خبرات ألمانية للتخلص من النفايات الصلبة في سوريا | علوم وتكنولوجيا | DW | 27.11.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

علوم وتكنولوجيا

خبرات ألمانية للتخلص من النفايات الصلبة في سوريا

تعد ألمانيا من الدول الرائدة في مجال التخلص من النفايات الصلبة عن طريق معالجتها أو حرقها، هذه التجربة وإمكانيات الاستفادة منها كانت محور "الأسبوع الأول الألماني- السوري للبيئة" الذي شهدته دمشق مؤخرا.

رمي النفايات بشكل عشوائي ما يزال مألوفا في سوريا

رمي النفايات بشكل عشوائي ما يزال مألوفا في سوريا

صعوبة التخلص من النفايات الصلبة مشكلة تعاني منها مختلف البلدان على حد سواء. غير أن العديد من الدول مثل ألمانيا قطعت شوطا كبيرا في التوصل إلى طرق صديقة للبيئة في مجال التخلص منها. وتعتمد هذه الطرق على فرزها قبل نقلها إلى المعامل أو إلى مكبات وحاويات نظامية مغطاة قبل معالجتها. وبالمقابل فإن دولة نامية مثل سوريا ما تزال ترميها دون فرز في مكبات مكشوفة في الغالب. كما إن التخلص منها يتم في معظم الأحيان عن طريق الحرق ليس بعيدا عن التجمعات السكانية. وعلى ضوء أهمية نقل بعض الخبرات الألمانية في مجال معالجة النفايات الصلبة والتخلص منها، شهدت دمشق قبل أيام انعقاد ندوة "الأسبوع الأول الألماني – السوري للبيئة" بحضور عدد كبير من الاختصاصين وصناع القرار. ويأتي انعقاد هذه الندوة تتويجا لتعاون بدأ بين الطرفين منذ سنوات بهدف إيجاد أفضل السبل الاقتصادية والبيئية لمعالجة مشاكل النفايات، لاسيما الصلبة منها.

مشروع سوري- ألماني ناجح للتخلص من النفايات الصلبة

Prof. Dieter Steinbricht

البروفسور ديتر شتاينبريشت، استاذ تكنولوجيا الطاقة والبيئة في جامعة روستوك

تتميز النفايات في سوريا مقارنة بمثيلتها الألمانية بارتفاع نسبة المواد العضوية فيها، إذ تصل هذه النسبة إلى 78 بالمائة. وفي حالة كهذه تنص القوانين الألمانية الخاصة بالنفايات وجوب معالجتها وتحويلها إلى أسمدة بغية إعادة الاستفادة منها في الزراعة والبناء بدلا من حرقها. ولا يسمح هذا القانون بالحرق إلا في حالة عدم إمكانية تدويرها أو تصنيعها كما يقول البروفسور ديتر شتاينبريشت، أستاذ تكنولوجيا الطاقة والبيئة في جامعة روستوك. وينبغي أن يتم الحرق كذلك على أساس الاستفادة من الحرارة الناتجة عنه لإغراض صناعية، لاسيما في تشغيل محطات الطاقة.

وبغية الاستفادة من التجربة الألمانية في مجال حرق النفايات تتعاون جامعة البعث السورية وجامعة روستوك الألمانية في إطار مشروع للاستفادة من فحم الكوك البترولي التي تنتجه مصفاة تكرير النفط في مدينة حمص ومخلفات معاصر الزيتون في أنحاء مختلفة من سورية. وفي هذا الإطار تم إخضاع هذه المخلفات لعدة تجارب أدت إلى إنتاج سلادج أو رواسب Sludge يمكن حرقها والاستفادة من طاقتها لأغراض صناعية بدلا من التخلص من مكوناتها دون فائدة كما يقول البروفسور شتاينبريشت. ويضيف: "الشيء المهم هنا أننا نجحنا في التوصل إلى طريقة لحرق السلادج الجديدة عن طريق التوهج بدلا من الشعلة، مما يعني إطالة مدة الاحتراق والمحافظة على درجة الحرارة لفترات طويلة. وعلى ضوء ذلك اقترح البروفسور على الجانب السوري الاستفادة من هذه السلادج في تشغيل محطة حرارية يمكن بنائها قرب مصفاة البترول. ويمكن لهذه المحطة أن تولد طاقة كهربائية باستطاعة 120 ميكا واط.

الوعي البيئي أحد أهم مقومات بناء نظام كفئ

وإضافة إلى تناول تجربة ألمانيا في مجال حرق النفايات تناولت الندوة سبل ومقومات بناء المطامر الصحية للنفايات. ويأتي في مقدمتها حسب البروفسور هانس جونتر أستاذ في النفايات الصلبة في جامعة ليبي أند هوستر Lippe und hoester إيجاد نظام لفرز ونقل وتجميع المخلفات حسب نوعها وفي أماكن بعيدة عن الأبنية السكنية. مثل هذا النظام لا يمكن توفيره دون توفر وعي بيئي لدى الناس بمختلف فئاتهم.

أما بناء المطامر فيجب أن يتم باستخدام مواد كتيمة قد تكون من الأسفلت أو البيتون أو التربة الغضارية بغية عدم السماح بتسرب المواد السامة وتلويث المياه الجوفية. وبالنسبة للمواد التي ينبغي طمرها لا بد من فرزها بحيث لا يسمح بطمر نفايات خطيرة مع غيرها من النفايات الصناعية الأخرى. وهنا تلعب الرقابة الصارمة وكفاءة العاملين ووعيهم الدور الرئيسي. وتعرض البروفسور جونتر في هذا السياق عن تجربة ألمانيا التي تتمتع بنظام متقدم لفرز النفايات ووعي كبير لدى الجمهور إلى أهمية ذلك. كما أنها بنت مطامر تراعي متطلبات الحفاظ على البيئة بشكل صارم.

المركزية تعيق عمل الإدارات المعنية بالتخلص من النفايات


Arabisch Straßenszene, arabische Jugendliche, arabische Welt, Syrien, Damaskus, Orientalische Lebenswelten

دمشق مدينة مزدحمة تعاني التلوث على مدار الساعة

تبل سوريا خطوات جادة بهدف التوصل إلى سبل أفضل للتخلص من نفاياتها الصلبة. غير أنها تواجه عقبات على هذه الطريق لعل أبرزها ضعف الموارد المالية اللازمة لتوفير مقومات هذا الهدف. وهناك عقبات بيروقراطية ناتجة عن المركزية في إدارة عملية التخلص هذه كون الوزارات في العاصمة دمشق تتحمل مسؤوليتها كما يقول الدكتور أحمد حديد، الخبير في تصميم المطامر الصحية وعلى العكس من ذلك فإن هذه الإدارة من صلاحيات السلطات المحلية في ألمانيا، مما يعطي مرونة أكبر في التخطيط للمشاريع المعنية وتنفيذها. وفي هذا السياق يجب ألا نغفل ضعف الوعي البيئي في بلد مثل سوريا مقارنة مع ألمانيا.

نظم التخلص من النفايات كانت أفضل أيام زمان

قارن بعض الخبراء المشاركين في الندوة الماضي والحاضر ليلاحظوا إن نظم التخلص من النفايات كان أفضل من نظم اليوم فيما يخص التجربة السورية. فقديما كانت النفايات العضوية تُجمع وتؤخذ للبساتين وكان يطلق على الأشخاص اللذين يقومون بهذا العمل "السوادية". أما روث الطيور فكانت تجفف في قوالب تُسمى "الجلَّة" التي كانت تستخدم في التدفئة وكوقود في "التنور"، وهو فرن صغير لإنتاج الخبز وخاصة في القرى. أما المواد الخشبية والقابلة للاحتراق فكانت مصدرا لإنتاج الرمل المحروق/ كمادة للبناء. وكان البقالون والعطارون يصنعون أكياس محلاتهم من نفايات الورق. ومن الأقمشة البالية كان يتم تصنيع السجاد.

عفراء محمد - كاتبة سورية

مختارات

مواضيع ذات صلة