رشا حلوة: الصداقة بين الرجل والمرأة خارج إطار الحبّ والجنس ممكنة؟ | آراء | DW | 20.09.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

آراء

رشا حلوة: الصداقة بين الرجل والمرأة خارج إطار الحبّ والجنس ممكنة؟

في مقالها* لـ DW عربية تتناول الكاتبة الصحفية رشا حلوة السؤال هل الصداقة بين الرجال والنساء ممكنة خارج إطار الحب والجنس والزواج؟ خاصة لو هنالك ميول عاطفية وجنسية نحو الجنس الآخر.

في مجتمعات تحثّ المرء على تأسيس أسرة كلاسيكية، مكوّنة من أب وأم وأطفال، يشغلنا أكثر البحث عن شريك أو شريكة، هذا إن كان الحديث عن أشخاص مغايرين جنسيًا. فهذا "الهاجس" يعطي اعتباراً لعلاقات الحب الحميمية ما بين الرجل والمرأة، أكثر مما يعطي اعتباراً لعلاقات الصداقة، والتي بإمكانها أيضاً أن تكون مصدر شكّ مجتمعي، حيث تحديات "قبول" الصداقة التامّة والمطلقة بين الرجل والمرأة.

يثيرني هذا السؤال، ولربما يثيرني اليوم أكثر وأنا في منتصف الثلاثين من عمري، لأنني أرى التغييرات التي حلّت على رأيي بهذا الموضوع عبر مراحل عمرية وحياتية مررت بها. وفي طرحي للسؤال: "هل الصداقة بين الرجل والمرأة، ممكنة؟"، ذلك يعود إلى العلاقات "المتوترة تاريخياً" بين الرجال والنساء المغايرين جنسياً، أي الذين ينجذبون جنسياً وعاطفياً لبعضهم البعض. وبالتالي، مفهوم الصداقة المقصود هو كل شيء خارج إطار الحب والجنس والزواج.

أبحاث عديدة انشغلت بالسؤال، ومنها الحديثة التي أفادت أن هنالك حقيقة ما في وجود صداقة ما بين الرجل والمرأة، وأن النساء والرجال قادرون على أن يكونوا "أصدقاء فقط"، إلا أن ما أُطلق عليها "بالفرصة" أو "باحتمال" لرومانسية ما، أو شكل ما من الحميمية العاطفية أو الجسدية، بإمكانها أن تنتفض في أي لحظة، ونوعاً ما تُغيّر "مسار الصداقة".

على مستوى شخصي، أفكر أن هذه "المعلومة" بإمكانها أن تأخذنا إلى نقاشٍ آخر، حول ماهية الصداقة، وهل الحميمية التي تتطوّر مع صديق هي ليست شكلا من أشكال الصداقة؟ دون أن تتحوّل العلاقة إلى عاطفية أو شراكة ما. لكن هذا موضوع آخر. وبالعودة إلى الأبحاث الحديثة، التي لا تختلف نتائجها، نوعا ما، عما كانت تقوله لنا جدّاتنا (لأن الجدّات متأكدات أكثر بأن "ما في صداقة بين الزلام والنسوان)، إلا أنها أشارت أن الأمر قابل لأن يكون حقيقة، وذلك إن "منع" الصديقين احتمالات أخرى أو لم يفكران بأي احتمال آخر غير الصداقة، وهنا مساحة الإرادة والقرار تحضر بالتأكيد.

طبعا للموضوع رواسب وسياقات متنوعة، مرتبطة أيضاً بمفهوم الصداقة عموماً في مجتمعاتنا، بالرعب الذي خلقته منظومات سياسية ومجتمعية أبوية من الصداقات، كم بالحري، إن كان الموضوع بين جنسين مختلفين؟ عن هذا تقول صديقتي فلسطينية، وتعيش اليوم في برلين، والتي لها وجهة نظر مختلفة متعلقة بالصداقات: "بالنسبة لنا، الصداقة مع البنات هي أسهل، وأقل خطورة، لأن فيها مساحة مشاركة وصراحة مريحة، لم تكن واردة مع الرجال، لأنك لا تستطيعين أن تشاركي كل شيء كي لا تُلقى عليك أحكام".

أما عبد الرحمن (35 عاماً)، من الشام ويعيش في برلين منذ بضعة سنوات، فيجيب عن سؤال حول إمكانية الصداقة بين الرجل والمرأة، بنعم، متحدثاً فوراً عن صديقته المقربة، والتي تعرفا على بعض بعد خروجهما من سوريا، والمستمرة(صداقتهما) حتى يومنا هذا. عنها يقول: "لا أنا بيد منها شي ثاني ولا هي بدها مني شي. علاقتنا قوية وممتازة وانبنت على أساس رفقات. وما في لا رغبة ولا غرض جنسي من علاقتنا، وإنه إذا منضم بعض، لأني بحبها كصديقة وإنسانة. لأنه بمجرد فات الجنس بين صديقين إثنين، بتروح العلاقة لمنحى آخر".

ويتابع عبد الرحمن: "أجمل صداقاتي هي مع نساء. ما في علاقة بيني وبين رجال مثل ما بيني وبين صديقاتي. المسألة بدها وعي، وتصالح مع العلاقات، وبالتأكيد البيئة بتلعب دور بكيف نشوف العلاقات والصداقات" .

قبل أيام، خرجت أنا وأحد أصدقائي الرجال المقربين لحضور عرض موسيقي، وتزامن الموضوع بأننا نخرج تقريباً أسبوعياً لحضور شيء ما. علاقتنا صداقة قوية وتمرّ بمرحلة تطوّر عميق ما، باختيار كلانا. في نفس يوم العرض الموسيقي، انضمت إلينا صديقته، وسألته (لأنه أخبرني لاحقاً)، إن كان بيننا شيئًا ما؟ أي علاقة ما… أجابها بأننا أصدقاء. وفي اليوم الثاني، كلانا تذمر من أن فكرة وجود صداقة حقيقة بين رجل وامرأة، هي غريبة بعض الشيء. لكننا، تفهمنا ذلك، خاصة لأن أنا وهو غير مرتبطين مع آخرين، ومن "الطبيعي" أن يشكّ الناس بوجود كل علاقة أخرى إلا الصداقة: "لشو بدّك كمان صديق؟"، سألتني إحدى صديقاتي وضحكت.

امتداداً لهذه الفكرة، تحدثت مع صديقتي عُلا، والتي امنحها هنا اسماً مستعاراً وفقاً لطلبها. عُلا من سوريا أيضاً، وتعيش في ألمانيا منذ سنوات. بالنسبة لها، تقول: "طبعا موجودة الصداقة بين الرجل والمرأة، من أيام سوريا. لكن لربما التعامل مختلف معها ما بين هناك وهنا. بمعنى، هون صار عندي حرية أكثر أقول إنه صديقي ممكن يلعب دور ثاني، بس بسوريا، كان شكل العلاقات هاد يكون سري، يعني في كثير أصحاب إلي صار معهن علاقات جنسية، لأنه هناك ما كان في نوافذ كثيرة لبناء علاقات أخرى، بس هون، الدوائر أوسع، مساحة الحرية أوسع، في حدا هو صديقك، وآخر رفيقك (حبيبك)، وفي حدا بتنامي معه، وكل هاي الأدوار واضحة".

لا أعتقد أن هنالك إجابة واحدة عن السؤال، لكنني أعتقد أنه لكل منا تجربته مع العلاقات والصداقات، هنالك من تقول له تجربته بأن الصداقة بين الرجل والمرأة ممكنة، وأنا واحدة من هؤلاء الناس وأحياناً المرحلة التي أمرّ بها تخبرني الحقيقة المعاكسة، وهنالك من خاب ظنه أو خاب ظنها من كل صداقات الجنس الآخر، وهذه حقيقة أيضاً. هذا يعيد إلى الحلقة المحورية والتي تصبّ بالإنسان نفسه، أفكاره وموروثه عن مفهوم الصداقات والجنس الآخر، إلخ… ولربما اليوم، وفي عصر الإنترنت و"الانفتاح" إلى العالم بشكل ما، يعيش الجيل الجديد مفهوما آخر من الصداقات بين الرجال والنساء، فيها من الحقيقة أكثر مما قاله لنا موروث ثقافي ينفي هذه الإمكانية.

لكن بالتأكيد، هنالك حقيقة أخرى يجب عدم تجاهلها، وهي أيضاً نتائج إحدى الأبحاث الحديثة، والتي تقول، أن بإمكان صديقين، رجل وامرأة، يعيشان صداقة حقيقية، لكن كل منهما يرى نفس العلاقة، بمنظور آخر. وإن لم تزيد هذه الفكرة العلاقة تعقيداً، فهي قادرة على أن تثريها، كما تثري حيواتنا الصداقات الحقيقية، بين الجنس الواحد أو مع الجنس الآخر.

* المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبته وليس بالضرورة عن رأي مؤسسة DW.

 

إعلان