حرب غزة تكرس الانقسامات الإقليمية في الشرق الأوسط | سياسة واقتصاد | DW | 22.07.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

حرب غزة تكرس الانقسامات الإقليمية في الشرق الأوسط

تزيد كل أزمة جديدة من تعقيد خيوط التحالفات في الشرق الأوسط، محاور متعددة: سعودية مصرية، وتركية قطرية، ثم إيرانية ـ سورية ـ عراقية، تلتقي المصالح أحيانا وتتصادم أحيانا أخرى، كما يظهر ذلك بوضوح في حرب غزة .

كرست الحرب الدائرة في غزة الانقسامات بين القوى الإقليمية الفاعلة في الشرق الأوسط وزادتها تعقيدا، انقسامات ظهرت في سياق تداعيات ما يسمى بالربيع العربي عام 2011. في حوار مع DW عربية ميز خطار أبو دياب خبير شؤون الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس بين ثلاثة محاور: المحور الإيراني ـ السوري ـ العراقي والذي يضم أيضا حزب الله اللبناني وهو محور تبنى هذه المرة اتجاه حرب غزة لهجة معتدلة نسبيا اتجاه إسرائيل. أما المحور الثاني فنشأ في خضم وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم في عدد من البلدان، ويضم كلا من تركيا وقطر، وعوض هذا المحور إيران كعراب حقيقي لحركة حماس خصوصا إذا ما أخذنا بالاعتبار الانتقاذات القوية لرئيس الوزراء التركي لإسرائيل. أما المحور الثالث فبرز بعد انهيار حكم الإخوان المسلمين في مصر بمساعدة خليجية، ويتعلق الأمر بالمحور المصري السعودي "والذي يمكن أن نضيف إليه بدون تحفظ (الإماراتي)، لأن التفاهم بين مصر والإمارات هو أعمق بكثير في عدد من الملفات من التفاهم المصري السعودي" على حد تعبير أبو دياب.

حروب المحاور أفشلت الوساطة المصرية

بعد فشل الجهود المصرية للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحماس قدمت قطر خدماتها في سعي لاستثمار علاقاتها الوثيقة مع حركة حماس التي يعيش عدد من قادتها في الدوحة. ورغم أن مسؤولين أمريكيين كشفوا أن واشنطن طلبت من قطر ممارسة نفوذها للتأثير على حماس، إلا أن الإدارة الأمريكية لم تكن تتوقع قبول إسرائيل بالوساطة القطرية، وهي التي ترى في الرئيس عبد الفتاح السيسي حليفا لها في مواجهة حماس التي يعتبرها النظام المصري الجديد امتدادا لحركة الإخوان المسلمين.

König Abdullah bin Abdulaziz und Präsident Al-Sisi Ägypten 20.06.2014

دول الخليج لعبت دورا رئيسيا في دعم عبد الفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين

من جهتها أصرت حماس على رفض الجهود المصرية لإنهاء القتال الذي أودى بحياة أكثر من 500 شخص في حصيلة نشرت اليوم (الاثنين 21 يوليو/ تموز 2014) معتبرة أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إنهاء حصار القطاع الساحلي وإعادة الالتزام بوقف لإطلاق النار تم التوصل إليه في حرب عام 2012. وبهذا الصدد يرى أبو دياب أن "الصراع على المبادرة المصرية أظهر أن حماس، التي وافقت على خطة الرئيس محمد مرسي عام 2012، أصرت هذه المرة ألا تبيع الأمر لمصر، وهي تنتظر ربما مبادرة تركية أو قطرية". وبرزت قطر الدولة الصغيرة الغنية بالنفط، كمؤيد كبير للجماعات الإسلامية بعد احتجاجات الربيع العربي. وترى الدوحة في أزمة غزة فرصة للعب دور في محاولة التوسط لإبرام اتفاق لوقف إطلاق النار قد يعزز دورها الإقليمي.

