رشا حلوة: امرأة عربية متحوّلة جنسيًا تصرخ في برلين″لاحقيني لهون؟!″ | آراء | DW | 28.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

آراء

رشا حلوة: امرأة عربية متحوّلة جنسيًا تصرخ في برلين"لاحقيني لهون؟!"

في مقالها* لـ DW عربية تتوقف الكاتبة الصحفية رشا حلوة عند قصة فيديو انتشر على مواقع التواصل الإجتماعي حول حادثة إعتداء على إمرأة عربية ببرلين متحولة جنسيا، لتسلط الضوء على ما وراء صرخة المرأة التي لم تخنها شجاعتها.

قبل أيام، انتشر عبر موقع فيسبوك فيديو من برلين، يوثّق هجوم شابيْن على متحوّلة جنسيًا/ امرأة ترانس عربيّة. الفيديو يصوّر طردها من عربة المترو إلى المحطّة ومواصلة العنف الجسديّ ضدها مرفق بعنف كلاميّ، بلا تدخل من أحد لمساندتها، وبنفس الوقت، تدافع المتحوّلة جنسيًا عن نفسها أمامهما.

مؤخرًا، نعرف عن أحداث عنف يتعرض إليها المثليّين والمتحوّلات جنسيًا (نساء ترانس) العرب في برلين، وكنّا قد تطرقنا إلى حالات العنف الذي تتعرض إليها المتحوّلات جنسيًا العربيّات في برلين في مقال سابق يحمل العنوان "ترانس نساء عربيّات، أو المتحوّلات جنسيًا، ومعاناتهن في برلين"، لكن نادرا ما نرى فيديو يوثّق هذا العنف بصريًا، في برلين تحديدًا، حيث تم نشره في فيسبوك مع عنوان ساخر منها، إلى جانب موجة مستمرة من التعليقات المحرّضة والتي تشرعن العنف الذي يتعرض له مجتمع "الميم" في العالم العربيّ، وهو مصطلح يُشار به إلى المثليّين/ات، ذوي الميول الجنسيّة الثنائيّة والمتحوّلين/ات جنسيًا.

هذا العنف المتواصل ضد مجتمع الميم، يمارس كلاميًا وجسديًا، وفي بعض الدّول العربيّة، يتم اضطهادهم/ن وقمعهم/ن بالقوانين، ففي المغرب على سبيل المثال، يُعاقب القانون الجنائيّ المغربيّ "بالسجن من 6 أشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 120 إلى 1000 درهم من ارتكب فعلًا من أفعال الشذوذ الجنسيّ مع شخص من جنسه، ما لم يكن فعله جريمة أشد"، هذا القانون يشبه قوانين دول عربيّة عديدة، ويعطي ضوءً أخضرًا وشرعيّة علنيّة للعنف والقمع المجتمعيّ لمجتمع "الميم".

استمرارًا لواقع الدول العربيّة، ففي أيلول/ سبتمبر 2017، شاهدت مصر إحدى أكبر الحملات ضد المثليّين/ات والمتحوّلين/ات جنسيًا، حيث قبضت السّلطات المصريّة آنذاك على حوالي 35 شخصًا، بينهم امرأة واحدة، وذلك بعد حفل فرقة "مشروع ليلى" الموسيقيّة اللبنانيّة في القاهرة، حيث رُفع علم قوس قزح خلاله، وأخضعت السلطات قسمًا منهم لفحوصات شرجيّة، حيث وفقًا لتقرير "منظمة العفو الدوليّة": "إن الفحوصات الشرجيّة القسريّة ترقى إلى مرتبة التعذيب - وليس ثمة أساس علميّ لمثل هذه الفحوصات، ولا يمكن تبريرها تحت أي ظرف من الظروف".

بإمكان ملاحظة التحريض العلنيّ للعنف والشّرعنة له عبر فضاءات مواقع التواصل الاجتماعيّ، وفي العودة إلى الفيديو الذي وثّق حالة الاعتداء في برلين، فالغالبية السّاحقة منها هي تعليقات تحرّض ضد مجتمع المثليّين/ات والمتحوّلين/ات جنسيًا، مع التشجيع على العنف والسخريّة منهم/ن. العنف والسخريّة لا تقتصر على الأحداث فقط، فقبل فترة انتشر عبر فيسبوك تطبيقًا/ رابطًا يحمل الاسم: "كيف كنت ستبدو لو كنت من الجنس الآخر؟"، حيث يعمل التطبيق على تحميل صورة الشخص من فيسبوك وتحويلها إلى "الجنس الآخر"، وما نتج عن التطبيق، وتعليقات عديدة عليه، تتمحوّر بالأساس حول السّخريّة، خاصة تجاه الرجال الذين استخدموا التطبيق "لمعرفة" كيف كانوا سيبدون لو كانوا نساء، مما أثارت هذه السخريّة تحفظ العديد، واعتبروها أيضًا جزءًا من شرعنة العنف ضد مجتمع "الميم".

في حديث مع نورما، ترانس من لبنان، وهي ناشطة مدافعة عن حقوق المتحوّلات جنسيًا، حول العنف الذي تتعرض له النساء الترانس، قالت: "كلّ العنف الذي نتعرض له يصبّ في خانة واحدة، هو كره الترانس والخوف من كل شيء مختلف عن ما تعوّدنا عليه، الكره والخوف يؤديان إلى العنف وإلى رفض الترانس وعزلتهم/ن وعدم انخراطهم/ن في المجتمعات، واستحالة حتى إيجاد فرص عمل!".

ترى نورما أن العنف الذي يتعرض إليه مجتمع الميم هو قديم، لكن الاختلاف اليوم هو أنّ هنالك حديثا أكثر عنه في الفضاءات العامّة والإعلام، وتواصل: "انقسم العالم إلى قسميْن، قسم داعم لحقوق الترانس والآخر معارض من منطلقات دينيّة وكذلك قوانين بعض الدول، وكلاهما حاضر بالحديث العامّ، لحسن الحظّ، هنالك دول تؤمّن الحماية للترانس، مثل أوروبا وغيرها، لكن هنالك أيضًا من لا يخضع للقوانين ويمارس سلطته الفرديّة، هنا يقع اللوم على الإعلام والدّين الذي ما يزال يرسخ فكرة أن الاختلاف هو سببًا للخلاف. أنا لا أسال أحدا أن يتقبلني، لكنني أسأله أن يحترمني، كوني لا أتقبل شخصًا آخر، هذا لا يعني أن أتعدى عليه لمجرد أن معتقداته أو شكل حياته مختلفًا، هذا لا يعني أن أجرحه بأي طريقة كانت".

وبالعودة إلى فيديو الهجوم الذي تعرّضت له المرأة الترانس في برلين، وفي تعليق عليه، قالت أمل: "ما حدث مخزٍ ومزعج ومؤلم جدًا، مجتمعاتنا العربيّة تحتاج إلى الكثير من الوقت لتقبل الآخر، بغض النظر في أي مكان كنّا. ومن جهة أخرى، فان الشيء الذي يخفف الألم في الفيديو، هو أن المرأة الترانس دافعت عن نفسها، ورفضت الذّل، هذا يقوي ويعطي جرعة أمل". وتواصل أمل: "الكثير من نساء الترانس تركن بلادهن للبحث عن مكان لممارسة حرياتهن الجنسيّة والجندريّة، لكنهن ما زلن ملاحقات، وهذا مؤلم، تمامًا كما في الفيديو حين تتساءل المرأة: لاحقيني لهون؟ هذه الجملة تُعبّر عن أشياء كثيرة، عن الأسئلة حول إلى متى سيواصل المجتمع ملاحقتنا؟ إلى متى سيواصل تعنيفنا لأننا لا نشبهه؟".

للأسف، وفي المعاناة المستمرة للمثليّين وللمتحوّلات جنسيًا على وجه الخصوص، يخترن الهجرة إلى أماكن آمنة أكثر، هربا من سلوك عنيف لأفراد ومجتمعات ومن قمع قوانين، أماكن يرغبن المشي في شوارعها بلا خوف من أي نوع من أشكال العنف والقمع. لكن، وكما يظهر من الحادثة في برلين مؤخرًا، هناك من لا يزال يفكر بأن "شرفه" و"كرامته" مستمدتين من كل ما له علاقة بالنساء، بأجسادهن، شخصياتهن، اختيارات حيواتهن وأشكالها، وهذا لا يبتعد عن دوافع عنف رجال تجاه المتحوّلات جنسيًا، فهنالك دافع أساسيّ منبعه العقليّات الذكوريّة والخوف من فقدان السّلطة الأبويّة هي بأن كل متحوّلة جنسيًا، كل امرأة ترانس، تهدد ذكوريتهم، وبالنسبة لهم، يبقى السّؤال: "كيف يمكن أن تكون متحوّلة جنسيًا وعربيّة!؟"، وتبقى إجابتنا: "هذا جزء من الطبيعة البشريّة، لكن ما ليس طبيعيًا، هو وجود كلّ هذا العنف الممارس ضد مجتمع الميم، والصّمت المتواصل إزاء خطورة ذلك".

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان