حسن الخفاجي:جاء الفرج | العراق اليوم | DW | 31.03.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

العراق اليوم

حسن الخفاجي:جاء الفرج

سأكتب هذه المرة عن يوميات عراقي تعبان اسمه فرحان ، لكنه عاش والفرح في خصام دائم . لا يعرف تاريخ ميلاده بالضبط ، لكن أمه يرحمها الله كانت تقول له: "انه ولد في سنة الفيضان ، حتى ان الماء دخل إلى (صريفتهم) وأغرق أثاثهم البسيط" . هو لا يعرف عن أي فيضان تتحدث أمه. مكان ولادته بغداد ، عمل في شبابه بائعا متجولا . لم يحظ بتعليم ، تكرمت علية حكومة البعث وأجبرته للذهاب إلى مدارس محو الأمية لكنه ظل أميا !.

سيق للخدمة العسكرية أكثر من مرة كان آخرها أثناء الحرب مع إيران ، وبترت ساقه في الأعوام الأخيرة للحرب ، ولم يحظ بسيارة أو تكريم . لم يستطيع ان يتكيف مع الطرف الصناعي ، وظل يبيع الحلويات في (جنبر) يعلقه على رقبته ويدور متكأ على العكاز حول تجمعات الأطفال .

كان زبوننا دائما للدوائر الأمنية ، لان شقيقه الأكبر غادر العراق وعمل في صفوف المعارضة .

تزوج على الرغم من كبر سنه وعوقه من امرأة تكبيرة في السن زوجة شهيد وعندها طفلين، بعد الزواج رزق بطفلين معاقين ، اكتشف بعدها ان فصيلة دمه لا تتوافق مع دم زوجته .

ظل هذا العراقي النبيل يعاني ، كلما جلس أمام داره الصغيرة المستأجرة يمر عليه أبناء الحي يسألوه ماذا تنتظر يا فرحان؟ كان يجيب "انتظر الفرج"

وأخيرا جاء الفرج ، حين قدمت جمعية إنسانية وطبية ايطالية إلى العراق في العام 2005. بعد فحصه وأطفاله ، قررت الجمعية إرسالهم جميعا لتلقي العلاج في الخارج .

وفي طريقهم إلى المطار حدث انفجار بالقرب من سيارتهم . قتل أطفاله في الحال ، وأصيب هو بجروح عميقة ، لم يكن فاقدا للوعي ، لكن الم الإصابة منعه من الحركة والكلام . جاء المنقذون وكان من بينهم طفل لص ، بحث في جيوب فرحان ... ليكمل فرحته .. استطاع اللص سرقة ما تقّرضه فرحان من مال . سمع فرحان صوت رجل كبير بالسن يقول:(ولك فرج تره هذا المجروح بعده يتنفس لايروح يحس عوفه خلي يولي) . في المستشفى عرف: ان المنقذ اللص الصغير (فرج) هو من كان ينتظره طوال الأعوام!.

كان ينتظره يأتي ليسعده خلال فترة انتظاره للفرج ، وجاء فرج لكن كان فرج آخر!!.

العراقيون اغلبهم عاش ينتظر الفرج بعدما كذبت عليهم اغلب الحكومات ، ولم تنفذ وعودها . حينها تعلقوا بالأمل.. الفرج .. لينقذهم من حياة البؤس والعوز والحرج . عاش اغلبنا حياة شقاء وبؤس مثل فرحان بدرجات متفاوتة ، منا من عاش ظرفا اشد من فرحان ، ومنا من عاش ظرفا اخف، لكن جميع العراقيين كانوا دائما معلقين بأهداب الأمل ، وكانوا ينتظرون الفرج الذي طال . حين لاحت تباشير الصباح جاء الفرج بهزيمة صدام والتحول الديمقراطي.

جاءنا فرج أخر متمثلا بفرج المفوضية ورفاقه الأشاوس . ربما يسال سائل: هل فرج المفوضية ورجاله قادرون على تحدي إرادة الملايين وتزوير نتائج الانتخابات؟ الجواب كلا، لان فرج المفوضية اصغر بكثير من ان يتحدى إرادة العراقيين، لكن دوائر وخطوط مستقيمة ومتقاطعة، هي من عبدت طرق التزوير والإصرار عليه من قبل فرج المفوضية. أنا اجزم ان فرج ورفاقه الأشاوس سيغادرون المفوضية بعد الانتخابات إلى دول اللجوء ، وإذا لم يتحقق ذلك على مستوى الجميع ، فستهرب بعض الرؤوس الكبيرة، كما هرب قبلهم راضي الراضي ، وجلس مرضيا عليه في أمريكا !.

ونحن ننتظر القصة القادمة للانتخابات المقبلة علينا: (تضبيط) برامج إدخال المعلومات في الكومبيوترات ، وعلينا الاتصال بالأنظمة الدكتاتورية المجاورة والبعيدة ، لنقول لهم بصراحة ، إنهم انتصروا علينا مؤقتا ، لأنهم استطاعوا ان يؤثروا بنتائج انتخاباتنا ، وكنا نحسب إننا من سيقلب الطاولة على رؤوسهم ، كنا نراهن على انتقال ديمقراطيتنا الفتية إلى شعوبهم .

على من قالوا أنهم اكتشفوا التزوير الاعتراض على النتائج بالطرق القانونية ،التي اعتقد أنها لن تجدي نفعا ، عليهم الاعتراض على النتائج بشكل سلمي ، وحضاري، ودون تشنج ، كي يعي من تلاعبوا في الأصوات ، ان وراء الحق مطالب ، وان الديمقراطية تعني حياة الشعوب ، وديمومتها بالحركة والاعتراض ، لا بالكسل والهوان والتسليم ، بما لا يناسب الواقع .

ان قبلنا بالمقسوم على القاعدة العراقية الشهيرة التي روج لها الطغاة عبر التاريخ: (الياخذ أمي أيصير عمي) ، أو (أيد الماتكدر تلاويه بوسهه) ، فسيأتي ليحكمنا من هو أسوء من صدام ، علية توافق عربي ودولي و مقبول من دول الجوار.

ما حصدناه من الديمقراطية مازال للان لعب في لعب ، وهو يشبه إلى حد ما ان تطلق سراح سجين وتدعه يتكلم ضد سجانه بصوت عالي ، مع الإبقاء على كامل مظلوميته . يستطيع أي مصري الآن ان يلعن مبارك مليون مرة .

هل هذا يعني ان نظام مبارك نظام ديمقراطي؟

في مصرا مئات الجرائد والمجلات ألمعارضه وهي تكتب بقوة لكن دون تغيير . الديمقراطية تعني حكم الشعب ، وإرادة التغيير، ولا تعني أبدا انك تذهب إلى الانتخابات تحت التفجيرات ، وتضع صوتك ، وتجد ان صوتك ذهب إلى جهة أخرى ،ترغب أوساط عربية ودولية وأممية وإقليمية فيها.

لماذا ذهبنا الى الانتخابات إذن؟ إذا كان كل شيء مرسوم ومخطط له.

الفرج الذي ننشده ما زال ممكننا ، وبأيدي من انتخبناهم ،فيما لو تنازلوا عن خصوماتهم ، وتشنجاتهم الشخصية . على من كانوا ضحايا حقيقيين لصدام الاتحاد ، لتشكيل كتلة كبيره تتوالى شؤون البلد للفترة القادمة ، وان عجزوا عن ذلك علينا انتظار الفرج ، لكنه فرج آخر .. يشبه الفجر.. ولا يشبه أبدا فرج المفوضية !.

"لنعد السنوات الأربع القادمة ، كما عدت قبلنا المطربة أنوار عبد الوهاب وغنت "عد واني اعد ونشوف يا هو أكثر هموم ،من عمري سبع سنين وكليبي مهموم "

" من طلب عز بظلم وباطل ، أورثه الله ذلا بإنصاف وحق" الإمام علي ع

مواضيع ذات صلة