حماس بين حسابات الربح والخسارة

يرى عدنان أبو عامر الأستاذ في جامعة الأمة في غزة أن "الأداء القوي الذي أظهره الجناح العسكري لحماس في القتال ضد إسرائيل قد يضخ دماء جديدة في بعض علاقات حماس الإقليمية وبخاصة مع إيران" التي توترت العلاقات معها بعد رفض حماس عام 2011 تأييد حليف طهران الرئيس السوري بشار الأسد في حربه ضد مقاتلي المعارضة السورية التي يهيمن عليها الإسلاميون السنة. وكان تحالف حماس مع إيران الشيعية، أصلا تحالفا غير مألوف. فالحلفاء الطبيعيون لطهران هم الشيعة في المنطقة من لبنان إلى العراق.

من جهته يرى المحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطالله أن "هذه الحرب يمكن أن تحقق أهدافا لحماس مثل تصويب علاقتها المختلة والمتوترة مع مصر". وأضاف "حماس ترجو من بعد هذه الحرب أن تظهر أنها الأقدر على الدفاع عن شعبها".

München - Sicherheitskonferenz Javad Zarif und John Kerry

واشنطن تسعى لصفقة مع إيران قد تجعل منها شريكا رئيسيا للغرب في المنطقة

ويذهب خطار أبو دياب في نفس الاتجاه موضحا أن الخاسر الأكبر في مأساة غزة هو الشعب الفلسطيني الذي يؤدي ثمنا باهظا، لكن من الناحية السياسية "المستفيد الأول هو حركة حماس التي سقطت في عزلة إقليمية بعد خروجها من سوريا، وقد أعادت اليوم الروح لمنظومة الإسلام السياسي في المنطقة بعد فشل الإخوان المسلمين في مصر"، وأضاف أبو دياب أن الخاسر الأكبر هو "محمود عباس والوفاق الفلسطيني".

الغرب وسلة البيض

يبدو أن الغرب لا يريد وضع بيضه في محور واحد، ويلعب على جميع المحاور مما يخلق أحيانا غموضا وبلبلة في رؤيته للمنطقة. ورغم الجهود الدبلوماسية لكل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا فإن التأثير الأوروبي يظل متواضعا وقليل الفعالية، خصوصا وأننا أمام وضع جديد تماما دخلت فيه القوى الإقليمية في تحالفات جديدة أظهرت استقلالية أكبر بالمقارنة مع الماضي. "تركيا عضو في الناتو ومع ذلك فهي لا تتبع دائما السياسة الأمريكية، كما لا أعتقد أن واشنطن راضية تماما بالدور المصري" يقول خطار أبو دياب.

ويضف أستاذ العلاقات الدولية في جامعة باريس أن "الغرب حائر، فالولايات المتحدة تسعى لعقد صفقة مع إيران كي تجعل منها شريكا رئيسيا في ما يسمى بالحرب على الإرهاب، لكن رهانات الغرب تتوزع أيضا بين المحور التركي القطري من جهة والمحور المصري السعودي من جهة ثانية. نحن لسنا أمام وضوح وإنما بلبلة".

إن مظاهر هذا الغموض كثيرة وتؤشر ربما على تغيرات عميقة تشهدها المنطقة: لهجة المحور الإيراني اتجاه أحداث غزة تميزت هذه المرة بالاعتدال ربما معاقبة لحماس التي خرجت عن طاعة طهران، ولكن أيضا لانشغال المحور الإيراني بالوضع في سوريا والعراق الذي استنزف منه طاقة كبيرة وهو في غنى بلا شك عن فتح جبهة صراع جديد. .كما أن الدور المصري ليس أكثر وضوحا، "لا ننسى أن أول زيارة قام بها السيسي للخارج كانت إلى موسكو كما أن هناك اتصالات سعودية روسية مكثفة، ولا ننسى أن محمود عباس كان أول المهنئين لإعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد" ما يجعل قراءة ما يجري في الشرق الأوسط ليست دائما بالشيء الهين يوضح أبو دياب ل DW.

مواضيع ذات صلة