حقوق الإنسان أم صفقات السلاح.. أي كفة يرجح ماكرون؟ | سياسة واقتصاد | DW | 28.01.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

حقوق الإنسان أم صفقات السلاح.. أي كفة يرجح ماكرون؟

ملفان يتصدران جدول أعمال زيارة الرئيس الفرنسي للعاصمة المصرية: العلاقات التجارية-التسليحية وحقوق الإنسان. ولكن يبقى السؤال: من يطغى على الآخر؟ وبأي ثمن؟ وكيف ينظر الطرفان للجديد في ليبيا؟

انتقاء كلمات بعينها واستخدامها بهدف المناورة بها وبعض التغير في النبرة أهم ما اتسمت به تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بين الأمس واليوم. الأحد أبلغ الرئيس الفرنسي الصحفيين أن حقوق الإنسان في مصر يٌنظر إليها بشكل متزايد على أنها في وضع أسوأ مما كانت عليه في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

اليوم الاثنين (28 كانون الأول/يناير 2019) أكد ماكرون أن فرنسا حريصة على ألا تملي أي موقف على أي دولة. وفي مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القاهرة، قال ماكرون :"لا أكون صديقاً صادقاً إذا لم أتحدث عما أرى أنه قد يؤثر على صورة مصر". واستدرك بالقول :"لا أقلل من شأن بعض التحديات الأمنية، ولا أريد أن أملي أمراً على أحد ... ولكن العقول بحاجة إلى نقاش ... ونشاط المجتمع المدني أمر حيوي".

ماكرون عاد وأكد على ضرورة عدم إمكانية "فصل" الاستقرار والأمن عن حقوق الإنسان، مضيفاً أن الاستقرار والسلام الدائم يسيران جنباً إلى جنب مع احترام الكرامة الفردية وسيادة القانون. كما كتب الرئيس الفرنسي تغريدة باللغة العربية بهذا الخصوص قال فيها إنه أكد للرئيس السيسي أن السعي لتحقيق الأمن جزء لا يتجزأ من احترام حقوق الإنسان.

"الأسوأ" في تاريخ مصر الحديث

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون خطار أبو دياب يقول في حديث مع DW عربية أن: "حقوق الإنسان من أدبيات السياسة الخارجية لفرنسا، ولكن مع تقدم الأوتوقراطيات حول العالم أخذت باريس تتعامل مع القضية بحذر وفق مقاييس تختلف من دولة لأخرى". وذكّر هنا بموقف فرنسا بعد التحول في مصر عام 2013: "بعد تردد حسمت باريس موقفها ودعمت التغيير قائلة إن الاستقرار في مصر مهم جداً".

ومن جانبه قال مصدر دبلوماسي فرنسي "أعتقد أن ماكرون يدرك أن هناك حدوداً لدبلوماسيته الصامتة... يتعين عليه أن يحقق التوازن بين عدم إزعاج السيسي وإثبات نقطة عامة حول حقوق الإنسان".

كما عرج أبو دياب على ما حدث لدى زيارة الرئيس المصري العاصمة الفرنسية في 2017 بعد خمسة أشهر من تولي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون منصبه. عندها سلم ماكرون نظيره المصري قائمة بأسماء نشطاء كان يعتقد أن السيسي  يمكن أن يطلق سراحهم من السجن. وقالت ثلاثة مصادر اطلعت على الحوار لرويترز إن السيسي نظر إلى ماكرون بالأمس، ولمح له بأنه ساذج، ومضى يعدد بالتفصيل الأسباب التي تدعو إلى عدم الإفراج عن كل شخص، مشدداً على صلاتهم بالإسلاميين أو الإخوان المسلمين. وبعد أن ألجمته المفاجأة، قال الرئيس الفرنسي الشاب في مؤتمر صحفي لاحق إنه ليس من حقه "أن يلقي محاضرة" على مصر في مجال الحريات المدنية.

الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، عمرو مجدي، وصف في حديث مع DW عربية تصريحات ماكرون بأنها "جيدة"، ولكنه أكد أن الأمر يجب ألا يبقى رهين التصريحات والانتقادات ويجب أن يتبعه فعل على الأرض. وأكد الباحث المصري على وجود "اختلال" كبير في أولويات علاقات فرنسا مع مصر، واصفاً الوضع الحقوقي في البلاد بأنه الأسوأ في تاريخ مصر الحديث، وحتى من مثيله في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر، على حد تعبيره.

