حراك الريف المغربي.. بين ″التخوين″ والمطالب المشروعة | سياسة واقتصاد | DW | 18.05.2017
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

حراك الريف المغربي.. بين "التخوين" والمطالب المشروعة

كثيرا ما استطاعت الدولة المغربية ضبط الحركات الاحتجاجية في البلاد. لكن استمرار الاحتجاجات الأخيرة في منطقة الريف طرح تساؤلات حول قدرة الدولة على احتوائها والمدى الذي يمكن أن تصل إليه.

منذ أزيد من ستة أشهر، تعيش مدينة الحسيمة المغربية، والتي تقع على بعد 450 كيلومتر شمال العاصمة الرباط، على وقع احتجاجات متواصلة  للمطالبة بكشف المتسببين في مقتل محسن فكري، وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة، لكن استمرارها يطرح تساؤلات حول هذه الاحتجاجات ومدها، خصوصا بعد دعوة قادة الحراك بالحسيمة إلى إضراب عام اليوم الخميس 18 مايو/ أيار تليه مسيرة احتجاجية.

تسبب مقتل بائع السمك محسن فكري يوم 28 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 طحنا داخل شاحنة لجمع النفايات، حين كان يحاول الاعتراض على مصادرة بضاعته في موجة من الغضب والحزن. ورغم توجيه الاتهام إلى عشرة أشخاص، لم تخمد احتجاجات الساكنة، التي ما انفكت تزداد في الشهور الأخيرة الماضية مطالبة "بالعدالة" و"تحسين الظروف المعيشية".

رسميا، لم يتأخر رد الدولة حيث أعطى الملك محمد السادس، تعليماته بفتح تحقيق في الموضوع وإظهار الحقيقة و محاسبة المتورطين. كما أرسل رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بن كيران، ووزير الداخلية محمد حصاد وتوالت بعدها زيارات مسؤولين بارزين في الدولة، كان آخرهم محمد اليعقوبي والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، من أجل احتواء الوضع .غير أن ذلك لم يخمد احتجاجات الساكنة التي تُرجمت في ملف مطلبي، تلاه ناصر الزفزافي أبرز قادة الحراك بالحسيمة.

ملف مطلبي"مشروع"

وتضمن ملف المحتجين عدة مطالب منها ما هو اقتصادي:"كالرفع الحقيقي للتهميش والحصار الاقتصادي، تأسيس معامل خاصة للصناعة الغذائية، وربط المنطقة بخط السكك الحديدية والشبكة الوطنية للطريق السريع..". على المستوى الاجتماعي: "بناء جامعات ومعاهد متخصصة، إحداث مستشفى جامعي ومكتبة إقليمية..". أما على المستوى الحقوقي فقد نص الملف المطلبي على ضرورة "إلغاء الظهير الملكي رقم 1.58.38 الذي يعتبر الحسيمة منطقة عسكرية، وتعويضه بظهير يعلن المنطقة مكتوبة"(الظهير الملكي يعني في القاموس القانوني المغربي: المرسوم الملكي).

يشار إلى أن منطقة الريف الواقعة شمال المغرب والتي تشمل محافظات الحسيمة و الناظور وبركان، منطقة جغرافية صعبة، حيث تحيطها الجبال ومنفتحة على البحر المتوسط. وهي مستعمرة اسبانية سابقة وشهدت في علاقتها التاريخية مع الحكم المركزي في المغرب( المخزن) اضطرابات عديدة، من أبرزها: في الثلاثينات من القرن الماضي حاولت المنطقة الاستقلال كجمهورية عن المملكة المغربية. وبعد استقلال المغرب حدثت في نهاية الخمسينيات وبداية الستينات انتفاضات قمعت بشدة من طرف السلطات المركزية.

وتعرضت المنطقة لاحقا للتهميش سياسيا واقتصاديا، وظل سكانها يعيشون على التهريب وزراعة القنب الهندي وساعدها في ذلك طبيعتها الجغرافية كمنطقة معزولة وقربها من الجيب الاسباني مليلية التي يطالب المغرب باستعادتها.

Marokko Khalid EL Ghalbzouri (Privat)

خالد الغالبزوري: لن نتوقف عن التظاهر ما لم يستجب لمطالبنا

وعن هذه المطالب يقول خالد الغالبزوري أحد نشطاء الحراك بالحسيمة في حواره مع DW عربية إن" الحراك لديه مطالب اجتماعية واقتصادية مشروعة، ومنبثقة من وجدان الشعب فأغلب الساكنة هنا عاطلة عن العمل والمنطقة لا تتوفر على مستشفيات وجامعات." مشددا أن "المطالب اجتماعية واقتصادية محضة لا أقل ولا أكثر". ويضيف نفس الناشط أن كل محاولات الدولة تنمية المنطقة" غير كافية". وأن" المنطقة تحتاج للكثير، فقد عانت أكثر من 60 عاما من التهميش والحيف ولا تستطيع أن تُعوض ذلك في فترة قصيرة ." لذلك " سنستمر في الاحتجاج حتى تحقيق مطالبنا بطرق سلمية" يقول الناشط.

