خبير: لا يمكن لروسيا أن تلعب دور الاتحاد السوفيتي بالشرق الأوسط | سياسة واقتصاد | DW | 01.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خبير: لا يمكن لروسيا أن تلعب دور الاتحاد السوفيتي بالشرق الأوسط

يكشف الخبير الروسي في شؤون الشرق الأوسط قنسطنطين ترويفسيف خفايا استراتيجية بيع روسيا لمنظومات إس-400 الصاروخية الدفاعية، وكيف أنها باتت تثير المخاوف الأمريكية من تراجع نفوذها في منطقة الشرق الأوسط.

مشاهدة الفيديو 01:32
بث مباشر الآن
01:32 دقيقة

صواريخ إس 400 الروسية وباتريوت الأمريكية في الميزان

بعد أن أبدت عدة دول عربية رغبتها في الحصول على منظومات الدفاع الجوي الروسية إس-400، بات الحديث يدور عن تصاعد النفوذ الروسي في منطقة الشرق الأوسط مذكراً بالعودة إلى الحضور السوفيتي في المنطقة. عن هذه المحاور وعن موقف الولايات المتحدة الأمريكية من إقبال حلفاء على شراء هذه المنظومة أجرت DW عربية حواراً مع الخبير الروسي في شؤون منطقة الشرق الأوسط قنسطنطين ترويفسيف:

DW عربية: تمارس روسيا استراتيجية جديدة في المنطقة عن طريق بيعها لمنظومة أس-400. ماذا تطمح روسيا من وراء هذه الاستراتيجية؟ وهل هي العودة إلى الماضي السوفيتي في منطقة الشرق الأوسط؟

 

قنسطنطين ترويفسيف: أعتقد أن هذا الأمر مبالغ فيه، فروسيا مهتمة ببيع منظومة إس-400 وأثبتت في سوريا أنها منظومة دفاعية جيدة، بحيث قامت بإغلاق المجال الجوي فيها. وتعتبر هذه منظومة أداة تكنولوجية فائقة ورغم أنها لا تُصنف كسلاح هجومي، فهي منظومة دفاعية ضد الطيران والصواريخ.

وكون المنظومة أداة تكنولوجية متطورة فإنها تحتاج إلى الصيانة والذخيرة، وهذا بدوره سيربط المستهلك بالمزود. وعلى الرغم من أن هذه الصفقات تكتسي طابعا تجاريا في المقام الأول، إلا أنها تنطوي على عواقب، كما هو الحال دائماً مع توريد الأسلحة. ويعتبر سوق السلاح سوقاً استراتيجياً، وتشهد المنافسة أوجها بين الولايات المتحدة وروسيا، خاصة وأنهما يحتلان المركزين الأول والثاني في هذا السوق.

مختارات

ولا أعتقد أن روسيا ترغب في الرجوع إلى الماضي السوفيتي من خلال هذه الصفقات، كون الاتحاد السوفيتي زود معظم المنطقة بالسلاح من دون دفع عاجل، أي بالدين. بمعنى آخر، إذا كان الاتحاد السوفيتي من خلال تزويد المنطقة بالسلاح لم يربح شيئاً تقريباً، فإن روسيا تسعى لتحقيق أهدافاً تجارية أولاً.

 

كيف ستؤثر صفقات منظومات صواريخ إس-400 في المنطقة على علاقات دولها بالولايات المتحدة، خصوصاً بعد الانتقادات التي وجهتها واشنطن لحلفائها الذين أعربوا عن نيتهم شراء مثل هذه المنظومات؟

 

ستزداد المنافسة بين روسيا والولايات المتحدة في المجال العسكري التقني أكثر وأكثر وهذا بدوره سيؤثر على الوضع في المنطقة وعلى العلاقات بين البلدين. أرى أن هناك سببين للعقوبات الأمريكية على روسيا وهي تصدير روسيا النفط والغاز والسلاح. وصراع روسيا مع الولايات المتحدة على النفط والغاز والسلاح يمكن أن يتسبب في تصعيد خطير كالذي شهدته منطقة دير الزور السورية مؤخراً. وفيما يخص الجزء الثاني من السؤال، أعتقد أن في الدوائر الأمريكية، خاصة تلك المنتقدة لسياسة ترامب في المنطقة بما فيهم من الحزب الديموقراطي أو من الجمهوريين، بدأت حالة من الذعر جراء المخاوف من تراجع النفوذ الامريكي في المنطقة على حساب التقدم الروسي. أعتقد أن الموضوع مبالغ فيه، فروسيا لا تستطيع أن تلعب دور الاتحاد السوفيتي في المنطقة فقد كان هذا مكلفاً جداً للسوفيت.

ومن وجهة نظري، فإن أحد أسباب تفكك الاتحاد السوفيتي كانت المساعدات التي قدمها، بما فيها العسكرية لدول المنطقة، وفي نفس الوقت لا توفر أي مستوى معيشي جيد لمواطنيها. وروسيا لا تريد إعادة هذه التجربة، وإنما تتصرف بعقلانية.

إلى ذلك، تحاول روسيا إزاحة الولايات المتحدة من المنطقة التي تعتبرها الأخيرة محل اهتمام لها وهي دول الخليج العربية، مثل السعودية وقطر، ومؤخراً أبدى العراق أيضاً اهتمامه بالمنظومة. تستطيع روسيا بهذه الخطوة أن تؤثر بصورة غير مباشرة على جوانب جيوسياسية أخرى، على سبيل المثال كانت السعودية معارضة لموقف روسيا من الأزمة السورية. أما الآن فتعتبر السعودية، إضافة إلى روسيا، طرفاً مشاركاً في المفاوضات لحل الأزمة السورية، وهناك تواصل مع بعض الذي كان مفقوداً في وقت سابق.

وفيما يتعلق بالمثلث الروسي الأمريكي التركي، فقد تلقت تركيا موجة كبيرة من الانتقادات من الولايات المتحدة ومن الناتو على خلفية صفقة منظومة إس-400 مع روسيا. وتعتبر هذه سابقة من نوعها هي الثانية بعد اليونان، التي اشترت في وقت سابق منظومة إس-300. ويؤدي هذا إلى أن الجناح الجنوبي من حلف الناتو يقع تحت سيطرة التعاون العسكري التقني مع روسيا. ويظهر هنا سؤال ما دور القواعد الأمريكية في تركيا إذن؟ وهل يمكن أن يعول حلف الناتو على تركيا كشريك له؟

سوريا، تركيا، السعودية، قطر والآن العراق... من التالي؟

تعتبر الجزائر إحدى الدول العربية القادرة على الشراء والدفع، وإذا أقدمت على شراء المنظومة، فلا أظن أن روسيا سترفض الاقتراح. وأريد أن أشير إلى أن كل الاقتراحات حول منظومة إس-400 أتت من المشترين، روسيا لم تفرض على أحد منظومتها. والمبادرة أتت من الشركاء وليس من روسيا نفسها.

ما هي أوراق الولايات المتحدة للحد من هذا التأثير الروسي؟

أعلنت الولايات المتحدة سابقاً أنها لا تنوي البقاء في شمال شرق سوريا، ولكن الآن غيرت رأيها وتريد البقاء فيها. هذا أحد أوراق الولايات المتحدة للحد من تأثير روسيا. من جهة أخرى تظهر الولايات المتحدة تعاونها مع الفصائل، التي يمكن تصنيفها كمعارضة معتدلة أو كإرهابيين. إضافة إلى ذلك، تشارك الولايات المتحدة بنشاط في تأسيس محاور في المنطقة، كمحور إسرائيل السعودية. وتحاول الولايات المتحدة بنشاط في إعادة تشكيل المنطقة، من ضمنها نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس. إلى ذلك، تحاول الولايات المتحدة مراجعة صفقة إيران النووية.

أعتقد أن الإدارة الأمريكية الحالية تمارس سياسة "التجربة والخطأ" وتحاول العثور على استراتيجية معينة لاسترجاع دورها في المنطقة.

أجرى الحوار: س.آ

قنسطنطين ترويفسيف: خبير في شؤون الشرق الأوسط، ويعمل أستاذاً في جامعة موسكو الحكومية

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع