رحيل الأديب والسياسي السعودي الليبرالي غازي القصيبي | الرئيسية | DW | 16.08.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

الرئيسية

رحيل الأديب والسياسي السعودي الليبرالي غازي القصيبي

توفي الأديب والسياسي السعودي غازي القصيبي عن سبعين عاماً، تاركاً بصمة واضحة في المشهد الثقافي من خلال أعماله الروائية والشعرية والفكرية التي حظي من خلالها بتقدير كبير في الأوساط الليبرالية والعداء من المحافظين المتشددين

default

د. غازي القصيبي، عداء من المتشددين وتقدير من اليبراليين

يعتبر الأديب والدبلوماسي السعودي الراحل الدكتور غازي القصيبي واحداً من المثقفين السعوديين البارزين الذين كان لهم أثر واضح في المشهد الأدبي والفكري في المملكة خلال النصف الثاني من القرن الماضي. إذ كان يتميز بالجرأة والصراحة في طرح الآراء والأفكار، ما جلب له الكثير من المتاعب كما حصل عام 1984 عندما كان وزيراً للصحة. فقد تم إعفاؤه من منصبه بسبب قصيدة "رسالة المتنبي الأخيرة إلى سيف الدولة" التي انتقد فيها الفساد والامتيازات التي كانت تحظى بها الطبقة الحاكمة في عهد الملك فهد بن عبد العزيز.

وفي عام 2002 أعفي مرة أخرى من منصبه كسفير للسعودية في لندن بسبب قصيدة "الشهداء"، التي أشاد فيها بالانتحارية الفلسطينية آيات الأخرس التي فجرت نفسها في سوق في القدس، ما أدى إلى مقتل اثنين من الإسرائيليين؛ في الوقت الذي كانت فيه الأجواء مشحونة بسبب أحداث 11 أيلول/ سبتمبر.

وفي هذا السياق تقول الكاتبة والشاعرة السعودية د. ثريا العريض في حوار مع دويتشه فيله بأنه كان صادقاً دائماً فيما يكتب وما يصرح به. وتضيف العريض قائلة: "لم يكن من المبدعين الذين يركبون الموجة بما يطلبه الجمهور، ولم يكن من المسؤولين الذين ينظرون إلى مصالحهم الخاصة أو ما يرضي المتنفذين وأصحاب المصالح".

معارك شرسة مع المتشددين

Bibliothek der Universität Würzburg

خلف القصيبي إرثاً أدبياً وفكرياً غنياً

وكان للقصيبي دور في فتح آفاق جديدة وتمهيد الطريق أمام الآخرين للخوض في مواضيع كان هو السباق إلى تناولها في كتاباته بجرأة ووضوح، لاسيما في أعماله الروائية التي تطرق فيها إلى الأحداث السياسية والظواهر الاجتماعية، كما فعل في بعض أعماله. عن هذا تقول العريض: "تناول هذه الأمور بصيغة أدبية كما هو الأمر في روايات: أبو شلاخ البرمائي، ودنسكو، وشقة الحرية".

وتعتبر "شقة الحرية" التي صدرت عام 1996 من أشهر رواياته، والتي تروي قصة مجموعة من الشباب ذوي توجهات فكرية وسياسية مختلفة يقيمون سوية في القاهرة أثناء دراستهم الجامعية هناك. ومن خلال الرواية يطلعنا الكاتب على التيارات الفكرية التي كانت سائدة بين الشباب العرب في تلك الحقبة الملتهبة من تاريخ المنطقة بين عامي 1948 - 1967. والكثير من أحداث الرواية مستوحاة من التجربة الذاتية للكاتب نفسه أثناء دراسته للقانون في جامعة القاهرة، والتي وصفها بأنها فترة غنية جداً.

واضطر الراحل إلى خوض معارك شرسة مع التيار المحافظ المتشدد والمؤسسة الدينية الرسمية في السعودية، أدت إلى منع تداول كتبه في المملكة دون تبرير أو ذكر سبب محدد لذلك، وإنما على خلفية معاركه الفكرية مع المتشددين كما تقول د. ثريا العريض، وتضيف: "قبل أكثر من 20 عاماً كان هناك اشتباك حواري شديد مع المتطرفين" من التيار الديني المحافظ، الذين كانوا يهاجمونه في كتاباتهم وخطبهم الموجهة للجمهور الشاب الذي كان يتبعهم. وهو كأديب كان يعبر عن آرائه وأفكاره "بحرية دون أن يفكر في الممنوعات".

بن لادن "وحش بشري"

Kopfgeldpraktiken der Amerikanischen Behörden, Ben Laden wird gesucht

اسامة بن لادن، وصفه القصيبي بالوحش البشري

وبقيت أعمال د. غازي القصيبي ممنوعة حتى بداية شهر آب/ أغسطس الجاري، أي قبل وفاته بأقل من أسبوعين. والسبب في ذلك لا يعود إلى تراجعه عن مواقفه وطروحاته السابقة، وإنما يعود إلى التغيرات الحاصلة في السعودية كما تقول د. العريض في حديثها مع دويتشه فيله. وفي هذا السياق تضيف العريض قائلة: "إن السماح بتداول كتب القصيبي جاء نتيجة لتراكم التغيير في المجتمع وأصبح هناك انفتاح أكبر مع تراجع حركة التشدد". فقد أصبح المسؤولون في السلطة على قناعة بأن "زيادة قوة السلطة الدينية غير المحددة بضوابط يحمل الكثير من الشر للبلاد وللشباب مستقبلاً"، حسب رأي د. العريض.

ولم تقتصر معارك الراحل على المحافظين المتشددين، وإنما طالت أصحاب الفكر التكفيري والجماعات الإرهابية أيضاً وخاض معهم معركة شرسة بعد أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، محذراً من "صراع حضارات"، ومديناً في الوقت نفسه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي وصفه بأنه "إرهابي" و"وحش بشري". ما استفز بن لادن الذي خصه بالذكر في واحدة من رسائله الصوتية المسجلة عام 2006 ووصفه بأنه طابور خامس.

هذا ولم يكن الراحل الدكتور غازي القصيبي شاعراً وروائياً فقط، وإنما كان سياسياً ودبلوماسياً أيضاً حيث تنقل بين عدة مناصب وزارية بتوليه وزارات المياه والكهرباء والصناعة والعمل، كما عين سفيراً للسعودية في البحرين وبريطانيا.

وقد ولد في الثالث من آذار/مارس 1940 وبعد أن قضى في الإحساء (شرق السعودية) طفولته انتقل إلى المنامة بالبحرين ليتابع دراسته. ونال الإجازة في الحقوق من جامعة القاهرة، ثم حصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة كاليفورنيا. أما الدكتوراه في العلاقات الدولية فنالها من جامعة لندن. وقد توفي صباح يوم الأحد (15 آب/ أغسطس).

الكاتب: عارف جابو

مراجعة: عماد مبارك غانم

مختارات

إعلان