تدويل التحقيق في انفجار بيروت هل يشعل نار حرب أهلية جديدة؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 07.08.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

تدويل التحقيق في انفجار بيروت هل يشعل نار حرب أهلية جديدة؟

تتزايد المطالبات المحلية والدولية بتحقيق دولي لكشف المتورطين في انفجار بيروت، بالرغم من رفض الرئيس اللبناني لذلك. ما مدى أهمية كشف ملابسات الحادث، ولماذا يخشى بعض المراقبين من عودة الحرب الأهلية إلى لبنان؟

صورة عامة للدمار الهائل الذي خلفه الانفجار الكبير في مرفأ بيروت

البحث عن الحقيقة... هل لبنان قادر على كشف ملابسات والانفجار ومحاسبة المسؤولين دون مساعدة دولية؟

الدعوات الداخلية والخارجية من أجل فتح تحقيق دولي لتحديد أسباب كارثة انفجار مرفأ العاصمة اللبنانية بيروت، باتت حديث الساعة في الشارع اللبناني لا سيما بعد تأكيدات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة إجراء تحقيق دولي لكشف ملابسات الحادثة.

وبدعوته إلى تحقيق دولي، ينضم ماكرون إلى رؤساء الحكومات السابقين، هم سعد الحريري ونجيب ميقاتي وتمام سلام وفؤاد السنيورة، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذين أكدوا على حاجة لبنان إلى تحقيق دولي عاجل. كما دعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يوم الجمعة (السابع من أغسطس/ آب 2020) إلى فتح تحقيق مستقل في انفجار مرفأ بيروت، مشددة على "ضرورة الاستجابة لدعوات الضحايا للمساءلة".

وكانت منظمة العفو الدولية قد طالبت أيضا على لسان الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية بالنيابة جولي فيرهار إلى إنشاء آلية تحقيق مستقلة تقود إلى الكشف عن أسباب الانفجار الحاصل.

عدم ثقة بالحكومة اللبنانية!

مختارات

الكاتب والمحلل السياسي في الشأن اللبناني راجح خوري قال في حوار مع DW  عربية إن أسبابا كثيرة دعت إلى إطلاق اللبنانيين إلى هذه الدعوات منها "الإهمال الحكومي الواضح لتخزين هذه المواد المتفجرة دون أي التزام بمعايير السلامة، والإهمال المتكرر لطلبات إزالة هذه الشحنة من قبل العديد من الجهات القانونية لسنوات". ويرى خوري أن ضبابية المشهد واحتمال "تورط أطراف لبنانية قوية مثل حزب الله أو حتى خارجية مثل إسرائيل"، أدت إلى وجود قناعة لدى اللبنانيين بأهمية هذه المطالبة من أجل ضمان معرفة الحقيقة، ومن أجل إيجاد آليات لمعاقبة الجناة بإشراف دولي.

ويقول خوري "إن تورط إسرائيل بقصف المرفأ وارد جدا، إذ أن نتنياهو أظهر منذ سنوات خارطة، ادعى أنها تظهر أماكن تخزين أسلحة تعود لحزب الله اللبناني". وبينت الخارطة عدة أماكن في لبنان كان من بينها الميناء.

ويتابع خوري "من ضمن الأسباب التي تضيف غموضا إلى ضبابية المشهد الحالي إعلان المحققين العثور على قطع حديدية وجدت على أرضية الميناء وهو ما قد يشير إلى تورط جهات خارجية". بيد أنه لا يستبعد إمكانية تورط حزب الله في الموضوع ويقول "قد تكون القطع الحديدية التي تم العثور عليها تعود إلى أسلحة لحزب الله فعلا وتم انفجارها. ويضيف "هنا نرى عدم قدرة الدولة اللبنانية على الوصول إلى نتائج الانفجار، وهو ما يبين الحاجة الفعلية إلى تدويل هذا التحقيق لكشف جميع الأطراف المتورطة".

وكان الرئيس اللبناني ميشيل عون قد صرح بأن الانفجار الضخم في مرفأ بيروت قد يكون ناتجا عنإهمال أو تدخل خارجي، وقال عون خلال لقاء مع صحافيين في القصر الجمهوري في بعبدا قرب بيروت "ثمة احتمالان لما حصل، إما نتيجة إهمال أو تدخل خارجي بواسطة صاروخ أو قنبلة"، مشيراً إلى أنه طلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى لبنان تزويده بالصور الجوية كي يتم تحديد ما إذا كانت هناك "طائرات في الأجواء أو صواريخ"، وذلك وفقا لما نشرنه الوكالة الفرنسية للأنباء.

مشاهدة الفيديو 02:10

ماكرون في شوارع بيروت المدمرة...هل أصبح "الرئيس الرابع" للبنان؟

المساس بسيادة لبنان

لكن هناك مراقبين يرون أن هذه الدعوات إلى تدويل التحقيقات من شأنها المساس بسيادة لبنان، ودعوة إلى التدخل في أموره الداخلية. بيد أن الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، راجح الخوري، لا يرى أن هناك داعيا "لتهويل الموضوع"، إذ أن هذه الحالة ليست الأولى التي يلجأ فيها لبنان للتحقيق الدولي فيما يخص أموره الداخلية. ويوضح أنه بعد حادثة مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في عام 2005، أظهرت التحقيقات "ضعف إمكانية الدولة اللبنانية" في الكشف عن مجريات الأمور، وهو ما دعا وقتها إلى المطالبة بتحقيق دولي.

ولا يعتقد خوري أن هذا الانفجار جاء للتغطية على قضية مقتل الحريري، بالرغم من تقارب موعد الانفجار مع موعد إعلان النطق بالحكم الذي تم تأجيله، ويقول "الانفجار ساهم في تأجيل النطق بالحكم ولم يلغه".

وأظهر تقرير لجنة التحقيق في اغتيال الحريري وجود أدلة تثبت تورط مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين بارزين في واقعة الاغتيال. يشار إلى أن المحكمة الخاصة أسستها الأمم المتحدة ولبنان لمحاكمة المتهمين في التفجير وفي اغتيالات سياسية أخرى في لبنان في الفترة ذاتها تقريبا. وسيكون الحكم هو أول أحكام هذه المحكمة الخاصة منذ إنشائها عام 2007.

وبالرغم من أن القانون اللبناني يمنع التدخل الخارجي ويعتبره مساسا بهيبة الدولة، إلا أن عدم الثقة الموجودة بين الشعب بالسياسيين والفساد والترهل الحكومي جعل من وجود تدويل التحقيق مطلبا شعبيا، بحسب خوري.

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد رفض مطالب تدويل التحقيق في انفجار مرفأ بيروت واعتبره "تضييعا للحقيقة". ورداً على سؤال صحافي عما إذا كان المطلب "تضييعاً للحقيقة"، أجاب "أكيد.. لا معنى لأي حكم إذا طال، لأن القضاء يجب أن يكون سريعاً والعدالة المتأخرة ليست بعدالة".

مشاهدة الفيديو 11:18

مسائيةDW: ألمانيا تتعهد بمساعدات عاجلة للبنان.. هل من شروط؟

غضب شعبي وصدمة

ومع تزايد أعداد قتلى الانفجار الأقوى على الإطلاق الذي يضرب بيروت، المدينة التي لا تزال ملامحها تحمل ندوب الحرب الأهلية التي انتهت قبل نحو ثلاثة عقود، وتئن تحت وطأة انهيار اقتصادي وتعاني من زيادة الإصابات بفيروس كورونا، يتزايد الغضب لدى اللبنانيين جراء هذا الدمار الواسع الذي خلفه الانفجار. والذي أتى وسط أزمة اقتصادية خانقة لم يشهد لها لبنان مثيلا في الحقبة الحديثة، ونقمة شعبية على كل الطبقة السياسية التي يتهمها المواطنون "بالعجز والفساد". وقد فجّر غضبا متصاعدا تجلّى خصوصا عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. وبدا واضحا أن الإهمال هو السبب الأول للانفجار، ما أثار غضب اللبنانيين الذين يتداولون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ "علقوا_المشانق"، مطالبين بمحاسبة جميع المسؤولين.

وكان الرئيس الفرنسي قد طالب خلال زيارته لبيروت، المسؤولين اللبنانيّين المتّهمين بالفساد والعجز، بـ"تغيير عميق" عبر "تحمّل مسؤوليّاتهم" و"إعادة تأسيس ميثاق جديد" مع االشعب لاستعادة ثقته.

الخوف من حرب أهلية جديدة؟

وحول قدرة لجنة تحقيق دولية على معاقبة المذنبين، يرى المحلل السياسي راجح خوري أن ما يحدث على الأرض قد يعتبر  نذيرا لحرب أهلية أخرى في لبنان، ويقول لـ DW عربية "سيكون من واجب اللجنة الدولية أيضا وضع آليات من أجل معاقبة المذنبين، لكن هذا كله يعتمد على النتائج التي ستظهر". ويرى خوري وجود إمكانية لتوحيد الشارع اللبناني إذا كان المتورط خارجيا، كاسرائيل مثلا، أما في حال تورط أطراف داخلية مثل حزب الله أو غيره فمن الممكن أن يجر ذلك إلى "حرب أهلية جديدة" كما يرى خوري، حيث سترفض هذه الجهات الحكم الصادر، وهو ما قد يقود إلى المواجهة المسلحة. وكان الأمين العام لحزب الله، حسن نصرا الله قد رفض في خطاب له تدويل الصراع، وقال "اذا كانت مؤسسة الجيش اللبناني مؤسسة موثوقة لكل اللبنانيين ولكل الزعامات السياسية تفضلوا كلفوا الجيش اللبناني.. اعملوا تحقيق مشترك". نافيا بالوقت نفسه تسبب حزب الله بهذا الانفجار.

الكاتب: علاء جمعة

مواضيع ذات صلة