تركيا بين العلمانية والعقيدة الإسلامية | ثقافة ومجتمع | DW | 17.03.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

تركيا بين العلمانية والعقيدة الإسلامية

تعد تركيا أول بلد إسلامي قام بفصل الدين عن الدولة. وبعد مرور أكثر من ثمانين عاماً على إجراء هذا التغيير الجوهري يتسأل الكثيرون عن مدى نجاح العلمانية في هذا البلد الإسلامي وإمكانية تطبيق النموذج التركي في العالم العربي.

العلم التركي

العلم التركي

بدأت العلمانية في تركيا عام 1923 عندما أسس الجنرال التركي السابق مصطفى كمال أتاتورك الجمهورية التركية الحديثة فاصلاً بين مؤسسات الدولة والدين الإسلامي كونه الدين الرسمي الوحيد للدولة في ذلك الحين. وكانت خطوة أتاتورك جبارة، لأنها جاءت بعد حل الخلافة العثمانية التي ارتكزت على الشريعة الإسلامية لقرون طويلة. ولسد الفراغ في الحياة العامة قام أتاتورك بتنشيط وإحياء الحس الوطني التركي وهذا ما أدى إلى انتهاك حقوق الأقليات العرقية كالأكراد على سبيل المثال لا الحصر والدينية كالأرمن والسريان الأرثوذكس. واتبع أتاتورك ومن خلفه من قادة أتراك سياسة دمج الأكراد أو كما سماهم "الأتراك الذين يعيشون في الجبال". وراح ضحية هذه السياسة 30 ألف شخص. ويعود نجاح أتاتورك في هذا التحديث الجذري إلى قوة شخصيته وعنفوان سياسته العسكرية. وكان الأتراك يعتبرونه بطلاً وطنياً ذو شعبية عارمة.

تأسيس الجمهورية التركية

Türkei Parade zum Tag der Repuiblik

الجيش التركي كان دائماً المدافع الرئيسي عن ميراث أتاتورك

قام أتاتورك بإجراء تغييرات جوهرية بعد الحرب العالمية الأولى، هادفاً إلى جعل تركيا بلداً ذو مجتمع مدني مقدياً في ذلك ببعض المجتمعات الأوروبيه. فبعد إلغاء نظام الخلافة تم فصل الدين الإسلامي عن الحياة السياسية لتبدأ بذلك ثورة ثقافية جاءت من أعلى، وهو ما لم يكن قد حدث من قبل في التاريخ الإسلامي الحديث. ورافق هذه الثقافة تغييرات كثيرة لها علاقة بممارسة الشعائر الدينية مثل حظر ارتداء بعض أنواع الملابس على الرجال كالسراويل التقليدية والقبعات الحمراء (الطربوش) وتم سن قوانين تجبر الرجال على وضع قبعات أوروبية حديثة وكان كل من يخالف هذه القوانين يعاقب عقاباَ شديداً. إضافة إلى ذلك دعا أتاتورك إلى حرية المرأة وتقوية مركزها في المجتمع التركي، حيث منح النسوة حق الانتخاب وطالبهن بخلع الحجاب التقليدي حيث قال: "يجب على النسوة إظهار وجوههن للعالم" و"ينبغي عليهن رؤية العالم بأنفسهن" مطمئناً في الوقت ذاته الرجال قائلاًً: "عليكم ألا تخشوا شيئاً بهذا الخصوص!" وللتخفيف من تأثير اللغة العربية (لغة القرآن) المرتبطة بشكل مباشر بالتعاليم الإسلامية استبدل أتاتورك الأحرف العربية التي كانت اللغة التركية تكتب بها بأحرف لاتينية وأحل التأريخ الميلادي محل التأريخ الإسلامي الهجري.

