تقرير: قصف روسيا محطة مياه ومزارع في إدلب قد يرقى لجريمة حرب | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.02.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تقرير: قصف روسيا محطة مياه ومزارع في إدلب قد يرقى لجريمة حرب

قالت منظمة حقوقية إن الغارات التي يشتبه بأنها روسية واستهدفت مزارع تربية دواجن ومحطات مياه في محافظة إدلب، آخر معاقل المعارضة المسلحة في سوريا، كانت ترمي إلى طرد النازحين. وأضافت المنظمة أن الأمر قد يرقى لجريمة حرب.

عائلة سورية تقيم في مدرسة تعرضت للقصف في إدلب

بات الحياة في إدلب، أخر معاقل المعارضة السورية المسلحة، غاية في الصعوبة والوضع الإنساني يزداد تدهورا

أصدرت منظمة "الأرشيف السوري" ومقرها برلين تقريرا يوم الثلاثاء (15 شباط/ فبراير 2022) أشارت فيه إلى استخدام أساليب جديدة لاستهداف عناصر المعارضة السورية والمدنيين الذين يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في محافظة إدلب التي تعد آخر معاقل المعارضة المسلحة في البلاد.

وذكرت منظمة "الأرشيف السوري" التي تقوم برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، فيتقرير حصلت عليه DW تفاصيل القصف الذي استهدف محطة مياه العرشاني غربي إدلب، ويشتبه أن طائرات روسية نفذت هذا القصف.

يشار إلى أنه في الثاني من يناير/ كانون الثاني وتحديدا في منتصف النهار أفادت الأنباء بشن غارة على محطة العرشاني التي تغذي إدلب بالمياه، بيد أن منظمة "الأرشيف السوري" منذ ذلك الحين استخدمت تقنيات للتحقق من معلومات مفتوحة المصدر وما يقرب من مئة دليل مرئي بما في ذلك صور ومقاطع فيديو لرسم صورة كاملة لما حدث في ذلك اليوم.

وتزود محطة العرشاني نحو 225 ألف شخص بالمياه في إدلب حيث يعيش في المنطقة حوالي 2,8 مليون شخص فر نصفهم من ويلات القتال والمعارك في مناطق سورية أخرى، لكنهم يرفضون البقاء في مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة.

ووفقا للأمم المتحدة فإن عدد النازحين داخليا في شمال غرب سوريا يقدر بـ 2,8 مليون شخص من بينهم 1,7 مليون يعيشون في مخيمات مزدحمة حول إدلب. وفي سياق متصل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ثلاثة أرباع السكان يعتمدون على المساعدة الإنسانية جراء الصعوبات الاقتصادية وتردي البنى التحتية.

معاناة النازحين السوريين في إدلب تحت وطأة الشتاء

تفاقم الوضع الإنساني الصعب

يشار إلى أن جماعات إسلامية متطرفة تسيطر على إدلب، بيد أن منظمة "الأرشيف السوري" كشفت في تقريرها أن محطة المياه التي تعرضت للقصف "كانت بعيدة عن أي موقع يمكن اعتباره هدفا عسكريا". وقال حمود، باحث بارز في المنظمة فضل عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية، إن "المكان يقع في منطقة بعيدة جدا".

وكانت وكالة رويترز قد نقلت في يناير / كانون الثاني عن شهود عيان قولهم إن طائرات حربية روسية قصفت محطة العرشاني فيما راجعت منظمة "الأرشيف السوري" هذه التقارير وقارنتها بالبيانات الخاصة بتتبع الطلعات والرحلات الجوية من مصادر مختلفة.

وخلصت المنظمة إلى أن طائرة روسية على الأرجح من طراز "سوخوي 22" كانت تحلق في المنطقة وقت الهجوم. ولم ترد وزارة الدفاع الروسية والسفارة الروسية في سوريا على استفسارات DW حيال الأمر. وأفادت مصادر لـ DW بسقوط قنبلتين ما أدى إلى إصابة عامل في المحطة التي عادت إلى العمل بعد إصلاح الأعطال جراء القصف.

وفي مقابلة مع DW، قالت حنين، المسؤولة عن التقرير ومديرة مشروع "الأرشيف السوري"، إن الهجوم على البنى التحتية مثل استهداف محطة مياه العرشاني من المرجح أن يكون تكتيكا للضغط على المدنيين أو إجبارهم على مغادرة المنطقة.

وأضافت حنين، التي فضلت عدم الكشف عن هويتها أيضا لأسباب أمنية، أن القصف الذي طال محطة المياه "ليس مجرد هجوم إذ أنه يؤثر سلبا على إمكانية العيش وسبل الحياة في هذه المنطقة". وأضافت أن مثل هذه الغارات تفاقم من الوضع الإنساني الصعب الذي يمر به النازحون في إدلب.

دجاجات نجت من القصف تقف أمام المزرعة المدمرة

تقول مصادر إن القصف الذي وقع في 3 من يناير/ كانون الثاني واسهدف مزاع للدواجن أسفر عن مقتل 14 ألف طائر

استهداف مزرعة دواجن

من جانبه، أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن القصف الذي وقع في يناير / كانون الثاني لم يكن الهجوم الوحيد، مضيفا في تقرير صدر مؤخرا "شهد مطلع العام الجاري زيادة في الغارات التي استهدفت البنية التحتيةبما في ذلك المزارع ومحطات المياه".

وقالت جماعة الدفاع المدني المعروفة باسم "الخوذ البيضاء" والتي تنشط في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، تقرير صدر في الخامس من يناير/ كانون الثاني إن الطائرات الروسية استهدفت مزارع للدواجن على وجه الخصوص.

وذكرت المنظمة أن ما بين 11 من نوفمبر/ تشرين الثاني و 4 يناير/ كانون الثاني استهدفت غارات جوية سبع مزارع حول إدلب معظمها مزارع خاصة بتربية الدواجن، فيما كانت مزرعة واحدة خاصة بتربية الأبقار .

وقالت "الخوذ البيضاء" إن الغارات أسفرت عن مقتل ثمانية مدنيين وإصابة 11 آخرين مع نفوق عشرات الآلاف من الطيور، مضيفة أن قصف هذه المزارع يهدد "مصادر عيش مئات العائلات."

وشددت المنظمة على أن تدمير المزارع وغيرها من المنشآت الزراعية يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية بشكل عام، وهو ما يثقل كاهل الملايين من النازحين السوريين في المنطقة خاصة في ظل ندرة الحصول على عمل.

محطة مياه العرشاني في إدلب

التقط الباحثون في منظمة "الأرشيف السوري" العديد من الصور الخاصة بمحطة مياه العرشاني التي تعرضت للقصف

جرائم حرب؟

ومنذ اندلاع الأزمة السورية، استهدفت الطائرات الحربية المناطق المدنية والبنية التحتية، إذ سجلت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش عشرات الغارات التي استهدفت البنية التحتية المدنيةفي إطار العمليات العسكرية السورية-الروسية لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة حول إدلب منذ أبريل/ نيسان عام  2019 بما في ذلك قصف المدارس والمستشفيات وحتى الأسواق العامة. وفي يوليو / تموز عام 2019، تعرضت محطات لضخ المياه وخزانات المياه لهجمات.

الجدير بالذكر أن الحملة العسكرية التي شنتها القوات السورية بالتعاون مع القوات الروسية أسفرت عن مقتل 1600 مدني قبل أن تنتهي في مارس/ آذار عام 2020 عندما توسطت روسيا وتركيا لإبرام هدنة في إدلب. لكن يبدو أن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية تزايدت مرة أخرى منذ بداية العام الجاري.

وتندرج أعمال القصف التي تستهدف محطات المياه أو مزارع الدواجن تحت "جرائم حرب" ما يمهد الطريق أمام رفع دعاوى خاصة. والقانون الدولي الإنساني يحظر الهجمات على البنية التحتية المدنية في مناطق النزاع المسلح بما يشمل ذلك محطات المياه.

رصد انتهاكات حقوق الإنسان

وفي هذا السياق، قالت آن شروتر، الباحثة القانونية في المركز الأوروبي للحقوق الدستورية وحقوق الإنسان ومقره برلين، إن مبدأ حظر استهداف البنية التحتية المدنية يمكن تطبيقه على مزارع الدواجن في إدلب بشكل ضمني.

وأضافت "هذه الهجمات يمكن أن ترقى لأن تكون جرائم حرب في حالة اعتبار هذه المزارع مناطق مدنية أو بنية تحتية مدنية، على أساس أنه لم يتم استخدامها لأغراض عسكرية".

واستشهدت في ذلك بقولها إن الغارات السعودية الأخيرة التي استهدفت مزارع ومصانع ومخازن في اليمن تم تصنيفها على أنها ترتقي لأن تكون جرائم حرب محتملة. وقالت شروتر إنه على الرغم من أن تقرير منظمة "الأرشيف السوري" قد يصب في صالح تشجيع النظر في "جريمة حرب" أخرى من قبل هيئات الادعاء، إلا أنه لا يعد كافيا لبناء قضية.

وأضافت "هذه النوعية من التقارير جيدة، لكن يجب أن يرافقها مواد إضافية فيما يعتمد الأمر على إطار العمل الذي يجري فيه التحقيق".

أما بالنسبة لمنظمة "الأرشيف السوري" فسوف يقوم المحققون والناشطون بإدراج تقريرهم الأخير في قاعدة البيانات التي يقومون بتجميعها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا والتي تضم قرابة 3,5 مليون مقطع فيديو. وتقول حنين مديرة المشروع "إذا اُستخدمت هذه المعلومات للحيلولة دون وقوع قصف مماثل في المستقبل، فسيكون الأمر مذهلا".

كاثرين شير/ م ع