توتر بحر آزوف.. بوادر أزمة جديدة بين موسكو وكييف؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.11.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

توتر بحر آزوف.. بوادر أزمة جديدة بين موسكو وكييف؟

بوادر أزمة جديدة تفجرت بين روسيا وأوكرانيا بعد احتجاز البحرية الروسية ثلاث سفن عسكرية أوكرانية، فيما تتصاعد المخاوف من احتمالات نشوب حرب في المنطقة، التي توجد على صفيح ساخن منذ أن قامت روسيا بضم شبه جزيرة القرم.

مشاهدة الفيديو 02:29

ما هي أبرز التدخلات العسكرية الروسية؟

توتر جديد شهدته الساحة الأوروبية خلال الساعات القليلة الماضية بين روسيا وأوكرانيا، بعد إطلاق البحرية الروسية النار على ثلاثة زوارق تابعة للبحرية الأوكرانية ما أدى لإصابة عدد من الجنود الأوكرانيين، فيما احتجزت القوات الروسية الزوارق الأوكرانية الثلاثة بمن عليها.

روسيا تقول إن الزوارق الأوكرانية دخلت مياه إقليمية روسية بصورة غير مشروعة قاصدة مضيق كيرتش، ونفذت مناورات خطرة واستفزازية قرب جسر القرم، ما دفع البحرية الروسية لإطلاق النار واحتجاز السفن الأوكرانية، متهمة أوكرانيا بالسعي "لخلق حالة صراع".

أما أوكرانيا فتقول: إن روسيا تنتهك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار واتفاقاً كان قد تم بين كييف وموسكو حول استخدام بحر آزوف ومضيق كيرتش، وأكدت أنها أعطت إخطاراً مسبقا للروس بأن السفن ستتحرك عبر المضيق.

رد فعل روسي "عنيف"؟

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف دافع عن رد فعل بلاده، مؤكدا أنه جاء نتيجة "استفزاز انتهك السيادة الروسية"، ودعا "الجهات الغربية الراعية لأوكرانيا إلى تهدئة الموقف".

وعلى الجانب الأوكراني أعلن الرئيس بيترو بوروشينكو فرض الأحكام العرفية في البلاد خلال الستين يوماً المقبلة وأن بلاده "ستتخذ إجراءات محددة للدفاع عن أراضيها وحماية مواطنيها وتأمينهم".

إلينا سوبونينا، مستشارة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في موسكو، لا ترى أن رد فعل موسكو كان عنيفا على الإطلاق. "فلا يوجد قتلى وحتى الجرحى حالتهم جيدة ويتعافون، بل إن البحرية الروسية حذرت السفن الأوكرانية عدة مرات من الاقتراب إلى المنطقة، ولما لم تستجب السفن الأوكرانية اضطرت البحرية الروسية لإطلاق نيران تحذيرية، وهو أمر لم يتجاوز السلوك العسكري في هذه المواقف ولم يتجاوز الأطر الدولية المتعارف عليها"، كما تقول سوبونينا. 

Konflikt zwischen Russland und der Ukraine (picture-alliance/AP/Russia's Federal Security)

لقطة من فيديو تظهر فيه سفينة حربية روسية وهي تصطدم بإحدى السفن الأوكرانية الثلاث في بحر آزوف

وأكدت مستشارة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في موسكو أن البحرية الروسية فوجئت بالتحرك العسكري الأوكراني ونفت علم بلادها بما أعلنته أوكرانيا من أنها أبلغت الجانب الروسي مسبقاً بتحركات سفنها الثلاث، مؤكدة على أن "ما حدث يمثل انتهاكاً للسيادة الروسية ".

لكن سامر إلياس الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية يرى أن "التصرف الروسي جاء عنيفاً ومقصوداً وكان بمثابة رسالة واضحة للجانب الأوكراني بأنها تريد تطبيق قواعد جديدة في هذه المنطقة".

تهديد اقتصادي وسياسي لأوكرانيا

ومضيق كيرتش هو الطريق البحري الوحيد بين البحر الأسود وبحر آزوف، ويعتبر محوراً استراتيجياً ذا أهمية قصوى لكل ٍمن روسيا وأوكرانيا. وافتتحت موسكو في أيار/مايو الماضي جسرا عبر المضيق، يربط شبه جزيرة القرم بروسيا. ويعد مضيق كيرتش نقطة الدخول الوحيدة إلى بحر آزوف.

ورأى سامر إلياس، الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية في مقابلة له مع DW عربية، أن مضيق كيرتش ممر مائي شديد الأهمية لأوكرانيا، حيث يربط البحر الأسود مع ميناء ماريوبيل أهم موانئ أوكرانيا والذي تصدر عبره كييف الكثير من الخامات والمنتجات الزراعية، "ويبدو أن روسيا تريد التضييق على أوكرانيا وترغب بشكل أو بآخر إلغاء صفة البحر الدولي عن بحر آزوف وتحويله إلى بحيرة مغلقة تخضع للنفوذ الروسي".

تحركات عسكرية تخاطب الداخل الروسي والأوكراني

ولا يخفى على أحد أن أوكرانيا ستشهد في العام المقبل انتخابات رئاسية وبرلمانية، فيما أشار مراقبون للشأن الروسي الداخلي إلى وجود حالة تململ من النخبة السياسية الحاكمة للبلاد.

وفي هذا السياق، يرى إلياس أن روسيا في ظل تراجع شعبية النخب الحاكمة في الفترة الأخيرة ربما أرادت أن ترفع بشكل أو بآخر نسبة تأييد القاعدة الشعبية الروسية للقيادة، "كما أن الانتخابات الأوكرانية تقترب ويرغب الرئيس الحالي في الاحتفاظ بموقعه خاصة وأن منصب الرئاسة سيكون عليه تنافس شديد بين الرئيس الحالي ويوليا تيموشينكو التي صعدت في استطلاعات الرأي الأخيرة ما يجعله - الرئيس الأوكراني- قلق على منصبه".

ويضيف إلياس بأن التحرك الروسي أفشل أحد الشعارات الأساسية التي يرفعها الرئيس الأوكراني، وهي الجيش القوي بجانب شعار تقوية النزعة الإيمانية ونشر اللغة الأوكرانية، وأن "التصرف الروسي الأخير أرسل رسالة للداخل الأوكراني بأن شعارات الرئيس غير قابلة للتطبيق ما يعني أنه خسر جزءا من قاعدته الشعبية".

وتتفق سوبونينا مع هذا الرأي، ولكن فقط فيما يتعلق بشق الانتخابات الروسية، حيث ترى أن الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو "يبدو أنه يريد أن يحسن من مواقفه السياسية قبل الانتخابات الأوكرانية كأحد السيناريوهات، بل وربما يكون التصعيد حجة لإلغاء الانتخابات نفسها ليستمر في الحكم".

أوروبا في مأزق

وعلى إثر التصعيد بين الجانبين الروسي والأوكراني، دعا الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي كلاًّ من روسيا وأوكرانيا إلى نزع فتيل التوتر، وطالب موسكو بأن تضمن مجدّداً حرية العبور في مضيق كيرتش. واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس  أن إعاقة روسيا الملاحة في بحر آزوف "غير مقبولة".

وفي هذا الصدد، يقول إلياس إن روسيا كانت في صراع دائم مع الغرب ومن أهم محاور هذا الصراع سيطرتها على شبه جزيرة القرم نظراً لمخاوفها من توسع الناتو باتجاه الشرق.

ويضيف الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية أن الجانب الأوروبي يجد نفسه في مأزق، "فإذا لم يرد على التهديدات الروسية الحالية فإنه بشكل أو بآخر يقبل بأن يصبح بحر آزوف بحيرة روسية ما يشكل تهديداً اقتصادياً وسياسيا لأوكرانيا"، متوقعاً أن تذهب أوروبا إلى مزيد من العقوبات على روسيا في الفترة المقبلة "لأنها إن لم تفعل فستبدو وكأنها تركت أوكرانيا وحدها أمام روسيا دون حماية أو دعم".

وترى إلينا سوبونينا، مستشارة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في موسكو، أن هذا الحادث سيكون له تداعيات سلبية على العلاقات بين روسيا وأوروبا، لكنها تعتقد أن "الأوروبيين يفهمون أن روسيا لم تستفز الطرف الأوكراني وأن كييف هي من بدأ التصعيد والاستفزاز".

سيناريوهات لمآلات النزاع

فيما يعتقد إلياس أن الأزمة بين روسيا وأوكرانيا قد تتطور إلى معركة صغيرة جداً ومحدودة، "فالجانب الروسي أخذ ما أراده حتى الآن من احجتاز السفن ومنعها من التحرك بالطريقة التي تريدها أوكرانيا عبر مضيق كيرتش، فارضاً إرادته، ولهذا السبب ليس متوقعاً أن تكون هناك حربا شاملة".

أما الخبيرة الروسية سوبونينا فترى أن "احتمالات التصعيد موجودة، لكن المؤكد هو أن روسيا لن تكون البادئة، كما لم تكن هي أول من بدأ بهذا التصعيد، وأن المؤشر الإيجابي يتمثل في أن روسيا لا ترغب في هذا التصعيد، ويبدو أن أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية لا تريدان ذلك أيضاً، وسنرى ما ستسفر عنه الجهود الدبلوماسية من أجل تخفيف التوتر".

يشار إلى أن روسيا ضمت شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، رداً على الإطاحة بالرئيس الأوكراني الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش. واندلع القتال في شرق أوكرانيا، حيث اتهم الغرب روسيا بدعم الانفصاليين الموالين لموسكو في المنطقة.

عماد حسن

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة