بين الشربيني و لوبكه.. هل يزداد التطرف اليميني في ألمانيا؟ | سياسة واقتصاد | DW | 01.07.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بين الشربيني و لوبكه.. هل يزداد التطرف اليميني في ألمانيا؟

مقتل سياسي مؤيد لاستقبال اللاجئين وما سبقه من أحداث في كيمنتس، وصعود حزب البديل، أمور قد تشير إلى ازدياد نسبة التطرف اليميني داخل ألمانيا. بيد أن مراقبين يرون أنه من المبالغة القول إن المجتمع الألماني يزداد تطرفا.

قبل عشر سنوات وتحديدا في تموز/ يوليو 2009 قتلت الصيدلانية المصرية مروة الشربيني بعد تعرضها للطعن داخل إحدى المحاكم في المدينة الواقعة في شرق ألمانيا، في حادثة أثارت ضجة واسعة النطاق.

وكانت الشابة المصرية الحامل قتلت طعنا في مبنى محكمة دريسدن، أمام  زوجها وطفلها، حيث وقع الحادث أثناء تواجد الشربيني في المحكمة للإدلاء بشهادتها حول دعوى رفعتها ضد شخص كان قد وصمها بعبارة "متطرفة إسلامية" و "إرهابية" إثر خلاف في ملعب للأطفال. وأثار الحادث صدمة واسعة وحكم على الجاني، وهو ألماني من أصل روسي، بالسجن مدى الحياة بتهمة القتل.

بعد عقد من الزمن على الحادثة، في حزيران / يونيو 2019 عثِر على السياسي المحلي الألماني فالتر لوبكه مقتولاً في منزله، على يد يميني متطرف. جريمة اغتيال لوبكه المشهور بتأييده لاستقبال اللاجئين هزت الكثيرين في ألمانيا، وشعر السياسيون بالقلق حيالها، لتدق الحكومة ناقوس الخطر من أجل مكافحة التطرف اليميني، خصوصاً بعد تقرير أمني تحدث عن زيادة عدد المتطرفين اليمينيين.

 هل يتجه المجتمع الألماني نحو العنصرية؟

مراجعة التقرير السنوي لهيئة حماية الدستور (المخابرات الداخلية) يتبين أنه عام 2018 وهو أحدث تقرير متواجد لغاية الآن، يكشف عن ارتفاع عدد المتطرفين اليمينيين، مقارنة بالعام الماضي، إذ وصل عددهم عام 2018 إلى 24100 شخصاً، بزيادة 100 شخص عن عام 2017. وبحسب التقرير فإن نصف المتطرفين اليمينيين "لديهم استعداد للقيام بأعمال عنف"، وينتمي إلى الأعداء المتخيلين لليمينيين المتطرفين كل من الأجانب وطالبي اللجوء والمسلمين، بالإضافة إلى السياسيين.

 

Deutschland Bundestag Horst Seehofer (picture-alliance/dpa/C. Soeder)

وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر.

لدى تقديمه لنتائج التقرير الأمني السنوي الصادر عن هيئة "حماية الدستور"، شدد وزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر الخميس (27 يونيو/ حزيران 2019)، على تنامي خطر اليمين المتطرف في البلاد خلال عام 2018. وقال زيهوفر إن عدد المنظمين إلى شبكات يمينية متطرفة بلغ "أقصى مستوى له" بمعدل 24100 ألف شخص، مضيفا أن نحو النصف منهم يصنفهم التقرير على أن لهم "قابلية لاستخدام العنف".

لكن "الأكثر خطرا" حسب زيهوفر، هو التطور الحركي لهذه المجموعات والذي بات "مقلقا" بشكل كبير. وحذر زيهوفر بشدة من تعزيز اليمين المتطرف لتواجده على شبكات التواصل الاجتماعي وعلى المواقع الإلكترونية بشكل عام، متحدثا عن تطور "نوعي"، ومقرّا في الوقت ذاته بضرورة القيام بالمزيد من الجهد لمواجهة خطر اليمين القومي.

وكان الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير قد شدد يوم الأحد (23 حزيران/ يونيو 2019) خلال حفل استقبال بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس الاتحاد الألماني لرعاية مقابر ضحايا الحرب، على أنه يجب ألا يتم الاستهانة مطلقا بخطر الإرهاب الصادر عن التيار اليميني المتطرف.

تغييرات سياسية كبيرة منذ مقتل الشربيني

ويرى الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا عبد الصمد اليزيدي في  حوار مع DW  عربية أن التطرف اليميني موجود في جزء من المجتمع الألماني، وهو ما أكده سياسيون ألمان ودراسات محايدة. وعلى مدار عشرة أعوام منذ قتل مروة الشربيني في دريسدن ما زال هناك تعرض للمحجبات في ألمانيا، وشهدت المساجد في ألمانيا اعتداءات متكررة، كما أن مدينة دريسدن، التي شهدت مقتل الشربيني وبالرغم من قيام المدينة بإحياء ذكراها، شهدت أيضا مظاهرات يمينية متطرفة لحركة بغيدا وحزب البديل.

ووفقا لجمعية "فير انتيرناشونال" وهي جمعية مستقلة مناهضة للتمييز مقرها في كولونيا فإن عدد الاعتداءات على المساجد في ألمانيا بلغ أكثر من 400 حالة وذلك في الفترة الممتدة بين عام 2014 وعام 2018

وكانت صحيفة "نويه أوزنا بروكر تسايتونغ" الألمانية قد نقلت منذ أشهر دعوات رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا أيمن مزيك من أجل تعيين "مفوض خاص من طرف الحكومة الألمانية لمكافحة ظاهرة العداء للمسلمين والاسلاموفوبيا في المجتمع الألماني". ونقلت الصحيفة " أقوال مزيك الذي أكد على أن هناك نوعا من المشاعر الكامنة "المعادية للمسلمين من قبل البعض في ألمانيا".

المجتمع ما زال واعياً

بيد أن الخبير والمحلل السياسي رالف غضبان يرى في حوار مع  DW عربية أن صعود اليمين المتطرف هو أمر متوقع في المجتمع بعد موجة اللجوء الذي دفعت بأكثر من مليون لاجئ على مدى سنوات إلى ألمانيا، ويعتقد غضبان أنه من الواجب عدم المبالغة في القول "إن المجتمع الألماني يذهب صوب أقصى اليمين، وذلك لأنه وبالنظر إلى الانتخابات الأخيرة والتي أظهرت تقدم حزب البديل لأجل ألمانيا الداعي إلى مكافحة أسلمة أوروبا، والمعادي للاتحاد الأوروبي والعملة الأوروبية الموحدة، توقف هذا التقدم ضمن نسب محددة داخل المجتمع الألماني ولم تتزايد إلا بنسب بسيطة، وهو ما يظهر وعي المجتمع الألماني بهذه الظاهرة، وبأن المؤيدين لها تنحصر ضمن فئات معينة داخل المجتمع فقط."

ويحذر غضبان من أن رفض الأحزاب الألمانية التعاطي مع ظاهرة حزب البديل وعدم تقبلها كما هو ظاهر على الساحة السياسية الآن، قد تدفع بالحزب أو ببعض أجنحته إلى العنف من أجل تحقيق أهدافه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الاعتداءات بحق الأجانب في ألمانيا.

 أحداث كيمنتس نقطة تحول

الاستخبارات الداخلية بألمانيا قالت إنها رصدت "زخما جديدا" في أوساط اليمين المتطرف خصوصا بشرق البلاد، من أدواته التواصل المكثف عبر الإنترنت والأخبار الزائفة والدعاية الكاذبة. وكانت المدينة الواقعة في ولاية ساكسونيا شهدت في نهاية الصيف الماضي اشتباكات استمرت أسابيع عقب مقتل ألماني (35 عاما) خلال احتفال شعبي، ويُشتبه في أن طالبي لجوء متورطون في الجريمة.

وكشفت صحيفة "فيلت أم زونتاغ" الألمانية  في تقرير نشر الأحد (السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2018) وذلك استنادا إلى تحليل لخبراء المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة أن جماعة ما يسمى "بثورة كيمنتس" اليمينية المتطرفة كانت تخطط لإحداث تحول في تاريخ ألمانيا، حيث كانت تعتزم تنفيذ اعتداء إرهابي في يوم الوحدة الألمانية في الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر.

ووفقا لتحليل المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، فإن الموعد الذي اختاره التنظيم يدل على أن أعضاء التنظيم كان في مخيلتهم أنهم سيُبدون "متميزين" بين الأوساط اليمينية المتطرفة عبر خططهم لتنفيذ جرائم عنف في هذا اليوم. واستنتجت السلطات من حديث أحد المتهمين عبر تطبيقات الدردشة أن تنظيم "ثورة كيمنيتس" كان يعتزم إحداث تصادم بين الأوساط اليسارية مع قوات الأمن عبر أفعال استفزازية موجهة خلال مظاهرات.

 

 

مختارات