تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضج الديمقراطي | سياسة واقتصاد | DW | 27.03.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضج الديمقراطي

بعدما تم الإعلان عن نتائج الانتخابات العراقية يتحتم الآن تشكيل حكومة، وهي مهمة ليست بالسهلة، لكن من خلال تشكيل هذه الحكومة ربما ينجح المسئولون العراقيون في إثبات نضجهم الديمقراطي، حسب ما يرى راينر زوليش في تعليقه التالي.

default

تشكيل الحكومة العراقية الجديدة اختبار للنضج الديموقراطي في البلاد

يمكن استنتاج أمرين إيجابيين من النتائج الأولية للانتخابات العراقية. أولهما هو أنه يوجد في العراق، بعد سبع سنوات من سقوط صدام حسين، ديموقراطية فعالة، تتضمن حرية حقيقية للانتخاب ونسبة مشاركة كبيرة، وهذه مسألة لا يسع المواطنين في البلدان العربية الأخرى إلا أن يحلموا بها. أما الأمر الآخر فهو أن معظم أصوات الناخبين ذهبت هذه المرة إلى تحالفات حزبية لم تقدم نفسها في هذه الانتخابات على أنها ممثلة لمصلحة مجموعات عرقية معينة.

إلا أن هذا كله يبقى في البداية مجرد بصيص أمل. فمع أن الداعين إلى المحاصصة والانقسام أصابهم ضعف يدعو للسرور، إلا أنه لم يتم حتى الآن التغلب على انقسام المجتمع العراقي إلى فئات عرقية ودينية. كذلك فإن الموقف مهدد بالانفجار من جديد من خلال هجمات إرهابية أو غيرها من الاستفزاز، إن لم يتم، وبأسرع ما يمكن، تشكيل حكومة قادرة على العمل وذات قاعدة عريضة.

غير أن تشكيل الحكومة يوشك أن يكون مسألة معقدة، إذ إنه لم تنجح أي من المجموعات السياسية في الحصول على الأغلبية المطلقة في هذه الانتخابات. ومع أن إياد علاوي الفائز بالانتخابات، كشيعي صاحب توجه علماني واضح، تمكن من تحقيق نجاحات معتبرة لدى الناخبين السنة، إلا أنه، وعلى ما يبدو، ليس لديه قاعدة عريضة لدى الشيعة، الطائفة التي ينتمي إليها؛ لهذا فهو بحاجة إلى شريك واحد على الأقل ليكون معه ائتلافا، كي يتمكن من تشكيل حكومة قادرة على أداء واجباتها.

رئيس الحكومة الحالية نوري المالكي، والذي خسر الانتخابات بفارق ضئيل جدا، أظهر في الوقت ذاته أنه خاسر سيء ويقوم بالتشكيك في نتائج الانتخابات. لكن بإمكان المرء النظر إلى عدم قيام معسكر المالكي-كما كان في الأسابيع الماضية- بالتهديد بشكل غير مباشر، بإثارة قلاقل أو استخدام القوة المسلحة، على أنه إشارة إيجابية إلى حد ما.

وحتى الآن لم يبد سوى قليل من السياسيين العراقيين استعدادهم لتقديم المصالح الوطنية على المصالح الشخصية. لكن الاستعداد لتقديم تنازلات مسألة ضرورية الآن من أجل إعداد العراق لاستقلال حقيقي ليس بحاجة إلى قوات أمريكية، وبدون تكرار لسوء الأوضاع الأمنية. ولا يمكن النجاح في تحقيق هذا إلا عندما لا يكون لدى أي من المجموعات العرقية الكبيرة شعور بأنها مستبعدة من السلطة، كما أن السرعة مطلوبة أيضا. لأن استمرار المساومة على المناصب في بغداد لشهور، يمكن أن يشكل غيابا خطيرا للسلطة ومن ثم مرتعا نموذجيا للقوى المستعدة لممارسة العنف.

لقد تحدى الناخبون العراقيون، وبكل شجاعة، تهديدات مثل هذه القوى في يوم الانتخاب، أما السياسيون العراقيون فلا يزال أمامهم امتحان بشأن نضجهم الديموقراطي.

المعلق: راينر زوليش

مراجعة: هيثم عبد العظيم

مختارات

إعلان