خمس سنوات على صدامات ضواحي باريس، ولا جديد تحت الشمس | سياسة واقتصاد | DW | 12.10.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خمس سنوات على صدامات ضواحي باريس، ولا جديد تحت الشمس

أدى حادث مميت في الضاحية الباريسية كليشي سو بوا في تشرين الأول/ أكتوبر 2005 إلى اندلاع مواجهات عنيفة وغير مسبوقة بين الشرطة الفرنسية ومتظاهرين شبان، فهل تغير وضع ضواحي المدن الفرنسية عد مضي 5 سنوات على تلك الأحداث؟

default

"بالطبع سوف تندلع المشاكل في هذا الحي مجددا، وخصوصاً بعد افتتاح قسم الشرطة الجديد هنا" هذا ما يقوله مغني راب أسود البشرة وطويل القامة. اسم هذا المغني كانون، وهو في الثامنة عشرة من العمر ويسكن في ضاحية كليشي سو بوا. ويغني كانون أغان بلهجة الضواحي، تتناول المشاكل والغضب وخيبة الأمل التي يشعر بها سكان ضواحي العاصمة الفرنسية.

اندلعت في هذه الضواحي في عام 2005 مواجهات عنيفة بين الشرطة والشبان. وكانت حصيلتها أربعة قتلى، و217 جريحأ في صفوف الشرطة، و5 آلاف معتقل وحرق 10 آلاف سيارة وتدمير 500 مبنى.

الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, والذي كان آنذاك وزيرأً للداخلية، أمر أثناء المظاهرات بأن يتم مكافحة من نعتهم "بالحثالة" باستخدام خراطيم المياه. وساركوزي لا زال حتى الآن يدعم السياسة المتشددة، في وقت يتزايد فيه تأثير القوى المتطرفة اليمينية على الساحة السياسية في فرنسا.

Rapper im Tonstudio

مغنى راب في ضاحية كليشي سو بوا.

قوات شرطة بدل فرص العمل

ولا يزال ساركوزي أيضاً يركز على سياسة الأمن الداخلي وبالأخص على تعزيز قوة الشرطة، وهذا ما يزيد الأمر سوءا كما يقول المغني كانون. وقد استغنت حكومة ساركوزي المحافِظة عن عمل "شرطة الجيران"، التي كانت تتكون من أفراد شرطة من الحي نفسه، وبنت في كليشي مركزاً جديدا للشرطة الحكومية.

ويضيف كانون: "عندما نغني الراب، فإن الناس يستمعون إلينا، و لكن عندما نتكلم، فلا أحد يُنصت لما نقول". ويضيف: "ضاحية كليشي هي ككل المدن، ولكن يمكن أن تكون الأوضاع فيها أصعب بقليل من المدن الأخرى، لكنها مدينة عادية".

أما الشابة إيبيكا ذات السبعة عشر عاماً فتقول إن الأحكام المسبقة ضد شبان الضواحي تزعجها، واهتمام الصحافة بهم يقتصر فقط على تغطية أعمال العنف والإجرام والمظاهرات. وتريد الشابة ايبيك أن تغير هذه الأوضاع، لذلك تطمح في أن تصبح صحفية. وتضيف ايبيك: "أريد أن ينشأ أولادي في بيئة أخرى وأن يتعلموا في الجامعة وأن لا يشكل مكان سكناهم عائقا لهم حين يبحثون عن عمل".

مدرسة خلف السياج

Schulzaun

مدرسة ألفرد نوبل في ضاحية كليشي سو بوا.

هذه الشابة ايبيك تذهب إلى مدرسة ألفرد نوبل في كليشي، وهي مدرسة محاطة بسياج عال ويحرسها رجل أمن يراقب كل من يدخل إليها. هذه الإجراءات الأمنية ضرورية لمنع دخول الشبان الذين يريدون تصفية حساباتهم داخل المدرسة، كما تقول مديرة المدرسة. ولكنها تقول إن الوضع هناك عادي للطلبة وللمعلمين على حد سواء. أما معلمة اللغة الألمانية جوليا سيلج فتقول : "طلابنا يضطرون للعمل في بيوتهم، وليس لديهم الوقت لأداء واجباتهم المدرسية. والكثير من الآباء والأمهات لا يجيدون القراءة والكتابة".

وضاحية كليشي هي ضاحية فقيرة وفيها مشاكل كبيرة. بنيت هناك مجمعات سكنية ضخمة في ستينات القرن الماضي لاستيعاب القوى العاملة في الصناعة وذلك لغلاء أسعار السكن في باريس. ولكن البنية التحتية لم تتطور في هذه الضواحي.

ورغم أن المسافة بين كليشي وباريس لا تتعدى العشرين كيلومتراً، فإن التنقل بين المدينتين باستعمال المواصلات العمومية يستغرق ساعة ونصف الساعة. ويرحل عن هذه الضاحية كل من يسمح له دخله بالرحيل، أما من يبقى في كليشي فهم الفقراء. والفقر هو كالورم السرطاني، كما يصفه رئيس بلدية كليشي كلود ديلان: "هذا الورم يتفشى في جسد المجتمع دون أن يكون مرئياً، ويؤدي في آخر المطاف إلى الموت".

Unruhen in Frankreich Clichy-sous-Bois Brand in Lagerhalle

نشوب حرائق بعد صدامات بين شبان الضواحي والشرطة في كليشي سو بوا.

نقص التقدير والاحترام

في هذه الأحياء المهملة تعيش العديد من عائلات المهاجرين العرب والأفارقة، والتي تنجب عادة العديد من الأطفال، إذ أن عمر نصف سكانها يقل عن 25 عاما.ً ويصل عدد الأجانب في كليشي إلى الثلث، رغم أن الأطفال المولودين هناك يحصلون تلقائياً على الجنسية الفرنسية.

ولكن شباب الضواحي لا يريدون أن يسلموا بواقعهم هذا ويكافح العديد منهم من أجل الحصول على وظيفة. وليس ذلك بالأمر السهل، لأن العديد من الشركات تنظر إليهم وكأنهم خاسرين. لذلك ينظم شبان الضاحية ورشات عمل تساعدهم على التدرب على مقابلات العمل. ومن الناشطين في هذا المجال الشاب سعيد، الجزائري الأصل، والذي يتطوع كمدير لجمعية "موزائيك - فسيفساء" التي تساعد الشبان في الحصول على عمل.

والمشكلة، كما يقول سعيد: "هي أن شبان الضواحي يفتقدون إلى العلاقات التي يمكن أن تفيدهم وإلى الثقة بالنفس. فالعديد منهم يتعلمون ويثابرون ولكنهم في آخر المطاف يقفون أمام طريق مسدودة."

وتقول عالمة الاجتماع الفرنسية جاكلين كوستا لاسكو إن المشكلة تكمن في عدم تقدير واحترام شبان الضواحي ورفض المجتمع الفرنسي لهم. هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى أن يصبح هؤلاء الشبان فريسة سهلة للتطرف الديني، حسب قول الباحثة.

روبرت فيشمان / نادر الصراص

مراجعة: عبد الرحمن عثمان

مختارات

إعلان