خبراء عرب: خطاب دي ميزيير حول ريادة الثقافة الألمانية ″إستفزازي″ | سياسة واقتصاد | DW | 02.05.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

خبراء عرب: خطاب دي ميزيير حول ريادة الثقافة الألمانية "إستفزازي"

يرى مثقفون وخبراء عرب في ألمانيا أن الخطاب الأخير لوزير الداخلية الألماني، والذي نشرته إحدى الصحف بخصوص "ريادة الثقافة الألمانية" لا يخدم الاندماج ويشكل "استفزازا"، وآخرون يرون أن الوزير استخدم مفهوم الريادة بشكل خاطئ.

التصريحات الأخيرة التي أطلقها وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزيير حول مفهوم "ريادة الثقافة الألمانية"، أثارت جدلا داخل المجتمع الألماني، وخاصة بين المسلمين وفي أوساط الجاليات العربية  بالإضافة إلى اللاجئين، حيث وصف بعضهم الخطاب بـ"المستفز".

وكان الوزير الألماني قد صرح في مقال له تم نشره الأحد الماضي (30 أبريل/ نيسان) في صحيفة "بيلد أَم زونتاغ الألمانية"، أنه يريد أن يدعوا إلى نقاش حول بعض الأطروحات عن "ريادة الثقافة الألمانية"، وذكر دي ميزيير في مقاله عشر نقاط  معتبرا أنها "جزء من الثقافة الألمانية الرائدة"، وجميعها تتمحور حول عادات وتقاليد ألمانية اجتماعية، منها -بحسب ما كتب الوزير الألماني- "أن يصافح الناس بعضهم البعض ويُظهرون وجوههم ويذكرون أسماءهم، ولاحظ الوزير الألماني المنتمي للحزب المسيحي الديمقراطي (حزب المستشارة ميركل) أن "الألماني لا يرتدي برقعاً أو نقاباً".

ويرى الوزير أنه من مميزات وخصوصيات "الثقافة الألمانية الرائدة" أيضاً أن يكون المجتمع منفتحا والتعليم عموميا إضافة إلى فكر الاجتهاد في الأداء وفي العمل المنبثقة جميعها من الإرث التاريخي الألماني وصلته بإسرائيل ومن الثراء الثقافي أيضا. وفضلاً عن ذلك، يؤكد الوزير دي ميزيير على أهمية تأثير الدين المسيحي في ألمانيا.

فهم خاطئ لمفهوم الريادة

وأستخدم دي ميزيير  في حديثه مصطلح "Leitkultur" بمعنى أن الثقافة الألمانية يجب أن تكون السائدة، وهو ما أثار غضب البرفسور بسام طيبي، المحاضر السابق في قسم العلوم السياسة بجامعة غوتنتغن، والذي يعود المصطلح الذي استخدمه الوزير الألماني له، بحسب مقابلة أجراها مع DW عربية.

Professor Bassam Tibi (DW/M. von Hein)

البرفسور بسام طيبي، المحاضر السابق في قسم العلوم السياسة بجامعة غوتنتغن

 

وأطلق طيبي مصطلح "Leitkultur" في العام 1998، حيث قصد به حرفيا " الثقافة التي تقود"، وأوضح المحاضر الجامعي، من أصل سوري أن الثقافة هنا "لا تعني أنها مهيمنة، أو سائدة على بقية الثقافات" كما فهمها الوزير الألماني واستخدمها، بل تعني أنها "ترشد الثقافات الأخرى بدون شدة أو تسلط، وهو ما تم استخدامه بشكل معكوس في كلام الوزير دي ميزيير"، وتابع الطيبي أنه من أجل تطبيق هذه الثقافة يتحتم وجود شروط لها أهمها الديمقراطية، وحرية الإنسان، وفصل الدين عن الدولة.

من جهته أكد الكاتب من أصل فلسطيني حسن خضر أن ما ذكره الوزير الألماني يمكن فهمه ضمن السياق العام، من حيث أن الدولة ترى أن النقاب هو أمر لا يمثلها، فمن الطبيعي أن ترفض النقاب داخل أروقتها وفي الدوائر الحكومية. إلا أن الكاتب ورئيس تحرير مجلة الكرمل رفض حصر الثقافة العربية بموضوع النقاب فقط، وقال: "الثقافة العربية أكبر من موضوع النقاب، وأرفض أن يتم حصر هذه الثقافة وكأنها ثقافة برقع فقط".

"خطاب مستفز"

ولا يتفق خضر في اعتبار  خطاب دي ميزيير مستفزا، وقال إن ذلك يعتمد على الزاوية التي ترى منها هذا الخطاب، فقد يراه البعض مستفزا، بينما يراه الآخرون ردة فعل من أجل الدفاع عن أمور معينة في الثقافة الألمانية. فجميع من يعيش في ألمانيا يحكمهم القانون الألماني، ويضمن حقوقهم الثقافية وحرية التعبير، إلا أنه ملقى على عاتقهم الاندماج في المجتمع الذين يعيشون فيه.

ويُعرف الكاتب من أصل فلسطيني، الذي يعيش في برلين، الاندماج بأنه "معرفة اللغة، والانخراط ضمن الدورة الاقتصادية، الخاصة بالمجتمع، وأن يكون الفرد منتجاً".

Initiative Danke Deutschland - Monis Bukhari (Monis Bukhari)

مؤنس بخاري  

أما مؤنس بخاري، المدير التنفيذي في مركز الاندماج في برلين Integration HUB e.V   فيؤكد في حوار مع DW عربية على أن الخطاب الذي اتبعه الوزير الألماني  كان "مستفزا ولا يساعد على الاندماج، بل أنه يشجع على القطيعة". ويقول بخاري، وهو أيضا لاجئ سوري "أن الاندماج لا يعني أبدا الذوبان في المجتمع أو الثقافة السائدة كما يصفها الوزير، بل يعني بالنسبة له فهم الثقافة التي تدور من حولك، وكيفية التعاطي معها، والتواصل مع الآخرين".

وأكد بخاري أنه وفور قراءته لما كتبه الوزير دي ميزيير حاول معرفة رأي بقية اللاجئين السوريين بشأن هذه التصريحات، وتفاجأ بأنهم لم يعطوا للموضوع أيه أهمية، وتجاهلوه تماما "كما أنه لم يُشد  لمتابعته" وهذا يدل على أن الخطاب كان موجها لفئة معينة من الألمان الذين يهتمون بهذا الكلام، واستغرب بخاري صدور هذه الأقوال من الوزير مع اقتراب الانتخابات في ألمانيا، وقال أنه تفاجأ بها.

المجتمع الألماني متعدد الثقافات

من جهته أكد مستشار شؤون الاندماج في  مدينة دوسلدورف، عاصمة ولاية شمال الراين وستفاليا، محمد عسيلة في حوار مع DW عربية أنه آن الآوان للساسة الألمان أن يتوقفوا عن تغليب ثقافة على أخرى، خاصة إن كانت مسيحية، وقال عسيلة إن المستشارة الألمانية والرئيس الألماني السابق غاوك أكدوا مرارا على أن الإسلام هو جزء من ألمانيا، كما اعتبر أن ألمانيا هي بلد متعدد الثقافات، لذلك فإن هذا الكلام لا يخدم الاندماج كما يطالب به الوزير الألماني.

Mohamed Asila, Integrationsexperte in Deutschland (privat)

مستشار شؤون الاندماج في مدينة دوسلدورف عاصمة ولاية شمال الراين وستفاليا محمد عسيلة

وقال عسيلة وهو من أصل مغربي: "إن الحوار الذي أطلقه الوزير دي ميزيير مبني على الخوف، والحوار المبني على الخوف لا يعطي أمورا إيجابية". مؤكدا على "أن المسلمين في ألمانيا يريدون الاندماج، وهم يرون أيضا أن النقاب في ألمانيا قد لا يخدم الهدف المراد منه، لذلك يتفهمون أية مخاوف يهذا الصدد. وتابع "إلا أنه ومن أجل إنجاح أي حوار حوله يجب أن يكون المسلمون أيضا جزءا من هذا الحوار، كما يجب أيضا أخذ رأي المرأة بالموضوع وعدم إبقائها مهمشة".

ُيذكر أن الوزير الألماني أكد في مقاله أيضا على العلاقات القوية مع إسرائيل، إلا أن الكاتب خضر انتقد هذه الأقوال، قائلا إن العلاقات بين الدول هي أمر سياسي، تحدده المصالح القائمة بين البلدان، ولا يجب فرضها ثقافيا، مضيفا "حتى لو كان هذا الكلام بناء على التاريخ الألماني وظروف المحرقة، فإن محاولة فرضه ثقافيا هو أمر خاطئ". 

 

مختارات

إعلان