حسن الخفاجي:على رأس من تنزل الجوزة؟ | خاص: العراق اليوم | DW | 06.09.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

خاص: العراق اليوم

حسن الخفاجي:على رأس من تنزل الجوزة؟

كان لدم الشهداء والجرحى الذين خرجوا في البصرة مطالبين بتوفير الكهرباء مفعول السحر. بعد التظاهرات تطورت الأحداث بسرعة : استقال وزير الكهرباء كريم وحيد وكلف الشهرستاني بدلا عنه : تحسن مفاجئ في ساعات حصول العراقيين على الكهرباء.

وصل معدل توفر الكهرباء12 ساعة في اليوم الواحد بمعدل ساعتين قطع وساعتين تزويد , بعد عشرة أيام فقط من نعيم عشناه : أعلنت وسائل الإعلام عن: (تعرض أبراج الضغط العالي في أبي غريب لعملية تخريب) قالوا: (ان إصلاحها يستغرق ثلاث إلى أربع أيام). صلحوا الابراج لكن الكهرباء عادت لسابق عهدها 4 الى 5 ساعات قطع مقابل ساعة واحدة تشغيل.

أين اختفت الكهرباء ؟

سؤال لم أجد له جوابا مقنعا للان .

على الرغم من إلمامي البسيط بجذور مشكلة الكهرباء في العراق , اعتقد ان في ظهور الكهرباء المفاجئ واختفائها لغزا محيرا , ولعبة سياسة , حين يستعمل بعض الساسة المتنفذين الكهرباء: كسوط قوي لجلد العراقيين, لحسابات سياسية ومكاسب حزبية ضيقة ,حينما يعمدون على معاقبة العراقيين كي يستثمروا غضبهم من تردي واقع الخدمات , وقلة ساعات تزويد الكهرباء ضد الحكومة , ليحولوا هذا الغضب إلى مكاسب ومساومات حزبية هزيلة, وهم بذلك يتساوون مع الإرهابيين الذين يخربون الكهرباء ويقتلون المواطنين !!!.

اعرف: ان مجلس النواب السابق ساهم بشكل فعال في إيقاف حصول وزارة الكهرباء على مخصصاتها المالية , واعرف أيضا ان بعض الأحزاب والتجمعات تعمل بشكل فعال لمنع وصول الكهرباء للمواطنين لإثارة النقمة على الحكومة , وخير دليل على ذلك هو ما قامت به مجاميع مسلحة في شهر تموز تابعة لمكون سياسي مهم بتهديد أصحاب المولدات الأهلية لمنعهم من تشغيل مولداتهم لإثارة نقمة المواطنين على الحكومة! .

اعلم بحجم الفساد , والاختلاسات , والشبهات الكبيرة التي رافقت مسيرة الكهرباء بعد تغيير النظام للان, ساهمت بتردي أوضاع الشبكة الكهربائية .

اعلم أيضا ان اغلب المتجاوزين على الشبكة (سراق الكهرباء) , هم من أصحاب النفوذ الحكومي , وخير دليل على ذلك هو ان برلماني يسكن الكرخ حجز مقعده في دورتين برلمانيتين, وهو من أطول البرلمانيين لسانا , يملأ صراخه الفضائيات مطالبا بالخدمات للمواطنين , ويذم الحكومة دائما. بعد شروع الحكومة بحملة قطع كابلات وأسلاك المتجاوزين على الشبكة تبين: ان صاحبنا البرلماني صاحب اللسان الطويل (حرامي كهرباء محترف) , حين قام بمساعدة من وزير الكهرباء السابق بمد خط كهربائي خاص بأعمدة إلى داره تجاوزا !.

اعرف أيضا ان اغلب العراقيين يجلدون ذاتهم , فهم يقومون بردة فعل عكسية , يظنون فيها أنهم يعاقبون الحكومة على تقصيرها في إيصال الكهرباء لهم, فبعد حصولهم على التيار الكهربائي يقومون بتشغيل كل أجهزة التكييف الفائضة عن الحاجة قائلين: (شغلوهن إيطب الحكومة مرض) .

في كل العالم المتحضر يوجد نوع واحد من الكهرباء , وفي بعض الدول المتخلفة يوجد نوعان من الكهرباء.

1- كهرباء توفرها الحكومات أو الشركات مقابل مبالغ مالية.

2- كهرباء توفرها مولدات منزلية .

في العراق أربعة أنواع من الكهرباء:

1- ما اصطلح العراقيون على تسميتها بالكهرباء الوطنية , اعتقد ان صفة الوطنية لا تنسجم ووضع الكهرباء الحالي, فمن الأجدى بهم ان ينعتونها باللاوطنية ,لان خصال الوطنية لا تنسجم مع ما تقوم به الكهرباء حاليا.

2- كهرباء توفرها المولدات المنزلية.

3- كهرباء مسروقة تجاوزا, حين يعمد البعض على مد أسلاك كهربائية ليحصل على كهرباء حكومية مخصصة لمناطق أخرى في ساعات القطع ,هذه الكهرباء تسمى محليا (تجطيل ) .

4- كهرباء توفرها المولدات الأهلية وتسمى (سحب) ,وحدة قياس هذا النوع من الكهرباء هو الأمبير , يختلف سعر الأمبير الصباحي عن الليلي ,ويختلف السعر أيضا باختلاف المناطق ,لكن ارخص الأسعارما توفره المولدات الاهلية المدعومة من الدولة في المناطق الشعبية , حيث يصل سعر الأمبير الصباحي والمسائي بحدود 12 ألف دينار للأمبير الواحد , ويقفز تدرجا حسب المناطق ومستوى ساكنيها ألمعاشي , ليصل إلى أكثر من ثلاثين ألف دينار للأمبير الواحد !!.هذه الأسعار بعمومها هي أغلى تسعيرة للكهرباء في العالم !.

يتم التحكم بعدد الأمبيرات بواسطة قاطع دورة كهربائية , أطلق العراقيون علية تسمية (جوزة) ,توضع على لوحة في غرفة في أماكن تشغيل المولدات الاهلية (السحب).

يكون الجو شاعريا حينما تسكن , أو تزور مناطق جبلية وقت نضوج ثمارالجوز , وتشاهد تساقط ثمار الجوز من الشجرة على راسك أو بالقرب منك , لكن هذا الجو الشاعري الجميل ينقلب إلى كابوس يمر به اغلب العراقيين: حينما تنزل جوزة الكهرباء وينقطع التيار الكهربائي في عز النوم ظهرا أو ليلا, ويكون مشغل المولدة نائما أو بعيد عن لوحة الجوزات , لتضطر للذهاب من بيتك في منتصف الليل أو في عز النهار لتخبر المشغل بنزول الجوزة كي يعيدها إلى وضعها.

الحلول العملية السريعة للقضاء على مشكلة الكهرباء بعيدا عن الخطط الحكومية بعيدة المدى. هي: إخضاع قطاع الكهرباء للاستثمار العالمي , طالما ان أفقر عائلة عراقية تصرف أكثر من 60 ألف دينار عراقي أي مايعادل50 دولارشهريا , ليصل معدل صرف بعض العوائل (الفايخه) إلى 600 دولار أو أكثر شهريا في بعض الأحيان , ما عدى المبالغ التي تصرف على شراء الكاز والبنزين لتشغيل المولدات المنزلية.

أو أن تقوم الحكومة بتقنين حصص البيوت العراقية كأن تجعل 10 أمبيرات حصة لكل بيت عراقي .

(نزلت الجوزة)عبارة يستعملها اغلب العراقيين عشرات المرات يوميا .

(نذلت الدوذه) هكذا يصرخ اغلب أطفال العراق حينما يلفهم الظلام فهم يجيدون نطق كلمة (الدوذه) أي (الجوزة) حتى قبل تعلمهم نطق كلمة ماما أو بابا!.

يبدو ان لجوزة الكهرباء وملف الخدمات علاقة قوية بالسباق على كرسي رئاسة الوزراء !.

سوف تبقى كوابيس العراقيين مستمرة , طالما ظلت ثمار الجوز العراقي تنزل على رؤوس أصحاب المال والسلطة , وظلت جوزات الكهرباء تنزل على رؤوس العراقيين الفقراء .

(والدنه الوطن بابا نسميه.. شو بابا عدل وأحنه يتامى) شاعر شعبي عراقي

مواضيع ذات صلة