دور الجيش.. علامة استفهام في مسار الثورة المصرية | سياسة واقتصاد | DW | 06.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

دور الجيش.. علامة استفهام في مسار الثورة المصرية

على نحو فاق التخيلات، أصبح عاديا أن تدق هواتف الشباب على المقاهي تباعا برسائل تلفونية جماعية من القوات المسلحة المصرية. ينظر الشباب لهواتفهم ثم يلقونها بلا اكتراث، لتبقى التساؤلات عالقة حول حقيقة موقف الجيش من الثورة!

الجيش المصري بين التشكيك والإيمان المطلق

إذا كان الحديث عن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يعتبر في عهده خطا أحمر، فلم يكن ينافسه في تلك الهالة المقدسة سوى "الجيش". كانت القوات المسلحة دائما وأبدا منعزلة عن الشعب والشارع المصري في "برج عاجي"، محصن بالمتاريس، ومدجج بدواعي "الأمن القومي".

مؤخرا، وكما أحدثت ثورة الـ 25 من يناير انقلابا اجتماعيا وسياسيا في حياة المصريين، أصبح من المعتاد الآن أن تدق هواتف الشباب برسائل إلكترونية موقعة باسم "القوات المسلحة". هذه تدعوهم لوقف المسيرات، وتلك ترجوهم عدم إعاقة سير العمل، والثالثة تحث "الشرفاء" على التصدي للعناصر "غير المسؤولة".

وصل المجلس الأعلى للقوات المسلحة في تواصله مع الشباب إلى حد إنشاء صفحة إلكترونية في موقع "فيسبوك"، كانت هي المصدر الرئيسي لواحد من أهم القرارات التي صدرت مؤخرا، عندما انفردت بنشر خبر قبول استقالة حكومة الفريق أحمد شفيق، دون الإعلان عن النبأ بالطرق التقليدية، سواء عن طريق بيان تلفزيوني، أو مؤتمر صحفي كما جرت العادة.

الجيش يتواصل مع صناع الثورة

Revolution in Ägypten

الشارع الصري بين الإعجاب بالدور الراهن للجيش والتساؤل عما ستؤول إليه الأيام

تحولٌ جذري اعتبره اللواء الدكتور زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العليا، طبيعيا بحكم المرحلة، قائلا "التحول فرض على المجلس الأعلى للقوات المسلحة عندما كلف بإدارة الدولة بشكل كامل خلال المرحلة الانتقالية". وأوضح اللواء زكريا في حديثه مع "دويتشه فيله" أن مهام القوات المسلحة اتسعت، فبدلا من الحفاظ على الأمن القومي الداخل والخارجي، أصبح مسؤولا أيضا عن إدارة الدولة، من سلطة تنفيذية وتشريعية وقضائية وإعلامية.. وبالتالي كان من الضروري أن يكون هناك تواصل دائم مع صناع بالثورة لتلبية مطالبهم، خاصة وأن الثوار ينظرون للجيش باعتباره الحارس الأمين لثورتهم".

واعتبر زكريا، وهو أستاذ العلوم الإستراتيجية في جامعة الإسكندرية، أن اللجوء إلى "فيسبوك" أمر طبيعي "لأن من أنجح الثورة هو استخدام هذه الوسائل الحديثة.. الجيش أراد الوصول إلى أكبر قطاع من الشباب بأسرع شكل ممكن، عبر التكنولوجيا نفسها التي اعتمدها الشباب". وبينما وصف الخطوة بأنها "ذكاء كبير من المجلس الأعلى"، استبعد أن يستمر التواصل بين الجيش والمواطنين على هذا النحو بعد انقضاء الفترة الانتقالية: "لن يكون هناك داعيا.. طالما ستتم تلبية المطالب".

الجيش انحاز للشعب

المواطنون يعتلون الدبابات فرحة بنزول الجيش

المواطنون يعتلون الدبابات فرحة بنزول الجيش

كان موقف الجيش المصري – ولازال – يشكل لكثير من المصريين علامة استفهام كبيرة، أثناء الثورة وبعدها. ففي حين وضع البعض ثقته كاملة في القوات المسلحة، اتخذ آخرون مواقف بين متحفظة ومتشككة في حقيقة ولاء الجيش، مستندين إلى ما تعرف بـ "العقيدة العسكرية" للجيش.

اللواء زكريا علق على ذلك قائلا: "ثبت بالدليل القاطع واليقين أن القوات المسلحة المصرية قبل وبعد تنحي الرئيس انحازت إلى مطالب الثوار، رغم أن قائدها الأعلى كان هو مبارك نفسه". وأضاف "كان من الممكن أن تكلف بمهام تصل بالوضع إلى ما هو واقع في ليبيا الآن.. القوات المسلحة وضعت في اختبار حقيقي، وأثبتت أنها إلى جانب الشعب".

وأشار أستاذ العلوم الإستراتيجية إلى ضرورة التفريق بين قوات الجيش والحرس الجمهوري، موضحا أن الحرس الجمهوري "ليسوا تحت إمرة القوات المسلحة، ولا وزير الدفاع، بل يتبعون مباشرة رئيس الدولة، ويأتمرون بأوامره". واعتبر أنه حتى الحرس الجمهوري انحاز في اللحظة الحرجة للشعب "مما أظهر القوات المسلحة بأكملها بهذا الشكل المشرف".

" لم يكن أمام الجيش بديل عن الحياد السلبي "

اللواء محسن الفنجري.. وجه أحبه المصريون

اللواء محسن الفنجري.. وجه أحبه المصريون

إلا أن ثمة محكا آخر يعتبره المشككون في موقف الجيش مؤشرا مقلقا، ويتمثل ذلك في "موقعة الجمل" الشهيرة، التي جرت وقائعها يوم الأربعاء الدامي الموافق 2 من فبراير / شباط الماضي. وصف منتقدو أداء القوات المسلحة موقفها آنذاك بأنه "حياد سلبي" لم يحسم المعركة بين متظاهرين سلميين ومهاجمين مسلحين على صهوات الجياد والجمال.

لكن اللواء زكريا دافع عن موقف الجيش قائلا: "الحياد السلبي مطلوب لأنه كان يستحيل عكس ذلك. تدخل الجيش معناه استخدام ذخيرة حية، وسيتسبب في قتل جموع مواطنين، لا يمكن ضبط استخدام الذخيرة بالآلاف. التدخل ضار حتى لو كان لحماية المواطنين. بالتالي إحجام الجيش عن التدخل كان ضروريا. القوات المسلحة ليس لديها هراوات ولا خراطيم مياه ولا قنابل مسيلة للدموع، كل ما تملكه الذخيرة الحية، وهو ما يستحيل استخدامه سواء في معركة الجمل أو بعدها".

وعن وعد القوات المسلحة بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، وهو الوعد الذي يرى البعض أنه جاء متأخرا 95 عاما هي عمر ثورة 23 يوليو 1952، قال اللواء زكريا "لم نكن راضين عن ذلك.. كان هناك غضب طويل استمر حتى تفجرت الثورة". لكنه عاد وقال "لا يمكن القول بأن حكم مبارك كان عسكريا. لا يمكن تصنيفه تحت هذا البند. صحيح أن مبارك كان رجلا عسكريا، لكنه تحول إلى مدني بخروجه من القوات المسلحة".

وردا على سؤال حول احتفاظ مبارك طوال فترة حكمه بلقب "الحاكم العسكري" والقائد الأعلى للقوات المسلحة، قال دكتور زكريا إن لقب الحاكم العسكري مرتبط بحالة الطوارئ "التي أصر الرئيس مبارك على فرضها طوال الأعوام الماضية.. بدون حالة الطوارئ لا يوجد حاكم عسكري".

أميرة محمد

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة