خبير ألماني ينصح بارزاني بعدم الانفصال ولو عاد المالكي للحكم | سياسة واقتصاد | DW | 24.01.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

خبير ألماني ينصح بارزاني بعدم الانفصال ولو عاد المالكي للحكم

صرّح مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان العراق أنه سيعلن استقلال الإقليم عن العراق إذا عاد السياسي العراقي نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء. لكن الخبير الألماني شتاينباخ ينصحه بعدم الاستقلال حتى ولو عاد المالكي إلى الحكم.

"سأعلن استقلال كردستان في اللحظة التي يتولى فيها المالكي رئاسة الوزراء، وليكن ما يكون ومن دون الرجوع إلى أحد...لا يمكن أن أقبل البقاء في عراق يحكمه المالكي"، تصريح أدلى به مسعود بارزاني -رئيس إقليم كردستان العراق- في مقابلة لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية نشرتها الاثنين  23 يناير/ كانون الثاني 2017، وذلك في رده على سؤال عن موقفه في حال عودة نوري المالكي رئيس الوزراء السابق (ونائب الرئيس العراقي حالياً) إلى رئاسة الوزراء وحكم العراق.

وكشف بارزاني أنه صارح رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي وقادة سياسيين التقى بهم في بغداد بأن العراقيين فشلوا في بناء شراكة حقيقية فيما بينهم وأنه: "من الأفضل أن نكون جيراناً طيبين". وذكر بارزاني أن عملية الإطاحة برفيقه وقريبه هوشيار زيباري من حقيبة المال الوزارية -التي كان يتولاها- كانت موجهة ضد رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي وعملية الموصل ضد "داعش"، لإسقاط الأول وإفشال الثانية، وإعادة نوري المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.

"توجدقوىكثيرةستمنععودةالمالكيإلىرئاسةالوزراء"

لكن الخبير السياسي الألماني في شؤون التطور الديمقراطي في العراق أودو شتاينباخ يرى أن احتمال عودة نوري المالكي كرئيس للوزراء في بغداد ضئيلة، ويعزو ذلك إلى وجود قوى كثيرة ستمنع عودته لهذا المنصب، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء العراقي الحالي حيدر العبادي نجح إلى الآن نسبياً في محاولة حكم العراق بعيداً عن الطائفية. 

ومما أثار تكهنات على نية المالكي العودة إلى منصب رئاسة الوزراء هو أن كتلته في البرلمان كانت قد اتخذت خطوات للتحقيق مع حكومة العبادي وإقالتها. ولا يزال المالكي -الذي حل محله حيدر العبادي في منصب رئيس الوزراء عام 2014 بعد استيلاء تنظيم "داعش" على ثلث أراضي العراق- واحدا من أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد. وأشار في مقابلة تلفزيونية أجريت معه في يوليو/ تموز 2016 إلى احتمال عودته لمنصبه السابق.

ولم تكن علاقة المالكي السياسية أثناء توليه لرئاسة الوزراء جيدة مع بارزاني. إذ "لم تكن الأمور واضحة فيما يتعلق بتوازن القوى وتوزيع العائدات النفطية، كما أن المالكي اتخذ نهجاً سياسياً طائفياً شيعياً في الحكم"، كما يقول شتاينباخ، ونشأت بين المالكي وبارزاني منذ البداية توترات شديدة، ومن المتوقع استمرار هذه التوترات إذا عاد المالكي حاكماً للعراق من جديد. وكان المالكي وجه اتهاما ضمنيا إلى السلطات في إقليم كردستان بتسهيل دخول القوات التركية إلى قاعدة بعشيقة في منطقة الموصل، حيث درّبت متطوعين سُنّة استعدادا لمعركة استرجاع الموصل من تنظيم "داعش".

"وحتى في الوقت الحالي ما زال المالكي  يرمي بشرر ناري مزعج" – بحسب تعبير شتاينباخ- وما زال متمتعاً بنفوذ كبير في العراق، ويحاول حالياً كما كان السابق في زيادة النفوذ السياسي الإيراني على الساحة السياسية العراقية، "وما زال حجر عثرة أمام السياسية التصالحية التي يتبناها العبادي". ولذلك "فمن المنصوح به ألا يعود المالكي للحكم بل أن يستمر العبادي في توجيه نهج سياسي مبني على أساس استقلال العراق"، كما يقترح شتاينباخ.

يشار إلى أن تنظيم "داعش" احتل محافظة الأنبار بداية عام 2014، عقب استغلاله للخلافات التي كانت بين أبناء المحافظة والحكومة المركزية السابقة برئاسة نوري المالكي. وشهدت محافظة الأنبار عموما تظاهرات معارضة لحكومة رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي امتدت لعدة أشهر بين عامي 2012 و2013. ثم في 2014 سيطر تنظيم "داعش" على الفلوجة. ويسود الفتور العلاقات بين بغداد وجيران العراق من السنّة منذ أن أسقطت القوات الأمريكية الرئيس صدام حسين في 2003 وجاءت بحكومة يتزعمها الشيعة.

ويشدد شتاينباخ على أن عودة المالكي إلى السلطة تعني محاولة تعزيز النفوذ الشيعي على حساب الآخرين في البلاد، مضيفاً: "لكننا في الماضي شهدنا أن هذا النهج كان خاطئاً لأن المالكي من خلاله عمَّق الانقسام داخل العراق بدلاً من مصالحة العراقيين فيما بينهم"، ومنهم الأكراد. 

وينوه شتاينباخ إلى أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي "ليس مثالياً لكنه على الأقل يحاول الاستفادة والتعلم من أخطاء إدارة المالكي السابقة فيما يتعلق بالتعامل مع الجزء العربي السُّني من الشعب العراقي وكذلك بالنسبة للتعايش المشترك مع أكراد العراق".

"قراراستقلالكردستانلايكمنفييدبارزانيوحده"

ولكل من المالكي وبارزاني وزنه في مجاله. فبارزاني هو رمز قائد في أجزاء العراق الكردية وقد استطاع إلى حد كبير تحقيق استقلال لإقليمه العراقي، في حين أن المالكي لا يدير الدفة العراقية حالياً بعد أن خلفه العبادي، "لكن المالكي ما زال فاعلاً سياسياً من وراء الكواليس، من خلال سياسته الطائفية والفساد الهائل، اللذين سيعودان إلى الحكم برجوعه إلى السلطة".، كما يرى شتاينباخ.

Islamforum in Duschanbe Udo Steinbach (DW)

يرى شتاينباخ أن قرار استقلال كردستان لا يكمن في يد برزاني وحده، لأن برزاني مضطر إلى أخذ تركيا وإيران وخصومه الأكراد بعين الاعتبار.

ويملك بارزاني مَواطن قوة في العراق فيما يتعلق بالتطور السياسي والاقتصادي في المنطقة الكردية، وهو يملك الورقة الكردية في اللعبة السياسية العراقية، في حين يملك المالكي أوراق قوة تتمثل في الورقة الشيعية وكذلك الورقة الإيرانية. ويرى شتاينباخ أنه إذا عاد المالكي إلى السلطة فهذا سيؤدي إلى محاولة القوى السنية -سواءٌ أكانت العربية في العراق أو الدولية كالسعودية - التمتع بنفوذ مضاد، كما أن توظيف المالكي للورقة الطائفية قد يحفز برزاني على الإقدام في أرض الواقع على الخطوة التي لم يُقدِم عليها حتى الآن، وهي إعلان استقلال إقليم كردستان.

وبالنسبة لمستقبل إقليم كردستان، فقد تم الإعلان أو التهديد مراراً وتكراراً حول إجراء استفتاء فيه وإعلان استقلاله عن العراق. ويبقى السؤال المبدئي هو إن كان هذا القرار قراراً ذكياً أم لا؟ يجد العبادي الانفصال فكرة سيئة، ويرى شتاينباخ أيضاً أن فكرة الانفصال غير جيدة، سواءٌ أفعل بارزاني ذلك تحت حكم العبادي أم تحت حكم المالكي، "وذلك لأن الكردستانيين سيجدون عند ذلك خصوماً كثيرين في  المنطقة سواء من جانب إيران أو من جانب تركيا". وإذا قرر بارزاني الانفصال  فهذا سيخلق الكثير من المشكلات والصراعات الجديدة. وبغض النظر عن طريقة خلط الأوراق في بغداد فإن الانفصال "ليست خطوة مناسبة بل ستؤدي إلى خلق صراعات جديدة"، بحسب شتاينباخ.

فقرار استقلال كردستان لا يكمن في يد بارزاني وحده، لأن بارزاني مضطر إلى أخذ تركيا بعين الاعتبار، ونحن نرى كيف أن الرئيس التركي يشعر بالانزعاج عند الحديث عن مستقبل الأكراد، وكذلك بارزاني مضطر  لأخذ إيران بعين الاعتبار، حيث توجد أقلية كردية قوية وهناك تشاور دائم بين بارزاني وطهران، بحسب شتاينباخ، كما أنّ لبارزاني خصوماً من الأكراد أيضاً مثل حزب العمال الكردستاني في تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطي في سوريا، اللذين لهما نهج أيديولوجي مختلف عن نهج بارزاني. ويشدد شتابنباخ على أنه "مهما كان مَن على رأس السلطة في العراق حتى ولو كان المالكي- على بارزاني التفكير بحرص وتمعُّن قبل إقدامه على خطوة الاستقلال، لأنها ستوقظ خصومات كثيرة ضده قد يحرق من خلالها أصابعه".

علي المخلافي

 

مختارات

مواضيع ذات صلة