بغداد: حراك سياسي أم التفاف على الديمقراطية؟ | العراق اليوم | DW | 11.03.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

العراق اليوم

بغداد: حراك سياسي أم التفاف على الديمقراطية؟

تغيرات متلاحقة في المشهد السياسي العراقي على مدى أسبوع في خضم تغيرات مفصلية تاريخية تجتاح المحيط العربي والإقليمي. هذه التغيرات تستوقف المراقب ليتساءل: هل يؤثر هذا الحراك ايجابيا على حياة العراقيين في مدى قريب؟

default

هذا السؤال يثير سؤالا مهما آخرا، هل تسير هذه التغيرات في مجرى المسار الديمقراطي الجديد في العراق أم أنها تأتي بمثابة التفاف على المسيرة الديمقراطية ؟

ابرز التغيرات : إعلان النائب حسن العلوي، أنه مع ثمانية من نواب القائمة العراقية انشقوا عن القائمة وشكلوا "الكتلة العراقية البيضاء" وأعقبها ببضعة أيام إعلان النائبة صفية السهيل انشقاقها عن ائتلاف دولة القانون.

Dossier Bild3 Irak Wahlen

بعد عام من الانتخابات لم تكتمل الحكومة

وفي سياق استجابة الحكومة لمطالب التغيير منح رئيس الوزراء نوري المالكي وزراءه 100 يوما لتسريع الإصلاحات أو الإقالة من مناصبهم.

وطغت على المشهد قرارات الحكومة بإخلاء مباني عائدة للحزب الشيوعي العراقي وحزب الأمة العراقية وما أثارته هذه القرارات من ردود فعل. في حوار اليوم قد نجيب عن هذه الأسئلة وأسئلة أخرى تساهم في رسم المشهد السياسي الجديد في العراق.

قبل نهاية الأسبوع، أكدت المحكمة الاتحادية العليا ربط الهيئات المستقلة ( البنك المركزي وهيئة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات) بمجلس الوزراء.

تحالفات تتشكل وأخرى تنفرط: إلى أين؟

السياسي عبد فيصل السهلاني ، عضو الجمعية الوطنية السابق اعتبر الانشقاقات والتحالفات الجديدة القائمة تعبيرا عن قلق النخبة السياسية المنتخبة في العراق وهي تعيد المراقب إلى نقطة مهمة مفادها أن التحالفات والانتماءات إلى القوائم الانتخابية لم يكن وفق أجندة مدروسة بل جاء كرغبة في الحصول على مناصب نيابية، ولما وصل النواب إلى مناصبهم بدأت التحالفات تنفرط والولاءات تتغير.

وأشار السهلاني إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين منحوا أصواتهم للقائمة ولم يمنحوها للمرشحين، وقد وزعت الأصوات من قبل القوائم فيما بعد على الذين لم يحصلوا على الكوته المطلوبة للحصول على كرسي برلماني ( 100 ألف صوت)، وأستطرد السياسي العراقي بالقول أن 17 مرشحا فقط هم من حصلوا على الكوته المطلوبة للحصول على كرسي برلماني ، وهذا هو جوهر المشكلة الذي أهل أشخاصا غير معروفين وغير مؤهلين للحصول على مقاعد نيابية.

أما الكاتب والباحث الأكاديمي احمد الشعلان فأعرب عن أمله في أن تسفر الانشقاقات والتحالفات الجديدة عن خير يصيب المواطن ، لكنه تساءل كيف يغير النائب تحالفه دون أن يخون أصوات ناخبيه؟

وأكد الشعلان أن غياب شخصية القائد ، وافتقاد وجوه النخبة السياسية إلى كاريزما القيادة يضع إمكاناتهم على الإدارة والتغيير موضع سؤال.ثم كشف الشعلان عن عشوائية كبيرة عمت المشهد الانتخابي متسائلا مرة أخرى عما تحقق بعد ثلاث دورات انتخابية على مدى 8 أعوام.

من جانبه بيّن المحلل السياسي صلاح التكمجي مدير شبكة المرصد العراقي أن المهلة التي منحها رئيس الحكومة المالكي لوزرائه بتحديد 100 يوم لتسريع الإصلاحات أو الإقالة من مناصبهم جاءت في الحقيقة نتيجة ضغط الشارع والتظاهرات المطالبة بالإصلاح متأثرة بما يجري في البلدان العربية الأخرى وهي ليست أكثر من رد فعل - قد يكون غير مدروس- ومحاولة لامتصاص نقمة الشارع يدفعه لتأجيل تظاهراته حتى تهدأ فورة ما يجري في المنطقة حيث يرفض الشعب احتكار السلطة من قبل فئة محددة، وهذا الشعب يدرك أن هذه المهلة ليست أكثر من محاولة تهدئة ولن تأتي بنتيجة.

NO FLASH Irak Bagdad Parlament Allawi al-Maliki

ساسة يتحركون والشارع يطالب بالتغيير

الحكومة المنتخبة تخلي مقرات أحزاب سياسية

بعد التظاهرات، أخلت الحكومة مبان يستخدمها الحزب الشيوعي وحزب الأمة العراقية، في خطوة اعتبرها البعض انتقامية عقابية لسبب مشاركة هذه الأحزاب في التظاهرات الأخيرة المطالبة للحكومة بالتغيير والإصلاح. الأمين العام لحزب الأمة العراقية مثال الالوسي وفي حديث مع دويتشه فيله اعتبر " أن محاولة إخلاء مقرات الأحزاب المشار إليها تأتي ضمن مسلسل خرق الدستور والاستهانة بالمواطن والانفراد بالسلطة تنفذه حكومة المالكي، وحزب الأمة العراقية هو جزء من معاناة المواطنين " وبين الألوسي أن هذا الأجراء هو استجابة لمشاركة حزبه في التظاهرات المطالبة بالإصلاح مبينا" أنه لا يوجد حزب عراقي يدعي انه خلق هذه التظاهرات وهي تظاهرات غير عقائدية وغير حزبية و تطالب بحق المواطن ونحن نؤيد مطالب المواطن" وذهب الأمين العام لحزب الأمة العراقية إلى "أن الحكومة تخيرنا دائما بأما أن نكون معها أو تعتبرنا ضد العراق، وهذه معادلة غريبة وعجيبة ، فهي معادلة صدام والقذافي واحمدي نجاد وكل الأنظمة الديكتاتورية "

واعتبر الالوسي أن مواقف حزب الأمة العراقية الداعية إلى محاربة الفساد المالي والإداري منذ سنين هي السبب الحقيقي لهذا الإجراء .

وكذّب الالوسي الادعاءات بأن حزب الأمة العراقية يشغل مبان تعود إلى الدولة واستولى عليها بعد سقوط نظام صدام حسين مبينا أن" مقر الحزب يسكن في بناية خصصها مجلس الوزراء له، أما المبنى الذي استهدفته قوات الأمن فهو مملوك لمواطن عراقي وقد استأجره الحزب منه بعقد إيجار رسمي ".

السياسي السهلاني، أشار إلى أن استهداف حزب الأمة العراقية قد يكون بسبب مشاركته في التظاهرات الأخيرة، ثم أشار إلى أن من يتولون شؤون الحكم لا يمتلكون مبادئ معاصرة تلائم العصر وثورة المعلومات وهم لم يستوعبوا بعد التغيرات الجارية في المنطقة والتي هي في جوهرها صراع بين الأجيال ، بين جيل من الشباب يرفض الجيل الذي يتولى السلطة وقيمه البالية" ثم أشار السهلاني إلى أن الفساد في العراق وصل إلى مستويات خيالية، وهو فساد في المستوى الأول من الطبقة السياسية والإدارية.

من جانبه اعتبر احمد الشعلان أن الاستيلاء على مباني الأحزاب العراقية بني على فرية كبيرة ، والنخبة الحاكمة لا تمتلك ما تقدمه للمواطن ، وبعد سنوات من التعكز على التركة الثقيلة التي خلفها نظام صدام حسين . وقال الشعلان أن البناية في شارع أبي نؤاس الخاصة بالحزب الشيوعي تعود إلى احد أصدقاء الحزب وكان نظام صدام حسين قد هجره ، وقد اتفق الحزب مع المالك على أشغال المبنى، وما محاولات الحكومة في هذا الاتجاه إلى مساع للجّم حركة التغيير.

Ahmed Al Shalan Irak

الكاتب والباحث الأكاديمي احمد الشعلان

صلاح التكمجي أيّد أن محاولة الاستيلاء على المباني الخاصة بالحزبين " جاءت في سياق التطويع والتأديب لمشاركتهما في التظاهرات كما أنها تنقل رسالة للآخرين مفادها أن أي حزب يسعى للمشاركة في التظاهرات في المستقبل سيوجه إجراءات مشابهة، وعلينا أن نجمع هذا الحدث مع الاعتداء على الصحفيين أثناء التظاهرات والتحذيرات وبعض الفتاوى التي حرّمت التظاهرات لنخلص إلى أنها محاولات للحد من حركة الاحتجاجات، وربما نجحت في إخماد الاحتجاجات بشكل مؤقت، لكن النار ستبقى تحت الرماد".

خياران فقط: التغيير، أو السق وط

توقعت وزارة الخارجية الأمريكية مزيدا من تظاهرات الاحتجاج في العراق دون الإطاحة بالحكومة. عبد فيصل السهلاني اعتبر هذه التوقعات صحيحة لا سيما وأن الفساد الموروث في العراق يعيق كل تطور وإصلاح حقيقي.

احمد الشعلان، أكد أن قرار المحكمة الاتحادية العليا بربط الهيئات المستقلة ( البنك المركزي وهيئة النزاهة ومفوضية الانتخابات) بمجلس الوزراء يشكل تراجعا خطيرا وكارثيا عن النهج الديمقراطي والخطأ الأساسي هو خطأ موجود في نص الدستور الذي يبيح لأي عنصر في الحكومة ان يلغي حريات الآخرين ، وهو النص الخاص بإلغاء كل ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية ، ولا بد من إصلاح الدستور ، وما حصل في جمعتي التظاهرات وكذلك إجراءات محافظة بغداد بإغلاق النادي الاجتماعي في اتحاد الأدباء هي مصداق لهذا الخطأ الدستوري .

صلاح التكمجي حذر في الختام من أن عدم جدية الحكومة في إجراء تغيير حقيقي والاستجابة لمطالب الناس سيجعل مصير الحكومة نفس مصير الأنظمة الأخرى التي سقطت تحت ضغط الشارع ، معتبرا ذلك حتمية تاريخية لابد منها.

Irak Parlamentarier Mithal Alusi in Bagdad nach Besuch in Israel

مثال الالوسي الأمين العام لحزب الأمة العراقية

ودعونا المستمعين لمشاركتنا الحوار بالإجابة عن سؤالنا:

هل تعتقد أن التغيرات السياسية في العراق يمكن أن تحسن حال العراقيين ؟

فذهب د. قصي من بغداد إلى أن التغيرات السياسية في كل الدول تأتي للضغط على الحكومة لتغيير برنامجها السياسي، ولكن حكومة العراق هي في الأصل غير مترابطة، وهناك فصل واضح بين مصالح الشعب وبين مصالح الأحزاب، ولو حصل تغيير سياسي فعلا فهو تغيير لصالح الأحزاب وليس لصالح الشعب، ومهلة 100 يوم غير كافية لإنجاز أي تغيير.


ملهم الملائكة

مراجعة: هبة الله إسماعيل