتخابات البرلمان الأوروبي نهاية هذا الأسبوع.

ففي ألمانيا، كانت قد أعلن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي، نيته العمل من أجل تقليل عدد النساء اللاتي يجرين عمليات إجهاض، وذلك من خلال "إقناع النساء بوسائل لطيفة". ويُذكر أن القانون الألماني لا يجرم الإجهاض إلّا إذا تمت تحت ظروف معينة، حيث يحق القانون للمرأة الإجهاض في أول 12 أسبوعًا من الحمل.

في سياق تصريحات حزب "البديل من أجل ألمانيا"، وبالإضافة إلى البحث عن طرق أخرى لمواصلة التمييز ضد النساء واضطهادهن، يعود استخدام جسد المرأة وقرارها بشأنه لمصالح سياسية وانتخابية ذكورية وأبوية، تصبّ في خطاب يميني شعبوي محافظ، يميّز ضد الآخر ويحرض ضد المختلف.

في حديث مع د.إينيس كابرت، وهي صحافية ومحرّرة ألمانية ورئيسة معهد GWI للنسوية والديموقراطية الجندرية، حول الجدل الأخير في ألمانيا حول الإجهاض، قالت: "ما يحدث في ألمانيا ليس خطيرًا مثل أمريكا الآن، نحن في مرحلة أخرى لكن المخاوف نفسها وعلى ذات الطريق. ما نراه من استخدام لجسد المرأة وتجريم الإجهاض، هي من أساسيات نظرة اليمين، وهذا ما يربط اليمين بالمحافظين وما يجعل المسألة أكثر خطورة، بما فيه من تمييز ضد النساء. ادعاء المحافظين بأن نتيجة جعل الإجهاض قانونيًا سوف يتسبب في رفع نسبة الإجهاض، هذا غير صحيح، وكندا هي المثال على ذلك. وبالتالي، فإن هاجس اليمين والمحافظين بتقليل نسبة الإجهاض، نابعة من دعمهم للأبوية والتي تضطهد النساء كجماعة، ولا من طريقة أفضل لاضطهاد النساء أكثر من فرض إنجاب الأطفال عليهن".

من أساسيات الجدل حول الإجهاض، هو السؤال الأخلاقي المتعلق بالجنين وحقّه في الحياة، هذا ما تدعيه دومًا التيارات المعارضة للإجهاض، وبالأساس المحافظة منها والدينية، معتبرة أن الإجهاض هو اعتراض على مشيئة الله، وبمثابة قتل في أحيانٍ أخرى. وبالعودة إلى النقاش السياسي، لا يختلف كثيرًا عن أي نقاش يجد له مبررات، منها غير الموجودة أيضًا، فقط من أجل مواصلة اضطهاد النساء واستخدام أجسادهن من أجل مكاسب تصبّ في مواصلة البنية الاجتماعية والسياسية الأبوية، هذه البنية التي تعرف جيدًا أن النساء رغم كل شيء، سيواصلن البحث عن طرق للإجهاض، إن لم يرغبن بالطفل أو بأن يكن أمهات عند الحمل، لكن بالنهاية، هذه المنظومات، المسيطرة من قبل عقليات ذكورية بغالبيتها العظمى، لا تهمها صحّة النساء ولا حمايتهن بقدر ما يهمها مواصلة حماية مصالحها الأبوية.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

مواضيع ذات صلة

إعلان