تعقيدات حساسة تمنع ألمانيا من الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 18.05.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تعقيدات حساسة تمنع ألمانيا من الوساطة بين الفلسطينيين والإسرائيليين

شرح صحفي ألماني، مختص بشؤون الشرق الأوسط، لمسائية DW تعقيدات الموقف الألماني وحساسيته بالنسبة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرا إلى وجود "ورطة" تعاني منها الحكومة الألمانية في ظل التصعيد الجاري الآن.

المستشارة أنغيلا ميركل خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في برلين (21/10/2015)

المسؤولية التاريخية لألمانيا تجاه إسرائيل تجعل المسؤولين الألمان يخشون التورط في مشاكل عند القيام بدور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين، حسب رأي الصحفي الألماني دانييل بومر.

اعتبر صحفي ألماني أن حكومة بلاده تجد نفسها في ورطة بالنسبة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني في ظل التصعيد الأخير، موضّحاً أنها تحاول جاهدةً أن تتخذ موقفا متوازناً في وقت لديها فيه عدة حساسيات.

مختارات

وأوضح دانييل ديلان بومر، الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط في صحيفة دي فيلت الألمانية، لمسائية DW عربية أن تعقيدات الموقف الألماني تتمثل بعدّة زوايا أولها أن ألمانيا لديها نظرة انتقادية لسياسة الاستيطان الإسرائيلية، ولديها أيضا قلق من أوضاع حقوق الانسان في إسرائيل. و أضاف بومر  أن "ألمانيا أيضا هي أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، الذي يدعم بدوره الفلسطينيين سياسيا واقتصاديا".

ومن زاوية أخرى "فإن ألمانيا تعتبر أهم شريك لإسرائيل، بعد الولايات المتحدة، ولأسباب تاريخية هناك دعم ألماني لإسرائيل. كما قالت المستشارة الألمانية (أنغيلا) ميركل قبل بضع سنوات إن أمن دولة إسرائيل يعتبر من أسس السياسة الألمانية، وبالتالي هناك اعتراف واضح بهذا الالتزام، وما نشاهده هو أن ألمانيا تحاول الموازنة بين الامرين".

وشرح بومر في لقاء أجرته معه المحاوِرة ديمة ترحيني، ضمن تغطية مسائية DW الخاصة بالحدث، بالقول "أعتقد أنه من الواضح أيضا أن التصرف العدواني لحركة حماس ضد السكان المدنيين في إسرائيل مرفوض تماما في ألمانيا"، مستدركا أن "ألمانيا تتحفظ أيضا على أي استهداف عنيف للمدنيين الفلسطينيين".

مشاهدة الفيديو 01:54

استمرار التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين

هل من وساطة ألمانية؟

وحول احتمالية قيام ألمانيا بلعب دور الوسيط قال بومر إنه يختلف في هذه النقطة مع كثير من السياسيين والدبلوماسيين الألمان. فهُمْ، ورغم وجود حالات سابقة توسطت فيها ألمانيا بين حزب الله وإسرائيل لتبادل الرهائن على صعيد مخابراتي، إلا أنه على الصعيد الرسمي الآن، حين يُسأل السياسيون والدبلوماسيون الألمان: هل على ألمانيا أن تتوسط؟ يجيب المسؤولون "حاشا لله، فسيورطنا ذلك في مشكلة بالنسبة لمسؤوليتنا التاريخية تجاه إسرائيل من جهة ومع دول عربية أخرى من جهة ثانية"، حسبما قال بومر.

وأضاف "لكن برأيي علينا أن ننظر إلى هذا الأمر من جانب آخر، فهناك الكثير من الثقة بين ألمانيا وإسرائيل من جهة وبين ألمانيا وكثير من الدول العربية من جهة أخرى ولألمانيا أيضا اتصالات جيدة جدا مع إيران، ونظرا لكل ذلك أعتقد أن ألمانيا تستطيع أن تقوم بدور الوساطة. ولكن تبقى المشكلة في أن المسؤولين متخوفون من أن يبرزوا أنفسهم دوليا على مستوى الشرق الأوسط".

مظاهرات في ألمانيا ضد إسرائيل

وحول أشكال المظاهرات في ألمانيا، أوضح بومر "قامت في عدة مدن ألمانية مظاهرات ضد التصرف الإسرائيلي في غزة، معظم هذه المظاهرات نظمها مواطنون عرب أو أتراك أو حتى لاجئين. وعلى هامش هذه المظاهرات وقعت هجمات على معابد يهودية في ألمانيا أو تم إحراق أعلام إسرائيلية أو تم توجيه سب وشتم لمواطنين ألمان يهود".

واستدرك الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط: "هذا موضوع حساس لألمانيا بسبب التاريخ، إذ قامت ألمانيا بإبادة ملايين اليهود أثناء الحكم النازي وهناك الكثير من الحساسيات المختلفة. فمن ناحية هناك الإحساس بضرورة تحمل المسؤولية تجاه اليهود، وهذا جزء من الأسس السياسية الألمانية منذ عام 1945، وبنفس الوقت أيضا هناك مخاوف من أن يكون هناك ترابط بين اليمينيين الألماني، معاديي السامية، وبين المسلمين، كما أن هناك خوفا على الاستقرار في ألمانيا، وبسبب كل ذلك هناك إحساس بضرورة التصرف ضد هذه النزعات".

مظاهرة في برلين ضد القصف الإسرائيلي لغزة (14/5/2021)

مظاهرة في برلين ضد القصف الإسرائيلي لغزة. خلال تظاهرات نظمها عرب وأتراك تم توجيه شتائم لليهود وهو ما أثار غضبا واسعا في ألمانيا.

انسجام أوروبي؟

وحول انسجام المواقف الأوروبية تجاه الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بيّن دانييل بومر أن "هناك فوارق بين مواقف الدول الأوروبية، فألمانيا تشترك مع الدول الأوروبية الأخرى في عدة نقاط، فهناك موقف ألماني واضح ضد توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وألمانيا تتمسك، كما بقية الدول الأوروبية، بحل الدولتين، بينما لم يعد المحافظون الإسرائيليون يريدون هذا الحل".

ويؤكد بومر أن "هناك أيضا فوارق بين الموقف الألماني والمواقف الأوروبية والرأي العام في أوروبا، فمثلا فيما يخص الاعتراف بدولة فلسطين، فهناك بعض الدول الأوروبية اعترفت بدولة فلسطين، ففي السويد مثلا هناك قرار برلماني يؤيد الاعتراف بدولة فلسطين، وهناك نزعة في أوروبا للاعتراف بفلسطين كدولة، بينما ألمانيا لم تتجه هذا الاتجاه، بالعكس وخلافا لبقية الدول الأوروبية هناك إقرار برلماني رسمي ضد حركة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية (BDS)".

وأضاف بومر "اعتقد أن التصعيد الأخير يصيب أوروبا في الصميم في وقت غير مناسب حيث يجري في أوروبا البحث عن سياسة خارجية مشتركة (...) واليوم في قيادة القاطرة الأوروبية هناك فقط ألمانيا وفرنسا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد، وفيما يخص الشرق الأوسط هناك خلافات كبيرة بين ألمانيا وفرنسا وليس هناك خط مشترك".

وأرجع بومر التوقيت غير المناسب لما اعتبره احتمالات مفتوحة بالقول "أنغيلا ميركل سوف تترك الساحة السياسية قريبا وهي أهم سياسية في ألمانيا وفي المقابل لا نعرف ما إذا كان إيمانويل ماكرون سيواصل الحكم بعد الانتخابات القادمة، ما يجعل النتائج مفتوحة على كل الاحتمالات في أوروبا، لذلك أقول إن الوقت غير مناسب؛ وأخشى أن تتصاعد هذه الازمة أكثر بينما أوروبا تحاول أن تجد خطا مشتركا، وألمانيا وفرنسا منشغلتين بالتفاوض مع ايران فيما يخص الاتفاق النووي، وهذا يعتبر الملف الأصعب على الإطلاق في المرحلة القادمة".

فرص ما بعد اتفاقات إبراهام!

وتوقع دانييل ديلان بومر، الصحفي المختص بشؤون الشرق الأوسط في صحيفة دي فيلت، ألّا يكون للرباعية الدولية أي دور في التصعيد الحالي، "فالاتحاد الأوروبي لا يعتبر شريكا نزيها بالنسبة لإسرائيل، فالحكومة الإسرائيلية تنظر لأوروبا كمعادية لها وروسيا لديها اتصالاتها الخاصة معها، بينما تعتبر واشنطن الشريك والوسيط الأهم بالنسبة لها".

وختم بومر حديثه لمسائية DW بالقول: "المسألة المثيرة للاهتمام هي دور الحلفاء العرب الجدد لإسرائيل ومنها السعودية وهنا أعتقد أن الفرص ستكون في المستقبل".

ف.م/ ص.ش