رد فعل الدولة بين المرونة والتخوين

من جهة أخرى، تأرجحت مواقف الدولة بين المرونة والصرامة. فقد شددت الأحزاب المكونة للحكومة بعد اجتماع لها مع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت على أن" الاحتجاجات الاجتماعية يجب أن تكون في إطار القانون، مع عدم الإضرار بالمصالح العامة والخاصة والممتلكات العمومية والخصوصية، وكذلك الحذر من أي علاقات بالخارج والدعم الذي يقدمه." وقال رشيد الطالبي العالمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الحكومة إن" كل العناصر تثبت أن أفراد هذه المجموعة منخرطون في مسلسل التمويل من الخارج من قبل خصوم الوحدة الترابية." 

وتسببت هذه التصريحات في موجة من"الغضب" على وسائل التواصل الاجتماعي، ولدى بعض السياسيين المغاربة. ويقول رشيد الجرموني أستاذ الاجتماع السياسي بالمغرب في حواره مع DW عربية أن "التصريحات السياسية فيها نوع من التخوين للمنطقة، وكانت خارج السياق ودقت المسمار الأخير في علاقة السياسة بالمواطنين" ويضيف:" عوض أن يتفاعل السياسيون ويكونوا مبادرين لطرح الحلول  والاجتماع مع هؤلاء المحتجين ،كان هناك تخوين بطريقة متسرعة ولا مسؤولة تبين أن هناك هوة عميقة بين المواطنين والأحزاب السياسية."

وفي سياق آخر، أكد محمد اليعقوبي والي جهة طنجة تطوان الحسيمة الحسيمة أن الدولة المغربية استثمرت في غضون 12 عاما حوالي مليارين يورو، بهدف تنمية المنطقة. ووصف جهود الدولة" بالجبارة" وأضاف أن" استثمارات السلطات العمومية تندرج في إطار إستراتيجية مندمجة، تهدف في المقام الأول جعل مدينة الحسيمة قاطرة حقيقية لكل المنطقة." ويرى الجرموني أن العاهل المغربي محمد السادس أعطى اهتماما للمنطقة، في محاولة للتصالح معها بفعل التوترات التاريخية التي شهدتها على مدى السنين الماضية.

Marokko Achraf Tribak (Privat)

أشرف الطريبق: القمع ربما قد يؤدي إلى ردود أفعال

"عود ثقاب يمكن أن يُشعل النار"

وطرح تواصل الاحتجاجات أكثر من علامة استفهام حول قدرة الدولة على ضبطها على غرار حركة عشرين فبراير، وكذلك المدى الذي يمكن أن تصل إليه وانعكاساته على باقي مناطق المغرب. و يرى أشرف الطريبق ،رئيس مركز هسبريس للدراسات والإعلام في حواره مع DW عربية أن الحراك الذي تشهده المنطقة هو بالأساس" حراك شبابي يقوده الشباب بسبب مشاكل البطالة ،ونقص الخدمات الاجتماعية" مضيفا  أنه "استوى" ووصل مرحلة من النضج والتنظيم.  

وعن أسباب فشل الدولة في احتواء الوضع لحد الآن يُشدد المتحدث على أن "منطقة الحسيمة غير مسيسة بالأحزاب التي تخضع لمنطق الدولة، فالغالبية العظمى لا تصوت وهذا ما يجعل المنطقة خارج تأطير الدولة.". وعن المدى الذي يمكن أن تصله هذه الاحتجاجات يرى الطريبق أنها"ستستمر وستبقى ذات طابع سلمي وتعتمد على قنوات الإعلام البديل". لكن، عجز الدولة حتى الآن في تطويق الوضع دفعها إلى تعزيز تواجدها الأمني مخافة تمدد رقعة الاحتجاجات في مناطق أخرى وازدياد قوتها ما سيصعب الأمور على الدولة حسب ما يستنتج المتحدث. مضيفا أن" القمع ربما قد يؤدي إلى ردود أفعال. آنذاك سيكون هناك ضحايا من الطرفين وأي عود ثقاب يمكن أن يُشعل النار."

رضوان المهدوي

مختارات