تقييم التجربة التركية

Symbolbild EU-Beitritt der Türkei p178

تركيا تريد الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

بعد مضي أكثر من ثمانين عاماً على تأسيس الجمهورية التركية لا يمكن القول إن النظام العلماني التركي قد نجح بصورة كاملة. كما نجد أن إصلاحات أتاتورك لم تصل إلا جزئياً إلى المناطق الريفية حيث أن الحياة الاجتماعية هناك لا تزال تقليدية ودور المرأة في القرى أقل بكثير من دورها في العاصمة أنقرة أو في اسطنبول ومعظم المدن الكبرى الأخرى. ولهذه الأسباب جاء فوز حزب والعدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في تركيا حالياً، والذي كسب أصواتاً كثيرة في المناطق الريفية، لكن هذا الحزب وخاصة رئيسه طيب أردوغان يريد إعادة الصبغة الإسلامية إلى المجتمع التركي. ويقول المراقبون أنه لو لم يقف الجيش وجنرالاته كالرقيب وراء الحكومات التركية لتزعزع النظام العلماني السائد في تركيا، وهذا ما يبرر حدوث انقلابات كثيرة في تاريخ الجمهورية التركية. لكن هذا الوضع يقلق الاتحاد الأوروبي، الذي يرفض أن يكون للجيش دور فعال في تحديد سمات أية دولة أو نظام. وعلى الرغم من ذلك خطت تركيا خطوة كبيرة في اتجاه الانضمام للاتحاد بعد موافقة الأخير على اعتبار تركيا مرشحاً للانضمام للاتحاد في المستقبل. وأدى ذلك إلى اعتراف شبه رسمي بالأقلية الكردية وببعض الأقليات الدينية المسيحية، مما يشير إلى أن تركيا تأخذ المسار الديمقراطي الحديث.

البلدان العربية وفصل الدين عن الدولة

Syriens Präsident Assad in der Türkei

البلدان العربية قد تستفيد من التجربة التركية في فصل الدين عن الدولة

عند الحديث عن الأنظمة السياسية السائدة في العالم العربي لا يمكن تعميم رأياً معيناً عليها. إذ أن الأنظمة السياسية العربية مختلفة. فمنها النظام الملكي كما هو الحال في السعودية والأردن والمغرب، ومنها الجمهوري كما هو في الجزائر واليمن ولبنان، وهناك أنظمة أميرية كالكويت والإمارات العربية. وإضافة إلى الاختلافات في الأنظمة السياسية هناك تباين واضح في قوانين هذه الدول ونسبة اعتمادها على الشريعة الإسلامية. وهنا يظهر الاختلاف في تأثير الشريعة على الحياة العامة من بلد إلى آخر ففي المملكة العربية السعودية تطبق الشريعة على نطاق واسع في حين يقل تطبيقها في تونس ولبنان. وبغض النظر عن كل هذه الاختلافات لا يمكن أن نتصور إمكانية فصل الدين عن الدولة في معظم الدول العربية حالياً، وذلك بسبب المد الإسلامي، الذي تعيشه هذه البلدان وهذا ما يمكن ملاحظته بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة في كل من العراق ومصر والمناطق الفلسطينية. إضافة إلى ذلك تستغل بعض الحكومات العربية هذا المد الإسلامي لمصالحها الخاصة كما حدث مؤخراً في العاصمة السورية دمشق بعد مهاجمة متظاهرين السفارتين الدنمركية والنرويجية بسبب أزمة الرسوم الكاريكاتورية. وبدى هذا المد الإسلامي جلياً في سوريا ومصر من خلال ارتفاع عدد مراكز تعليم القرآن وعدد المصلين في المساجد، إضافة إلى ارتفاع نسبة النسوة المتحجبات في الشوارع. وتحاول بعض الحكومات العربية احتواء المد الإسلامي هذا بالسماح للقوى الإسلامية بتنظيم نشاطاتها ومنع كل الكتب الناقدة لهذا التيار الإسلامي مستغلة ذلك لتخفيف الضغط عنها.

Irak Soldaten inspizieren zerstörte sunnitische Moschee in Bagdad

العراق تمزقه النزاعات الطائفية والإثنية

في ظل أوضاع كهذه لا يمكن تصور تأسيس نظام يفصل الدين عن الدولة بشكل جذري كما حدث في تركيا قبل أكثر من ثمانين عاماً، لكن التجربة التركية بأسسها الديمقراطية قد تكون قاعدة لبناء مجتمع مدني في الدول العربية، لكن على المدى البعيد ومن الصعب تحديد هذا المدى، لأنه لا توجد بوادر تشير إلى إمكانية البدء بمثل هذا المشروع في الوقت الحالي على الرغم من ضرورته الحتمية لهذه المجتمعات.

مختارات