خلاف زيهوفر- ميركل.. أزمة أبعادها اتفاقية دبلن وحقوق الإنسان | سياسة واقتصاد | DW | 18.06.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

خلاف زيهوفر- ميركل.. أزمة أبعادها اتفاقية دبلن وحقوق الإنسان

في أكبر خلاف بين الحليفين المسيحيين داخل ألمانيا، يرغب هورست زيهوفر في إغلاق الباب أمام جلّ طالبي اللجوء القادمين من أوروبا. خُطط هورست تتذرع باتفاقية دبلن، لكنها تفتح نقاشاً حول احترام حقوق الإنسان والتزامات ألمانيا.

مشاهدة الفيديو 01:01

ميركل تؤكد ضرورة بحث سياسة الهجرة مع دول الاتحاد

يواجه التحالف الحكومي في ألمانيا خطراً بالغاً قد يصل في بعض السيناريوهات إلى انهياره وفُقدان الأغلبية البرلمانية بسبب الخلاف الكبير على ملّف اللاجئين، وتحديداً على خطة وزير الداخلية هورست زيهوفر الراغب برفض استقبال المهاجرين واللاجئين الذين سجلوا دخولهم الأول في أوروبا في بلد آخر، وهي الخطة التي تعارضها ميركل بشدة.

زيهوفر ليس وزيراً للداخلية فقط، بل هو زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، المتحالف في الحكومة الحالية مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تترأسه ميركل، إلى جانب الحزب الديمقراطي الاشتراكي. ويهدّد هذا الخلاف بانهيار تحالف قائم بين الحزبيين المحافظين المسيحيين منذ 70 عاماً، إذ شاركا جنباً إلى جنب في عدة حكومات.

اللاجئون يتخوّفون

بين اللاجئين المقيمين في ألمانيا أو الراغبين في الوصول إليها، تسود حالة كبيرة من الترقب لما سيؤول إليه الخلاف الحالي، وهل سيمضي زيهوفر قدماً في فكرته أم يتراجع عنها، خاصة وأن اجتماع حزبه يوم الاثنين (18 يونيو/ حزيران 2018) لم يخرج بنتائج كبيرة.

اقرأ أيضاً: ملف اللجوء.. تآكل زعامة ميركل في ألمانيا وأوروبا؟

ويضيف موقف زيهوفر ثقلاً جديداً على ميركل التي عانت من ضغوطات كبيرة، داخلياً وخارجياً، بسبب انتهاج حكومتها سياسة الباب المفتوح أمام اللاجئين منذ عام 2015.

Griechenland Flüchtlingsprotest in Athen (picture-alliance/dpa/S. Baltagiannis)

لاجئات يحتجن على أوضاع أسرهن في أثينا

"عدد كبير من اللاجئين يعانون صعوبات كبيرة في البلدان الأوروبية التي تأخذ بياناتهم لأول مرة، خاصة في اليونان وإيطاليا. رفض سلطات هذه الأخيرة استقبال سفينة مهاجرين مؤخراً أكبر دليل"، يقول أنور عبد القادر، لاجئ سوري، وناشط في الجمعية الدولية لخدمات الشباب بمدينة بون الألمانية، إذ يشير إلى رفض وزارة الداخلية الإيطالية رسو سفن تابعة لجمعيات خيرية، تتكفل بإنقاذ المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط.

ويتحدث أنور لـDW عربية أنه مهتم للغاية بالنقاش الجاري بين الحزبين المحافظين حول ملف اللجوء، وأن القرار الذي يرغب زيهوفر في اتخاذه يمس حقوق الإنسان.

تبريرات باتفاقية دبلن

يستند وزير الداخلية الألمانية إلى اتفاقية دبلن الثالثة لتحقيق مسعاه. الاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1997 وحصل فيها تعديلان أساسيان، وقعت عليها كل دول الاتحاد الأوروبي إلى جانب دول أخرى من القارة ذاتها.

تتيح الاتفاقية إنشاء قاعدة بيانات لبصمات طالبي اللجوء، لأجل إثبات الدولة الأولى التي استقبلت طالب اللجوء، وبالتالي منع تعدد طلبات اللجوء بين البلدان الموقعة، وإعادة طالب اللجوء إلى أوّل بلد أوروبي وصل إليه وسجل نفسه فيه. بيد أن ألمانيا لم تُفعّل، في أغلب الحالات، مضامين اتفاقية دبلن في إرجاع اللاجئين، إذ فتحت المجال أمامهم لأسباب إنسانية.

Italien Flüchtlinge werden von Hilfsorganisation Sea-Eye gerettet (picture alliance/dpa/NurPhoto/C. Marquardt)

مهاجرون يصلون إلى السواحل الإيطالية

غير أن المعهد الألماني لحقوق الإنسان، أشار إلى أن استنجاد زيهوفر باتفاقية دبلن لتبرير خطته غير ممكن. ونشر المعهد رأياً على موقعه الإلكتروني يتحدث من خلاله عن أن وضع الاستقبال في عدد من دول الاتحاد الأوروبي "كارثي"، وأن ترحيل طالبي اللجوء إلى هذه البلدان غير ممكن من الناحية الحقوقية، خاصة وأن محكمة العدل الأوروبية تعطي الحق بالطعن في قرارات بالترحيل إلى بلدان أوروبية حيث يوجد خطر كبير بـ"سوء معاملة" طالبي اللجوء، حسب رأي المعهد.

يحمل كريم الواسطي، عضو مجلس شؤون الللاجئين في ولاية سكسونيا السفلى، انتقادات كبيرة لوزير الداخلية، متحدثاً عن أن خطط هذا الأخير تعدّ "تشدداً لا سابقة له، وتناقضاً مع القانون الأوروبي لحقوق الإنسان، ومع اتفاقية دبلن نفسها بما أن هذه الأخيرة تتيح استثناءات واسعة لدخول القاصرين واللاجئين الذين لديهم عائلات في إطار لمّ الشمل، ومن يشكّلون حالات استثنائية".

Deutschland Flüchtlinge willkommen AfD Gegendemo in Erfurt (picture-alliance/dpa/M. Schutt)

ألمان يرحبون باللاجئين

ويوّضح الواسطي في تصريحات لـDW عربية أن رغبة زيهوفر بمنع المهاجرين واللاجئين عند الحدود، صعبة التطبيق، لأنه لا يمكن دراسة ملفات الوافدين في بضع دقائق، بل يحتاج ذلك إلى عدة أسابيع أو أشهر حتى يتم التأكد من كل المعطيات، "ولا يمكن قانونياً إرجاع شخص من على الحدود دون دراسة طلبه"، مضيفاً أن "القانون الأوروبي له أولوية على القانون الوطني، وأن ألمانيا، المعروفة بكونها بلد مؤسسات، لا يجب أن تقفز على القانون".

إرضاء لليمين الشعبوي؟

يرى كريم الواسطي أن وزير الداخلية في تسابق محموم لإرضاء اليمين الشعبوي في قضايا اللجوء لدرجة أن "المتتبع يتساءل مع الفرق بين الحزب الذي يتزعمه زيهوفر والبديل من أجل ألمانيا، رغم أن عدد طلبات اللجوء في ألمانيا انخفضت كثيراً مؤخراً". ويردف الواسطي أن الخطوة التي يعتزم اتخاذها لا تتعارض فقط مع الجانبين القانوني والحقوقي، بل لها "تأثيرات سلبية على اتفاقية منطقة شنغن في مجال حرية مرور الأشخاص".

الفكرة ذاتها يشاطرها أنور عبد القادر، الذي يقول إن زيهوفر يعطي الانطباع أنه "ينتمي إلى يمين محافظ قريب من تصوّرات اليمين الشعبوي المعادية للاجئين، فيما تقوم ميركل منذ مدة بتقديم تنازلات لحليفها المسيحي المحافظ حتى تستمر الحكومة".

ويضيف أنور أن هناك تركيز إعلامي كبير في ألمانيا على ملف اللجوء، فضلاً عن استغلال سياسي للملف ذاته وللهجمات الإرهابية لأجل تضييق الخناق على اللاجئين، رغم أن الإحصائيات تشير أن ألمانيا لم تستقبل، إذا أخذنا بعين الاعتبار مساحتها الجغرافية، عدداً كبيراً من اللاجئين، حسب قوله.

الكاتب: إسماعيل عزام

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة