بعد بن علي ـ هل بدأ نظام مبارك يتهاوى؟ | سياسة واقتصاد | DW | 26.01.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

بعد بن علي ـ هل بدأ نظام مبارك يتهاوى؟

الاحتجاجات التي تجتاح مصر وتطالب بسقوط مبارك، هل هي عفوية، أم أن هناك قوى تقف وراءها، وما موقف الغرب منها؟ ثم هل باتت أيام مبارك معدودة؟ هذه وغيرها من الأسئلة طرحتها دويتشه فيله على الخبير الألماني توماس ديميلهوبر.

الشرطة المصرية سخرت كل إمكاناتها لمواجهة المظاهرات

الشرطة المصرية سخرت كل إمكاناتها لمواجهة المظاهرات

دويتشه فيله: ما هو تقييمكم لما يجري في مصر؟

توماس ديميلهوبر: لم تشهد مصر مظاهرات احتجاجية بهذا الشكل على مدى ثلاثين سنة الماضية. فهذه المظاهرات والاحتجاجات التي تجري في وسط القاهرة وأيضا في مدن أخرى يمكن وصفها بالحركة الاحتجاجية التي يغلب عليها طابع الإحباط بشكل كبير، والتي تجاوزت الكثير والكثير من الخطوط الحمراء وخرقت التابوهات (المحظورات) وارتفع الهتاف عالياً وبشكل علني "يسقط مبارك"، وهذا ما لم يحدث من قبل بهذا الشكل وبهذا الحجم. وهو ما جعل الشرطة وأجهزة أمن الدولة تلجأ إلى استخدام كل إمكاناتها، في ظل حالة الطوارئ، للحيلولة دون خروج مظاهرات كبيرة ومؤثرة. خلاصة القول يمكنني القول إن مظاهرات الثلاثاء (25 يناير/ كانون الثاني) تعد تاريخية.

والحال كذلك...هل تعتقدون أن نظام مبارك أضحى آيلاً للسقوط؟

من خلال معرفتي بالأوضاع في مصر كباحث منذ سنوات في الشؤون المصرية، ومن خلال دراستي التحليلية لنظام مبارك فإني لا أعتقد أن مصير مبارك أو نظام مبارك سيكون بنفس مصير نظام الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وسينهار بنفس الطريقة. ففي مصر تختلف الشروط الذاتية والموضوعية، كما أن هناك نخبة سياسية مختلفة وعريضة، على عكس التسلسل الهرمي الرأسي للسلطة الذي كان سائدا في تونس، وكل هذا يجعلني لا أميل إلى الاعتقاد بأن نظام مبارك في المدى المنظور على حافة الانهيار أو آيل للسقوط. ومع ذلك، في اعتقادي هناك نقطتان مهمتان: الأولى هي طالما مبارك على قيد الحياة أو لم يصب بمشكلات صحية فإن نظامه سوف يتمتع بالاستمرارية. لكن في حالة اختفاء مبارك في وضع مشابه للوضع الحالي فإن الحديث الذي دار في السنوات الماضية عن التوريث، على سبيل المثال لجمال مبارك، سيكون في تحليلي غير ممكن التحقق.

ترى من يقف في حقيقة الأمر وراء هذه المظاهرات الاحتجاجية؟

Herrn Dr. Thomas Demmelhuber

الخبير الألماني الدكتور توماس ديميلهوبر

في المظاهرة التي خرجت الثلاثاء (25.01.2011) كان المشاركون في المقام الأول من الشباب، أشخاص في عمر ما بين 20 إلى 40 سنة، والذين عبروا عن حالة الإحباط الشديد التي يعانون منها، بسبب غياب ألآفاق أمامهم وغياب الآفاق الوظيفية، لاسيما لدى الشباب الحاصل على مؤهلات أكاديمية الذين تصل نسبة البطالة بينهم إلى أكثر من 40 %. وهو ما يعني أن تقريبا نصف الشباب في مصر الحاصلين على مؤهلات أكاديمية ليس لديهم آفاق وظيفية، وهو ما خلق حالة غير طبيعية من الإحباط. إضافة إلى ذلك هناك، حسب إحصائيات البنك الدولي، نسبة فقر في مصر تفوق الـ 40 %، حيث يعيش نحو نصف سكان مصر بأقل من اثنين دولار للفرد الواحد في اليوم....

هذا يعني هذا أنه ليس هناك أحزاب سياسية أو منظمات تقف وراء هذه المظاهرات وتنظمها؟

لا، هذه حركة احتجاجية انطلقت بداية من العالم الافتراضي عبر الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتويتر التي لعبت دورا كبيرا في هذا الجانب، حيث تواعد المتظاهرون عبرها، حتى أن نحو 90 ألفا سجلوا أنفسهم الأسبوع الماضي للمشاركة في المظاهرات. وحسب مختلف التقديرات بلغ عدد المتظاهرين 15 الف إلى 20 ألف، وهذه في الحقيقة نسبة جيدة. المهم أن وسائل الإعلام الجديدة شكلت وسيلة تعبئة. أما بالنسبة للأحزاب السياسية فقد لحقت فقط بالركب، وشكلت من الناحية النظرية والمعنوية دعما للمظاهرات، لكنها لم تكن المحرك أو المنظم لهذه المظاهرات الاحتجاجية.

لكن السلطات المصرية تحاول فرض رقابة على وسائل الإعلام الجديدة (الفيسبوك، تويتر وغيرها) وممارسة سياسة من الحجب، فهل الحكومة المصرية قادرة على التحكم بهذه الوسائل؟

من حيث المبدأ تستطيع الحكومة المصرية ذلك، على الأقل على المدى القصير، مثل قطع خطوط الإنترنت أو حجب بعض المواقع، وهو ما فعلته. فحسب شهود عيان كان التواصل عبر الهواتف النقالة في وسط القاهرة مقطوعا أثناء التظاهر، وهذا يعني أن النظام المصري لديه الإمكانية التقنية للحجب على المدى القصير، لكن على المدى الطويل فإن ذلك ليس ممكناً في عصر العولمة.

من المعروف أن نظام مبارك حليف قوي للغرب، وبالتالي فإن رد فعل الغرب على ما يحدث في مصر يمكن قراءته في هذا السياق، فعلى سبيل الماثل اعتبرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أن مصر "مستقرة". فكيف تقيمون مواقف الدول الغربية إزاء الوضع في مصر؟

من تابع التصريحات الرسمية للإدارة الأمريكية فيما بعد سيلاحظ أن واشنطن حاولت أن تتحفظ في موقفها، ثم عبرت عن وقوفها إلى جانب الحرية وفي دعم رغبة الشعب المصري في الحرية، لكنها دعت في الوقت نفسه جميع الأطراف إلى تجنب العنف والقيام بإصلاح سلمي.

مبدئيا ترى الولايات المتحدة في مصر ونظام مبارك منذ اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 شريكا مهما يعتمد عليه ووسيطا مهما في قضية السلام في الشرق الأوسط. كما ينظر إلى نظام مبارك على أنه البديل الأفضل الموجود، وهو ما يعني أهمية وجود استقرار في مصر.

على ضوء موجه الاحتجاجات التي تجتاح العالم العربي ضد أنظمة الحكم القائمة، آلا تعتقدون أنه يتوجب على الغرب أن يعيد صياغة إستراتيجيته في المنطقة؟

حقيقة، لا أعتقد أن الغرب في الأصل لديه إستراتيجية حقيقة خاصة بالمنطقة. صحيح أن الاتحاد الأوربي مثلا يحاول أن يبلور إستراتيجية موَحدة لتحيق مصالحه، لكن لو رجعنا عشر أو خمسة عشر عاماً إلى الوراء، لوجدنا أنه من حيث المبدأ ليس هناك خطة مبلورة فعلاً في مجال السياسة الخارجية. فقط يتم التركيز على أجندة معينة تطالب الدول الغربية بتنفيذها مثل حقوق الإنسان والديمقراطية ودولة القانون. لكن على الجانب الأخر لا تشكل هذه الأجندة الأولوية بقدر ما تعطى الأولوية للاستقرار والأمن، بحيث يتم توثيق التعاون مع هذه النخب الحاكمة. ويسود الاعتقاد أنه من خلال هذا التعاون يمكن حل المشكلات الأمنية، كالهجرة غير الشرعية عبر المتوسط، بحيث يبدو أن الديكتاتور معمر القذافي مثلا شريك حقيقي في هذا الجانب.

خلاصة القول: من ناحية يتم المطالبة بانفتاح هذه الأنظمة المستبدة، ومن ناحية أخرى يتم تجنب الخلاف الحقيقي معها، لأن هناك اهتمام بأن تبقى هذه الأنظمة مستقرة.

ترى من سيكون المستفيد من تصاعد الاحتجاجات في مصر، القوى الليبرالية؟ أم جماعة "الإخوان المسلمون" على سبيل المثال؟

اعتقد أنه مازال من المبكر الحكم على الأمور بشكل دقيق. كل ما يمكن المرء قوله في هذا الوقت هو أن المظاهرات الاحتجاجية الجارية تتم من قبل جميع الفئات والشرائح الاجتماعية، وهو ما لا يمكن معه القول أن أياً من القوى ستكون في النهاية المستفيدة. ما نستطيع أن نؤكده هنا هو أن كل أحزاب وجماعات الطيف السياسي للمعارضة تدعم من حيث المبدأ هذه الاحتجاجات والمطالب التي تدعو إليها.

أجرى المقابلة: عبده جميل المخلافي

مراجعة: عار ف جابو

الدكتور توماس ديميلهوبر، أستاذ العلوم السياسية وتاريخ الشرق الأوسط الحديث في معهد العلوم السياسية بجامعة إرلانغن نورينبيرغ الألمانية. وهو باحث متخصص في شؤون الشرق الأوسط والشؤون المصرية بوجه خاص.

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع