خبير ألماني: تصورات الغرب عن الصراع السوري مجرد أوهام | سياسة واقتصاد | DW | 08.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

خبير ألماني: تصورات الغرب عن الصراع السوري مجرد أوهام

يرى ميشائيل لودرز، الخبير بشؤون الشرق الأوسط، أن تصورات الغرب عن الصراع السوري أوهام. ويحذر لودرز من التكهنات حول سقوط الطائرة الروسية في سيناء. فالتكهنات مرهونة بمصالح سياسية لمختلف الفاعلين في الصراع السوري، حسب رأيه.

DW: تبدو واشنطن ولندن متأكدتين من أن الطائرة الروسية سقطت في مصر جراء قنبلة زُرعت على متنها وأن الحادث ناجم عن عمل إرهابي لتنظيم "الدولة الإسلامية". كيف توضح أن الروس أنفسهم يواجهون هذه الفرضية حتى الآن بالكثير من التحفظ؟

ميشائيل لودرز: أعتقد أنه من الضروري أن يكون المرء متحفظاً جداً في توجيه الاتهامات في مثل هذا الوقت المبكر. وبشكل عام فإن من غير الواضح بعد من يقف خلف هذا الحادث. ولكل طرف، يخوض في الحديث عن أسباب الحادث، مصالحه المختلفة.

فليس من مصلحة المصريين أن ينشأ انطباع بأن سيناء باتت تمثل معضلة إرهابية لوجود تنظيم "الدولة الإسلامية" فيها، فمثل هذا الانطباع سيعني تراجع السياحة بشكل حاد. أما الحكومة الروسية فلا تريد أن يصاب شعبها بالخوف والقلق، ولا ترغب في أن ينشأ انطباع بأن الطائرة الروسية أُسقطت بصاروخ يمكن أن يكون تنظيم "داعش" قد أطلقه.

الولايات المتحدة وبريطانيا تقولان إن الطائرة أُسقطت بقنبلة وُضعت على متنها، غير أنه لا توجد حتى الآن أدلة واضحة على ذلك، لكن طبعاً يجب ألا نستبعد تهريب قنبلة إلى الطائرة الروسية في مطار شرم الشيخ، فإجراءات الأمن في المطارات المصرية ضعيفة، مقارنة بتلك الموجودة في مطارا ت أوروبا.

لكن يجب توخي الحذر التام في مثل هذه النقطة، ومن الطبيعي أن تتعجل الولايات المتحدة وبريطانيا بتقديم الأدلة من أجل الإشارة للروس بأن سقوط الطائرة مرتبط بالتدخل العسكري الروسي في الحرب الأهلية بسوريا.

Michael Lüders Frankfurt am Main Porträt

لودرز: التدخل الروسي في سوريا وسقوط الطائرة أمران مختلفان.

وهذا يبعث على التساؤل عما إذا كانت روسيا قد أساءت تقدير حجم تدخلها في سوريا؟

التدخل الروسي في سوريا وسقوط الطائرة مسألتان مختلفتان، فالروس ينهجون سياستهم الخاصة في سوريا. ومن مصلحتهم أن يبقى نظام بشار الأسد، فسوريا آخر الحلفاء المتبقين لروسيا وإيران في العالم العربي. وليس من مصلحة روسيا وإيران –والصين أيضاً- أن تسقط سور يا في أيدي الغرب أو يجتاحها بشكل كامل تنظيم "الدولة الإسلامية".

وينتقد الغرب هذا النشاط الروسي هناك. لكن في نهاية المطاف فإن الروس يمارسون سياسة النفوذ هذه بغير مبالاة، شأنهم في ذلك شأن ما فعلته الدول الغربية وتركيا ودول الخليج أيضا في الماضي، التي لا تريد سوى إسقاط النظام. لكن الثمن يدفعه المدنيون السوريون في نهاية الأمر، فالسلام مازال بعيداً جداً.

بغض النظر عن هذا التدخل، أيتوجب على الجميع الآن الخوف من أن تنظيم "داعش" بات لا يخاف من مواجهة خصوما "كبارً جداً"؟

أكثر ما يطمح إليه تنظيم "داعش" هو تدخل عسكري لقوات أجنبية بقوات برية قدر الإمكان في سوريا والعراق. ويعرف المخططون لـ"داعش" – وهم من الجنرالات السابقين لنظام صدام حسين- أنه لا توجد أي قوة عسكرية أجنبية يمكن أن تنتصر في حرب عصابات في سوريا والعراق. وإذا ما ارتكتبت أي دول غربية أو روسيا أيضاً الخطأ وتدخلت بقوات برية موسعة، فإنها ستكون لقمة سائغة لتنظيم "داعش"، الذي يمكنه حينها أن يصور أنفسهم مقاومين للإمبريالية والاستعمار. علاوة على ذلك فمن المعلوم أن قوة عسكرية أجنبية لا يمكنها أن تنتصر على جيش (مكون من) مقاتلين في حروب عصابات.

ألا يكفي تهديد كالذي يمثله تنظيم "داعش" لإقامة تحالف واسع يضم الأمريكيين والأوربيين والروس؟

من حيث المبدأ يمكن أن يحدث هذا، فالعدو مشترك. وحالياً يتواصل الأمريكيون مع الروس محاولين تنسيق ضرباتهم العسكرية ضد تنظيم "داعش". لكن مازالت توجد خلافات جوهرية بين الدول الغربية الطامحة لإسقاط نظام الأسد، وبين روسيا والصين الراغبتين في الحيلولة دون ذلك. كان المنطق الغربي يقوم حتى الآن على محاربة "داعش" والإطاحة بنظام الأسد. لكن اتضح أن هذا التصور ليس سوى وهم، إذ لا يمكن النجاح في ذلك عسكرياً.

وعلى الرغم من أن نظام بشار الأسد بات ضعيفاً ولا يمكن له البقاء دون دعم روسيا وإيران، لكن مازال هناك عدد كبير جدا من السوريين – وهو ما يتجاهله الغرب- يفضلون جحيم نظام الأسد على دخول وباء "داعش" إلى دمشق. وهذا ما سيحدث تماماً، إذا ما سقط هذا النظام، إذ لا يمكن أن تسود الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ويقوم نظام معتدل هناك، كما يعتقد الكثير من المؤيدين للتدخل الغربي العسكري في سوريا.

أجرى الحوار: دانيل هاينرش، ترجمة: ع.غ


مختارات