″خصخصة″ الاعلام الحكومي في تونس: ورقة حزب النهضة ضد خصومه | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 26.04.2012
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"خصخصة" الاعلام الحكومي في تونس: ورقة حزب النهضة ضد خصومه

فجّر تهديد قيادات من حزب النهضة الإسلامي (الذي يقود الائتلاف الحاكم في تونس) بخصخصةوسائل الإعلام العمومي في البلاد أزمة غير مسبوقة بين الصحافيين والحزب الذي يهيمن على أغلبية مقاعد "المجلس الوطني التأسيسي".

هاجم عامر العريض القيادي في حزب النهضة، خلال مشاركته يوم 16 أبريل/نيسان 2012 في حوار تلفزي على التلفزيون الرسمي التونسي، أداء التلفزيون الذي يعتبر أكبر مؤسسة إعلامية في تونس ودعا إلى "خصخصة" (بيعه للقطاع الخاص)الإعلام العمومي في البلاد. وبعد يومين هدد راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة في حديث صحفي باتخاذ "إجراءات راديكاليّة في حقّ الإعلام من بينها التخصيص" متهما "قطاعا واسعا من الإعلام بالانقلاب على إرادة الشعب". ويوم 23 و24 أبريل/نيسان أصيب 5 أشخاص بجراح في مواجهات بين موظفين بالتلفزيون الذي يشغل نحو 1300 شخص ومحسوبين على حزب النهضة كتبوا عبارة "للبيع" على مبنى التلفزيون.

ويكتسي السجال الاعلامي والسياسي في تونس حدة متزايدة حول ملف الاعلام ودعوات تخصيص التلفزيون الحكومي، ويعتقد مراقبون بأن الصراع السياسي في البلاد يحمل أبعاد انتخابية حيث يتصارع الاسلاميون والعلمانيون حول سلطة الاعلام، في أفق الانتخابات التي قالت الحكومة التونسية انها تريد تنظيمها في غضون ربيع أو صيف العام المقبل. وفي انتظار انتخاب برلمان جديد يضطلع المجلس التأسيسي الذي انتخب في 23 اكتوبر تشرين الثاني الماضي بسلطة سن القوانين.

نشطاء واعلاميون يحتجون على دعوة حزب النهضة لتخصيص التلفزيون الحكومي

نشطاء واعلاميون يحتجون على دعوة حزب النهضة لتخصيص التلفزيون الحكومي

أنصار"النهضة" يطوقون مقر التلفزيون

ويلقي السجال الاعلامي والسياسي حول هذا الموضوع بظلاله على الحياة السياسية في تونس. فقد دخل عشرات من الأشخاص المحسوبين على النهضة يوم 02 مارس/آذار في اعتصام أمام مقر التلفزيون مطالبين بتطهيره. وأطلق هؤلاء على تحركهم اسم "اعتصام الأحرار لتطهير إعلام العار". ويقول المعتصمون الذين نصبوا خياما أمام التلفزيون إن "يساريين" ومقربين من نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يهيمنون على التلفزيون وخاصة على نشرة الأخبار واتهموا هذه المؤسسة الإعلامية بالعمل على "إسقاط الحكومة المنتخبة".

صحافيون وصفوا المعتصمين بأنهم "ميليشيات مأجورة" من حزب النهضة الذي اتهموه بترهيب الصحافيين من أجل "تطويع التلفزيون". وقالوا إن بعض المشاركين في الاعتصام بلطجية وخريجو سجون تم تأجيرهم مقابل 50 دينارا (25 يورو) عن كل يوم اعتصام. وتظاهر صحافيو التلفزيون يوم 23 أبريل في ساحة التلفزيون للمطالبة بفك الاعتصام كما خرج مئات الأشخاص في مظاهرة وسط العاصمة تونس يوم 25 أبريل دعا إليها "الحزب الجمهوري" المعارض للتنديد بالضغوطات الممارسة على صحافيي التلفزيون.

آلاف من السلفيين تظاهروا في أكثر من مناسبة أمام التلفزيون مطالبين بـ"تطهيره". واحتج بعض هؤلاء على عدم وجود مقدم أخبار ملتح ومقدمة أخبار محجبة في نشرة الأخبار الرئيسية. وأطلق مجهولون على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك حملات تشهير وثلب وتهديد ضد صحافيي التلفزيون. وقررت وزارة الداخلية والنيابة العامة إنهاء "اعتصام الأحرار" يوم 25 أبريل بعد المواجهات التي جرت بين المعتصمين وموظفي التلفزيون.

"التلفزيون ينقل صورة عن حرب أهلية في تونس"

وقال عامر العريض القيادي في حزب النهضة لـDW عربية إن من يشاهد التلفزيون التونسي وخاصة نشرة الأخبار الرئيسية "يعتقد أن الحكومة الحالية أمامهما بضع ساعات لتسقط". وأضاف أن التلفزيون يصوّر تونس وكأنها تعيش حربا أهلية متهما "بعض" صحافيي التلفزيون بأن لهم "موقفا إيديولوجيا من الحكومة". ودعا العاملين في التلفزيون إلى القيام بعملية إصلاح ذاتي وإلى الالتزام بالحياد والمهنية ونقل الرأي والرأي الآخر قائلا "إذا وقع إصلاح ذاتي في هذه المؤسسة فإن حزب النهضة ليس في برنامجه بيعها".

ونفى المتحدث سعي حزب النهضة إلى الهيمنة على التلفزيون من أجل تطويعه واستعماله في خدمة أجندتها السياسية والانتخابية مثلما تقول أحزاب معارضة مضيفا أن الحزب يعارض قيام التلفزيون بالدعاية السياسية له أو لأي حزب سياسي آخر. ومن جهته، راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة أعلن أن التلفزيون العمومي "يعيش أزمة بسبب مواصلة بعد الأطراف (داخله) انحيازها وإخضاعها نشرة الأخبار الرئيسية للتوجيه". ولفت إلى أن "تأخر الإصلاح في الإعلام العمومي أدى إلى مناداة جزء من الرأي العام بضرورة التعجيل بحل وصل حد المطالبة بخصخصته". ودعا إلى " إصلاح الإعلام العمومي وجعله في خدمة أهداف الثورة عبر حوار وطني جاد بين كل الأطراف المعنية وعبر مراجعة القوانين المنظمة للقطاع التي تضمن مهنيته وحريته".

عجزوا عن تطويع التلفزيون العمومي فعرضوه للبيع"

ومن جهتها، أعلنت "الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال" غير الحكومية "رفضها التام" لتصريحات راشد الغنوشي وعامر العريض حول خصخصة الإعلام العمومي "سواء كانت مقصودة أو جاءت في إطار مزيد الضغط على الصحافيين". وقالت إن "كلّ الدول الديمقراطيّة...في مختلف أنحاء العالم تحافظ على إعلامها العمومي خاصّة الإعلام السمعي والبصري وتدعمه"

وذكرت بأن "الدول التي مرّت بتجربة الانتقال الديمقراطيّة التي تشهدها حاليا تونس، مثل البرتغال وإسبانيا وبولونيا وتشيكيا واندونيسيا لم تفرّط في إذاعاتها أو تلفزاتها العمومية للخواصّ رغم تعثّر أدائها وافتقار العاملين بها لمهارات مهنيّة عالية وبثّها برامج نقديّة لاذعة للماسكين بزمام الحكم في السنوات الأولى للانتقال الديمقراطي".

نجيبة الحمروني رئيسة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين قالت لـDW عربية إن حزب النهضة "عجز عن تطويع الإعلام العمومي فعرضه للبيع" مشيرة إلى ممارسة النهضة و"ميليشيات" تابعة له "ضغوطا على الصحافيين لترهيبهم".

سعيد الخزامي رئيس تحرير نشرة الأخبار الرئيسية في التلفزيون العمومي ألمح إلى تعرض قسم الأخبار في التلفزيون إلى ضغوط وقال إنه يتلقى يوميا مكالمات هاتفية من أعضاء في الحكومة وأحزاب سياسية حول مضمون نشرة الأخبار. وقال إن السياسيين "يحاولون الاستفادة من الإعلام أكثر ما يمكن لغايات انتخابية" سيما وأن نشرة الأخبار الرئيسية التي يبثها التلفزيون الرسمي هي من أكثر البرامج مشاهدة في تونس .

مقر التلفزيون الحكومي التونسي في العاصمة تونس

مقر التلفزيون الحكومي التونسي في العاصمة تونس

"انتقاد الحكومة للإعلام علامة صحية"

الدكتورة سلوى الشرفي أستاذة الصحافة بالجامعة التونسية وصفت انتقادات الحكومة للإعلام بأنها "علامة صحية" داعية السياسيين في بلادها إلى "فهم" دور الصحافة. وقالت إن عمل الصحافي مختلف عن عمل السياسي لأن "الصحافة بطبيعتها فضائحية وكشّافة حقائق" في حين يبحث السياسي عن الهدوء ويسعى إلى إخفاء الحقائق التي لا تخدم مصلحته. وأشارت إلى أن الصحافيين في تونس أصبحت لديهم "حساسية مفرطة" تجاه كل ما هو رسمي بسبب التركيع الذي تعرضت له الصحافة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وذكرت بأن الإعلام العمومي في الدول المتقدمة قد لا ينقل لشهور أخبار الرئيس أو الحكومة إن لم يكن فيها ما يستجيب إلى المعايير الإخبارية المتعارف عليها مهنيا. وأقرت بأن الصحافيين التونسيين يحتاجون اليوم إلى تكوين لأن قطاع الصحافة كان مهمشا عن قصد في عهد الرئيس المخلوع.

حاتم الشافعي - تونس

مراجعة: منصف السليمي

مختارات

مواضيع ذات صلة