فرنسا "تغض" الطرف؟

بعد وصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في عام 2014، توطدت العلاقات الفرنسية المصرية. وتعامل الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولوند بطريقة هادئة مع الملف الحقوقي، وتم التوقيع على صفقات دفاع، بما في ذلك بيع 24 طائرة مقاتلة رافال، وفرقاطة متعددة المهام وسفينتان حربيتان من طراز ميسترال وهي صفقات بلغت قيمتها نحو 6 مليارات يورو.

وقال جلال حرشاوي وهو محاضر في مجال الجيوسياسة بجامعة فرساي "في مقابل غض فرنسا الطرف عن حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية، اشترت القاهرة أسلحة بمليارات الدولارات... لكن الأمور تغيرت قليلا في الآونة الأخيرة. فقد باتت قبضة السيسي على السلطة أكثر إحكاماً".

ومنذ أن وصل ماكرون إلى السلطة، فتر النشاط التجاري. لم يتحسن الفائض التجاري لفرنسا مع مصر في ثلاث سنوات، مستقراً عند نحو مليار يورو. وتمكنت ألمانيا ودول أخرى من الحصول على عقود مدنية كبيرة. وجرى تعليق تعهد مصري بشراء 12 مقاتلة رافال أخرى لمدة عامين تقريباً.

وبدوره يرى أبو دياب أن انتقادات ماكرون للوضع الحقوقي في مصر "موجه للرأي العام الداخلي في فرنسا وللمنظمات الحقوقية وأن العلاقة تحكمها المصالح بالدرجة الأولى"، مردفاً أن السيسي لديه أوراق ضغط عدة أهمها ورقة الاستقرار في حوض البحر الأبيض المتوسط وملف اللجوء.

أما عمرو مجدي فيعتقد أن فرنسا لديها أوراق ضغط كبيرة والقاهرة بحاجة لباريس في عدة ملفات مثلما تحتاج باريس القاهرة وربما بشكل أكبر، أهمها الاعتراف بشرعية الحكومة المصرية التي تعيش في أزمة مستمرة منذ الإطاحة بالرئيس "المنتخب" محمد مرسي، والكلام دائماً للباحث المصري.

حفتر "نقطة" الالتقاء

تشترك فرنسا ومصر في مخاوف بشأن فراغ سياسي في ليبيا وخاصة بعد فشل مبادرة الأمم المتحدة لإجراء انتخابات عامة في العاشر من ديسمبر/ كانون الأول كسبيل لإنهاء الصراع الذي تدور رحاه في البلد المنتج للنفط منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011. وبعد الفشل قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص غسان سلامة إنه يأمل في إجراء الانتخابات بحلول حزيران/ يونيو. ولكن لم يتم سن قوانين أو وضع إطار دستوري لإجراء الانتخابات.

خطار أبو دياب يؤكد على وجود "علاقة تشاورية قوية وتنسيق كبير" بين فرنسا ومصر في كل الملفات الإقليمية. وفيما يخص الأزمة الليبية يرى أبو دياب أنه "على عكس الدول الغربية الأخرى كأمريكا وبريطانيا وإيطاليا التي تدعم حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج وتراهن عليها، فإن فرنسا ترى في رجل شرق ليبيا القوي خليفة حفتر وجيشه قوة مهمة لمحاربة الإرهاب".

الأربعاء الماضي قال متحدث باسم قوات حفتر إن قواته تعتبر مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة خصماً يساهم في الأزمة العنيفة التي تشهدها ليبيا. جاء الانتقاد القوي غير المعتاد بعد أن عبرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن "قلقها العميق" إزاء انتشار قوات شرق ليبيا، التي تعرف باسم الجيش الوطني الليبي والتي يقودها خليفة حفتر، في مدينة سبها جنوب البلاد.

على ذلك يعلق خبير العلاقات الدولية خطار أبو دياب: "تلتقي مصالح مصر وفرنسا عند حفتر؛ إذ أن الأخير يضمن حدود مصر الغربية ويبقي مشاكل الجنوب بعيدة عن القوات الفرنسية المتواجدة في منطقة الساحل الليبي".

خالد سلامة

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة