رشا حلوة: الفنّ كملجأ آمن لطرح قضايا المثلية الجنسية | آراء | DW | 25.07.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: الفنّ كملجأ آمن لطرح قضايا المثلية الجنسية

في مقالها* لـ DW عربية تبرز الكاتبة الصحفية رشا حلوة الأهمية الفائقة التي يلعبها الفن في نشر ثقافة التسامح في المجتمعات العربية، وحتى عندما يتعلق بمواضيع حساسة أو تابوهات، مثل قضية المثلية الجنسية.

لطالما كان الفنّ مساحة للتعبير عن الناس كما ووسيلة للتغيير المجتمعي، حيث يُستخدم اليوم في حقول كثيرة كوسيط للتوعية المجتمعية بقضايا متنوعة، كما أن له دورا في كسر حواجز وتابوهات وقولبة وأحكام مسبقة تُفرض اجتماعيًا على فئات عديدة، خاصّة المستضعفة منها، مثل النساء والمثليّين/ات والمتحوّلين/ات جنسيًا، أو للأدق، العابرين/ات جنسيًا (الترانس).

في حديثنا عن الفن ومجالاته المتنوعة، لا يمكن أن ننكر أيضًا الدور السلبي الذي لعبته بعض المنتجات الفنية، عبر المسلسلات التلفزيونية والسينما والأغاني، التي عملت على إظهار الصورة السلبية للمرأة ومثليي الجنس وغيرهن، ورسخّت الأدوار المجتمعية للمرأة  والرجل من جهة، والسخرية من المثليين من جهة أخرى، وهي جميعها نابعة من عقليات ذكورية قامعة ومن تمييز على أساس الجنس/ النوع الاجتماعي.

اليوم، ومع وجود مؤسسات مجتمع مدني في الدول العربية، تُعنى بقضايا التعددية الجنسية والجندرية، وفي عصر الإنترنت والتكنولوجيا والمنصات الرقمية، كفيسبوك ويوتيوب والمواقع الإلكترونية، أُطلقت حملات إعلامية عربية عديدة، أخذت من الفن وسيطًا لطرح قضايا وقصص حول التعددية الجنسية والجندرية، حول المثلية الجنسية والعبور الجنسي والنسوية وغيرها، إيمانًا بدور الفنّ بالتغيير المجتمعي، الفن الذي يحكي بصوت ناسه ومنهم، يعرف الخصوصية الثقافية للمجتمعات العربية، وهو الأقرب إلى قلوب الناس.

تمتلئ صفحات مواقع التواصل الاجتماعي اليوم بمشاريع فنية عديدة تُعنى بالتعددية الجنسية والجندرية صادرة من الدول العربية، التي لا زال المثلييون/ات والعابرون/ات للجنس، يُقمعون في بعضها بالقانون وكذلك مجتمعيًا. تتنوّع المشاريع الفنية من أفلام قصيرة وثائقية، فيديوهات، تصاميم غرافيك، كوميكس، مجلات إلكترونية، أغاني وغيرها، من الصعب أن نذكرها جميعًا.

مختارات

عن أهمية الفن في التوعوية لحقوق المثليين/ات، وفي حديث مع فادي (اسم مستعار)، وهو شاب مثلي فلسطيني، قال: "هذه المشاريع مهمّة جدًا، خاصة لقضية شائكة يُحكى عنها بأسلوب قريب من مشاعر الناس. مهمّة لأنها تُظهر هذه الفئة من المجتمع، تقول له نحن موجودون، نقدّم فنًا راقيًا ومسؤولًا، هذا الفنّ يحكي مع مكونات مجتمعنا، الذين هم أهلنا ونحن أبناؤهم. وهذا الظهور مهمّ، حتى لو رُفض، لكن في اللاوعي، هذه الحملات تُحدث تغييرًا، حتى ل كان بطيئًا"، ويتابع الشاب: "شخصيًا، أنا سعيد بهذه المشاريع التي تتعامل مع كياني كمثلي فلسطيني وعربي بشكل مسؤول وصادق. في صغري وأيام المراهقة، كنت أشعر أنني غريب، ولم أعرف أن أُترجم هذه الغرابة، لم أعرف ماذا يعني أن أكون مثليًا؟ كنت أعتقد بأنني الشخص المثلي الوحيد في المدينة، وأشعر بكثير من العزلة والوحدة. لكن اليوم، مع هذا التمثيل لكياني، عبر مؤسسات ومشاريع فنية، أشعر بأن لي مكانا وحيّزا في المجتمع والعالم، وهذا يمنحني برهانًا على أنني غير مرفوض، وهنالك الكثير من الناس يشبهونني، سواء مثليين أو مغاييرين جنسيًا يتحدثون بصوتي".

من المؤسسات التي تستخدم الفن كوسيط للتغيير المجتمعي، هي مؤسّسة "القوس – للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني"، حيث ضمن مشاريعها، أصدرت "القوس" حملات إبداعية عديدة، منها حملة "ما اختلفناش" بالتعاون مع "حملة – المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي"، والتي هي عبارة عن سلسلة أفلام قصيرة تهدف إلى الحدّ من الأشكال المختلفة للعنف المجتمعي الذي يمارس ضد من يعيشون توجّهات جنسية وجندرية مختلفة، بالإضافة إلى مشروع "غنّي عن التعريف"، وهو ألبوم موسيقي يضمّ أغاني تطرح قضايا التعددية الجنسية والجندرية، كما ومشروع "ترويحة"، الذي هو عبارة عن سلسلة كوميكس حول تجارب طلبة المدراس بهذا الشأن.

في حديث مع عمر الخطيب، منسّق المشاريع الثقافية في "القوس – للتعددية الجنسية والجندرية في المجتمع الفلسطيني" حول دور الفنّ في التوعية لمثل هذه القضايا، قال: "نحاول دائمًا أن نستخدم أدوات مختلفة لإيصال رسائلنا ورؤيتنا، منها ما هو "توعوي" أو "تثقيفي" يحمل رسائل واضحة ومباشرة - مع حسّ إبداعي بطبيعة الحال- أو ننحو باتّجاه أدوات فنيّة بحتة تتسع بها مساحة الإبداع والتأويل والخيال. الفن بطبيعته يحمل إمكانات أكبر للوصول إلى وجدان الناس وأفئدتهم، وليس مخاطبة عقولهم فقط، وبالتالي عدم الاقتصار على "قبول الفكرة" أو "التسامح معها"، بل إيجاد التقاطعات والتواصل الشخصي معها، بالذات في موضوع يمسّ الجميع كالتنوّع الجنسي والجندري. ذلك طبعًا لا يعني عدم وجود مقولة سياسية واجتماعية واضحة لأعمالنا الفنية، فمواضيع التعددية الجنسية والجندرية تحديدًا بحاجة إلى الدقّة والوعي التام لعدم الوقوع في أفخاخ مثل تعزيز أفكار مغلوطة أو صور نمطية أو غيرها".

في حديثنا هذا، من المهم الإشارة إلى ما تعرضت له مغنيتي راب من المغرب مؤخرًا، من هجمة كبيرة كما وتهديد بسبب نشرهما صور وهما تتعانقان وتقبلان بعضهما البعض. الكثير من القصص انتشرت بعد تعرضهما لحملة عنيفة عبر "السوشال ميديا"، في دولة يُعاقب فيها القانون المثلية الجنسية، حيث لم تقتصر الحملة على منصات الإعلام الاجتماعي، بل حضرت في الإعلام أيضًا. لنا أن نتخيّل حال الفتاتين بعد وخلال الحملة المستمرة ضدهما، أن نتخيّل الرعب الذي تعيشه كلّ منهما، كبشر بالدرجة الأولى، عبّروا عن محبّة أو صداقة أو مزحة أو ما يشاؤون، وسط فئات مجتمعية وعقليات ذكورية، تخشى كل هذه المحبّة وأشكال التعبير عنها.

في حديث مع "مدام طيّوش"، وهي فنانة كويرية، حول دور الفنّ في قضايا التعددية الجنسية والجندرية،، كما واستخدامها الشخصي للفنّ، قالت: "أؤمن أن الفن هو ملجؤنا الأول والأخير في هذه الأيام، للتوعية حول حقوق المثليين وحول تعريف العالم على بوجود المثلية كشيء عادي في أي مجتمع كان دون تفرقة على أساس الدين، العرق أو الجنس. الحملات الإبداعية والفنية هي السبيل الوحيد التي بها نحكي للإنسان عن مدى قوة العقل في التوسّع والتعرّف على سبل جديدة للتطرق إلى أي موضوع حساس، خاصّة لو الموضوع هو المثلية الجنسية. والتعرّف على عالم متنوّع، كما ومنح فرصة للفرد بأن يعيش حياته، ويبني مستقبلًا يتسّع للجميع".

بالنسبة لي، أرى الفنّ في مسألة التعبير عن قضايا التعددية الجنسية والجندرية باعتباره الطريق الشجاع والأكثر ذكاءً في كسر تابوهات وضعها المجتمع، القانون والإعلام التقليدي، إن صحّ التعبير، إلى جانب إنتاجات مهمّة تصبّ في طرح هذه القضايا والمطالبة بحقوق الفئات المستضعفة، مثل المنشورات والأبحاث وما إلى ذلك. لكن بالضرورة الأغنية والفيلم والكوميكس، هي وسائط أكثر جاذبية للناس وسهلة الوصول إليها وإليهم عبرها، حتى لو كانت نسبة الرافضين منهم هي أكبر. يأتي التغيير بطيئًا، لكنه مرفق بالأمل، بأن نعيش يومًا ما في مجتمعات تتقبل التعددية الجنسية والجندرية، وقانون يحمي الناس، على أمل أن تشقّ أغنية هذا الطريق.

 

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

إعلان