بيغاسوس.. عام على فضيحة برنامج التجسس وبرلين تلتزم الصمت! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 18.07.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بيغاسوس.. عام على فضيحة برنامج التجسس وبرلين تلتزم الصمت!

لا يوجد هاتف ذكي في العالم، قد يصمد أمامه. إنه برنامج التجسس "بيغاسوس" الذي كشف عنه قبل عام. هل تستفيد منه المخابرات الألمانية الداخلية والخارجية أيضا؟ ولماذا تلتزم الحكومة الألمانية الصمت فيما يتعلق باستخدامه؟

صورة رمزية لحيوان بيغاسوس

بيغاسوس رمز القوة الخارقة في الأسطورة اليونانية يتحول إلى رمز للتجسس

حصان مجنح يمكنه الطيران، يمتلك الحيوان الأسطوري "بيغاسوس" هذه القدرة الخارقة في الأساطير اليونانية. وكذلك البرنامج الذي يحمل نفس الإسم من شركة "إن إس أو غروب" (NSO GROUP) الإسرائيلية، يتمتع بخصائص استثنائية. برنامج التجسس الخاص به من أكثر البرمجيات مبيعاً في العالم. إذ يمكن استخدامه للتجسس على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر بشكل مباشر. فريق استقصاء دولي، نشر تقريرا عن استخدام برنامج التجسس هذا حول العالم لأول مرة في 18 يوليو/ تموز2021 .

معلومات "تخضع للسرية التامة"

من العملاء المحتملين للبرنامج، جهات حكومية في ألمانيا ترغب في استخدام برامج التجسس بهدف تعقب الإرهابيين المشتبه بهم وغيرهم من المجرمين. لكن لا يوجد حتى الآن تأكيد رسمي أو رفض من هذه الجهات، حول ما إن كان المكتب الإتحادي للشرطة الجنائية- المخابرات الداخلية (BKA) أو الإستخبارات الخارجية (BND)، قد استخدمت برنامج التجسس "بيغاسوس"، على غرار حصان طروادة. وذلك حتى بعد مرور عام على الكشف عن هذا البرنامج.

من جهتها رفضت الحكومة الإتحادية قبل عام تقديم معلومات محددة إلى عضوة البرلمان الألماني "البوندستاغ"، مارتينا رينر، من حزب اليسار وكتلتها البرلمانية. وبدلاً من ذلك، تقرأ السياسية نفس العبارات في كل مرة: إذ تُصنف الإجابات على أسئلة معينة على أنها "VS - للاستخدام الرسمي فقط". "VS" هو اختصار لـ "المعلومات السرية". لذلك، فإن المعلومات المطلوبة "تخضع للسرية التامة". وغالباً ما قد يبرر ذلك أيضاً بأن المعلومات "تمس مصلحة وأمن الدولة بدرجة عالية".

أعربت مارتينا رينر، عن غضبها من هذا في مقابلة مع DW. بقولها "الشفافية لم تثبت بعد وأنا قلقة من استمرار استخدام البرنامج". كما يمكن استخدام "بيغاسوس" للتحكم في الكاميرا على جهاز كمبيوتر محمول أو تشغيل ميكروفون الهاتف المحمول، كما تقول البرلمانية الألمانية، وهي تسرد أبرز خصائص البرنامج. حزب اليسار مقتنع من أن البرنامج استخدم من قبل السلطات الأمنية الألمانية.

برنامج بيغاسوس للتجسس

في ضوء التقارير الإعلامية العديدة، ليس لدى منظمة مراسلون بلا حدود أي سبب للشك في أن ألمانيا قد حصلت على برنامج "بيغاسوس" قد تم . هيلينه هان، الخبيرة في حرية  التعبير على الإنترنت في المنظمة، قالت لـ DW إن سلوك الحكومة الفيدرالية الحالية، يعد "أقل ديمقراطية"، وإن البرلمان لا يمكنه أداء وظيفته الرقابية، إذا كانت وزارة الداخلية الاتحادية لا تريد تقديم معلومات حول "ما إذا كانت الشرطة والأجهزة السرية تستخدم "بيغاسوس" وبرامج مراقبة أخرى وحجم استخدامهما".

خيبة أمل من الأحزاب السياسية

كانت مراسلون بلا حدود تأمل في الحصول على مزيد من الشفافية من الائتلاف الحكومي الجديد بعد رحيل حكومة ميركل؛ وذلك لأن الحزبين المنتميين إلى الائتلاف الحاكم، الديمقراطي الحر "الليبرالي" وحزب الخضر، هما اللذان "شنَّا حملة قوية ضد برامج التجسس والمراقبة في المعارضة".

من جهتها أشارت هان إلى أن حزب الخضر وصف برنامج التجسس "بيغاسوس" بأنه "كابوس دولة القانون". كما دعا الحزب الديمقراطي الحر إلى وقف ما يسمى بـ "حصان طروادة". لذلك كان من المتوقع أن تنأى الحكومة الألمانية بنفسها "علنًا وبشكل لا لبس فيه" عن العمل مع شركات مثل "إن إس أو غروب" (NSO GROUP) وتدعو إلى تنظيم صارم للقطاع.

قوانين الأمن في ألمانيا

رغم كل خيبة الأمل من تعامل ألمانيا مع برامج المراقبة على غرار "بيغاسوس"، لا تزال منظمة مراسلون بلا حدود تأمل في تغير النهج الحكومي، استنادا على اتفاقية الائتلاف الحكومي. وفقًا لذلك، يجب فحص قوانين الأمن للتأكد من فعاليتها وآثارها القانونية. بالإضافة إلى ذلك، من المخطط أن تقوم لجنة خبراء بتقديم المشورة للسياسيين بشأن القوانين المستقبلية. وهناك وعد بإجراء تقييم علمي للقوانين."هذا يبدو جيداً في البداية، ولكن لا يوجد شيء ملموس حتى الآن"، كما توضح هيلينه هان، الخبيرة المسؤولة عن حرية التعبير على الإنترنت لدى مراسلون بلا حدود. لكن بشكل عام، كانت التوقعات من الحكومة الجديدة "أعلى بكثير مما رأيناه حتى الآن" تضيف هان.

مظاهرة أمام القنصلية السعودية في اسطنبول حيث زعم مقتل جمال خاشقجي في 2018.

يعتقد أنه تم التجسس على هاتف الصحافي السعودي جمال خاشقجي عبر برنامج التجسس بيغاسوس قبل اغتياله

"بيغاسوس" و قضية مقتل جمال خاشقجي

 تنظر منظمة مراسلون بلا حدود إلى الحصيلة الأولية، على أنها إشكالية، لأنها تقوض مصداقية ألمانيا مقابل الدول الأخرى. وقد أظهرت المعلومات التي تم الكشف عنها "أن برامج المراقبة هذه تنتهك بشكل واضح حقوق الإنسان وتعرض حياة الأشخاص المعنيين للخطر في جميع أنحاء العالم".

المثال الأكثر حدة في هذا الصدد، هو مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018. هناك العديد من المؤشرات على استخدام برنامج "بيغاسوس" في التخطيط للجريمة والتجسس على الضحية. تذكر هيلينه هان أيضاً الاستخدام المزعوم للبرنامج في دول الاتحاد الأوروبي. المجر وبولندا متهمتان باستخدام برنامج بيغاسوس للتجسس على الصحافيين وأعضاء المعارضة.

شيفرة "بيغاسوس".. من يمتلكها؟

في ضوء البعد الدولي، وبعد مرور عام على الكشف عن فضيحة "بيغاسوس"، تشعر منظمات حقوق الإنسان بخيبة أمل كبيرةمن النتائج المترتبة عليها. كان يرجى أن يصبح الرأي العام والساسة أكثر وعياً "بمدى إساءة استخدام الدولة لبرمجيات حصان طراودة (التجسس) في العالم". قدمت السياسية اليسارية، مارتينا رينر وكتلتها البرلمانية أكثر من عشرة طلبات إحاطة للحكومة الفيدرالية - دون إحراز أي تقدم حاسم. وترى النائبة أنه من المثير للقلق بشكل خاص أن تستغني السلطات الأمنية الألمانية عن الحصول على شيفرة البرنامج الضار.

إذا كان الأمر كذلك، فإن السلطات الأمنية في ألمانيا (المخابرات الداخلية والخارجية)، لم تكن في النهاية على علم بما كان يفعله هذا البرنامج، لأن المعلومات بقيت مع الشركة المصنعة. وهو عبارة عن " صندوق أسود" ، حسب وصف الخبيرة في شؤون السياسة الداخلية  رينر لـ "بيغاسوس".

صورة لموقع الشركة الإسرائيلية المطورة لبرنامج التجسس بيغاسوس 28.01.2022

قلق من سوء استخدام برنامج التجسس "بيغاسوس" في ألمانيا

اليسار يحذر من "سوء الإستخدام والتعسف"

تشير، مارتينا رينر، إلى أنه من المنطقي أن تستخدم الأجهزة الأمنية برامج المراقبة في الحرب ضد الإرهاب والجريمة: "بالطبع يجب أن يكون ذلك ممكنًا". ولكن لتجنب المخاطر، فإنها ترفض مثل هذه الإجراءات من حيث المبدأ، "حيثما يكون هناك اشتباه فقط، ولا يتعلق الأمر بملاحقة جريمة محددة". من جهة أخرى وجدت، السياسة الألمانية، أن استخدام برنامج التجسس السري "بيغاسوس" وأدوات التجسس المماثلة من قبل الأجهزة الأمنية هي الأكثر إشكالية، لأن سوء الاستخدام والتعسف "مفتوحان على مصراعيهما" في هذه الحالة. إذ لا أحد يتحكم ويتحقق من وقت ومدة استخدامها وماذا يحدث للبيانات. بغض النظر عن الجوانب القانونية، تعتقد مارتينا رينر، أنه من الأفضل والمفيد أن تطور وتنتج ألمانيا أدوات المراقبة وبرامج التجسس الخاصة بها وإشراك البرلمان في ذلك.

"مختبر الأمن الرقمي"

وصلت فضيحة "بيغاسوس" منذ فترة طويلة إلى القضاء أيضاً، تقول هيلينه هان، من مراسلون بلا حدود، إذ "أصبحت المئات من حالات التجسس معروفة الآن". وتدعم المنظمة الحقوقية، بشكل خاص الأشخاص المتضررين أمام محكمة باريس والمحاكم الإدارية في ألمانيا منذ أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2021. ولا زال المتضررون ينتظرون قرار المحاكم.

بالتزامن مع ذكرى مرور عام على الكشف عن "بيغاسوس" ، أطلقت مراسلون بلا حدود مختبر الأمن الرقمي الخاص بها، والذي يمكن استخدامه بشكل أفضل ضد مخاطر التجسس عبر الإنترنت. والمجموعة المستهدفة، هم الصحافيون الذين يخشون من التجسس على هواتفهم أو أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، أو إصابتها بأحد الفيروسات أو اختراق أحد حساباتهم الشخصية.

مارسيل فورستيناو/ إ.م