تونس - انتقادات شبابية تحاصر حكومة الشاهد قبل نيلها الثقة | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 24.08.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تونس - انتقادات شبابية تحاصر حكومة الشاهد قبل نيلها الثقة

فيما تتزايد الشكوك على قدرة رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد على قيادة سفينة تبدو متخمة بالتناقضات، يرى البعض أن أقصى ما يمكن أن تفعله الحكومة الجديدة هو فرملة الانحدار والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

مخاض عسير تشهده حكومة الوحدة الوطنية في تونس بعد طول مشاورات وشد وتجاذب مع الأحزاب والمنظمات الوطنية. وقبيل الجلسة المخصصة للتصويت عليها أمام البرلمان المقرر عقدها يوم الجمعة المقبل، فإن الشكوك لا تزال متزايدة بشأن قدرة رئيس الحكومة الشاب يوسف الشاهد على قيادة سفينة تبدو متخمة بالتناقضات.

فمن دون شك اكتسب الساسة في تونس خبرة طويلة خلال مرحلة الانتقال الديمقراطي في تخطي التناقضات والخلافات الفكرية والإيديولوجية عندما يتعلق الأمر بالحوار السياسي ليتحول مفهوم "التوافق" إلى تقنية ثابتة حالت دون انزلاق الديمقراطية الناشئة إلى الفوضى التي تضرب أغلب دول المنطقة العربية.

ولكن إستراتيجية التوافق لم تكن موفقة فيما يبدو في نظر الشارع التونسي هذه المرة. إذ بمجرد أن طرح رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد تركيبة حكومته، فإن الانتقادات ضدها جاءت عاصفة وساخرة بشكل لم تسبقه إليها قبلها سبع حكومات تناوبت على الحكم منذ بداية الانتقال السياسي في 2011.

Tunesien Jugend Aktivismus

الناشطة شيماء بوهلال تعتبر أن الأهم من الدفع بكوادر شابة في الحكومة هو التحلي بالمسؤولية السياسية ووضوح الرؤية.

انتقادات تسبق ميلاد الحكومة

موجة الانتقاد كانت أكثر حدة على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى حد إطلاق النكات، إذ كتب سرحان الشيخاوي في تدوينة على فيسبوك: "إن أكثر ما سيحتاج إليه وزير الفلاحة الجديد سمير الطيب هو الإقبال على صلاة الاستسقاء والتضرع إلى الله لنزول الأمطار بهدف الحفاظ منصبه على رأس الوزارة". بينما كتب صبري الزغيدي من "أن تواجد اليسار والنقابيين في حكومة يوسف الشاهد هو مجرد ديكور لتحالف ليبرالي ديني من أجل تبرير سرقة موارد الشعب".

وتلخص تلك التعليقات أسئلة الكثير من التونسيين عن سبب الزج بأسماء في مناصب لا تتفق مع كفاءاتها وبانخراط تيارات سياسية على طرفي نقضي في حكومة واحدة.

وفي محاولة DW عربية لسبر آراء الشارع التونسي فإن أغلب التعليقات تميل إلى اعتبار أن المشاورات قد غلبت منطق المحاصصة والترضية بدل معياري الأهلية والكفاءة على الرغم من أن التركيبة الحكومية جاءت بغطاء سياسي ونقابي موسع بجانب حضور وزراء تكنوقراط.

فرملة الانحدار

بالنسبة إلى ضرار طعم الله، وهو طالب بالمرحلة التحضيرية الهندسية، يرجع البلبلة الحالية إلى أن حركة المسار السياسي في البلاد الذي شهد برأيه تحولاً غامضاً ومربكاً تمثل في الحديث فجأة عن حكومة وحدة وطنية، ما ألقى بظلاله على المشاورات السياسية خاصة أنها جاءت بعد فترة قصيرة من تحويرات وزارية وتصريحات علنية عن نسبة رضا على أداء رئيس الحكومة المتخلي الحبيب الصيد.

ويعلق ضرار في حديثه مع DW عربية بالقول إن "إحداث تغيير ما يتطلب قرارات مؤلمة وحكومة جريئة جداً وهذا يصعب تحقيقه في فترة تسبق الانتخابات البلدية". وبرأيه فإن أي حزب لن يغامر بالتضحية برصيده الانتخابي والشعبي في هذه الفترة وأن أقصى ما يمكن أن تفعله الحكومة الجديدة هو فرملة الانحدار والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

Tunesien Khaled Abid in Tunis

المحلل السياسي خالد عبيد لـDW عربية: الواضح أن الحكومة جاءت بناء على ترضيات ومحاصصة على أوسع نطاق وهي مع ذلك ستحظى بالموافقة الحتمية في البرلمان.

فجوة بين الشباب والحكومات السابقة

ومع أن الشاهد أفرد حقائب وزارية غير مسبوقة من حيث العدد إلى الشباب في مسعى لاحتواء الفجوة بين الشارع الفتي والحكومات السابقة الهرمة، فإن الشابة شيماء بوهلال الناشطة بمنظمة "بوصلة" التي تعنى بمراقبة أداء البرلمان واحترام الدستور تعتبر مثلاً أن الأهم من الدفع بكوادر شابة في الحكومة هو التحلي بالمسؤولية السياسية ووضوح الرؤية.

وترى شيماء أن المجتمع المدني سيكون مهتماً في المقام الأول بمتابعة مدى التزام حكومة الشاهد بتطبيق الأولويات الخمس التي أعلنها على أرض الواقع وفي مقدمتها مكافحة الفساد الذي بات يلطخ سمعة الديمقراطية الناشئة أكثر من اهتمامه بمعدل سن وزراء الحكومة وتركيبتها.

تحفظات داخل الائتلاف الحكومي

لكن الانتقادات جاءت أيضاً حتى من داخل الائتلاف الحكومي الذي عارض تسمية عدد من الوزراء من بينها حزبي حركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية ما دفعها إلى عقد مشاورات ثانية مع يوسف الشاهد، ومن غير المستبعد أن تطفو أسماء جديدة في آخر لحظة قبل التصويت في البرلمان.

وأوضح القيادي الشاب في مجلس شورى حزب "حركة النهضة الإسلامية" رياض المستوري لـDW عربية ان عنصر الكفاءة لم يكن طاغياً في تركيبة الحكومة التي لم تكن مثالية فضلاً عن تواجد فكر استئصالي يهدد الانسجام والتوافق داخل الحكومة.

ويفسر الإعلامي والمحلل السياسي كمال بن يونس لـDW عربية تلك الانتقادات والحملات الإعلامية بأنها آخر حلقات الضغط التي تقوم بها الأحزاب المشاركة في الائتلاف من أجل المزايدة وتحسين حالة التموقع داخل الحكومة الجديدة.

وأوضح بن يونس أن تركيبة الحكومة كشفت عملياً عن توافقات حصلت في الكواليس بين قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل وقيادات في اليسار ونداء تونس والنهضة الإسلامية وحتى داخل الدستوريين (نسبة إلى حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم البلاد في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل الإطاحة به).

ويتابع المحلل السياسي التونسي بالقول: "كل الأطراف ممثلة بقوة وطريقة غير مسبوقة بما في ذلك اليسار الراديكالي البعيد عادة عن السلطة. وخلافاً للتوقعات أن الرئيس السبسي والمقربون منه نجحوا في إقناع الجميع وتهديدهم بضرورة دعم المسار الحالي لحكومة الوحدة".

وربما يحسب لرئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد أنه نجح فعلاً في جمع أكبر عدد ممكن من الأطياف السياسية والنقابية داخل حكومة الوحدة، وهي في تقدير البعض الحكومة الثانية من نوعها في تونس بعد الحكومة التي تلت الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي في خمسينات القرن الماضي، لكن هناك مخاوف من افتقاد عنصر الانسجام في ظل حالة العداء السياسي الشديد بين اليسار المتشدد والإسلاميين.

فضلاً عن ذلك فإن النقاش يحوم حول عدد من التعيينات القادمة من منظمات وجهات ذات ثقل سياسي أو نقابي مثل التيارات اليسارية المعارضة أو الاتحاد العام التونسي للشغل وهي المنظمة النقابية القوية والمتوجة بنوبل للسلام، قد تم الدفع بها بعناية وانتقائية كبيرة وكان الهدف هو البحث من ورائها عن المشروعية قبل أي مواصفات محددة.

Kamal Ben Younes

الإعلامي والمحلل السياسي كمال بن يونس يفسر تلك الانتقادات والحملات الإعلامية بأنها آخر حلقات الضغط التي تقوم بها الأحزاب المشاركة في الائتلاف من أجل المزايدة وتحسين حالة التموقع داخل الحكومة الجديدة.

حكومة الأمر الواقع

لكن مع كل تلك المآخذ فإن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تتجه إلى منح الثقة إلى الحكومة الجديدة التي يتوقع أن تحظى بحكم الأمر الواقع بأغلبية مريحة حتى مع وجود تحفظات نظراً لثقل الحزبين الأكبر في البلاد، حركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية الذين يستحوذان على أكثر من نصف مقاعد البرلمان.

وفي المقابل بات واضحاً أن المعارضة الصريحة في البرلمان التي تمثلها الجبهة الشعبية وعدد من الأحزاب الصغيرة القريبة من الرئيس السابق المنصف المرزوقي تتجه إلى التصويت بلا ضد حكومة الوحدة الوطنية، مبررة موقفها بانحراف المشاورات إلى قاعدة المحاصصة والالتفاف على المطالب الأساسية للتونسيين.

ويشير المؤرخ الجامعي والمحلل السياسي خالد عبيد لـDW عربية أنه من الواضح أن الحكومة جاءت بناء على ترضيات ومحاصصة على أوسع نطاق وهي مع ذلك ستحظى بالموافقة الحتمية في البرلمان، ما يعني أنه لم يعد هناك خيار سوى أن تتحمل مسؤولياتها في مواجهة التحديات ومسابقة الوقت لأن الوضع العام في البلاد لا يتحمل أي مماطلة أو تأخير.