تونس - ما العمل مع العائدين من صفوف ″داعش″؟ | سياسة واقتصاد | DW | 04.12.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تونس - ما العمل مع العائدين من صفوف "داعش"؟

قررت تونس وضع مواطنيها العائدين من بؤر التوتر تحت الإقامة الجبرية خشية قيامهم بأعمال إرهابية في البلد الذي شهد في 2015 ثلاث هجمات دامية تبناها تنظيم الدولة الإسلامية. خبراء اعتبروا هذا الإجراء وحده غير كاف لدرء الخطر.

صعدت الشرطة التونسية مؤخرا من حملات التفتيش والمداهمات الليلية منذ مقتل 12 من عناصر الأمن الرئاسي في هجوم انتحاري استهدف حافلتهم بالعاصمة تونس يوم 24 نوفمبر الماضي وتبناه تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وقال محمد الذي يقطن في ولاية سوسة لـDWعربية "أعيش مع زوجتي وعمرها 60 عاما ومع ابني الذي يستعد للزواج، أقسم لكم أني أصبحت اترك باب المنزل مفتوحا حتى لا تكسره الشرطة عندما تأتي للمداهمة ليلا".

محمد أضاف أن ابنه المتزوج والبالغ من العمر34 عاما سافر في 2013 إلى ليبيا ثم إلى سوريا للقتال تاركا زوجة وأربعة أبناء تتراوح أعمارهم بين عامين اثنين و10 سنوات. قبل بضعة أشهر اتصل الشاب بوالدته واعلمها انه تزوج في سوريا وأنجب طفلا ما اضطر زوجته (التونسية) إلى الطلاق باعتبار أن القانون التونسي يجرّم تعدد الزوجات.

وقال محمد "أنا وكامل عائلتي أبرياء منه ومن أفعاله، ولو عاد إلى تونس سأبلغ عنه قوات الأمن حتى تحبسه أو تضعه قيد الإقامة الجبرية وتخلصني من متاعبه".

Tunesien Najem Gharsalli Innenminister

وزير الداخلية التونسية، ناجم الغرسلي

"الإقامة الجبرية ليست الحل"

إثر الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي، فرضت تونس ولمدة 30 يوما حالة الطوارئ التي تجيز لقوات الأمن القيام بمداهمات ليلية وعمليات تفتيش دون أذون قضائية. كما قرر وزير الداخلية ناجم الغرسلي وضع التونسيين "العائدين من بؤر التوتر" مثل سوريا والعراق وليبيا قيد الإقامة الجبرية. وشمل هذا الإجراء حتى اليوم 138 شخصا وفق وزارة الداخلية.

وفرض الإقامة الجبرية على هؤلاء "ليس انتقاماً ولكنه يسهل علينا تحديد تحركات هذه العناصر خاصة وأن تحركاتها يمكن أن تشكل خطراً على الأمن العام (..) وإيقاف كل عنصر يمكن أن يكون ضالعاً في عملية إرهابية" مثلما صرّح وزير الداخلية.

لكن رياض الرزقي الناطق الرسمي باسم "النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي" (النقابة الرئيسية لقوات الأمن في تونس) اعتبر ان الإقامة الجبرية "ليست الحل".

وقال الرزقي لـ DWعربية "اليوم هناك آلاف من التونسيين يقاتلون مع داعش، ولوضع شخص واحد تحت الإقامة الجبرية طوال 24 ساعة يتعيّن تجنيد 18 عنصر أمن. ولو وضعنا ألف إرهابي فقط تحت الإقامة الجبرية فإنه يتعين تجنيد 18 ألف شرطي لمراقبتهم" أي ما يعادل نحو ربع قوات الأمن في تونس التي تعد أكثر من 75 ألف شرطي.

ويقاتل أكثر من 5500 تونسي تتراوح أعمار أغلبهم بين 18 و35 عاماً مع تنظيمات متطرفة خصوصاً في ليبيا وسوريا والعراق وفق تقرير نشره خبراء في الأمم المتحدة في يوليو الماضي إثر زيارة إلى تونس.

وأضاف رياض الرزقي "نقابتنا دعت السلطات إلى إيقاف وإحالة كل العائدين من بؤر الإرهاب على المحاكم العسكرية طبقا للفصل 123 من مجلة المرافعات والعقوبات العسكرية، وإحداث سجن خاص بجرائم الإرهاب لأن التجربة أثبتت أن وضع الإرهابيين في السجون العادية أدى إلى انتقال العدوى وتفريخ أعداد الإرهابيين في السجون".

هل "التوبة" هي الحل؟

Mondher Bedhiafi Experte

منذر بالضيافي صحفي وباحث مختص في شؤون الجماعات الإسلامية

منذر بالضيافي الصحفي والباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية لاحظ وجود "ارتباك في تونس في التعامل مع ملف العائدين من بؤر التوتر". وقال الباحث لـ DWعربية "نلاحظ وجود ارتباك في التعاطي مع هذا الملف الحساس حيث يتراوح الحديث بين إعلان قانون عام للتوبة على غرار ما حصل في الجزائر، وبين وضعهم في الإقامة الجبرية مثلما أعلنت الحكومة مؤخرا".

وفي 26 أغسطس/آب الماضي دعا راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية (ثاني قوة في البرلمان) إلى "فتح باب التوبة (..) والحوار" مع الجهاديين التونسيين سواء الموجودين في الخارج أو المتحصنين في جبال في تونس.

وقال الغنوشي يومها في مقابلة مع إذاعة "شمس إف إم" الخاصة "الجزائر المجاورة لنا اكتوت بنار الإرهاب وفي الأخير لما جاء الرئيس (عبد العزيز) بوتفليقة فتح باب الوئام الوطني والمصالحة الوطنية ونزل 5 آلاف (جزائري) من الجبال كانوا يقتلون الجيش الجزائري والشعب، والآن اندمجوا في المجتمع".

وأضاف أنّ هؤلاء لهم "فهم إجرامي للإسلام" الذي "حولوه إلى دين شنق وقتل وإرهاب وسبي" وأنّ الحوار معهم يهدف إلى أن "يتخلوا عن هذه الرؤية السلبية للإسلام" مشددا على ضرورة "الحوار مع كل الناس من أجل أن يتوبوا إلى الله (..) ولكن توبة حقيقية".

لكن الباحث منذر بالضيافي ذكر أن "تجربة التعاطي مع المقاتلين من الجهاديين في تونس بينت أنهم حالات ميؤوس منها" مستشهدا في هذا السياق بـ"مجموعة سليمان" التي تضم 30 تونسيا صدرت ضدهم أحكام ثقيلة بالسجن في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي وتمتعوا بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي بـ"عفو تشريعي عام" تم بموجبه الإفراج عن 300 تونسي قاتلوا سابقا في العراق وأفغانستان والصومال واليمن.

وفي بداية يناير/كانون الأول 2007، اعتقلت السلطات في مدينة سليمان (جنوب العاصمة) حوالي 30 مسلّحا شكلوا مع آخرين مجموعة "أسد بن الفرات" التي دخلت في مواجهات مسلحة مع الشرطة انتهت بمقتل 12 من عناصر المجموعة و3 من قوات الأمن (نقيب بالجيش وشرطييْن).

ولاحظ بالضيافي إن مجموعة سليمان "عادت، بعد الثورة، إلى تصدّر العمليات الإرهابية في تونس رغم أنها استفادت من العفو التشريعي العام، وهذا يشير بوضوح إلى أن هؤلاء اختاروا نهج الحرب على المجتمع والدولة".

وأضاف أن المقاتلين التونسيين في سوريا والعراق وليبيا "يمثلون خطرا كبيرا لأنهم تمرّسوا من جهة على القتال والتفجير والتفخيخ، وتشربوا من جهة أخرى تفكير المجتمع والدولة ( الإسلامية) ، لذلك فإن وضعهم في المعتقلات أمر ضروري".

Tunesien Feuergefecht mit Extremisten

قوات الامن ، صدامات دائمة مع الارهاب الذي ضرب قطاع السياحة عصب الاقتصاد التونسي.

"المقاربة الأمنيّة والسجنيّة لا تكفي وحدها".

لكن بالضيافي أقر بأن "المقاربة الأمنية والسجينة وحدها لا تكفي في التعامل مع هؤلاء" داعيا إلى "إعادة تأهيلهم" وهو ما أيده الباحث الاجتماعي طارق بالحاج محمد الذي قال لـ DWعربية انه يتعين "محاكمة من ثبتت مشاركتهم في العمليات الإرهابية في بؤر التوتر وإيوائهم في سجون خاصة بمواصفات خصوصية يشرف عليها أمنيون واجتماعيون وقانونيون ومختصون نفسيون وعلماء اجتماع ورجال دين من أجل معاقبتهم وعلاجهم في نفس الوقت".

ودعا بالحاج محمد السلطات التونسية إلى "التنسيق مع الدول الأخرى خاصة العراق وسوريا لجمع معلومات دقيقة حول ما كان يقوم به المقاتلون التونسيون في أراضيهما، وبناء على هذه المعلومات يتم تصنيفهم حسب درجة خطورتهم، ومحاكمة المتورطين منهم في القتل وسفك الدماء".

وشدد على ضرورة "منع العائدين (من بؤر التوتر) من التحرك بحرية والاحتكاك بالآخرين وخاصة فئة الشباب سواء مباشرة أو عن طريق الوسائط الالكترونية (شبكات التواصل الاجتماعي) لمنعهم من تجديد الخزان البشري للإرهاب".

مسؤول بوزارة الداخلية تحدث لـ DWعربية مبينا أن السلطات قامت مؤخرا بحجب أكثر من 100 صفحة على فيسبوك يديرها تونسيون "يمجدون الإرهاب" وإلقاء القبض على القائمين عليها.

وبحسب طارق بالحاج محمد "يجب اعتماد مقاربة ثقافية وتنموية على المدى المتوسط والبعيد لتجفيف المنابع الفكرية للإرهاب، وهذا يفترض تطوير مضامين التعليم ونشر ثقافة الحياة عوض ثقافة الموت التي يبشر بها الإرهابيون، وتنمية المناطق المهمشة لأن الإرهاب يعتاش من الفقر الفكري والاجتماعي معا".

وختم منذر بالضيافي حديثه بالقول "حتى من يتم علاجهم وإعادة إدماجهم في المجتمع لا بد أن يبقوا تحت المراقبة حتى لا يعودا إلى الإرهاب".

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان