جعفر عبد الكريم: شباب مولنبيك الضائعون | سياسة واقتصاد | DW | 24.11.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

جعفر عبد الكريم: شباب مولنبيك الضائعون

غالبية المسلمين في حي مولنبيك الواقع في العاصمة البلجيكية، مواطنون مسالمون، لكن هناك أقلية ضئيلة تثير قلقي. فكيف يمكن التعامل مع ذلك؟

مولنبيك، معقل الجهاديين المزعوم وسط أوروبا. يعتقد أن عددا من الشبان المنحدرين من هنا ضالعون في هجمات باريس. لقد كنت دائما أسمع عن هذا الحي، والآن قضيت فيه اثنتي عشرة ساعة من أجل إعداد تقرير تلفزيوني لقناةDW الألمانية، مما سمح لي بطرح الكثير من الأسئلة.

انطباعي الأول هو أن العديد من المواطنين المسلمين اختاروا العيش في هذا الحي بسلام إلى جانب أناس لديهم نفس الدين، تماما مثلما توجد هناك أحياء يتركز فيها أشخاص لديهم ذوق موسيقي مشترك أو نمط حياة متشابه.

الفرق يكمن في أن المسلمين هنا يشعرون بالقلق والخوف، لأنهم يرون أن عليهم دائما تبرير كونهم مسلمين. فقد أخبرني بالخصوص الرجال الملتحون والنساء المحجبات بأنهم يعانون من التمييز.

لكن هناك نسبة ضئيلة ممن أتيح لي الحديث معهم أثارت قلقي لاحقا. فهؤلاء كانوا دائما يجيبون بآيات من القرآن، مهما كانت أسئلتي، يبدون مستعدين لإلقاء محاضرات علي، بيد أنه لم يتضح لي إن كانوا يعون فعلا ما يقولونه أم إن كان ذلك مجرد استظهار لنصوص حفظوها، لأنهم كانوا يتهربون إلى استعراضات نظرية غير مفهومة كلما استفسرت عن شيء ما.

هذه النسبة الضئيلة بدت لي وكأنها تعيش في عالم مواز – جسديا في مولنبيك، ولكن ذهنيا في قرن آخر- همهم الوحيد، كما بدا لي، هو الإسلام الذي يسيطر على كافة تفاصيل حياتهم. بافتخار يعبرون عن كراهيتهم للغرب الذي يحملونه مسؤولية كل عيوب العالم، فيما يعتبرون أنفسهم ضحاياه وضحايا السلطات البلجيكية التي تراقبهم وتضايقهم وتؤذيهم. لكنهم في المقابل عجزوا عن توضيح أسباب تواجدهم هنا واختيارهم للعيش هنا، ما داموا لا يشعرون بالراحة في هذا المكان.

Belgien Brüssel Stadteil Molenbeek

حي مولنبيك، في العاصمة البلجيكية بروكسيل

كيف يمكن إدماج هؤلاء الناس إذا لم تكن لديهم رغبة في ذلك؟ إذا كان الاندماج في حالتهم يعني تقبل قيم لا يريدون العيش بها؟ في أي شيء يمكن إدماجهم إذا كان المحيط الذي يعيشون فيه ينحصر في عالمهم الخاص بهم، الذي يعيشون فيه منعزلين عن أي حوافز مختلفة وجديدة؟ لدي شكوك كبيرة في أن ينجح ذلك.

هذه الأقلية الضئيلة تشكل علامة استفهام كبيرة بالنسبة إلي، فهي تجسد ما يثير مخاوفي. صحيح أنها قد تكون بمثابة قطرة واحدة في كأس ماء، لكن قطرة حبر واحدة قد تلون كأسا مليئا بالماء إلى الأزرق. لا أشك في أن هذه الأقلية موجودة في كل مجموعة، وهنا يخطر في بالي اليمين المتطرف مثلا، لكن هذه الأقليات تشكل دائما خطرا، يجب حماية الأغلبية منه بكل الوسائل الممكنة في إطار حقوق الإنسان.

ذهبت إلى مسجد الخليل، أحد أكبر المساجد في مولنبيك. المسجد يتضمن مدرسة يتعلم فيها الأطفال اللغة العربية والدين الإسلامي. بالرغم من كوني عربيا، قابلنا البواب برفض صارم، مع أني وددت أن أعرف كيف يفكر المدرسون؟ لم يسمح لنا بالتصوير هنا ومنعنا حتى من التحدث إلى المصلين. وبالرغم من أني تمكنت من الكلام مع إحدى الطالبات التي طمأنتني عن الوضع، إلا أني لم أتخلص من شعور غريب انتابني.

في المساء خرج المئات من سكان مولنبيك إلى الشارع في تظاهرة هدفها إبراز وجه آخر لحيهم. هذه الإشارة مهمة وضرورية! ألا ينبغي أيضا أن يتظاهر المسلمون سوية في كافة أنحاء أوروبا في يوم واحد من أجل إعطاء إشارة لرفض الإرهاب والتضامن؟ لا أعني هنا الجمعيات والمنظمات الإسلامية بقدر ما أقصد المواطنين العاديين. صحيح أن إنجاز ذلك ليس بالأمر السهل، لكنه جدير للنقاش. فعندما تظاهر أنصار بيغيدا المعادية للإسلام، خرج مناهضو الحركة أيضا للشوارع، بالرغم من أنهم لم يكونوا معنيين وأعطوا بذلك إشارة دعمت موقف المهاجرين في ألمانيا. البشر في حاجة إلى إشارات مثل هذه!

أنا آخر من يريد نشر كراهية الإسلام، لكن يجب أن يصارح المسلمون أنفسهم. فهم في حاجة، خاصة هنا في أوروبا، إلى حوار حول كيفية التعامل مع المتشددين الذين يعيشون وسطهم والذين يضرون بسمعة دينهم. هذه الخطوة ضرورية من أجل الوصول إلى حلول واقعية مع السياسيين ومنظمات المجتمع المدني. يجب على المسلمين أن يساهموا بطريقة استباقية، يجب أن يبادروا وألا يكتفوا بردود الأفعال. ويجب أن يكون دور الدين في المجتمع واضحا بالموازاة مع ذلك، وأن يكون واضحا أيضا أن القيم الأساسية كالديمقراطية والمساواة والحرية غير قابلة للتفاوض.

جعفر عبد الكريم، 33 عاما، هو المحرر المسؤول ومقدم البرنامج الحواري شباب توك الذي تبثه قناة DW عربية

عن موقع Zeitonlineالألماني