بعد سبعين عاما لإعلانها.. اتفاقيات جنيف تواجه تحديات جديدة! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 12.08.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد سبعين عاما لإعلانها.. اتفاقيات جنيف تواجه تحديات جديدة!

في أعقاب الحرب العالمية الثانية قبل 70 عاماً تم اعتماد اتفاقيات جنيف التي تعتبر الركيزة الأساسية للقانون الإنساني الدولي. ولكن مع طبيعة الحروب المتغيرة والتحديات الكبيرة الحديثة، هل يتم تطبيق هذه الاتفاقيات بشكل فعال؟

في عام 2019، وبعد سبعة عقود من اعتماد اتفاقيات جنيف، لا يبدو أن المعاهدات التي "تضم أهم القواعد التي تحد من وحشية الحروب ضد المدنيين"، وفقًاً للجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، قد وضعت حداً لأي شيء.

وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش إنه خلال ثماني سنوات من الحرب الأهلية الوحشية في سوريا، كان جيش النظام، بدعم من القوات الروسية، "يستهدف المدنيين والمؤسسات المدنية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة". الأمر الذي اعتبره "إهانة صارخة لاتفاقيات جنيف".

وفي اليمن، يقوم التحالف الذي تقوده السعودية "بقصف الأهداف المدنية بشكل متكرر ... (استهداف) الجنازات والأسواق والمساجد وحتى الحافلات المدرسية".

ومن جهة أخرى، قال روث إن الطريقة التي يعامل فيها جيش ميانمار الأقلية الروهنغية المسلمة - التي وصفتها منظمة العفو الدولية في مايو/أيار بأنها "عمليات إعدام خارج نطاق القانون، واعتقالات تعسفية، وتعذيب وغيره من حالات سوء المعاملة والاختفاء القسري" – ما هي إلا عمليات "تطهير عرقي".

من جانبها تؤكد هيلين دورهام، محامية سابقة في مجال حقوق الإنسان، ومديرة دائرة القانون الدولي والسياسات العامة في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن منظمتها تلاحظ "بشكل منتظم" انتهاكات للاتفاقيات في أكثر الأماكن خطورة في العالم، وقالت: "المنظمة تقر بأن هذه الانتهاكات غير مقبولة". وقالت دورهام: "اختراق القانون لا يعني التقليل من أهميته". وأضافت: "هناك الكثير من الحالات التي تحدث فيها قوانين الحرب فرقاً كبيراً وتوفر الكرامة والإنسانية في الحرب".

الحماية من أهوال الحرب

تم اعتماد اتفاقيات جنيف، وهي أربع معاهدات دولية تهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في النزاعات - كالمدنيين والمسعفين، والأسرى، والجنود المصابين الذين لم يعد بإمكانهم القتال- في 12 آب/أغسطس 1949 بعد مداولات طويلة.

اعتمدت اتفاقية جنيف الأصلية المعنية بـ"تحسين حالة الجرحى في الجيوش في الميدان"، لأول مرة في عام 1864 بناءعلى اقتراح هنري دونان، مؤسس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

Schweiz | Genfer Konvetionen (ICRC Archives (ARR)/J. Cadoux)

جنيف في 12 آب/أغسطس 1949 نهاية المؤتمر الدولي وتوقيع اتفاقيات جنيف

في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الثانية، وضعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر معاهدات إضافية من شأنها توسيع نطاق الحماية للمدنيين المحاصرين في المعركة، غير أن الحكومات رفضت الالتزام. والنتيجة: لم يكن لدى المدنيين أي معاهدة دولية محددة لحمايتهم من ويلات الحرب التي أودت بحياة عشرات الملايين من الناس.

ورداً على ذلك، وافقت القوى العالمية آنذاك - والتي كانت فظائع الحرب لا تزال حاضرة في أذهانها - على مراجعة وتحديث الاتفاقيات، وبذلك تم إضافة اتفاقية رابعة لحماية المدنيين والممتلكات خلال أوقات النزاع. وفي عام 1977، تم إضافة بروتوكولين لتعزيز حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية والداخلية، بما في ذلك الحروب الأهلية.

حتى الآن، تم التصديق على الاتفاقيات من قبل 196 دولة، من ضمنها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمراقبون مثل فلسطين، وهي آخر دولة دعمت الاتفاقيات في عام 2014.

كما قالت دورهام إنه على مر العقود، تم تعديل الاتفاقيات بـ "توسيع وتحديث كبيرين" لمعاهدات محددة تتعلق بالأسلحة، من خلال اتفاقيات دولية تحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد، والأسلحة الكيماوية، والقنابل العنقودية وغيرها. وقالت دورهام إن "التحديات الجديدة"، مثل الحرب الإلكترونية، والأسلحة المستقلة، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تسليط الضوء على الأضرار البيئية للحرب، ستلعب دوراً مهماً في التطورات المستقبلية.

تطبيق محدود

في الوقت الحالي، هناك أماكن قليلة حول العالم لا يتم فيها احترام اتفاقيات جنيف. على الرغم من أن الحالات الخطيرة مثل سوريا وميانمار تشير إلى عكس ذلك.

مشاهدة الفيديو 02:46

الحرب همجية ولكن أيضا مربحة

وقال بيتر موير رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في خطاب ألقاه في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن في شهر أيار/مايو، "إننا لا نتحدث عن عدم احترام عالمي أونمط من عدم الاحترام"، وأضاف مشيراً إلى آلاف الحالات التي يتم فيها احترام القانون: "عندما يُسمح للشخص المصاب بعبور نقطة تفتيش، أو عندما يتلقى طفل في الخطوط الأمامية الغذاء والمساعدات الإنسانية الأخرى، أو عندما تتحسن ظروف المعتقلين أو عندما يتمكنون من الاتصال بعائلاتهم، فإننا نلاحظ أن القانون الإنساني الدولي قد تم احترامه".

ومن جهة أخرى قال روث، من هيومن رايتس ووتش، لـ DW: "لا أحد يتحدى حقاً جوهر اتفاقيات جنيف. لا أحد يدعي أنه من الجيد استهداف المدنيين، وأنه من الجيد إطلاق النار بشكل عشوائي. هذه معايير أساسية، محظورات أساسية تصنف عالمياً كجرائم حرب، في حال انتهاكها". وأقر روث أن المشكلة ليس في الاتفاقيات نفسها، بل في تجاهل الحكومات للقواعد، والافتقار إلى التطبيق والرقابة الدولية.

سد "الثغرات"

وأشار روث إلى أنه في معظم الأوقات، تتردد الحكومات الوطنية في محاسبة مجرمي الحرب فيها. غير أنه قال إن المجتمع الدولي يجد الحلول اللازمة للتغلب على هذه الثغرات وبالتالي محاكمة أولئك الذين ينتهكون المعاهدات أمام محافل دولية.

Jemen durch Luftangriffe zerstörte Häuser in Sanaa (picture-alliance/Photoshot/M. Mohammed)

حرب اليمن بعيدا عن اتفاقيات جنيف

وأوضح روث أن :"ظهور المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية (في عام 2002) هو أحد الحلول لهذه المشكلة". وأضاف: "لقد شكلت سوريا تحدياً حقيقياً - نظراً لحجم الأعمال الوحشية، سيكون من الطبيعي إحالة الحكومة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. لكن هذه العملية عرقلت من قبل الروس وفي بعض الأحيان الفيتو الصيني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ... وكان من الضروري الخروج بأدوات أخرى للمساءلة القانونية".

وأضاف أن أحد هذه الأدوات كان من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة - حيث لا يوجد حق النقض - ​​والتي صوتت في عام 2016 وبأغلبية ساحقة على إنشاء آلية دولية محايدة مستقلة للتحقيق في الانتهاكات في سوريا.

إلى جانب ذلك، قرر عدد من الدول الأوروبية أيضاً استخدام مبدأ في القانون الدولي يُعرف باسم الولاية القضائية العالمية لبدء محاكمة مجرمي الحرب في الخارج، بدلاً من السلطات الوطنية المترددة.

مارتين كوبلر/ ر.ض